Bölüm 19
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فيظهر منه الصمت بعد طول الخوض فيما لا يعنيه ولا [ فيما] يحل له.
وتظهر منه المجانبة لمن كان يعصي الله عز وجل معه.
ويظهر منه (2) الأنس لمن يسلم معه ومن يستفيد منه الخير .
ويظهر منه الكلام فيما يجب الله عز وجل عليه ، ويتقرب به إليه، وتسكت جوارحه ويخشع طرفه، وتعلوه السكينة والوقار، فتظهر منه الطاعات.
(1) في ط يبدل.
(2) في ط: من.
153 ============================================================ فعند ذلك تعلم النفس أن ما ظهر منها لعباد الله عز وجل لن ينعهم(1) أن حمدوا فعله ويعظموه بذلك، ويروا له الفضل والقدر.
وتعلم النفس أن ما بطن (2) منه وسره لو ظهر لحمد ذلك منه وفضل به فتطلب النفس الراحة إلى التزين بالدين بما ظهر وبما أسر أن يكون محمودا معظما (3) وليكون في الدنيا محمودا معظما.
لأنه لما منعها من كثير من لذاتها من الدنيا، فإذا وجدت موضع خلاص في الدين إلى طلب اللذة والراحة نازعته إليه، لتصيب من راحة الدنيا بعد منعه لها أكثر لذتها وراحتها، وهي شهوتها الخفية، ولذتها الكامنة، لأنها ليست من ظاهر شهواتها.
فعلم العبد - إذا نازعته إليها - أنها قد نازعته إلى شهوتها ولذتها، وليس من شهوتها الظاهرة، ولا من شهوات مطعمها ومشربها وملبسها ومنكحها التي تناها جوارحها، ولكن شهوة من باطنها في خير ظاهرها ، فهي خفية في النفوس لأنها ليست بظاهرة من فضول حلال منفرد به ، ولاشر ينفرد من الشر الذي لايشوبه الخير ، ولكنها شهوة خفية إذ صارت ممازجة للخير داخلة فيه.
فعاملها ظاهر الخير، فهو مطيع في الظاهر، يرى أنه لله عز وجل يعمل والنفس قد أبطنت الشهوة، لتتزين بذلك وتتصنع عند العباد بظاهر الطاعة، وأنها قربة لايتهم العبد نفسه فيتفقدها ، لأن الشهوة تخفي على العبد قصده من أجلها فلا يتبين ذلك إلا بالعلم الدال على قصده ما هو ، فكمنت وخفيت على العامل إذ لم يستضيء بالعلم (4).
(1) في ط: لن يمتنعوا.
(2) في ط: يظن.
(3) يعني : أن النفس تدفع العبد إلى حب الحمد من الخلق على ما ظهر منه وما بطن من العبادات القلبية والحجسدية.
(4) انظر للمؤلف "آداب النفوس"، و"المسائل في أعمال القلوب والجوارح" من تحقيقنا ، ففيها زيادة ايضاح في باب الرياء وباب النية.
154 ============================================================ كما يروى عن وهب، أنه قال : كمون الشهوة في القلب ككمون النار في العود : إن قدح أوري (1) وإن ترك خفي، وقال : الرياء أبينه كذب وأخفاه مكيدة، يعني أه يخفي على من غفل ويتبين لمن يتفقده بالعلم وينظر إليه بالمعرفة.
ومن علم شدةة حاجته إلى صافي الحسنات غدا في القيامة، غلب على قلبه حذر الرياء وتصحيح الإخلاص بعمله حتى يوافي يوم القيامة بالخالص المقبول، إذ علم أنه لا يخلص إلى الله جل ثناؤه إلا ما خلص منه ، ولا يقبل يوم القيامة إلا ما كان صافيا لوجهه، لا تشوبه إرادة بشيء غيره.
الم تر إلى العباد يتجاوزون بينهم النقد في الورق والذهب، فيأخذ بعضهم من بعض الدرهم المردود والرديء من النقد في الحضر والأمصار؟ فإذا أراد أحدهم طريق مكة أو غيرها لم يأخذ من النقد إلا الجيد الصافي ، لمعرفته أن طريقه يقل فيه العطف من العباد بعضهم على بعض، والمواساة لشدة سفرهم وبعد شقتهم، فيخاف أن يأخذ دراهم رديئة أو دنانير مردودة، فيبدلها في إداوة من ماء، أو قربة من ماء، أو في زاد، أو في كراء يتحمل به فترد عليه ، فيقطع به في موضع الحاجة حيث تقل المواساة، ويعز التعاطف من الناس بعضهم على بعض، وهو في الحضر يتجاوز الرد والمردود، رجاء إن رد عليه رده وأبدله وإن رده وجد عوضا منه من ملك له أو قرض من غيره، فكذلك من عقل تخاذل العباد في القيامة، وتبري بعضهم من بعض، حتى تود الوالدة أنه جعل ها على ولدها حق تأخذ به لشدة حاجتها إلى شيء يثقل به ميزانها، ويزيد في حسناتها، ولعظيم (2) ما عاينت (3) .
فمن عقل شدة ذلك اليوم وشدة فقره إلى صافي الحسنات، خشي أن يأتي يوم القيامة بغدو أو رواح إلى علم أو صلاة أو صيام أو خشوع، أو غزو أو كره على (1) في ط: أرى.
(2) في ط: ولتعظيم ما عانيت.
(3) لمعرفة تفاصيل أوفى لأهوال يوم القيامة انظرها في أبوابها من (تذكرة القرطي ، النهاية لابن كثير ، البدور السافرة للسيوطي، العاقبة للحافظ عبد الحق الاشبيلي الخراط) والأخيران مخطوطان في فهرس الحديث بدار الكتب المصرية والآداب والفضائل بالأزهرية.
============================================================ عدو في سبيل الله لم يخلصه فيحبط، فتصير حسناته أنقص من سيئاته، ولو كان اخلص عمله (1) في الدنيا لرجحت حسناته على سيئاته فدخل الجنة بذلك .
فلما حبط عمله بقيت سيئاته آرجح، وحسناته أخف وأنقص، فلا تسأل عن تقطع نفسه حسرات، فيخاف العاقل ذلك، فيغلب على عقله حذر الرياء والتصنع لعباد وإرادة الله جل ثناؤه وحده لا غيره، حتى يتخلص له علمه وعمله.
باب حض العاصي على الاخلاص في عمله قلت: إن الإخلاص منزلة الأقوياء والخاصة من العابدين.
قال: إن أهل القوة لأقوم العباد به ، وإن المخلط العاصي لأشد حاجة إلى الإخلاص بتطوعه من المتقي الورع ، لأن المتقي الورع إن حبط جميع تنفله نجا بقيامه بالغرض وانتهائه عن المعاصي، والمخلط إنما تطوعه يقوم مقام فرضه.
الم تسمع قول مجاهد : إنه ليس نافلة إلا للنبي . لأنه قد غفر له، ثم قرأ : (ومن الليل فتهجد به نافلة لك)(2).
وقال أبو أمامة: إنما كانت النافلة للنبي ه خاصة (3) .
وروى أبو هريرة وتميم الداري وأنس بن مالك أن النبي اله قال: " يحاسب العبد يوم القيامة، فإن نقص فرضه قيل : انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكمل به فرضه" (4) . قال تميم في حديثه ، "وإن لم يكن له تطوع أخذ بطرفيه (1) في ط: أخلصه.
(2) سورة الإسراء، الآية: 9.
(3) انظر : (خصائص النبي لابن الملقن) ففيها تحقيق هذا الموضوع وكذلك انظر (القول المكرم خصائص الني المعظم للخيضري) وهما مخطوطان في فهرس الحديث بدار الكتب المصرية . وفهرس الفضائل بالمكتبة الأزهرية.
(4) أخرجه : النسائي في سننه ، الباب التاسع من كتاب الصلاة، والدارمي في مسنده الباب 91 من كتاب الصلاة، وإبن المبارك في الزهد 320 .
============================================================ وألقي في النار".
فيأني المخلط يوم القيامة وفرضه ناقص، وعليه ذنوب كثيرة، فإن حبط تطوعه كله أو بعضه عطب، لأنه عمل (1) في إكمال الفرض، وتكفير السيئات.
والمتقي يعمل في علو الدرجات، فإن حبط تطوعه بقي في حسناته ما يرجح على السيسئات فيدخل الجنة، والعدو يريد أن لا تبقى له حسنة، والمخلط يوازن بها والقوي الورع لما صلحت أحواله وعلم أن الخلق يحمدون من ظهرت منه تلك الأحوال، ووجد العدو موضعا للدعاء لما عطل عليه مكائده وغلبه، إلى أن يدع لذاته لربه تعالى، أراد أن يدعوه إلى اعتقاد الرياء، ليحبط ما كان يدعوه إلى تركه فلم يطعه، فيدعوه إلى التصنع بالدين، ويعظم قدر المنزلة عنده، حتى يكون عنده أغلب على طبعه من قدر الذهب والفضة، لأن العبد قد يترك الذهب والفضةا ويردهما إذا وصل بهما ، ليقال : قد ترك وزهد ، لأن النفس من قبل هواها والعدق يدعوان العبد إلى المعاصي.
أما النفس فلاأصابة لذتها ، وأما العدو فللحسد والعداوة يريد هلكة (2) العبد فإذا أبى عليهما دعوتهما(5) إلى ترك النفل ، وقالا : يكفيك الورع، فإن عصاها وتنفل دعياه إلى الرياء به، وكذلك يدعوانه وإن لم يتنفل إلى الرياء بورعه.
أما النفس (4) فتطلب القدر عند الخلق والتعظيم منهم له ، والعدو للحسد والعداوة له، فإن أبى أرياه أن ذلك رياء منه ، وأنه لا ينجو من الرياء إذا خطر على قلبه لا يترك العمل (5) ، فإن أبى إلا المضي على العمل بالإخلاص والكراهية للرياء وأن ما ادعيا عليه باطلا - إذ كان له أبيأ وله كارها - دعواه إلى المحاورة (1) في ط: يعمل.
(2). في ط: إرادة هلكة العبد.
(3) في ط: دعواه.
(4) هذا الكلام في حالة إصرار العبد على العمل في النوافل .
(5) أي : حدثاه بأن إصراره على عمل النوافل رياء.
============================================================ والمجادلة. يقولان له : إنك مراء وهو يردد عليهم التكذيب هما، هما يتعيان ذلك عليه ليشغلاه بذلك عما هو فيه ، ليفعله بشغل قلبه عن الآخرة(1) .
أما النفس فلتصيب مع تعبها بعض راحتها عن الفكرة في الآخرة، وأما العدو فارداته : أن ينقص العبد من طاعة ربه عز وجل لئلا تكون له كاملة، بحضور العقل فيها ، عداوة منه وحسدا، كما حسد أبويه وعاداهما من قبله(1) .
وقد حذرنا الله عز وجل ذلك ، فقال : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة)(2).
وقال عز وجل: {إنه عدو مضيل مبين (4) يعني أنه بين العداوة.
وقال عز وجل: (بل سوكت لكم أنفسكم)(5).
وقال عز وجل: إن النفس لأمارة بالسوء) (2)، فأخبرنا الله عز وجل، أن النفس تأمر بالسوء، وأن العدو يضل العبد ويصد عن طاعة الله عز وجل.
باب في شرح الريا: ما هو، وما الدليل عليه قلت : فلا غنى بي عن معرفة الرياء ما هو (1) يعني : أنت مراء، لأنك مصر على عمل النافلة ، وقد حذرناك من أن إصرارك هنا فيه خط للنفس فهو رياء. وحينئذ تشتغل نفسه عن إتقان العمل بالبحث عن الحجة التي يبرىء نفسه بها من الرياء، فيدخل بالفعل في حظ النفس واهوى.
(2) انظر بدء من آناب إلى الله للمحاسبي ففيه تفاصيل أوسع . وقد أخرجنا باسم "التوبة". دان الاعتصام.
(3) سورة الاعراف، الآية: 27.
(4) سورة القصص، الآية: 15.
(5) سورة يوسف، الآية: 16.
(6) سورة يوسف، الآية: 53.
158 ============================================================ قال: أجل، لا غنى بك عن معرفته، وإلا لم تحسن أن تتقي ما لا تعلم (1) ولا تحذر ما لاتبصر ، وذلك شأن المريدين من قبلك أن يعلموا ما نهوا عنه ليدعوا على علم ومعرفة.
وما يدل على ذلك ما روي عن النبي اله أن رجلا سأله فقال : يا رسول الله " فيم النجاة" فقال: " ألا تعمل بما أمرك الله به تريد به الناس" (2) . فسأله عن نجاته في أعماله، فأخبره بترك الرياء.
وقال رجل: يا رسول الله، الرجل يقاتل في سبيل الله حمية، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فسأله عن الرياء إذ أشفق على عمله أن يحبط، فأراد أن يعرفه الرياء من الاخلاص، لينفيه على علمه به إذا عرض له (3) .
(1) في أ: أن تتقيه ما لم تعلمه.
(2) أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 77 من كتاب المغازي، والباب49 من كتاب مناقب الأنصار، والباب السادس من كتاب الفرائض، ومسلم في صحيحه، الحديث الخامس من كتاب الوصاية. وأبو داود في سننه ، الباب الثاني من كتاب الوصايا . والترمذي في سننه، الباب الأول من كتاب الوصايا.
(3) وأخص من ذلك قصة حنظلة الأسدي رضي الله عنه حين خرج مهموما فرآه أبو بكر رضي الله عنه فسأله عن . حاله فقال : نافق حنظلة، فقال : وما ذاك* قال : إنا نكون عند رسول الله فيصف لنا الجنة والنار كأنا نراهما رأي عين فإذا عدنا إلى أهلينا وداعبنا الأهل والولد نسينا . فقالا الصديق : والله إني لأجد ذلك.
فانطلقا إلى رسول الله ليسألاه فقال لل : " والله لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطرقات، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة، ساعة وساعة.
ومن هنا نرى دقة الصحابة رضوان الله عليهم في مراقبة خطراتهم، والعمل على إخلاص ارادتهم، والإسراع بكشف ما يجدون وعرضه على الرسول ، وهم الأعلون علما ومقاما وعبودية وصلاحا.