Bölüm 57
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(2) سورة الأحقاف، الآية: 11.
(6) سورة الأنعام، الآية: 44.
(3) سورة القصص، الآية: 78.
430 ============================================================ الذين من قبلهم)(1) فأخبر ان الدنيا فتنة: بلوى واختبار، وأنها ليست بدليل على رضا الله عز وجل عن العباد، ألم تسمع قوله تبارك وتعالى: { فأما الإنسان اذا ما آبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) إلى قوله: ربي أهانن} (2) قال الله عز وجل كلا.
قال الحسن: كذبهما جميعا يقول: ليس هذا بكرامتي ولا هذا بهواني، ولكن الكريم من أكرمته بطاعتي على أي حال كان، فقيرا كان أو غنيا، والمهان من أهنته بمعصيتي على أي حال كان، فقيرا كان أو غنيا.
فاغتر الكافرون بظاهر نعم الله عز وجل، وظنوا ان ذلك من كرامتهم على الله عز وجل، وكذلك وصفهم فقال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين سارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون)(2).
وقال الحسن : إن المنافق أساء وتمنى، وإن المؤمن أحسن وأشفق، ثم قرأ (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى)(4) .
وقد يعتري ذلك كثيرا من المسلمين، حثت يخيل إليه انه إذا سمع وسع الله عليه في الرزق، فإنه لعمل صالح عمله، فكوفيء به ، وأن الله تعالى يحبه ، فلذلك وسع عليه، كما وصف به ابن آدم، فقال: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن )(2)، فقد شارك المسلم المغتر بذلك الذي يظن ان ذلك كرامة له من الله عز وجل، وأنه بمنزلة عند الله عز وجل ، [شارك] الكافرين في اغترارهم، وإن لم يشك في البعث والحساب.
ويغتر الكافر أيضا باستئخار العقوبة عنه، وإن خوفها، لم يخف، فيظن ان العقوبة لم تتأخر عنه وهو أهل ان يعاقب، و(يظن) (3) انه على الحق .
(1) سورة الزمر، الآية: 50.
(4) سورة فصلت، الآية: 50.
(2) سورة الفجر، الآية: 15، 16.
(5) سورة الفجر ، الآية : 15.
(6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.
(3) سورة المؤمنون ، الآية : 56.
============================================================ قال أبو جهل : اللهم اقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه (1) الغداة قال الله عز وجل: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) (2).
ومن ذلك ان قارون دعا موسى صلى الله عليه وسلم إلى أن يلاعنه، فخرج ال فبدا قارون فلم يجب، ثم دعا موسى فأجيب، فدعا قارون موسى إلى الملاعنة اغترارا بالله.
والفرقة الأخرى من الكفار يغترون بما زين هم من سوء أعماهم، بعبادات يعبدون بها غير الله عز وجل، جسبون انهم يجسنون صنعا.
فالغرة من الكافرين خدعة من النفس ، بالظن ان له عند الله عز وجل قدرا لما أكرمه به من الدنيا أو عمل ضلال يحسبه هدى.
باب الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم قال: واما الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم فهي خدعة من النفس والعدو ال يذكرون الرجاء والحجود والكرم، يطيبون بذلك أنفسهم، فيزدادون بذلك جرأة على الذنوب، فيقيمون على معاصي الله ، يظنون ان ذلك رجاء منهم، كما قال وهب بن منبه لابنه : يا بني إياك والغرة بالله عز وجل ، فإن الغرة بالله عز وجل المقام على معصيته وتمنى مغفرته.
فيقيمون على المعاصي ويتمنون المغفرة والرحمة ويظنون ان الذي طيب انفسهم الرجاء، وإنما طيب أنفسهم الغرة، فتمنوا وظنوا ان ذلك منهم رجاء لربهم عز وجل ، وإنما أمكن احدهم ذكره للرجاء، حتى ظن أنه رجاء للتوحيد ، او لذكر اباء صالحين مع التوحيد (3) أو عمل ضعيف.
(1) أي : أبلغه حينه ، أي : أجله .
(2) سورة إبراهيم، الآية: 15.
(3) هذا النوع من الغرة من أخطر انحرافات مريدي طريق التصوف في العصر الحاضر ، ومن العجيب ان بعض المتصدرين للمشيخة يوافقونهم على هذا الاتحراف، فيعتقد المريد المنحرف انه ناج ببركة ============================================================ فيغتر بذكر الرجاء ويظن انه رجاء.
فيفيم على المعاصي طيب النفس، غير نادم ولا مقلع، لا يشك ان ذلك رجاء منه لربه عز وجل فيطيب نفسه بذلك، فيقل حذره وخوفه من الله عز وجل، ولو كان ذلك رجاء لقد وضع الرجاء في غير موضعه ، وذلك الرجاء الكاذب .
فالغرة من الموحد خدعة من نفسه ، يتمنى المغغرة مع المقام على المعصية، وذلك الرجاء الكاذب يظنه منه رجاء صادقا، كما قال سعيد بن جبير: "الغرة بالله عز وجل المقام على معصية الله عز وجل وتمنى مغفرة الله عز وجل" .
باب التحييز بين الرجاء والغرة(1) قلت : بين لي الرجاء من الغرة، حتى أعرف احدهما من الآخر .
قال : الرجاء لله عز وجل في معنيين : احدهما : حسن الظن بالله عز وجل حيث وضعه الله عز وجل، لأن رجاء المذنبين من عباده ان لا يقنطوا، وأن يتوبوا إلى ربهم من ذنوبهم ، قال الله عز وجل : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى قوله تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) (2).
وقال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم افتدى)(2) الآية.
شيخه وحدها، دون اخذ في العمل الذي كان عليه السلف، ولو كان هذا النوع من المتصدرين لمشيخة عمل لنهضت اليه همم المريدين، وقد امعن بعض هؤلاء المريدين في الغرة فاعتقدوا ان شيوخهم يرافقونهم وقت الموت وفي عرضات القيامة ، وأن الرحمة تتنزل بذكرهم وهم مقيمون على ما هم فيه من ضلال وكسل عن العمل ، بل ومعصية أيضا . (1) انظر : باب الغرة من "أعمال القلوب والجوارح"، و" آداب النفوس" كلاهما للمؤلف رحمه الله ، من تحقيقنا، عالم الكتب - القاهرة، دار الجيل - بيروت.
(2) سورة الزمر، الآية: 53، 54.
(3) سورة طه، الآية: 82.
============================================================ وقال: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرخمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم)(1).
قال عكرمة : نزلت في عمر رضي الله عنه ، حين كلم عتبة بن ربيعة وغيره من الشركين ابا طالب ان يكلم النبي الله : أن يطرد بلالا وعمارا وغيرهما، فقال عمر لني لله : لو طردتهم حتى ننظر ما يريدون، فلما نزلت: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) (2) الآية، جاء عمر يعتذر من مقالته ، فنزلت : (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) (3) الآية.
فرجى الله عز وجل العبد المغفرة على التوبة، وإن عظمت ذنوبه وكثرت، ألا نعه كثرة ذنوبه وعظمها ان يتوب إلى ربه عز وجل، ولا يخاف خوفا يقنط معه حتى يقول: لا يغفر لي ، ولا يقبل توبتي، فيقيم على المعصية خوفا ألا يقبل له توبة فيزيده قنوطه مقاما على المعاصي، فيزداد بقنوطه معصية إلى معاصيه، لأن القنوط معصية لله عز وجل، يمنع من التوبة عن المعاصي، ويزداد به العاصي عصيانا، كام قال عبد الله بن مسعود : "الكبائر أربع، احدها القنوط من رحمة الله عز وجل" .
فرجى الله عز وجل العاصي من عباده المغفرة على التوبة الا يقنطوا من اجل ذنوبهم، فيدعوا التوبة إلى ربهم عز وجل، وينقطعوا عن طاعته ، فهذا احد المعنيين.
والثاني] رجاء الحجنات والمنازل العالية والقربة منه عز وجل في درجات العاملين له من عباده، فقال عز من قائل: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون4 إلى قوله عز وجل: (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس) (4) الآية، وقال عز وجل: {وإنما توفون أجوركم يوم القيامة))(5) فأخبر ان الجزاء والثواب اجور العمال على الأعمال ، ليرجوا ذلك الجزاء، فيعملوا (4) سورة المؤمنون، الآية: 1، 11.
- (1) سورة الأنعام، الآية: 54.
(5) سورة آل عمران، الآية: 185.
(2) سورة الأنعام ، الآية: 52.
(3) سورة الأنعام، الآية: 54.
434 ============================================================ تلك الأعمال رجاء ان ينالوا ذلك الثواب.
ثم أخبر انهم الراجون دون المغترين، فقال عز وجل : {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاقدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله (1) فأخبر ان العاملين هم الراجون رحمة الله تعالى لا المغترون.
فالمغتر بذكر الرجاء يظن ان الغرة منه رجاء، فيقيم على معاصي الله عز وجل ويظن ذلك حسن الظن منه ، وليس ذلك بحسن ظن ، كما قال وهب: "حسن الظن بالله ما جانب الغرة، وقيل للحسن: إن قوما يقولون نرجو الله عز وجل ويضيعون العمل، فقال : " هيهات هيهات ، تلك امانيهم يترجحون فيها، من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه" .
ودخل رجل على مسلم بن يسار ، فقال مسلم : لقد سجدت البارحة حتى سقطت ثنيتاي، فقال الرجل، إنا نرجو الله عز وجل، فقال مسلم : هيهات هيهات من رجا شيئأ طلبه ومن خاف شيئأ هرب منه.
فالرجاء هو ما هاج من الطمع والأمل في الله عز وجل ، فسخي نفس العاصي بالتوبة، وحال بينه وبين القنوط، وبعث العبد على الطاعة لله عز وجل، والتشمير والاجتهاد، رجاء ما وعد العاملين.
والغرة خدعة من النفس والعدو بذكر الرجاء بالتوحيد ، او بالآباء الصالحين ، او بعمل قليل ضعيف، فتطيب نفسه بتلك الخدعة، حتى تهون عليه ذنوبه، لظنه انها مغفورة، فيتمنى المغفرة فيقيم عليها ولا يتوب.
فهذا فرق ما بين الغرة والرجاء، وذلك موجود في فطر العباد في دنياهم، أنهم إذا ضيعوا العمل عذلوا انفسهم، وعدوه منهم تفريطا ، فإن قعدوا عن الأعمال وهم يظنون انهم يعطون الاجر عدوا ذلك من أنفسهم حمقأ وغرة قلت : فأين أضع الرجاء حتى لا يكون غرة؟
قال: إن الله عز وجل خوف العاصين بغضبه وعقابه ، ليخوفوا انفسهم بما (1) سورة البقرة، الآية: 218.
============================================================ خوفهم، فيتوبوا إلى ربهم، ورجى الله عز وجل التائبين من عباده على تركهم الذنوب لئلا يقنطوا فيقيموا على ذنوبهم، رجى العاملين ليبعثهم الرجاء على الأعمال الي تقرب إليه.
فعلى المؤمن بالله عز وجل العاقل عنه امره ان يضع الخوف حيث وضعه الله عز وجل.
فإذا هم بمعصية خوف نفسه ما خوفه الله عز وجل به من عذابه، فإن غلبه هواه فأتاها، فأبت نفسه إلا المقام عليها، خوف نفسه بما خوفه الله عز وجل من ضبه وعقابه، ليدع المعصية ويتوب منها بعد ركوبها .
فإذا هست نفسه بمعصية أو عصت فأبت إلا المقام على العصيان، عاتب نفسه وقال لها : إن الله شديد العقاب، وإن غضبه لا دواء له، وإن عذابه لا صبر عليه لا فخوف نفسه بما خوفه الله، حيث آمره ان يخوف نفسه ليقطع ويتوب.
وإذا أراد التوبة فعارضه القنوط الصاد له عن التوبة ، ذكر نفسه الجود والكرم لا فرجتاها عفو الله عز وجل وكرمه، وفضله ولطفه ورأفته ورحته، وما وعد التائبين انه غفار لمن تاب وأمن ، وأنه غفور رحيم لمن آناب إليه .
الا تسمع قوله لولد سبأ: (كلوا من رزق ربكم واشكروا له، بلدة طيبة وررة غفوره(1) ، فعظمت علينا بذلك النعمة، إذ اخبرنا عز وجل انه رب غفور، واذ أقالنا عثراتنا، وبسط لن التوبة، ووعد عليها المغفرة.
أرأيت ان لو كان يأخذنا بأول ذنب، أو لا يقبل منا توبة بعد مرة او بعد مرتين، او بعد ثلاث مرات، فإن الناس اكثر ما يردون العذر والتوبة من بعضهم على بعض بعد ثلاث مرات، آن يقول احدهم للآخر: فقد عفوت عنك ثلاث مرار، او أقلتك ثلاث مرار، فلا أكثر من ثلاث.
فلو كان ربنا عز وجل كذلك ما هنأنا عيش، ولكن لو أذنب عبده ألف ذنب (1) سورة سبأ الآية: 15.
============================================================ يعود فيه آلف مرة، ثم تاب توبة نصوحا يعلم الله عز وجل صدقها من قلبه، غفر له ما مضى من ذنوبه، ولم يعذبه بما سلف من جرمه ، فيذكر الجود والكرم وسعة العفو والرحمة. إن عارضه قنوط عند إصابة الذنب، ليقطعه عن العمل بالطاعة عارضه بالرجاء للمغفرة والقبول، لسعة رحمة الله عز وجل، ولما رجى التائبين من عباده ، ا الا ا ا ال ا ا ل كما قال ربنا عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (1).
قال البراء بن عازب: هو الرجل يذنب الذنب العظيم فيقول: لا يغفر في فيمسك عن النفقة في سبيل الله عز وجل ، فنهوا عن ذلك .
فإذا ذكر نفسه العقاب عند الذنوب ، تخويفا لها ليتوب من الذنوب، وذكرها الرجاء عند التوبة، ليردع نفسه عن القنوط، وتسخو بالتوبة لرجاء المغفرة عند اعتراض القنوط القاطع عن العمل أنه لا يتقبل منه ، فرجا القبول وغفران الذنوب لا فسخا بالتوبة نفسا، وبالعمل لرجاء الرحمة والعفو والصفح والتجاوز ، فقد وضع الخوف والرجاء بالموضع الذي وضعهما الله عز وجل فيه (2) ، وأدب نفسه بأدب الله عز وجل في كتابه، ولم يغتر ولم يقنط من رحمة ربه عز وجل.