Bölüm 56
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قلت : فأنا أيضا لا أدري بما يختم له .
قال: آجل، وإنما وكلت بالخوف على نفسك، والاپشفاق من سوء الخخاتمة لعملك، ولو ختم لك وله بأعمال اهل النار فدخلتما جميعا النار ما كان لك في الخوف عليه راحة ولا فرح، فالغم لنفسك والحذر عليها اولى بك في الدنيا والآخرة، لأنه لو كانت بك فرحة تضرب عليك، وبغيرك اكلة، كنت لما بك من القرحة أشد غما وهما منك لغيرك.
(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط 420 ============================================================ فمن كان عندك مستورا او مهتوكا بأدون مما (1) عندك به ، فقد تبين لك انه خير منك، ومن كان عندك مهتوكا بأعظم مما عندك به ، ففيما عندك شغل عن الفراغ لحقريته وازدرائه، والخوف عليه، وخوف سوء الخاتمة على نفسك اولى ان ايغلب على قلبك، لأن البلاء إليك يصل إن لم يرض الله عز وجل عنك ولعلك اعلم منه ، فالحجة عليك أعظم، وعلى أي حال عندك من الذنوب في الدين من الكبر والعجب والرياء والحسد في الدين ما ليس عنده .ا وقد روى عن وهب بن منبه ما يبين هذا، أنه قال: ما تم عقل امريء حتى يكون فيه عشر خصال، فعد تسع خصال حتى بلغ العاشرة، فقال والعاشرة، وما العاشرة؟ هي التي ساد بها مجده، وعلا بها ذكره : انه يرى الناس كلهم خيرا منه (2 وأنه شرهم حالا فقال: يرى، ولم يقطع، ثم فسر ذلك فقال: وإنما الناس عنده فرقتان او رجلان، ففرقة هي أفضل منه وأرفع، وفرقه هي شر منه وأدنى، فهو يتواضع للفرقتين جميعا، بقلبه إن رأى من هو خير منه شكره، وتمنى ان يلحق به وإن رأى من هو شر منه قال: لعل هذا ينجو وأهلك أنا، أفلا تراه خائفا من العاقبة؟ (2).
م قال: ولعل بر هذا باطن فذلك خير له ، لا يدري لعل عنده خلقا كريما فيا بينه وبين ربه جل وعلا، يشكره له فيرحه به، فيتوب عليه ويختم له بأحسن الأعمال.
م قال: وبري أنا ظاهر، فذلك شر لي ، فلا يأمن ألا يكون سلم فيما أظهر من الطاعة أن يكون قد دخلها من الآفات ما يحبطها.
م قال : فحينئذ كمل العقل، وساد أهل زمانه ، وصدق ، لأن يتواضع هما جميعا (1) . في ط: بدون ما عندك.
(22 وهي حقيقة التواضع، انظره في بابه من المسائل للمحاسبي (3) يؤكد المحاسبي في "آداب النفوس" وجوب هذا السلوك مع الكافر ، على أساس أن الكافر قد كتب له الايمان فيمحق إيانه ما سلف من ذنبه، وتبقى ذنوبك قائمة، فهو حينيذ خير منك.
421 ============================================================ بقلبه مقرا معترفا أن ما لم يبد منه أعظم مما يعرف من نفسه، فهو خائف على نفسه الهلاك، وأن يختم له بشر من عمله، أو لعله لم يتقبل له حسنة، وأنه عند الله عز وجل شر منه مما سلف من ذنوبه، ولعله يختم له بشر الأعمال.
فهو متواضع للفريقين جميعا، غير متكبر على واحد منهما ، غير تارك للغضب لله عز وجل، والمجانبة لمن آمر بمجانبته ، والغضب عليه ، إذ لم ينس الخوف على نفسه خائف أن العذاب واصل إليه، ولعله شر من يرى وسينجو ويختم له بخير الأعمال.ا الا ترى إلى حديث : أن عابدا كان يتعبد في جبل ، فأتي في النوم فقيل له : إيت فلانا الاسكاف فاسأله أن يدعو لك، فأتإه فسأله عن عمله، فأخبره أنه يصوم النهار ، ويتكسب فيتصدق ببعضه ويطعم عياله ببعضه، فرجم وهو يقول: إن هذا لحسن، فأما كالتفرغ لطاعة الله عز وجل فلا ، فأتي في النوم فقيل له : إيتا الاسكاف فاسأله فقل له : ما هذا الصفار في وجهك؟ فأتاه فسأله، فقال له الاسكاف : ما رفع لي أحد من الناس إلا ظننت أنه سينجو وأهلك أنا ، فقال له اا العابد بهذه خجوت.
و بهذا وصفهم الله عز وجل، فقال: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى ربهم راجعون)(1).
وقال تعالى: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون)(2).
ولم يصفهم بالايشفاق والخوف على غيرهم.
وهل يبلغ أحد من البراءة من الذنوب، ودوام الدؤوب والاجتهاد بغير فترة ولا سامة ما بلغت الملائكة؟ وقد أخبرنا الله عنهم: آنهم يسبحون الليل والنهار لايفترون، وانهم من خشية ربهم مشغقون.
فمتى زايل الإشفاق والوجل قلبك ، ونظرت إلى غيرك بالازدراء والحمقرية (1) سورة المؤمنون، الآية: 60.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 57.
423 ============================================================ والأنفة منه ، وأنك خير منه ، من غير حذر ولا خوف لسوء العاقبة، وسابق العلم او رددت عليه حقا أنفا أن تقبل منه، أو منعته حقا يجب له عليك، كصلة رحم وغيره أنفا أن تأتيه أو تعلم أنه لك قريب، ازدراء به وأنفه منه ، فقد تكبرت عليه .
ومتى ذكرت نعمة الله عز وجل، التي عصمك بها مما أني غيرك من الذنوب وأنت غير تارك للوجل والإشفاق، خائف على نفسك ، لا تقطع لك بالنجاة وعليه بالهلاك، وأنت مع ذلك غضبان لله عز وجل، مجانب له ، فقد نجوت من الكبر وقمت بما آمرت فيه، ولم تنس النعمة عليك.
ولكن أخاف عليك أن تخدع بذكر النعمة ، فتنظر إليه وأنت لا تكاد تشك أنك الناجي وهو الهالك، وإن جلس إليك أو قاربك في موضع جانبته ، تريد النزاهة والغضب لله عز وجل، وأنت مع ذلك معظم لنفسك ، تأنف من مثله أن يقارب مثلك، وأنك خير منه ، لاتذكر الخوف على نفسك ، كأنك لاتشك أنه مغضوب عليه وأنك مرضي عنك ، ناج لا محالة ، فتجمع نزاهة الدين وكبرا ، فتخدع باسم الغضب لله عز وجل والنزاهة، فتتكبر وأنت لا تعلم.
الا ترى إلى قول عون بن عبد الله، ووصف المؤمن فقال: "ليس دنوه خدعة ولا خلابة (1) ، ولكن دنوه ليغتم، ولا زأيه عمن نأى عنه كبرا، ولكن نزاهة منه ليسلم".
فاحذر العدو أن يزين لك البر ليلقيك في الإنم، أو يمن الله عز وجل عليك بطاعته فيحسدك العدو عليها، فيزين لك إنما يحبط به الطاعة، فتكون حينئذ غير شاكر لما من به عليك من طاعته.
فاحذر إذا ذكرت النعمة التي فضلت بها عليه أن تجمع مع ذلك كبرا، فاذكر النعمة وأنت من العواقب مشفق وجل ، ولنفسك بما خالفت مولاك مستصغر مبغض مافت.
(1) أي : سحر للعقول.
433 ============================================================ باب في بيان الكبر على أهل البدع وغيرهم من أهل الكفر والشرك قلت: قد تبين لي كيف أجانب الكبر في أهل المعاصي من المسلمين، فأخبرفي عن أهل البدع الذين يتدينون بغير السنة، ويضلون العباد عن الله عز وجل ، أعداء سنن رسول الله له ، همتهم إطفاء نورها، وإحياء الضلالة ، ومذلة أهل الإفتراء والكذب بالتأويل على الله عز وجل، وعلى رسوله ل قال: إن أهل البدع يجب عليك البغض لهم والمجانبة إلا من وجب له عليك حتى تؤديه إليه، فتؤديه إليه وقلبك له مبغض، ومنه نافر، كائن من كان، إلا ان قلبك لا ينسى ما في رقبتك من الذنوب وما تقدم فيك من علم علام الغيوب، بالشقاء أو السعادة، او سوء الخخاتمة.
وتعلم مع ذلك أن الله قد فضلك عليهم، فما عصمك منه ، من التدين بأديانهم غير غافل حتى تقطع أنك خير منهم في الآخرة، ترى أنك ناج وهم هالكون.ا فقد غيب الله عنك العلم فيك وفيهم، لايدري أحد منه على أي حال يموت وعلى أي حال تموت، ولعله ألا يغفر لك ولا له فتدخلا النار جميعا .
فإذا كان عاقبة أمرك دخول النار فعندك شغل عن استصغاره، والظن في نفسك آنك خير منه، فإذا دنت الله ببغضه وخالفته، وعلمت ما من به عليك مما عصمك مما يدين [به]، ولم يغفل قلبك حتى يغلب عليك أنك ناج وهو هالكا فقد نجوت من الكبر .
وإن غلب على قلبك أنك ناج وهو هالك، فقد تكبرت في نفسك واغتررت بربك عز وجل.
فهذا بيان ما سألت عنه من الكبر، ونفيه عنك في أهل البدع.
قلت: إن أهل البدع وإن كانوا ضلالا فهم معتقدون للتوحيد، ولكن أرأيت ============================================================ من لاشك فيه أنه عدو لله، كافر به ، إن مات على كفره فهو في النار ، لايرحمه اله أبدا، فلا يمتنع قلبي من أن أعلم أني خير منه ، وأنه هالك لا محاله، وأنه ليس عنده من الخير مما يرضي الله عز وجل به او يقبله مثقال خردلة، وأنه لا حسنة له عند الله عز وجل في الآخرة.
قال: هو كما ذكرت، إلا أن يمن الله عليه بالتوبة، فإن من الله عليه بالتوبة قبل الموت فالله أحق بالتفضل عليه، وإن لم يمن الله عليه بالتوبة فهو الظالم الخاسر .
فأما الكبر على أحد من الناس فلا يجوز لك ، ولكن لك ولكل مسلم جائز - بل هو فضل وخير وقربة إلى الله - أن تعلم أن الله فضلك عليه، وأنه لا خير عنده، وأن الحكم عليه من الله بالعداوة والغضب، إلا أنك قد غيب الله عنك عاقبتك وعاقبته على ما يموت، وعلى ما تموت، فعليك - وإن كنت عارفا بضلالته وكفره، وأن الله فضلك عليه بأن عصمك من كفره ومن عليك بتوحيده - أن تكون شاكا في عاقبة أمرك، لاتدري علي أي حال تموت، وعلى أي حال يموت هو، وأن تكون خائفا من العواقب التي يختم بها العمل للعباد ، فأنت لا علم لك لعلة يموتا أعبد أهل زمانه، وتموت أنت أكفر أهل زمانك، فكن لذلك متخوفا .ا وما يدلك على ذلك : أن الله ابتعث نبيه الله أفضل ما صلى على أحد من خلقه، فأجابه في أول ما دعي إلى توحيده قوم، وتأخر عن الإجابة آخرون، فكان من آجابه آبو بكر وعلى وبلال وخباب رحمة الله عليهم وغيرهم، وعمر وغيره كفار، وقد كان ممن أسلم مع النبي عوالله : مثل عمرو بن عنبسة وبلال وغيرهما ينظرون إلى عمر، ويعرفون آنه ضال كافر، لايدرون بم يختم له ، فوهب الله له الإسلام حتى فاق كل من أسلم قبله إلا أبا بكر وحده.
فلم يكونوا يعلمون ما يكرمه الله عز وجل به ، وكانوا مؤمنين وكان هو كافرا م أسلم ففضلهم، وكذلك غيره ممن تقدم إسلامه، وتأخر إسلام آخر بعده إلى عصرنا هذا.
============================================================ وقد ارتد قوم أسلموا على عهد النبي لله فقتلوا كفارا يوم الردة وأسلم من كان كافرا وهم مؤمنون، فحسن إسلامهم، ثم قتلوا مؤمنين شهداء.
فإذا كنت متخوفا على نفسك العاقبة والخاتمة، لا يغلب على قلبك نجاتها ألبتة و لا أنه ميت على كفره، فقد نفيت الكبر، ولم تغتر ولم تأمن على نفسك من التغيير والزوال اللذين يورثانك العذاب.
============================================================ 511 اد الر باب الغرة بالله عز وجل قلت: ما الغرة بالله عز وجل ومم تكون؟
قال: إن الغرة بالله عز وجل تكون من الكافرين ومن العاصين، من المسلمين ومن الدينانين النساك، وكل من اغتر بشيء من الأشياء فقد ضيع أمر الله عزا وجل، وقل حذره منه وخوفه.
فالغرة بالله عز وجل إنما هي خدعة النفس بصنيع الله بالعبد، أو باسم رجاء الله عز وجل، أو ببعض العبادة والعلم، فيغتر كثير من العباد ببعض ذلك، حتى يعصي الله، وهو يرى آنه من المحسنين، أو يكفر بالله تعالى وهو يرى آنه من المهتدين أو يغتر فيعصي على علم وهو يرى آنه مغفور له ناج لا يعذب.
فأما الغرة من الكافرين ، فهي خدعة من أنفسهم وعدوهم بظاهر الدنيا عن الآخرة.
قلت: فبم يغتر؟
قال : إن الغرة غرتان: غرة بالدنيا عن الآخرة، وغرة بالله عز وجل وبالآخرة فأما الغرة بالدنيا عن الآخرة فإيثار الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة، وهو قول اله ============================================================ عز وجل: {فلا تغرتكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)(1). وقول الله: (وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور)() .
قلت: عن الغرة بالله عز وجل أسألك، وما الذي يغتر به العباد قال: أما ما اغتر به الكافرون عن الله فهو ما رأوا من فعل الله بهم من إكرامه هم بالدنيا، ورفعتها وسعتها، فظنوا بذلك أن ذلك لم يكن من الله إلا لمنزلتهم عنده، وأنهم أحق بالخير من غيرهم م هم بعد ذلك على وجهين: فرقة منهم شكتاك في الآخرة، يقولون في أنفسهم وبألسنتهم: إن يكن لله معادا فنحن آحق به من غيرنا، ولنا فيه النصيب الأوفر، اغترارا بما ظهر هم من خير الدنيا وكرامته.
الا تسمع ما حكى الله عز وجل عن الرجلين اللذين تحاورا؟ فقال الكافر منهما لمؤمن المحاور له : (وما أظن الساعة قائمة ولئن ردذت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) (3) أي : لا أوقن بأن لله عز وجل بعثا وثوابا وعقابا، فإن كان فإن لي عنده خيرا مما أعطاني في الدنيا، غرة بالله، وظنأ أن الله لم يكرمه في الدنيا إلا وهو كريم عليه.
فإن كان لله بعث ودار فيها ثواب وعقاب، فسيجيره من العقاب، ويكرمه في ال الآخرة كما أجاره من الفقر والضيق في الدنيا، فحاور المؤمن الكفار بذلك .ا و في التفسير لما كان بينهما قصة طويلة - وهما فيما يروى في التفسير اللذان قال الممن منهما في الآخرة: " إني كان لي قرين يقول أإنك لمن المصدقين؟!" إلا أن ال المحاورة كانت بينهما في جملة أمرهما : أن الكافر بني قصرا بألف دينار ، واشترى بستانا بألف دينار، وخدما بألف دينار، وتزوج امرأة على ألف دينار وفي ذلك كله (1) سورة لقمان، الآية: 33.
(2) سورة آل عمران، الآية: 185.
(3) سورة الكهف، الآية: 36 .
============================================================ يعظه المؤمن ، ويقول له : اشتريت فقصرا يخرب ويفنى، ألا اشتريت قصرا في الجنة واشتريت بستانا يخرب ويفنى، وخدما يموتون ويفنون، وتزوجت زوجة تموت وتفنى الا اشتريت بستانا لا يفنى، وخدما لا يموتون، وتزوجت زوجة لا تموت؟ وفي كل ذلك يرد عليه الكافر : ما هناك من شيء، وإن كان ليكونن لي في الآخرة خير من هذا.
و كذلك وصف الله عز وجل لنا قول العاص بن وائل(1)، إذ يقول: (لأوتين الأ وولدأ) قال الله عز وجل: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا؟ (2) روي عن خباب بن الأرت أنه قال : كنت رجلا قينا (3) وكان لي على العاص بن وائل دين، فجئت أتقاضاه فلم يقضين، فقلت إني آخذه منك في الآخرة (4) ، فقال لي : إذا صرت إلى الآخرة فإن لي هناك مالا وولدا، فأقضيك منه، فأنزل الله عز وجل: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين قالا وولدا(5) فاغتر الكافر بالله عز وجل، وظن أن الله عز وجل لا يعذبه في الآخرة.
وقال الله عز وجل: (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ليقولن ذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن ي عنده لحسنى (6) قال ابن جريج عن مجاهد : ليقولن هذا لي بعملي، وأنا محقوق بهذا يغتر بما أذاقه الله عز وجل من رحمته في الدنيا .
الا تسمع الله عز وجل يقول عن قول المغترين بانعام الله عز وجل عليهم في (1) هو والد عمرو بن العاص رضي الله عنه .
(2) سورة مريم، الآية: 77، 78.
(3) القين هو : الحداد.
(4) في رواية الواحدي أن العاص قال لخباب : ما لك لقد كنت خفيف الطلب؟ فقال خباب : كنت على دينك، والآن أنا على دين الإسلام فما أنا بمفارقك حتى آخذ حقي .
(5) سورة مريم، الآية: 77.
(6) سورة فصلت، الآية: 50.
429 ============================================================ الدنيا: (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين)(1) أي أن الله عز وجل أنعم علينا بنعمه لكرامتنا عليه ، فهو لا يعذبنا ، وقالوا: لو كان خيرا ما سبقونا إليه4(2).
ويغترون أيضا بما فضلهم الله عز وجل بنعم الدنيا على غيرهم، فيرون أن ما خص الله عز وجل به أهل الاپيمان أنه لو كان عند الله هدى ما وفق الضعفاء له وتركهم، فيغترون ويجانبون اهدى، أن لو كان هذا هدي لكنا نحن أحق أن نوتاه ممن هو دوننا.
ويغتر الكافرون بنعم الله عز وجل في الدنيا، فلا يرون أن الله عز وجل أخذهم بعقوبة في الدنيا، وأنه إنما أعطاهم ما أعطاهم من الدنيا لما علم منهم من الخير، وأنهم عنده بالمنزلة العظمى.
الا تسمع إلى قول الله عز وجل إخبارا عن مقال قارون وموسى عالله : يخوفه بأس الله عز وجل فقال: { إنما أوتيته على علم عندي)() قال قتادة على خير عندي، قال الله عز وجل: {أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد قوة وأكثر جمعا)(4) . أي لم يمنع الله عز وجل ما أعطاهم من نعيم الدنيا، إذ لم يطيعوه، أن يعذبهم فلم يعلم قارون ان الله عز وجل قد فعل ذلك بغيره، وذلك من الله عز وجل استدراج لمن آراد أن يهلكه ويعذبه ليغتر بنعم الله عز وجل.
الا تسمع إلى قوله عز وجل: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (5) قيل في التفسير : كلما أحدثوا ذنبا احدثنا لهم نعمة. وقال: (فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) (2) وقال في قارون: ( أنما أؤتيته على علم عندي) قال سبحانه: (بل هي فتنة) ثم قال: قد قالها (4) سورة القصص، الآية: 77.
(1) سورة سبأ، الآية: 35.
5) سورة الأعراف، الآية: 182.