Bölüm 49
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قلت : فبم أنفي ذلك؟.
قال : بمعرفتك بضعفك وضعفهم، وان من لم ينصره الله عز وجل فلا ناصر له ، ومن لم يقه الله عز وجل فلا واقي له ، وأن الاتكال عليهم دون الاتكال على الله عز وجل يستأهل به صاحبه الخذلان من الله عز وجل، حتى لا ينفعه جمعهم ولا كثرتهم، وقد يعجل ذلك له، فإن لم يعجل ذلك لم يغتر، وتوقع ذلك سريعا إن لم(2) يقلها أهل حنين، وهم خير عصابة على وجه الأرض وكيف يقلها العاصي الظالم المسرف على نفسه .
وبمعرفته ان الجمع سيتفرق عنه وأنه سيخلو بنزع الموت وحده، ثم يموت فيسلمونه الى البلى، ولا يغنون عنه من الله عز وجل شيئا ، وان كل من استعان بهم فأعانوه عليه او استطال او ظلم بقوتهم أن ذلك كله مثبت عليه مجزى به ، حين يفر المرء من آخيه وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه، ومن يعجب بهم جميعا ، بل يتمنى يوم القيامة، إن لم يعف الله عز وجل عنه، أنهم فداؤه من النار ، وبأن الشكر عليه فيما أعطاه من كثرة، وجعله من أهل الكثرة، وأنه إن ضيع الشكر أغضب الله عز وجل بذلك، ولم يغنوا عنه من الله شيئا، ولم يدفعوا عنه ما قدر في دين ولا دنيا.
فإذا ألزم قلبه هذه المعرفة زال عنه العجب بذلك، واهتم بالعمل، وخاف المقدور واتكل على الرب عز وجل لا على غيره.
(2) سورة سبأ الآية: 35.
(1) سورة التوبة، الآية: 25.
(3) يعني: لم يدع إعجاب الصحابة يوم حنين دون مؤاخذة.
368 ============================================================ باب العجب بالمال قلت: فالعجب بالمال ما هو: قال : استكثاره والاتكال عليه، حتى يخرج إلى الاستطالة به والافتخار به كما قالوا: (نحن أكثر أموالا وأولادا ) . ويحقر به الفقير، ويطلب به (1) الشهوات التي لا تحل ويجترىء به على الظلم، ويتعظم على الفقراء ويتقذرهم، كما روي عن النبي لله : أنه رأى رجلا غنيا قد قبض تيابه وكفها أن تصيب ثياب رجل فقير إلى جنبه، فقال له الني لالله : " أخشيت أن يعدو فقره على غناك"؟ (2) .
قلت: فبم ينفي العبد ذلك؟ .
قال : بمعرفة أنه إنما ابتلي به للفتنة والامتحان ، وأن الحقوق عليه أكثر وأوجب منها على الفقير، وأنه قد عرض للعطب، إلا أن يشكر ربه عز وجل ، فيرحم نفسه من كثرته ، ويشفق منها، ويرى للغقير عليه فضلا إذ أزيلت عنه الفتنة، ووجوب كثرة الحقوق عليه من الحج والزكاة والصلة للرحم، وإقراء الضيف، ومواساة الجار وغيره .
وقد أشفق الصالحون من كثرتها، وأشفق عبد الرحمن بن عوف وخباب وغيرهما من ذلك.
وقال النبي عوالله يرويه عنه أبو ذر : " ما يسرني أن لي مثل جبل أحد ذهبا أنفقه في سبيل الله تأتي عليه ثالثة وعندي منه قيراط أو قيراطان" (3) فرارا من الكثرة لمعرفته بها وزهدا فيها.
(1) في ط: ليطلب له.
(2) أخرجه : الإمام أحمد في الزهد ، وفيه أن رسول الله الله رأى رجلا غنيا جلس بجانبه فقير فانقبض عنه وجمع ثيابه، فقال عليه الصلاة والسلام: أخشيت آن يعوده إليك فقره.
(3) أخرجه بألفاظ متقاربة : البخاري في صحيحه، الباب الثالث من كتاب التمني، والباب الرابع من كتاب الزكاة، والباب الثالث من كتاب الااستقراض، والباب 30 من كتاب الإستئذان، والباب 14 من كتاب الرقاق. ومسلم في سننه ، حديث 31، 34 من كتاب الزكاة. وسنن إبن ماجه، الباب 10 من المقدمة، والباب3 من كتاب الزكاة، والباب8 من كتاب الزهد، والدارمي في مسنده، الباب 53 من كتاب الرقاق. وأحمد بن حنبل 256/2، 316، 349، 367، 399، 450،419.
369 ============================================================ وقال عالله : " الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بين عباد الله بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه" (1) .
فإذا الزم ذلك قلبه حقر نفسه وخاف عليها، وعظم الفقير لأنه أقل بلاء منه الاترى إلى ما لقي من أخرجه العجب بالكثرة إلى ما لا يحل له؟
من ذلك ما وصف الله عز وجل به قارون في تجبره واختياله، حين خرج على قومه ي زينته، فخسف الله عز وجل به الأرض .
وقال النبي الله : " بينما رجل يتبختر في حلة له ، أو قال في بردين له، وقد أعجبته نفسه، إذ أمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، (2) .
فيخاف ما يؤدي إليه العجب بالمال والزينة من العقوبة، فأوضع من يرى عنده خير منه إذ لم يبتل بمثل ما ابتلي به ، ألا ترى إلى حديث أبي ذر قال : كنت مع النبي عل فدخل المسجد فقال لي : "يا أبا ذر ، ارفع رأسك فانظر أرفع رجل تراه في المسجد " فرفعت رأسي فإذا رجل يتبختر في حلة، فقلت هذا ، فقال : "ارفع رأسك فانظر أوضع رجل في المسجد " فإذا رجل عليه خلقان له ، قلت هذا ، فقال : " يا أبا ذر هذا عند الله خير من قراب الأرض مثل هذا " (3) لأنه ليس يرفع عنده إلا بالطاعة لا بالمال وغيره.
فإذا ألزم قلبه هذا ، خاف من كثرة ماله، ورأى أن الفقير خير منه ، وأنه إنما فضل عليه بالبلاء والفتنة، وكثرة واجب الحقوق.
ويعلم أن الله عز وجل قد من عليه بالمال لينظر كيف شكره، وأنه لا يعرف أنه شكر الله عز وجل كما يحق له فيشفق من ذلك، ويزول عنه العجب بالمال إن شاء الله .
قلت : فقد رأيت أكثر العلماء يسمي من تكبر معجبا، ويصف العجب بصفة الكبر .ا (1) أخرجه : إبن ماجه في سننه، الباب الثامن من كتاب الزهد، وأحمد بن حنبل في مسنده 309/25، .181/5،525،391 ،358 (2) أخرجه : مسلم في صحيحه، الحديث 51،50 من كتاب اللباس . والدارمي في مسنده، الباب40 من المقدمة. واحقد في مسنده 222/3، 267، 315، 413، 492، 531،497.
(3) أخرجه: أحمد في المسند 170/5.
3270 ============================================================ قال: إن أول بدو الكبر العجب، فمن العجب يكون أكثر الكبر، فمنه سمي بالكبر ، ولا يكاد المعجب أن ينجو من الكبر .
فلما كان العجب هو الذي أخرج إلى الكبر وعنه كان ، فإنه يسمى (1) به ، دلت أخلاق الكبر عليه (2) ، لأنه قد يستعظم ما أعطي من دين أو دنيا، ولا يتعظم به على أحد ، فذلك العجب إذا نسي منة الله عز وجل بذلك ، فإذا تعظم به على غيره، وأنف منه فحثره فقد تكبر.
لأنه إذا أعجب بنفسه ولم يحقر غيره كان معجبا ولم يكن متكبرا، فإذا أعجب بنفسه ثم نظر إلى غيره وقال في نفسه : أنا خير منه محتقرا له ، مزدريا به ، سحي حينئذ الكبر عجبا، من أجل أنه هو أهاجه على الكبر .
وليس الكبر هو العجب.
(1) أي : فإن العجب يسمى كبرا.
(2) أي : دلت أخلاق الكبر على العجب.
============================================================ ============================================================ ال باب وصف الكبر وشعبه وشرح وجوهه قلت: وما الكبر؟ ومم يكون؟
قال : إن الكبر [ من ] عظيم الآفات، عنه تشعب أكثر البليات ، يستوجب به من اله عز وجل سرعة العقوبة والغضب ، لأن الكبر لا يحق إلا لله عز وجل ، ولا يليق ولا يصلح من دونه، إذ كل من سواه عبد مملوك، وهو المليك الإله القادر .
فعظم عند الله عز وجل الكبر ذنبا، إذ كان لا يليق بغيره ، فإذا فعل العبد ما لا يليق إلا بالمولى جل وعز اشتد غضب المولى تعالى عليه.
الا ترى ما يروي أبو هريرة عن النبي الله أنه قال: إن الله عز وجل يقول : " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما أدخلته ناري" (1) . فيستحق المتكبر أن يقصمه الله عز وجل وبحقره ويصغره، إذ جاز (2) قدره وتعاطى ما لا يصلح لمخلوق.
و كما يروى عن النبي عقالله ، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : "من تواضع لله عز (1) آخرجه : آبو داود في سننه، الباب 25 من كتاب اللباس، وإبن ماجه في سننه ، الباب 16 من كتاب الزهد. وأحمد بن حنبل في مسنده 376/2، 414، 427، 442.
(2) أي : تعدى منزلته.
373 ============================================================ وجل رفعه الله هكذا ، ومن تكبر هكذا وضعه الله هكذا" (1) .
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي له قال : "ما من بني آدم أحد إلا وفي رأسه حكمة (2) بيد ملك، فإن تواضع لله رفعه الله إلى السماء السابعة، وإن أراد أن يرفع نفسه وضعه الله في الأرض السابعة" (3) .
وعن عبد الله بن سلام قال: سمعت رسول الله عاللهم يقول: " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر"(2) .
و عن سلمان الأغر عن أبي هريرة عن النبي عاله فيما يحكي عن ربه عز وجل قال : الكبر ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني أحدهما قذفته في النار" (5) .
وعن كعب: "ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإن تواضع رفعه اله وقال: انتعش آنعشك الله، وإن تكبر وضعه وقال: اتضع وضعك الله" .
فيستأهل (هذا) (2) المتكبر أن يضعه الله ويحقره، ويصغره في الدنيا والآخرة، ألا رى أن الله عز وجل يقول: (والملائكة باسطوا أيديهم) إلى قوله: (وكنتم عن آياته تستكبرون) (7)، ثم قال تعالى لأهل النار : (ادخلوا أبواب جهنم اه الا ا ل ل ا ال ا الضعفاء الذين اتبعوهم، قال الله عز وجل حين ذكر جثاهم حول جهنم : (1) آخرجه : أحمد بن حنبل 44/1.
(2) الحكمة - بفتح الحاء والكاف - ما تحكم به الدابة من لجام ونحوه.
(3) أخرجه : ابن ماجه مع اختلاف يسير في اللفظ من حديث أني سعيد الخدري بإسناد حسن ، وآخرجه ايضا آبو يعلى وأحمد في مسنده وفي إسناده إبن هيعه، وفيه كلام.
(4) أخرجه: (7) سورة الانعام، الآية: 93.
(5) سبق شرجه.
(8) سورة غافر، الآية: 76.
(6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (9) العتي والعنو: التجبر، والتكبر ، والجرأة.
372 ============================================================ ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا)(1).
قيل في التفسير : بدأ بالأكابر فالأكابر جرما .
و قال الله عز وجل: {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم ستكبرون)(2) ثم قال عز وجل قائلا : { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم )(3).
وقال عز وجل: {يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين)(4).
و قال الله عز وجل يصف به قوم صالح: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه ه سن سايد بد نعد ان مهن ير ين به لضعفاء، وأهل الخلاف على الرسل والأنبياء.
وقال الله عز وجل: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين(3) يعني صاغرين وكذلك يحشرون.
وقال ابن عمر : " يحشر المتكبرون يوم القيامة في صور الذين يتواطأهم الخلائق" .
فحمل الكبرو أكثر العباد على الرد على الله أمره والجحد به ، وهو إلى المعاصي أقرب واسرع، ولم يجعل الله عز وجل للمتكبرين موضعا في جواره ، إنما يجاوره من تواضع خجلاله وهيبته.
ألا ترى إلى ما يروى عن النبي عقالله يرويه عنه ابن مسعود أنه قال : " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردلة من كبر" (7)؟ وذلك قول الله، عز وجل:{تلك (1) سورة مرم ، الآية: 69.
(5) سورة الاعراف، الآية: 75.
(2) سورة النحل، الآية: 22.
(6) سورة غافر، الآية: 60.