Bölüm 15
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(1) أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 45 من كتاب اللباس، والباب 134 من كتاب الأدب، الباب 8 من كتاب الاستئذان، والباب التاسع من كتاب الايمان. ومسلم في صحيحه، الحديث التاسع من كتاب الايمان.
(2) سقطت من ط (3) العنوان سقط من ط ============================================================ ها يعرض للعبد في صلاته من حديه النفس وغيره(1) : وقد يقطع العمل خشية سوء الظن وإشفاقا فيما يرى عليهم، فقد خدعته نفسه تستريح، وقد آساء بهم الظن.
وقد يكون في الفرض خلف الإمام أو يصلي وحده، فيقرأ الإمام وهو يتفكر في غير ما يقرأ الإمام من أمر الآخرة، فقد ترك ما هو أولى به، وأفضل له أن يفهم ما يقرا إمامه أو يقرا ما يقرؤه هو وحده، وقد عد ذلك عامر بن عبد فيس رحمه الله من الوساوس ، إذا تفكر في أمر الآخرة في الصلاة في غير ما هو فيه من الصلاة.
وقد يدع العمل وهو نشط لايرى منه نفسه قترة ولا ضعفا، فتدعوه نفسه إلى الترك وتقول: المداومة على القليل أفضل ، فذلك خدعة من النفس ، وسكون إلى الراحة، فليغنم ما عرض له من البر كما جاء الحديث .
إذا فتح الله لك بابا من الخير ، فانتهزه، فإنك لاتدري متى يغلق عنك" (2) .
الا أن يجد من نفسه ضعفا ، فإن تركه كراهة الفترة ورجاء المداومة فهو حينئذ افضل ، وكذلك جاء الحديث عن النبي عله: إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل، ما داوم عليه صاحبه وإن قال" (3) . وقال داود عليه السلام: (1) العنوان سقط من ط (2) أخرجه: إبن المبارك في الزهد 38، والإمام أحمد في الزهد 394 .
(3) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 43 من كتاب اللباس . بلفظ : " أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل".
وأخرجه الترمذي في سننه، الباب 73 من كتاب الأدب. والبخاري في صحيحه، الباب 52 من كتاب الصوم، ولفظه: " كان أحب العمل إلى رسول الله ل ما ديم عليه" .
وأخرجه إبن ماجه في سننه، الباب 140 من كتاب الاقامة، والباب 28 من كتاب الزهد ، ومالك في الموطأ، الحديث 90 من كتاب السفر. والإمام أحمد في المسند 113/6، 176، بلفظ 120 ============================================================ داوم وأنت الجواد السابق" .
وقال النبي عالله : " إن الله لا يمل حتى تملوا" (1) قال : القصد والدوام .
وقال سلمان: شر السير الجقجقة (وقال) (2) لاتبغض إلى نفسك عبادة الله عزا وجل. (وقد تعرض له أشياء يدخل فيها لأثرة المولى غلطا كالأشياء التي ذكرناها قبل هذا الباب) (3).
وقد يكون (الرجل) (4) في البر ويعرض له فضول من المباح، كالرجل يكون ذا كرا لله عز وجل بلسانه بقراءة قرآن أو تسبيح، فتدعوه نفسه إلى كلام الفضول استراحة منها إلى محادثة الناس والخوض فيما لا يعنيه، فيترك الذكر ، ويخوض في الفضول، وكالرجل الجالس في المسجد أو في ذكر الله عز وجل مع غيره، فيعرض له النظر إلى ما يشتهي من المباح أو السمع ، فيقطع ما كان فيه وينظر ويسمع ، أوا يقوم إلى ما يريد أن ينظر إليه أو يسمعه. وقد آثر هواه في هذا الموضع على طاعة الله عز وجل غلطا منه .
وقد يكون في الصلاة فيذكر صاحبا يستريح إلى حديثه، ولا يأمل عنده منفعة الا أن لا يخوض معه في الحرام، فيقطع الصلاة ويذهب إليه خدعة من النفس العمل الصالح الذي يدوم عليه العبد" . وأخرجه أيضا بألفاظ متقاربة النسائي في سننه .
(1) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 32 من كتاب الايمان، والباب 18 من كتاب التهجد، والباب 52 من كتاب الصوم، والباب 43 من كتاب اللباس. ومسلم في صحيحه، ح 215، 221 من كتاب المسافرين، وح 177 من كتاب الصيام. وأبو داود في سننه ، الباب 27 من كتاب التطوع. والترمذي في سننه ، الباب 13 من كتاب القبلة، والباب 17 من كتاب قيام الليل، والباب ا ا ا ال ا ا ا ا .268 ،250 ،244 ،241،233 ،231 ،212 ،199،189،122،84 (2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من أ (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.
============================================================ وهربا من العمل.
وقد يكون العبد في عمل من أعمال البر. أو يكون قد نوى الدخول فيه فتدعوه نفسه إلى قطع ذلك لشهوة معصية عرضت . كالرجل يكون ذاكرا بلسانه أو يكون صامتا على عزم يريد به السلامة . فيعرض ذكر الغيبة فيمن هو معتاظ عليه . أو فيما يعجب منه أو يعجب منه غيره. فيخرج من الطاعة إلى المعصية. وكذلك يعرض له الاستهزاء بغيره والحديث بالكذب لمزاح أوجد .
و كذلك قد يكون في ذكر أو صلاة، فيستمع إلى ما لا يحل له، أو ينظر إلى ما لا يحل ، فيقطع ما هو فيه ويصير إلى المعصية أو يمكث فيما هو فيه ويخلط الطاعة ي المعصية.
و كذلك قد يكون متفكرا في الآخرة فيعرض له نية في معصية أو تمن لها أو فكرة فيها ، فيفكر أو يتمنى . أو يشغل قلبه بالنية فيها . وبدع ما كان فيه من ذكر الآخرة. وكذلك يكون في الفرض فيخرج منه إلى معصية أو مباح فيعصي معصيتين: بقطعه للغرض، وإتيانه المعصية.
وهذا شر أحوال العبد. فالعبد المريد المعني بنفسه . المؤتم بكتاب ربه عز وجل و سنة نبيه اله همته محاسبة نفسه ليميز بين خطراته. أيها لله عز وجل أرضى، أوا ايها لله عز وجل أسخط؟
باب في الأمرين من أمور الله تعالى يعرضان بأيهما يبدأ (1) قلت: أجمل لي في علل ذلك كله جملة (2) مختصرة لأفهمه .
قال : إذا عرض له أمر مما أمر الله عز وجل به أو ندب إليه نظرت في ذلك حتى تؤديه كما أحب الله عز وجل وأوجب، فإذا عرض لك أمران واجبان فأبدأ بأوجبهما، وإن عرض له واجبان لأحدهما وقت يفوت ، والآخر لا يفوت وقته بدأ (2) في ط: الجملة.
(1) العنوان ساقط من ط.
============================================================ با يفوت وقته فيقدم ما قدم الله ويؤخر ما أخر الله عز وجل، وإن كان في فرض فعرض له فرض دونه لم يخرج إليه فيكون عاصيا بتركه ما أوجب الله عز وجل، عليه بعد ما دخل فيه، وإن عرض له فرض أوجب مما هو فيه قطعة ولا يمكث فيما دخل فيه، فيكون عاصيا لله ثم كما كتبت له بابا بابا . وكذلك لايدع الفرض لنافلة، وكذلك يعمل في النافلة الأفضل على ما كتبت لك .
قلت: فإن عرض أمران واجبان أو فضلان، فلم يتبين أيهما أوجب أو أفضل، قال ينظر أيهما أخف على قلبه، فإن كان أخف من قبل الهوى أتى الذي ثقل ، لأن ه لا يؤمن عليه، أن يعمل الذي خف عليه هوى نفسه لا لربه عز وجل، وإن كان أخف عليه لأنه أسلم أو القلب فيه أزيد عملا - وما أقل ذلك إلا من قلوب الصادقين الأقوياء - أتى الذي هو أخف، لأنه لأن يعبد الله عز وجل بنشاط الطاعة، أفضل من أن يعبده بكراهة ومكابدة، ولا يؤمن عليه أيضا الملال والشغل عن الله عز وجل فيه، وأيضا : إذا هو أقل سلامة وأقل زيادة في القلب لم يؤمن عليه أن لا يسلم فيه، وإن سلم لم يزدد في قلبه كما يزداد في الذي قد نشط له القلب و فرغ له، وإن لم يتبين له لم خف عليه أو لم ثقل، فأحب إلي أن يأتي الذي هو أقل ، لأنه لم يتبين له أن الخفة إنما كانت من قوة قلبه وطلبه السلامة والزيادة في العمل، فهو إلى الهوى أقرب منه للخشية ، لما جرب العمال من أنفسهم، ولما طبعوا عليه من خفة ما وافق شهواتهم من الدنيا، وثقل ما نافر هواهم من عمل الآخرة.ا و قوله عز وجل: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) (1)، (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)(2) الآية.
فرجانا الخير في المكروه وخوفنا الشرت في المحبوب، ولو شاء جل ثناؤه لقال : عى أن تحبوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو شرة لكم، ولكن نبهنا لما هو أغلب علينا ولما بنانا عليه وطبعنا، وهو أعلم بنا.
(1) سورة النساء، الآية: 19.
(2) سورة البقرة، الآية: 216.
============================================================ فمن أجل ذلك اخترنا للعامل أن يجانب ما خف عليه تحرزا وخوفا لما خوفنا ر بنا جل وعلا ، فإن استويا في الخفة فلم يقدر أن يعرف أخفهما أو استويا في الثقل فلم يقدر أن يعلم أيهما أثقل ، فإنه لا يؤمن أن يكون له في أحدهما هوى غامض يهيج عند مباشرته او يعرفه بعد تقضيه وفراغه منه ، فليعرض نفسه حينيذ على الموت ائها يحبة أن يأتيه الموت وهو عليه ، فإن النفس المؤمنة وإن كانت غافلة عاصية لا تتمنى لقاء الله عز وجل ولا تحبه إلا على الخير الصافي ، الذي ترجو أن ينجيها من عذاب الله عز وجل ويدخلها جنته ، لأنه لا هوى لها عند الموت في الدنيا، إنما هو في الدنيا ما دامت حية.
فان وجد نفسة تجزع أن يأتيها الموت وهي عاملة بأحدهما ولا تجزع أن يأتيها عند الآخر، فلينظر : لم جزعت" فإنه لا يكاد يخفى عليه حينئذ إذا رد عليها فقال : لم خف عليك الموت عندها وجزعت من نزوله، وأنت بهذا عاملة ، فإنها إن شاء الله ، سترجع إليه ، فتقول : لكذا وكذا ، فليأت حينئذ الذي لا يكره الموت من أجله (1).
ألم تسمع قوله عز وجل: (قالت اليهود نحن أبناء الله )(2) فقال الله عز وجل: (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)(2) ، أي من كان منكم على أمر يثق به لم يبال أن يأتيه الموت وهو عليه، فقال عز وجل إن كنتم أوليائي: (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ، ثم قال جل ثناؤه: {ولا يتمنونه أبدأ بما قدت أيديهم، أي لما عرفوا مما عندهم مما لا يرضى الله عز وجل به، وما أسلفوه من الذنوب غير تاثبين منه، فهم عليه بعد.
1) بمثل هذه التفاصيل الدقيقة يمكن الرد على الاتهامات التي وجهت ضد كتب الإمام المحاسي من مثل أبي زرعة وغيره، وقولهم إنه لا حاجة للمسلمين بها اكتفاء بالكتاب والسنة . ففي الكتاب والسنة أصول هذه المسائل، وقد تركت تفاصيلها للأمة المأمورة بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروفا والنهي عن المنكر.
(2) سورة المائدة، الآية: 18.
(3) سورة البقرة، الآية: 94.
124 ============================================================ و قال ابن عباس: لو تمنوا الموت لماتوا، وقال ابن جريج في قوله تعالى بما قدمت أيدييم) (1). لما عرفوا أن محمدا حق فكتموه وكذبوا بالحق قال قتادة: لأنه تلا عليهم: (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) (2). وقال : إن اله عز وجل أذل ابن آدم بالموت، رفعه إلى النبي عالله . فالمؤمن أولى أن يجزع مما كرهه الله عز وجل، أن يأتيه الموت عليه .
وقال بعض العلماء: أنظر كل أمر تكره أن يأتيك الموت عليه فاتركه، فإن لم يدر لم جزعت نفسه فليأت ما لم تجزع النفس ، لأنها لم تجزع إلا لبلية (3)، وإن سترها الهوى عنه، وما يكاد يكون ذلك، وإن لم تبال على أيهما أتاه الموت فليبدأ بايهما شاء، فإنه قد وزن العمل قبل أن يوزن، وعرضه قبل أن يعرض، وفتش من نفسه قبل آن يفتش، والموت معيار العابدين فيما يشكل عليهم من همومهم في اعمالهم، ويبين الاستعداد له كلما خفي عليهم من قصد ضمائرهم وأهوائهم في أعمال جوارحهم، لأنه لا يستعدون لم يعلم السر، ولا يخفى عليه غوامض الصدور، إلا بما لا خدعة فيه ولا التباس.
قلت: أجمل لي جملة الأولى فالأولى مما هو أوجب وأفضل بعد تفسيرك هذا لأحفظه مختصرا مع ما عرفتني مفسرا.
قال: إذا عرض للعبد أمران واجبان في وقت واحد بدأ بأوجبهما قبل الآخر الذي هو دونه في الوجوب آو عرض له واجبان لأحدهما وقت يفوت والآخر لايفوت وقته، بدأ بما يفوت وقته قبل الآخر.
فان كان في فرض فعرض له فرض دونه لم يخرج منه إلى ما هو دونه حتى يتمه.
1) سورة البقرة، الآية: 95.
(2) سورة التوبة، الآية: 94.
(3) وهذا الأصل كله راجع إلى قاعدة الصديق الأكبر رضي الله عنه فيما إذا عرض للانسان أمران . فإنه يجب أن يأتي منهما أثقلهما على النفس ، لأنه هو الحق .
125 ============================================================ فإن كان في فرض فعرض له فرض أوجب منه قطع ما هو فيه ودخل في أوجبهما.
وإن عرضت له نافلة وهو في واجب لم يقطعه من أجلها .
و كذلك الفضل والتطوع: يبدأ بالأفضل فالأفضل، كما كتبت له وعلى قدر الأوقات.
باب منازل أهل الرعاية لحقوق الله تعالى قلت : فأهل (التقوى من أهل) (1) الرعاية لحقوق الله عز وجل، والقائمون بها في منزلة واحدة أو منازل شتى؟
قال: في منازل شتى، وهي سبع منازل: فأول منازل الرعاية في حقوق الله عز وجل عند الخطرات (حتى ترد) (2) على (القلب) (3) العلل، والأسباب، والأوقات، والإرادات، والوجوب على ما ذكرت لك.
م أهل المنزلة الثانية الذين أغفلوا الرعاية : عند الخطرات في أعمال القلوب مما ليس للبدن فيه عمل، حتى جالت قلوبهم بالفكر فيما كره الله عز وجل، ثم تيقظوا قبل أن يعتقدوها بقلوبهم، ففزعوا وصرفوا قلوبهم عن ذلك.
وأهل المنزلة الثالثة : الذين أغفلوا الرعاية والمراقبة عند الخطرات وعند الفكر في أعمال قلوبهم، حتى اعتقدوا ما كره الله عز وجل، من أعمال قلوبهم مما لا عمل لبدن فيه، مثل العجب والكبر والحسد والشماتة وسوء الظن، وما أشبه ذلك والبدعة، ثم تيقظوا وفزعوا، وذكروا الله عز وجل ، فندموا وخلوا ما عقدوا عليه من ذلك بالتوبة إلى الله عز وجل.
(1 -2) سقط من ط ============================================================ وأهل المنزلة الرابعة : الذين أغفلوا المراقبة لله عز وجل، والرعاية لحقه، حتى هموا وعزموا أن يأتوا ما كره الله عز وجل بجوارحهم، ثم تيقظوا ورهبوا ، فندموا على ما أضمروا (واعتقدوا) (1) وخلوا ما عليه أصروا من عقد ضمائرهم وقلوبهم (2).
وأهل المنزلة الخامسة : الذين أغفلوا مراقبة الله عز وجل وتقواه، حتى ابتدأوا بالعمل بجوارحهم بما كره الله عز وجل، من لحظة بعين، أو إصغاء بأذن، أو مد بيد، أو خطوة برجل، ثم تيقظوا وفزعوا، وخافوا الله عز وجل قبل أن يتموا ما كره الله عز وجل من العمل.
كالعين يلحظ بها ، ثم يذكر اطلاع الله عز وجل عليه وأن الله يسائله عنها أو خاف آن يغضب عليه، فيصرف بصره قبل أن يستتم من النظر ما آراد وأحب.
وكذلك يصغي بسمعه ليستمع إلى ما يكره الله عز وجل، ثم يذكر الله عز وجل فيصرف سمعه عن ذلك، ويترك ما أحبت نفسه خوفا من الله عز وجل، من قبل ان يستتمه. وكذلك يبتدىء بالقول باللسان، ثم يذكر الله عز وجل ، فيقطع كلامه ولا يتم ما أراد منه . وكذلك يمدة اليد، ثم يذكر الله عز وجل ، فيكفها عما كره الله عز وجل، قبل أن يستتم ما أراد . وكذلك يخطو بالقدم ، ثم يذكر الله عز وجل فيقف ويترك المشي إلى ما كره الله عز وجل، قبل أن ينال تمام ما أراد من ذلك الا العلمه بعلم الله عز وجل ونظره إليه، فإن ذلك عليه محصى لأنه قد سمعه يقول: وقا تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا) (2).
ذرهم اطلاعه، ويبعثهم على الحياء منه والهيبة، والإجلال له والرهبة منه، ثم قال: {إذ تفيضون فيه) (4).
(1) سقط من ط.
(2) وخلوا ما عليه عقدوا بضمائر قلوبهم (3) سورة يونس، الآية: 61.
(4) نفس السورة، والآية.
127 ============================================================ روي عن الحسن أنه قال في تفسير ذلك: حين تبدأ في العمل يراك الله عز وجل، فأخبرنا أنه يعلم ما نعمل، ويرانا حين نبتدىء فيه وقبل ذلك، ولكن أرادا أن يستحيى منه لعلمه بذلك، فلا يفيض فيما كره، فإن أفاض فيه ثم ذكر اطلاءه ترك ما هو فيه قبل أن يستتم خوفا منه وحياء وإجلالا له عز وجل ، ليس كمثله شيء ، ولا نظير له ولا شبيه.
وأهل المنزلة السادسة : الذين أغفلوا مراقبة الله عز وجل ، وتقواه حتى استتموا ما كره الله عز وجل من العمل وفرغوا منه ، ثم فزعوا وندموا ، فتابوا إلى الله عز وجل، وأقلعوا ولم يصروا على شيء مما كره الله بعدما تيقظوا فعلموا آنهم اسخطوا الله عز وجل بما قد فعلوا وتعرضوا.ن وأهل المنزلة السابعة : الذين أغفلوا رعاية حقوق الله عز وجل، حتى من الأعمال الي يكرهها الله عز وجل، ثم فزعوا عند بعضها فأقلعوا عن بعضها وأقاموا على بعضها ولم تسخ أنفسهم بالتوبة؛ وقد يفزعون من العمل الواحد فيدعون بعض خوفا من الله عز وجل، ولا تطيب أنفسهم بالتوبة من بعضه .
كالرجل يأتي العمل في أعمال السلطان من الجباية والكتابة وغير ذلك ، فيظلم فيه ثم يفزع وينوي آن لا يظلم أحدا، ولا تطيب نفسه بترك ديوانه ولا ولايته .
أو كالرجل يشرب المسكر مع الفجور، أو (يحب) (1) ضرب العيدان والغناء ، أو يشرب بضربالعود والغناء ولا فجور فيه ، ثم يفزع من ذلك فيندم على الضرب يالعود والغناء، ولا يندم على شرب المسكر ولا يصبر عنه، ولا يقوى على تركه ولعله يتأول في استحلاله، وكذلك يشربه فيترك الصلاة، فيندم على ترك الصلاة وينوي ألا يشربه إلا في وقت لاتدركه فيه الصلاة.