☪ Anlam Arayışı

← er-Riâye li-Hukûkillâh

Bölüm 16

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

او يشرب فيسكر منه فينوي آن يشربه ولا يكثر منه، وشربه عنده حرام ولكن لا يقوى على أن يعزم على تركه كله.

(1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ وكذلك يغضب فيغتاب من يغضب عليه ويكذب عليه، ثم يندم فينوي الا كذب عليه، ويستعظم الكذب ولا تطيب نفسه بأن يقلع عما يعلم منه من الذنوب، لأنها وإن كانت غيبة، فقد قال حقا ولم يقل كذبا ، فلا تطيب نفسه بالتوبة (1) من الغيبة له ، ويعزم أن لا يكذب عليه ولا على أحد .

وكذلك يغتابه ويقذفه ثم يندم على القذف أو ذكر والديه ولا يندم على الغيبة .

وكذلك يصارمه ويقع فيه فيتوب عن أن يذكره بسوء، ولا يقوى على أن يترك مصارمته حقدا وأنفا أن يبدأه بالصلح والكلام والسلام.

و كذلك يعمل من التجارة بما لا يحل له ، كالربا والكذب في المرابحة، أو في مدح سلعته، أو ذم سلعة غيره، فيتوب من الربا والكذب ولايتوب من المدح والذم، فقد راقب الله عز وجل، ورعي حقوقه في التوبة في بعض ما يكره الله عز وجل، وضيع الرعاية في بعض ما كره الله عز وجل ، حتى أقام عليه ولم يقلع عنه .

باب بيان منازل المصرين المقيمن على الذنوب و ذكر ما يبعثهم على التوبة، وقطع التسويف قلت فما منزلة من لم تطب نفسه آن يقلع عنه ولايتوب، وغلبته نفسه" قال: أولئك في ثلاث منازل: فأهل المنزلة الأولى : مقيمون على الذنوب، طالبون للتوبة على غير حقائقها ولا استتمام طلبها، يبكون ويتضرعون، ويتفكرون في الوعيد والعذاب، رجاء أن تسخو نفوسهم بالتوبة ويأتون مواضع الذكر، فيتفكرون فيما يسمعون أو لايأتون مواضع الذكر، ولكن يتفكرون فيبكون ويتضرعون، فيملون ولا يدمنون على التخويف أنفسهم إلى وقت هيجان الخوف المنغص لهم لذات ذنوبهم، فلا يدمنون على ذك (1) من ط: من التوبة.

============================================================ ادمانا يبلغون به من الخوف ما يبعنهم على التوبة، وتسخو أنفسهم بترك المعصية لأن النفس والعدو إذا آدمن العبد من طلب الخوف، دعواه إلى الملال والسأمة والاعراض عن الفكرة (1) ، فتستثقل النفس ذلك ، لما غمها من الخوف ، ولما تخاف من تنغيص لذتها عليها، فإن كان عبدا عاقلا عازما لم يمل وأدمن الفكر حتى يقوى منه الخوف ويترك ما كره الله عز وجل. ويقطع التسويف للتوبة .

وأهل المنزلة الثانية ليسوا بأصحاب فكرة لطلب الخوف، ولا تسخو نفوسهم بذلك، لأنهم يكرهون ما هم فيه ويغتمون لذلك، ويسألون الله عز وجل النقلة ولا ينوون المقام على الذنوب حتى يموتوا، ولكن يسوفون التوبة ويضربون ها الآجال.

كرجل يقول: حتى اتخذ معاشا يقيمني ويكفيني من غلة، أو مال للتجارة، أو كرجل يقول: حتى يموت عيالي لعلهم إن يموتوا فأترك ما أنا فيه ، لأني لا أقوى على التوبة مع العيال، أو حتى يموت والدي، أو حتى أخرج من هذه البلدة ، لأني لا أعلم فيها ولا أقوى على ترك مخالطة الناس ولاترك الاكتساب فيما لا يحل. فهذها الفرقة تقيم على المعاصي وتسوف التوبة، ولا تتوجته لطلب الخوف ولا تقوى عليه .ا وأهل المنزلة الثالثة : أهل العمى والجهل والشرود على الله عز وجل ، مقيمون على الذنوب، مغتبطون بما هم فيه من لذاتهم، لا يجدثون أنفسهم بالتوبة ولا يسوفونها فمنهم شبيه باليائس آن يتوب، لما هو فيه من غلبة المعاصي ومن سوء الغداء، ولعل كل ما هو فيه خبيث حرام، أو لما جنى من الجنايات التي لا يقوى على الخروج منها، كغضب الأموال وما أشبه ذلك، ومنهم من يخيل إليه أن ذنبه ليس بعظيم وأنه أمر هين لأنه خير فيما يرى، من هو أعظم ذنبا منه ، فلا يحدثون أنفسهم بالتوبة، ولا يضربون ها أجلا بالتسويف، فهؤلاء شرار المسلمين وفساق الموحدين() .

(1) انظر تفاصيل مناهج الفكرة التي رسمها الإمام المحاسبي في بابها من كتاب (آداب النفوس) له يصدر قريبا إن شاء الله. دار الجيل. بيروت. لبنان.

(2) بل ومن المتعبدين على جهل من هم آشر من هؤلاء، لأنهم لايرون تحريم ما يأتون من محرمات، 3 ============================================================ ها تقطع به التسويف للتوبة(1) : قلت: فأهل المنزلتين الأولتين قبل هؤلاء : الذين يقيمون على بعض ويقلغون عن بعض، والذين يقيمون على الكل، وكلاهما يحب التوبة ، ويسوفها، فهما أقرب إلى التوبة، ومطالبتها عليهم آيسر من هذه الفرقة الثالثة، فبم يقطعان جميع التسويف قال : الذي يقطعان بإذن الله التسويف به خلتان : إحداهما : خوف المعاجلة بالموت أن يكون أجل الله عز وجل، في روحه قبل الأجل الذي أجله لتوبته فيموت بحسرته لم يبلغ أمله، ولم يتب من ذنبه ، فلا إلى الله عز وجل تاب، ولا بلغ من لذته ما أراد، فمات بغصة الدنيا والآخرة.

والخلة الثانية : خوف آن يضرب الله عز وجل، قلبه بعقوبة مانعة له من التوبة من القسوة والرين أو الطبع أو المرض أو الإقفال، ويكون أجله مع ذلك مؤخرا .ا فيطول عمره بالسكرة والحيرة، فيكون إنما يملي له ليزداد إنما.

فإذا خاف ذلك بادر بالتوبة خوفأ أن يبادر بالموت، فيموت مصرا على ما كره الله عز وجل . ويبادر بالتوبة خوفا أن يبادر بالموت، فيموت مصرا على ما كره الله عز وجل، ويبادر بالتوبة خوفا أن تحل عقوبة الله عز وجل بقلبه ، فيبقى في الدنيا حيران يزداد إنما، فإذا لم يأمن معاجلة بغتة الموت، أو معاجلة العقوبة بالقسوة خشي أن يؤخرها ساعة فيقع بإحدى هاتين الخلتين فالخوف لهما قاطع للتسويق ، لأ نه إذا قوي الخخوف من المعالحجة ضعف التسويف إذا ضعف الخوف . وضعف التسويف إذا قوي الخوف. والتسويف قاطع عن العمل.

الم تسمع قول شداد بن أوس رضي الله عنه: أنذركم سوف.

وقيل لرجل من عبد القيس عند الموت: أوصنا. فقال: أنذركم سوف.

وروي ابن المبارك : حدثنا أن عامة دعاء أهل النار : يا أف للتسويف.

تأبى نفوسهم أن تقبل نصح الناصحين.

(1) العنوان سقط من ط.

============================================================ ومع ذلك فإن المسوف للتوبة لن يعرى من ثلاث خلال: أن يقطعه الموت عن الأجل الذي أجله للتوبة، أو يبلغ إلى الأجل الذي أجله للتوبة ، فيبقى مقيما على معصية ربه جل وعز، فقد جمع غدرا وخلفا، وكذبا لربه فيما وعده وأعطاه وفي معصيته التي كان عليها مقيما، فوعد ربه إن بلغه ذلك الأجل ليتوبن إليه، فبلغه فلم قلع عن ذنبه، فازداد غدرا وخلفا لما وعد ربه جل وعلا، لأنه وعد ربه إن بلغ الوقت الذي أجل توبته إليه لينزعن عن ذنبه إليه ولا يعود إلى ما كره الله ل وأخلف الوعد وأصر على الذنب.

والخلة الثالثة: أن يبلغ إلى الوقت الذي سوف إليه التوبة ، فيمن عليه بالتوبة فيتوب إلى مولاه عز وجل، فهذا خير أحواله فلن ينفك وإن تاب إلى ربه من ضرر التسويف، إذ لا نجاة له من الله عز وجل، أن يقفه ويسأله عن ذنبه وإصراره عليه أيام تسويفه، وإن لقيه تائبا مغفورا له فلا بد أن يسأله عن تلك الأيام التي كان فيها مذنبا مصرا، إلى أن بلغ وقت التوبة الذي سوف التوبة إليه، فكأنه عبدا قيل له : تب إلى الله عز وجل، واترك المعاصي، فقال : أنت تائب لا محالة وتارك لذاتي ، إلا أني مقيم على الذنب إلى وقت كذا وكذا ، ليكون أيام تأخيري للتوبة إلى ذلك الوقت علي فيه المسألة والتوقيف من الله عز وجل ، فهذا مثله : أن لو قال هذا ما كان إلا كمعناه في تأخير التوبة، لأنه إن كانت نفسه قد سخت صادقةا بترك لذاتها إذا جاء الأجل الذي أجله للتوبة ، فكيف لا يدع لذته من الآن فلا يكون عليه السؤال في أيام تأجيل التوبة، إذا هو تارك للذة عاجلا أو آجلا الا منغص على نفسه لذته، فتركها بزوال السؤال عنه أولى من تركها باكتساب السؤالا فإذا كان تاركا لذته لا محالة، فليربح زوال السؤال عنه من الله عز وجل آيام الإصرار ، فليوبخ نفسه على ذلك إن كان الأمر على ما ذكرت.

وكيف له بهذه الحال، أخاف أن يكون أحد الحالين الآخرين أغلب عليه فأحد الأحوال الثلاثة لايقيم معها عامل على التسويف، إذا وبخ نفسه عليها بما ذكرت لك من سؤال الله عز وجل، إياه عن أيام الاصرار ، فكيف إذا خاف ال الحالين الآخرين، فهذه الأحوال ما يقيم معها عاقل على الإصرار إذ خافها، فاذا 132 ============================================================ عقل ذلك استعد بالتوبة إلى ربه مخافة أن يبغته الموت على ذنبه، لأنه ليس عنده أمان من الموت أن يأتيه بغتة وهو مقيم على ما يسخط الله عز وجل عليه، فيلقاه وهو غضبان عليه، فليس يقيم على ذلك عاقل إذا خاف معاجلة الموت إذ لا أمان عنده منه، وإذيخاف في مجيئه بغتة لقاء الله عز وجل، وهو عليه غضبان، فلا يرضى بهذه الحال عاقل مشفق على بدنه من عذاب الله عز وجل.

الم تسمع قول عبد الرحمن بن يزيد حين قال لرجل وعظه، فقال له : يا فلان هل أنت على حال ترضى فيها الموت قال: لا.

قال: فهل أجمعت للنقلة إلى حال ترضى فيها الموت فقال: لا، ما سخت نفسي بذلك بعد .

قال: فهل بعد الموت دار فيها مستعتب؟ .

قال: لا.

قال: فهل تأمن بغتة الموت؟ .

قال: لا.

قال: ما رأيت مثل هذه الحال رضي بها عاقل، وصدق رحمه الله ، وكيف يكون عاقلا عن الله عز وجل، من يقيم على ما يغضب الله عز وجل عليه، ولا يأمن الموت أن يفجأه على غفلة، ثم لا مرجع له إلى الدنيا، فيعتب ربه جل وعز ويترضى مولاه، وقد أخبرنا الله عز وجل، نصحا لنا وتحذيرا بندم النادمين عند الموت، لئلا نكون نحن النادمين على ما فرطنا ، السائلين عند الموت المرجع للانابة والتوبة، والرجوع عما كره الله عز وجل، فلا نجاب إلى ذلك فنترك بحسراتنا ، ولا يقبل منا الندم، فلا يجاب منا النداء.

قال الله عز وجل: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجمون لعلي أعمل صالحا فيما تركت (1) ، قال الله عز وجل: كلا إنها كلمة هو (1) سورة المؤمنون، الآية: 100.

============================================================ قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)(1).

و في التفسير عن مجاهد : البرزخ حاجز بين الدنيا والآخرة. محتبس فيه الميت إلى يوم البعث والنشور.

ف أخبرنا الله عز وجل أنه لا ينفعه سؤال الرجعة، وأنه محتبس في البرزخ حتى يبعث منه إلى الهلكة، يحذرنا تبارك وتعالى أن نغتر بالدنيا ولا نستعد للقائه، فيأتينا الموت بغتة فننادي بالحسرة، فلا تقال العثرة ولاتمكن الرجعة، وينبهنا على أن نتوب ما دامت التوبة مقبولة، والعثرة مقالة، والدعاء مجابا ، لنكون للقائه جل وعلا مستعدين، ولنزول الموت مراقبين باب الاستعداد للموت وقصر الأمل قلت : أخبرفي عن الاستعداد [للموت] ما هو قال : الاستعداد على وجهين: أحدهما : واجب وهو الذي تأستف على فواته (2) النادمون عند الموت، وهو أن يتوب العبد توبة طاهرة عن الذنوب والخطايا، بأن لو قيل له : إنك تموت الساعة ما وجد عنده ذنبا يحتاج إلى التوبة منه فيسأل النظرة (3) من أجله، فإن كان يجد عنده ذنبا يحتاج إلى التوبة منه فليس مستعدا للقاء ربه ، لأنه لا يؤامر في إخراج روحه ل والموت يأتيه بغتة.

فإن جاءه الموت وذلك الذنب عنده لم يأمن أن يغضب الله عليه، وكيف يكون مستعدا للقاء الله، من هو مقيم على ما يغضب الله، ولا يأمن أن يأتيه الموت روهو] أغفل ما كان، والموت آتيه لا محالة، فللخوف من لقاء الله على ما يكره (1) نفس السورة، والآية.

(2) في ط: عليه.

(3) أي تأجيل الموت.

============================================================ بادر الخائفون بالتوبة قبل أن يسبقهم الموت إلى آرواحهم، فيحال بينهم وبين التوبة والإنابة إلى ربهم، ويندموا ندما لا يقبل، ولا تقال عثراتهم ، فلذلك بادروا بالتوبة حذرا وإشفاقا من بغتة الموت على غرة، فهذا هو الاستعداد الذي أوجبه الله عز وجل على خلقه.

والوجه الثاني من الاستعداد هو نافلة، كبذل المجهود من القلب والبدن، وبذل ما يملك من الدنيا إلا ما كان أولى به حبسه، حتى لو قيل له إنك تموت غدا ما كان عنده مستزاد في عمله.

كما روي عن منصور بن زاذان: أنه كان يجتهد اجتهادا لو قيل له : إنك تموت غذا ما قدر آن يزيد في عمله . فهذا الاستعداد يستحق الله عز وجل من خلقه أكثر منه، لأن حقه لا يؤدى، ونعمته لا تكافأ، وعظمته لا عدل لها ، ولن يبعثك على الاستعداد للموت وقطع التسويق مثل قصر الأمل .

قلت: بم ينال قصر الأمل؟

قال : بخوف المعاجلة ببغتة الموت على غفلة ، لأن روح العبد عارية ، لا يدري متى سل المعير ها (1) فيأخذ عاريته؟ فإذا خاف المعاجلة انقطع في الدنيا أمله ، وانتظر وبادر فيها أجله، وكان مرتقبا لنزول الموت.

قلت: بم ينال خوف المعاجلة قال: بعظيم المعرفة بإبهام الأجل ، وأن المؤجل لا ينظره (2) ولا يؤامره. ولا يؤذنه ل اذ أراد اخراج روحه من بدنه بالاعتبار بالأموات قبله.

قلت: فبم تنال هذه المعرفة وهذه العبرة؟

قال: بادمان الذكر والفكر في إبهام الأجل ونزول الموت حين حلوله ، وانقطاع العمر وذكر الأموات الذين أتاهم الموت بغتة .ا (1) في ط: له.

(2) في ط: يناظره.

135 ============================================================ قلت : كيف إبهام الأجل حتى أتفكر فيه بمعرفة لتعظيم معرفتي بذلك قال : أما تعلم أن الموت ليس له وقت عند العبد معلوم، فيخاف في ذلك الوقتلا ويأمن (1) في سائر الأوقات، ليس ينزل بالعباد في الشتاء دون الصيف ، فيخاف من الشتاء ويأمن في الصيف، أو يحل بالعباد في الصيف فيأمن في الشتاء ، أو في شهر في السنة معلوم فيأمن في سائرها ، أو بالليل فيأمن بالنهار ، أو بالنهار فيأمن بالليل ، أوا بالغداة فيأمن بالعشي، أو بالعشي فيأمن بالغداة، أو في ساعة دون ساعة.

وليس له وقت من العمر معلوم، فيأخذ أبناء عشرين فيأمنه أبناء دون ذلكا أو يأخذ أبناء ثلاثين فيأمنه أبناء عشرين.

وليس له علة معلومة دون علة كالحمى أو البطن، أو الهدم أو الغرق، أو بعض الأسباب التي يكون فيها التلف.

فحق على العاقل العالم بأمر الله عز وجل، إن كان الموت ليس له وقت معلوم من العمر، ألا يأمنه في وقت من الأوقات ، وإذا كان ليس لنزوله وقت معلوم من العمر، ألا يأمنه ألا يأتيه في صغر أو كبر ، أو شباب أو هرم ، وإذا لم تكن له علة معلومة ألا يأمنه في صحة ولا سقم، ولا في حضر ولا في سفر ولا في مصر ولا في بدو، ولا في بر ولا في بجر.

فمتى ذكر (العبد) (2) الموت بفراغ قلبه من كل شيء إلا من ذكره ، إذ لاا وقت له ولا علة، ولا عمر معلوم، مع ذكره عظيم ما يأني به الموت من البشرى بعذاب الله، أو برحمة الله عز وجل، مع الاعتبار بالذين مضوا قبله ، ممن هم فوقه ودونه، وأشكاله وأمثاله، عظمت معرفته بالموت وفجأة الموت، وأنه نازل به كما نزل بمن مضى قبله لا محالة.

فإذا عظمت معرفته بذلك قصر آمله، فإذا قصر أمله حذر قلبه من الموت (1) في ط: يؤمن في الفقرة كلها.

(2) ما بين المعقوفين: سقطت من ط ============================================================ فإذا حذر قلبه من الموت ارتقب الموت، فإذا كان للموت مرتقبا سارع إلى الاستعداد له، والاستباق إلى الخيرات قبل أن يسبقه إلى روحه مالكها (1) .

وكذلك يروى عن علي بن آبي طالب رضي الله عنه، أنه قال : من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات.

وروي عن علي أيضا، أنه قال : إنما يهلك اثنتان : اهوى، وطول الأمل؛ فأما اهوى فيصد عن الحق (2) ، وأما طول الأمل فينسى الآخرة، وصدق رحمة الله عليه .ا ولو أن غائبين عنك ترى أن أحدهما قادم سريعا في يومك أو ليلتك أو من غدك، والآخر ترى أنه يقدم إلى شهر أو إلى حول، لاستعددت للذي ترى أنه عليك قادم سريعا، إن كان (قد) (2) أوصاك بوصية بادرت إلى إنقاذها قبل أن يفجاك بقدومه، فتلحقك ملامته أو عقوبته، وتهييء له مع ذلك البر واللطف، وإن كانت إليه منك ذنوب(4) أو إساءة، أجلت الفكر ورويت، كيف تعتذر إليه لتخرج من سخطه او من ملامته، أو لئلا تنتقض منزلتك عنده.

ومما يدلك على ذلك : ما روي عن كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن غزوة تبوك، أنه قال: لما قيل : إن النبي ه قد أظل قافلا جعلت أتفكر ، وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي، كيف أعتذر إليه لأخرج من سخطه .ا وكذلك من غلب على قلبه أن الموت قادم عليه سريعا، ثم علم أن الخبر يأتيه يقينا عند الموت بهلاكه أو نجاته، بادر إلى أن يترضى الله عز وجل، ويعتبه بالاعتذار إليه بما يقبله، والطهارة لقلبه وبدنه من المعاصي ليلقاه طاهرا.

(1) ومما يدل لصدق هذه النظرية السلفية : آن من جاوز الستين من العصاة غالبا يعاين المؤت ، فيحاول تدارك ما فاته، فلو عجل الشباب هذه المعاينة من طريق الوهم لاستقاموا على الطريقة .

(2) اهوى يصد عن الحق، ويعمي عن الرشد، لأنه مرتبط باللذات العاجلة التي تجسدها النفس ، ل وتستمسك بها ، فتصد عما عداها من الحق بأن تحجب العقل عن الموازنة بين العاجل والأجل.

(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (4) في ا: ذنب.

============================================================ وقد يفعل ذلك أهل الغائب بغائبهم، تكنس له الدار والبيوت وتزين له (1) ليعلم أنهما قد أعظموا قدره وتأهبوا لقدومه.

وكذلك المقصر أمله متظهر مستعد متزين ، ليعلم الله عز وجل أنه قد أعظم قدر لقاء ربه وتزين وتظهر للقائه لئلا يسخط عليه، وأن يقبله ويرضى عنه .

ومما يهيج العبد على ذكر تخويف مسارعة الموت، ما أخبرتك من زوال الأوقات الي لا يجوز فيها الأمن له.

← Önceki 16 / 81 Sonraki →

Anlam Arayışı