☪ Anlam Arayışı

← er-Riâye li-Hukûkillâh

Bölüm 58

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ومن قلب هذين المعنيين من الخوف والرجاء، وذكر الرجاء عند الذنوب، ونسي اا الخوف والحذر ، فطيب نفسه بذكر الرجاء، فقل خوفه وزال حذره، فأقام عن المعاضي متمنيا ، فذلك المغتر بالله عز وجل ، المتأدب بغير آدبه ، والواضع الرجاء في غير موضعه، والتارك لاستعمال الخوف في موضعه عند الحاجة إليه، فهذه صفة المغترين من العاصين الموحدين .

وإنما مثله في ذلك مثل عبد له مولى، إذا عاقب مملوكه عاقبه بأشد العقوبة وأعظمها ، وهو مع ذلك رحيم عظيم الرحمة ، يعفو كثيرا ، ويعاقب فيبالغ في العقوبة (1) سورة البقرة، الآية: 195.

(2) في ط: به.

============================================================ فعقوبته على قدر عفوه، فقال لعبده مع عظيم هذا الخطر: إن أنت أتيتني غدا يوم السبت رضيت عنك، وأعطيتك من المال كذا وكذا ، واعتقتك وزوجتك وأخدمتك، وإن تأخرت إلى بعد غد، يوم الأحد، فأتيتني يوم الأحد، لم أعطك من ذلك شيئا، وغضبت عليك وعذبتك عذابا شديدا ، وسجنتك سجنا طويلا ، فعرضت للعبد لذة، إن أصابها اشتغل عن مولاه ان يأتيه يوم السبت وتأخر الذهاب إلى يوم الأحد، فاشتغل بلذته، ورجى نفسه عفو مولاه ورحمته ناسيا مع ذلك شدة عقوبته، وإن ذكرها ذكرها بغير تعظيم لها ذكرا لا يمنعه عن الشغل يوم السبت، وتأخير الذهاب إلى يوم الأحد، لما غلب على قلبه من حلاوة لذته .

فاثر إصابة لذته على طاعة مولاه، في إتيانه يوم السبت الذي وعده فيه بالرضا والثواب، فأخر الذهاب إليه إلى يوم الأحد، لئلا تفوته لذته، وقد علم انه قدا توعده إن آتاه يوم الأحد ان يغضب عليه، وججرمه ما وعده، ويعاقبه بأش العقوبة ، فتشاغل يوم السبت بلذته، وهو طيب النفس بما تذكره نفسه من الرجاء، فقد قطعه ذكر الرجاء عن خوف العقوبة ، تاركا للذهاب في اليوم الذي وعده فيه النواب، ويرجو الثواب والعفو مع التأخير للذهاب في اليوم الذي توعده فيه بالغضب والعقاب، وهو ناس للعقوبة، تارك للذهاب، لينجز ما وعده من الثواب ي يوم السبت ، متمن لعفوه.

يقول لنفسه أذهب يوم الأحد، فيعفو عني مولاي ويرضى، ويعطيني ما وعدني سن المال، ويزوجني ويخدمني، قد أنساه هذا الذي ترجتيه نفسه خوف مولاه وحذره، ولم ينرك لذته القاطعة له عن طاعة مولاه، ألم يك هذا مغررا بنفسه، خاطرا ببدنه ، تاركا للوثيفة والاحتياط لنفسه ، معرضا نفسه هلكتها ، مضيعا لطلب رضا مولاه وتنجز توابه؟ .

و كذلك لو قال له مولاه : إذا عملت كذا وكذا محكما تامأ أعطيتك الف دينار، وإن أفسدته لم أعطك شيئا وضربتك الف سوط، فترك إحكامه للذة شغلته ، وأفسده على عمد للذة آثرها ، لا ينالها إلا بفساد ذلك العمل ، فأثرها وهو يعلم ان ============================================================ العمل يفسد ، كراهة الشغل عنها بإحكام ذلك، أو كراهة تحمل مكروه: من تعب على بدنه ، أو قلة في غذائه، وهو مع ذلك طيب النفس ، يطيبها ويرجيها الف دينار غير خائف لما توعد به من ضرب آلف سوط الم يك مغرورا قد غرته نفسه، فوضع الرجاء في غير موضعه، وازال الخوف الذي يبعثه على طاعة مولاه عن موضعه، ولم يضع وعد مولاه وتوعده كل واحدة منهما في موضع ينتفع به، فكذلك المغتر بالله عز وجل، أقام على ما أوجب عليه حرمان جواره، والحلول في عذابه ، طيب النفس راجيا للثواب، غير خائف من العذاب، أفليس هذا مغترا خاطرا بنفسه؟ وإن كان مولاه عظيم العفو قد يفعل ذلك له وقد لا يفعل ألم يك فد اغتر وخاطر بنفسه، وغرته نفسه وخدعته؟ لأن العقاب في الحكم عليه يقين لا شك فيه ، والرجاء للمغفرة من غير توبة مع الأصرار شك لا يقين فيه .

فهو تارك للوثيقة، مغرر بنفس ليس لها خلف لا يأمن ان يبدو له من الله عز وجل غير ما يحتسب، وذلك ان الذي وجب عليه لا يشك فيه ، كما وصف الله عز وجل المغترين، فقال:{وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) (1) قيل في بعض التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خيرا فصارت شرا، فذلك رجاء كاذب.

قلت: اليس الرجاء مبسوطا للموحدين وإن عظمت ذنوبهم، والإياس محرما عليهم؟

قال: آجل، وليس هذا موضعه الذي وضع فيه ، ولكنه موضع خوف من اله وقد يكون العبد عاصيا مغترا فإن عارضه القنوط قمعه بالرجاء، من أجل التوحيد ، لا فقفمع به القنوط الذي هو معصية لمولاه، لئلا يجمع معصية وقنوطا فيكونا ذنبين فإن طيب بعد ذلك نفسه بذكر الرجاء، فجراه على المقام على معاصي الله عز وجل، فقد اغتر بالله عز وجل ، لأن الله عز وجل جعل الرجاء مزيلا للقنوط الذي ينع من التوبة والعمل، باعثا على الطاعة والقربة إليه، وجعل الخوف مانعا من الأمن والاغترار ، مزيلا عن الإقامة على الذنوب، مانعا لمواقعتها عند الهم بها .

(1) سورة الزمر، الآية: 47 .

============================================================ الم تسمع إلى قوله عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن اهوى فإن الجنة هي المأوى) (1)؟ فالخوف مانع من الذنب قبل مواقعته مهيج على التوبة بعد إصابته . فهذا فرق ما بين الرجاء والغرة بالله عز وجل.

ولقد أعلمنا الله عز وجل على لسان النبي له أن الغرة تشتمل في آخر الزمان على آخر هذه الأمة، بذكر الرجاء في غير موضعه، فذمهم النبي عوالله بذلك وأخبر أن ذلك عند ذهاب الحق وأهله، وغلبة الباطل على آخر هذه الأمة، رواه عن معقل بن يسار أنه قال لله: يأتي على الناس زمان يخلق فيه القرآن في قلوب الرجال كما تخلق الثياب على الأبدان ، يكون أمرهم كله طمعا لا خوف معه، إن أحسن أحدهم قال : يتقبل م ني، وإن أساء قال : يغفر لي"(2) فأخبر الله أن ذلك عند ذهاب الفهم والعقل عن الله عز وجل من قلوبهم حتى بخلق فيها فهم كتابه ، والأخذ فيه بآدبه ، يقلبون ادابه فيضعون الطمع موضع الخوف والإشفاق والوجل.

وبذلك وصف الله عز وجل النصارى في كتابه فقال - بعد ما فرغ من أخباره عن بني إسرائيل - فقال: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون رض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا))(2).

قال مجاهد هم النصارى، يأخذون ما أشرف هم من الدنيا من حلال أو حرام يشتهونه ، يأخذونه ويتمنون المغغرة وإن يجدوا الغد مثله يأخذوه.

وقال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا وإن ياتيهم عرض مثله يأخذوه، قال : الذنوب.

وقال ابن عباس رضي الله عنه : ألا يقولوا على الله إلا الحق ما يتمنون على اله (1) سورة النازعات، الآية: 40 .

(2) أخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 73، 79 من كتاب الفتن .

(3) سورة الأعراف، الآية: 169.

440 ============================================================ عز وجل من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها ، يخبرك أنهم يفترون فيصيبون الذنوب، ويغترون فيقيمون عليها، ويعاودونها، يرجون المغفرة يعدونها أنفسهم مع معاصي الله عز وجل؛ وعلى ذلك عامة عصا المسلمين من غير قطع بالمغفرة، ولكن غرة تطيب بها أنفسهم، يظنونها رجاء صادقا وهي غرة بالله عز وجل، وخدعة عن طريق النجاة، كما وصف المغترين من هذه الأمة أنهم إن أذنبوا قالوا : يغفر لنا، فلا يفزغون، ولا يرهبون فيتوبوا، وإن أحسنوا قالوا: يتقبل منا فلا يشفقون، ولا يوجلون، قال الخوف عنهم، فلم يخافوا عقوبة على ذنوبهم، ولم يشفقوا على إحسانهم فيحذروا على اعماهم، لتخلص بالقبول إلى ربهم عز وجل.

باب الغرة من أهل النسك وأصنافهم واختلافهم، وغرة أهل العلم قلت : فما الغرة ممن أظهر النسك وعد هو نفسه من الديانين؟

قال : أولئك في الغرة أصناف مختلفون : فمغتر بالعلم، ومغتر بالقليل من العمل لا ومغترر بالبصر بالحجاح والجدال، ومغتر بالستر والاإمهال، ومغتر بالثناء من الناس والتعظيم منهم له، ومغتر بذكر آبائه الصالحين.

فأما المغترون بالعلم فهم فرق شتى على قدر منازلهم فيه .

فمنهم فرقة تغتر بكثرة الرواية وحسن الحفظ مع تضييع واجب حق الله عز وجل، وتخيل نفس أحدهم إليه وعدوه أن مثله لا يعذب، لأنه من العلماء، وأئمة العباد الحافظين على المسلمين علمهم، ويعمى عليه أكثر ذنوبه ، فلا يرى أن مثله في ما بلغ من العلم يرائي ولا يعجب ولا يتكبر ولا يحسد، وإنما يفعل ذلك الجهاد الذين لا يعرزفون العلم ولا يحفظونه، فيقل خوفه وحذره من عذاب الله عز وجل ويغفل التفقد لنفسه ، إذ كان يرى أن مثله لا يعمل بالأخلاق الدنية، لأنه قد ارتفع بالعلم عن ذلك، فلا يتهم نفسه، فإذا لم يتهمها لم يتغقد من نفسه ، الأخلاق المذمومة عند ============================================================ اله عز وجل، ولم يجذرها ، لأنه إنما يتفقدها الجاهل، فأما مثله فقد ارتفع بالعلم عن ذلك، فيضمر ما يكره الله عز وجل : من الرياء والعجب وغيره ، ويغتاب ويهمز ويلمز، ويتكبر على العباد، ويسيء بهم الظن ، ويشمت بالمصائب والبلاء، وهو يرى آنه بريء من جميع ذلك، إذ لم يضع نفسه موضع التهمة ، فيتفقدها عند دعائها إلى ما كره الله عز وجل، فلو تفقد نفسه علم ذلك كله حين تعرض بالدعاء إلى ما كره الله عز وجل ، فهو يعد نفسه من الورعين العالمين بالله عز وجل، وهو عند اله عز وجل من الفاجرين والجهال به ، الذين لا يخافونه ولا يحذرون عقابه .

وقد يعلم بعض هذه الفرقة بكثير من ذنوبه، فلا يفزعه ذلك، ولا يرهب من اله عز وجل من آجله ، يرى آنه قد قام مقاما من العلم لا يعذب مثله ، فهذه الفرقة الفاجرة ممن حفظ وأكثر روايته .

قلت : فيم ينفي ذلك؟

قال : ينفيه بمعرفته آن العلم حجة عليه، وأن الله عز وجل حمله ما أعظم به عليه حجته، وشدد عليه به في القيامة المسألة ضيع العمل، فلم يقم بواجب الحق لله عز وجل، وبترك ما نهي عنه في ظاهره وباطنه، كان عند الله عز وجل أعظم وأشد عذابا من الجاهل.

وإنما جعل الله عز وجل العلم وعلمه عباده، ليعرفوا به ما أوجب عليهم واحب، فيقوموا لله عز وجل بذلك، وليعرفوا ما حرم الله عز وجل فيجانبوه، ويعرفوا بهما فيخافوه، وجعزيل نوابه فيرجوه، وعظيم عذابه فيحذروه، فإن لم يغلب الحذر على قلبه والخوف من الله عز وجل فهو جاهل في العلم ، لأن الله عز وجل وصف العلماء بذلك، فقال عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(1).

قيل في التفسير : أعلمهم بالله عز وجل: أشدهم له خشية .

(1) سورة فاطر، الآية: 28.

============================================================ وقال خالد الربعي : " فاتحة الزبور، ورأس الحكمة، خشية الله عز وجل" .

وقال عبد الله [بن مسعود ]: " ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن إنما العالم من خشي الله عز وجل".

وقال عبد الله بن مسعود : "كفى بخشية الله عز وجل علما، وكفى بالاغترار ابالله جهلا".

اي إن العالم هو الخائف من الله عز وجل، وإن المغتر هو الجاهل، حفظ العل م وراه، أو لم يحفظه.

كما قال في كتابه، حين ذكر بلعم بن ياعورا : {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)(1).

قيل في التفسير : يقول الله عز وجل: سواء على هذا العبد : آتيته الحكمة أو لم أوته.

و قال داود عالله : "إلهي، ما علم من ل يخشك، وما حكمة من ضيع أمرك"؟

فمن ضيع آمر الله عز وجل بعد علم فهو جاهل بالله عز وجل، إذ (2) كان اعظم جرأة من الجاهل على الله عز وجل ، فلو كان هذا عالمأ بالله عز وجل لما اجترأ بأعظم من جرأة الجاهل ، فلا علم للمغتر ، بل هو أشدة جهلا بالله عز وجل من الجاهل الذي لا يعرف العلم.

ولعله لو عرف كما عرف هذا المغتر الذي أكثر الرواية للعلم ما ضيع آمر الله عز وجل، فهو شر من الجاهل.

كما روي عن أبي الدرداء : "ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله لعلمه، وويل لعالم سبع مرات" أي : الحجة عليه أضعاف، وكذلك العذاب.

(1) سورة الأعراف، الآية: 176.

(2) في ط : إذا كان، خطأ، والسياق يقتضي ما أثبتناه .

============================================================ فإذا تذكر هذا وأمثاله حذر الله عز وجل، وازداد مع العلم وجلا وحزنا، كا قال أبو الدرداء: "كم يزدد علما يزدد وجعا" .

وقال الله عز وجل: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ... إلى قوله ...ويخرون للأذقان يبكون)(1).

وقال عز وجل: { إذا تتلى عليهم آيات الرتحمن خروا سجدا وبكيا)(2).

فوصف العلماء من قبلنا ومن هذه الأمة بالوجل والإشفاق ، والدليل على ذلك البكاء مع سجودهم إذا تتلى عليهم اياته، وهي أعظم العلم وأشرفه ، وينفي اغترار الذي عماه عن ذنبه ، حتى يخيل إليه أنه لا يعتقد مثله الأخلاق المذمومة عند الله عز وجل لما حفظ من العلم.

فينفي غرته بذلك : آن يعلم أن حفظه للعلم لم يجزيه دون معرفة معانيه، فيما دل عليه من المحبوب لله عز وجل والمكروه، حتى يعرف معاني العلم في المحبوب لله عز وجل والمكروه، وأنه إن عرف معانيه لم تجزه معرفته بذلك دون القيام ب اوجب الله عز وجل بعد معرفته به ، والانتهاء عما حرم الله عز وجل عليه .

فإن علم أن ذلك لا يجزيه فالزم قلبه طلب معرفة معاني العلم، وحمل نفسه بعد المعرفة على القيام بما أحب الله عز وجل، وترك ما كره الله تعالى ، عرف أنه معطل من معرفة معانيه دون القيام به ، فلم يغتر، وعلم أن ما علم فهو] عليه وبال، إذ شارك الجاهل في جهله بعد معرفة العلم، وعظمت عليه الحجة إذ جهل معانيه بعد علمه بجفظه تلاوته وروايته، فهو اشد بلاء من الجاهل الذي لم يعرف تلاوة العلم ولا حفظ روايته، وقد شارك أيضا الجاهل في تضييعه العمل به بعد حفظه العلم .

فإذا ألزم قلبه [ذلك] انتفت عنه الغرة بما حفظ من العلم، واهتم بطلب معانيه، (1) سورة الإسراء، الآية: 108، 109.

(2) سورة مريم، الآية: 58.

============================================================ والتفكر فيه، والقيام به، فلم يغتر بما حفظ، وعد نفسه جاهلا بالعلم بعد حفظه له وأسوأ حالا ممن لم يحفظه ولم يدرسه ولم يروه.

باب الغرة بالفقه والفرقة الثانية : يغتر أحدهم بالفقه في العلم بالحلال والحرام، وبالبصر بالفتيا والقضاه، فهو يغتر كغرة الحافظ للعلم وأعظم [منه] غرة، حتى لايرى أن أحدا أعلم بالله عز وجل منه، لأنه قد علم الحلال والحرام والفتيا والقضاء، فهو القائم لأمة بدينها، ومفزعها إليه (عند حاجتها) (1) ، ولولا مثله ضاع الدين (واندثر الشرع) (2) ، وما عرف حلال من حرام، واستصغر أهل الرواية والحفظ إذ لم يفقهوا الحلال والحرام، ويعلموا الحكم والقضاء.

فهو عند نفسه القائم بالدين دون غيره، وأن الله عز وجل لا يعذب مثله، وأنه لا يعتقد ما كره الله عز وجل، لأن مثله لايركن إلى ماكره الله عز وجل، ولا يطمع الشيطان في مثله ، إنما يطمع فيمن جهل حلال الله وحرامه ، فيغتر بذلك فيقل حذره من الله عز وجل ورهبته له ، وتعمى عليه أكثر ذنونبه مما لم يفقه عن الله عز وجل في تركها والقيام في حقه فيما أحل وحرم.

قلت: فبم ينفي ذلك؟

قال : بمعرفته آن الفقه عن الله عز وجل فيما عظم من نفسه، وأخبر به من جلاله وهيبته، ونفاذ قدرته، وما وعد من نوابه، وتوعد به عن عقابه اعظم الفقه وأشرفه، وأنه لن ينفع الفقه في الحرام والحلال إلا بالفقه في ذلك .ا لان من فقه عن الله عز وجل ما (3) أخبر من عظمته وجلاله وهيبته ، ونفاذ قدرته، وملكه للأشياء في الضر والنفع دون غيره، وما وعد من توابه ، وتواعد به (1 و 2) ما بين الحاصرتين : سقط من ط.

(3) في ط: فيما أخبر.

445 ============================================================ من عقابه، هاب الله عز وجل، وأجله واستحياه، وعبده كأنه يعاينه (1) ، لما فقه عنه من عظمته وجلاله وعظم ربوبيته، ولما فقه عن الله عز وجل في وعده ووعيده، حتى كانه يشاهد الجنة والنار بقلبه، اشتد خوفه من الله عز وجل، ورهبته له (2)، لم عاين بقلبه من آليم عذابه، واشتد شوقه إلى جواره والقرب منه ، لما استقر في قلبه من عظيم ثوابه وكريم النعيم في جواره.

فحينئذ يهاب الله عز وجل ويخافه، فيترك كل ما فقه فيه من حرامه ، ويرجو الله عز وجل، ويشتاق إلى جواره، فيتحمل كل مكروه في القيام بحقه الذي ينال به ما وعد من جزيل ثوابه، فهو تارك لما كره الله عز وجل، عامل بما أحب الله عز وجل، لما وقر في قلبه من الفقه من الله عز وجل ، لأنه مزعج له عن كل ما كره مولاه، باعث له على القيام بحقه.

فإذا فقه في ذلك عرف أنه معطل من الفقه، وأنه إنما فقه فيما وجب عليه به الحجة، وأنه ليس من الفقهاء عن الله عز وجل، لقوله سبحانه : إنما يخشى الله من عباده العلماء)(2).

وأن الفقيه الخائف لله عز وجل، كما قال تعالى: {قد فصتلنا الآيات لقوم يفقهون)(4).

← Önceki 58 / 81 Sonraki →

Anlam Arayışı