Bölüm 60
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
و كذلك يؤمن أنه مالك للضر والنفع، مدبر الأشياء، ولو لم يعلم ذلك كان كافرا .ا فلما لزمت هذه الأصول التي هي عقود التوحيد قلبه، ووصف معالي منازل الخائفين والراجين، والمحبين والمتوكلين والمخلصين، مع معرفته بذلك مما وجده في العلم، وما وصف على القائمين لله عز وجل بجميع ذلك ، ظن أنه لم يصف شيئا من ذلك ولم يعرفه الا أنه من أهله.
وإذا رجع إلى قلبه لم يجده يعرى من آن يدين في عقود إيمانه بجميع ذلك فاجتمعت هذه الجملة من الايمان في قلبه مع معرفة المنازل العالية التي كانت عن هذه الأصول، ووجد عنده منها الشيء اليسير ، فلما وصفها بلسانه لم يشك أنه من أهلها والقائمين لله بها، دون عوام المسلمين، إذ لم يعرفوها ، ولم يصفوها إلا الشيء اليسير منها، الذي يناله كثير من عوام المسلمين.
فلما تفقد نفسه عند الحاجة إليها، فرآها له مفارقة، لم يبق فيه منها إلا عقود تدين الابمان ، علم أنه من شر عوام المسلمين، وأنه زائل عما كان يصف من معالي الدرجات ال ومحامد الأخلاق، وراكن الى ما كان يصف من الذم ، ويخيل إليه أنه تارك له ناج منه، فعرف غرته بذلك عند تفقده ذلك من نفسه.
فان كان مع ذلك ممن يدعو العباد إلى ما كان يصف بلسانه ويعرفه، من غير قيام له عز وجل به كما وصفت لك ، علم حين تفقد ذلك من نفسه أنه أشد: بلاء وغرة ممن كان لا يدعو العباد إلى ذلك، وأنه كان مغترا بما يصف ويعرف، فيعلم آنه شر منه .
لأنه أظهر الدعاء إلى الله عز وجل وهو فار منه، وأنه كان يخوف بالله وهو له امن ، ويذ كر بالله وينساه، ويقرب إلى الله عز وجل ويتباعد منه ، ويحض على التوكل (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط 454 ============================================================ على الله وهو غير واثق به ، وعلى الرضا عنه وهو ساخط عليه ، وعلى الاخلاص له وهو معامل لغير5.
فحينتذ تعظم حسرته، وتشتد ندامته، ويحق له (العذاب من الله تعالى) (1): الم تسمع ما يروي أسامة بن زيد عن النبي عوالله أنه قال : " يؤتى بالعالم يوم القيامة، فيرمى به في النار ، فتندلق أقتابه، فيدور به كما يدور الحمار بالرحى، فيطيف به أهل النار ، فيقولون له : ما لك؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه ، وأنهي عن الشر وآتيه ولا انتهي عنه" (2) .
وقال النبي له في حديث أنس رضي الله عنه : "مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بالمقاريض، فقلت لجبرائيل: من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون" (3) .
وفي حديث غير الحسن: "لئن عدت إلى هذا الثانية لأجعلنك نكالا بين العابدين).
فالمغتر بجملة معرفته بما يصف بلسانه وإن لم يدع العباد إليه، عظيم البلاء، إذ خيل إليه بل كان عند نفسه موقنا أنه قائم بعامة ما يعرف ويصف، فلما تفقد نفسه عند مواقع الأعمال التي ينال بها رضاء الله، وافتقد ذلك من نفسه، علم أنه بالله عز وجل عظيم الغرة، حقيق بشدة الحسرة والندامة .
وهذا الذي جمع مع غرته من الله عز وجل بذلك دعاء العباد إلى ذلك، حتى قام مقام الدعاة إلى الله، القائمين بحقه عند نفسه وعند العباد، هو أعظم حسرة وندامة وتأسفا على ما قطع من عمره بالغرة والغفلة عن الله عز وجل.
وإنما أطلت الوصف في هذه الفرقة لأنها عظيمة غرتها ، قد غلب ذلك على كثير من يتعبد ويرى آنه من النساك العاملين لله عز وجل.
(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط.
(3) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريچه.
============================================================ باب الغرة بحفظ كلام المذكرين والقصص واحاديث الزهد وغيره و فرقة ممن ترى انها من اهل العلم يحفظ احدهم كلام المذكرين ، وأحاديث الزهد والذم للدنيا، لا يعرف معنى ما يقول، ولا ما يذكر به من الحديث، أكثر من أنه قدا حبب إليه ذلك وخف عليه (1) .
فمنهم من يذكر به الناس.
ومنهم من يذكره لجلسائه وإخوانه غير عارف بما يقول، وهو مع ذلك مغت بذلك.
يرى انه من العاملين لله عز وجل، والعلماء به ، والعارفين لذم الدنيا ، يرى ان مثله لا يعذب، وهو مع ذلك تعمى عليه اكثر ذنوبه، لاغتراره بما يقول ويروي ويرى انه إذ حفظ من الذكر ، ومن الأحاديث في الزهد ما حفظ قد جاوز مرتبة أهل الدنيا والرغبة فيها، وأنه غير مراء ولا متكبر ولا معجب، ولا يأتي كثيرا من الذنوب، وإنما يفعل ذلك العوام الذي لا يعرفون ما يعرف هو، فهو مغتر بما يقول ويروي ويكتب.
قلت: فبم ينفي الغرة بذلك؟ .
قال: يرجع إلى نفسه، فينظر : اين خوفه مما يذكر من الخوف والرقة؟ وكيف حفظه لجوارحه عما كره الله عز وجل؟ وهل قلبه طاهر من كل ما يسخط الله عز وجل عند دواعيه ونوازعه؟ أهو كما يصف به القلوب من الطهارة ونفي الأدناس عنها وهل هو كما يروي من الحديث في خشيتها ورقتها؟ وهل يراه مؤثرا للدنيا على محبة ربه عز وجل فيما أوجب فعله، وأوجب تركه ، وندب إلى القربة به؟ فإنه حينيذ يرى نفسه تغلبه إلى استعمال جوارحه فيما كره الله عز وجل من الكلام بلسانه ، والنظر بعينه ، وسائر جوارحه من المشي وغيره فيما عليه ولا هو له .
(1) وإنما نشأت خفته على النفس ما يرى من منازل العاملين به ، السالكين له، واحترام الناس هم ============================================================ وكذلك قلبه يجده ينازعه إذا تفقده عند دواعيه إلى الرياء والكير، والعجب والحسد وغير5.
وكذلك يجد نفسه مؤثرة للدنيا على حبة ربه عز وجل في اكثر احواله .
فاذا علم بذلك من نفسه، علم انه كان يصف الخوف لله عز وجل، وهو غير خائف منه، ويصف طهارة القلوب ورقتها وقلبه دنس قاس، ويصف الزهد في الدنيا ويروي الآثار فيه ، وهو في الدنيا راغب، ولها على الآخرة مؤثر، فيعلم بذلك انه كان مغترا بما يصف ويروي ويكتب، من حسن القول واداب الصالحين، والزهد في الدنيا والذم لها، فتزول عنه بذلك غرته.
ولا يقنع بذلك من نفسه دون ان يراها كما يصف، او الغالب عليها مطالبة (1) ذلك، ليظفر بذلك إذا علم انه كان منسلخا من أكثر ما كان يصف ويقول ويرى ويكتب (2).
(1) اي : الغالب عليها الجد في طلب الكمال في هذا السلوك .
(2) يجب ان نلاحظ ان المحاسبي قد بنى علاجه لكافة الأمراض القلبية على محاسبة النفس كما رأينا فيا مضى، وكما نرى هنا . وهذه المحاسبة عبارة عن كشف صريح لعناصر النقص في داخل النفس ، وهو ما يقره الآن علماء التحليل النفسي العلاجي.
ويجب ان يوضع في الاعتبار ان هذا الكشف وتلك المواجهة بين الانسان ونفسه يجب ان تأخذ طابع الدوام والإدمان حتى يمكن الاقتناع بفداحة الخطأ، ومن ثم يمكن محاولة الرجوع عنه .
وقد أكد المحاسبي فن الإدمان هذا في (آداب النفوس) حينما عرض لفكرة التطهير، وقرر ان الانقطاع إلى فكرة واحدة خاطئة، والإدمان على مواجهة النفس بها يغضل عمل النوافل ، ويجدي في العلاج، ثم يأخذ الإنسان في فكرة اخرى، وهكذا .
ومن هنا يظهر قصور التحليل النفسي العلاجي الحديث إذ لا يعني بهذا التنظيم والإلحاح على تلك المواجهة.
ومن هنا كذلك نعلم ان ما يسميه المحدثون بالتحليل النفسي هو ما عناه المحاسبي في فكرة المحاسبة. وقد درج عنى المحاسبة أئمة السلوك من بعده، حتى جعلوا لها وقتا من كل يوم 457 ============================================================ باب الغرة بالجدل وحسن البصر بالاحتجاج والرد على أهل الأديان وفرقة جدلة خصمة ، مغترة بالحجدال والرد على المختلفين، من أهل الأهواء، وأهل الأديان ، يتأول في ذلك انه لا يصح لعبد عمل حتى يصح إيمانه ، والقول بسنة نبي الله قاللله ، فليس عند احدهم احد يعرف ربه ، ولا يقول عليه الحق غيره، أو من كان منله.
م هم فرقتان: فرقة ضالة مضلة، لا تفطن لضلالتها ، لاتساعها في الحجاج، ومعرفتها بدقائق مذاهب الكلام، وحسن العبارة بالرد على من خالفها ، فهم عند انفسهم من القائلين على الله عز وجل وبالحق ، والرادين لكل ضلالة، لا احد اعلم منهم بالله ، ولا أولى به منهم، وكل الأمم ضالة سواهم وأن الله عز وجل لا يعذب مثلهم، بل لا ينجو احد في زمانهم غيرهم، وغيرهم، من المغترين يدعي ذلك وينتحله ، ويشهد عليهم بالأكفار ، فهم فرق كثيرة يكفر بعضها بعضا، وكل فرقة منها مغترة، لا ترى ان احدا يقول عليه بالحق غيرها.
و الفرقة الثانية من المغترة بالجدل والبصر بالحجاج، تقول بالحق، ولا تدين بغيره وقد اغترت بالجدل، ترى انه لا يصح لها قول دون الفحص والنصر، وقيام الحجة على من خالفها، وقد اغترت بذلك، حقى قطعت اعمارها بالاشتغال عن الله عز وجل وعمى عليها أكثر ذنوبها وخطئها وهي تظن ان ذلك اولى بها ، وأقرب لها إلى ربها ال وهي أيضا لا تسلم في مجادلتها من أن تخطىء في تأويلها وقولها ، إلا أن اعتقادها السنة ردائم] مع اغترارها.
قلت: فبم ينفيان الغرة بذلك قال : أما الفرقة الضالة فإنها تنفي ذلك بأن ترجع إلى أنفسها، فتعلم ان من القرآن ============================================================ حكما ومتشابها ، وكذلك من السنة، فلا يقضي بمتشابه على محكم، ولكن يقضي (1) بالمحكم على المتشابه، وأن الخطأ في التأويل لا يحصى، فتتهم نفسها، وتعلم أن الله عز وجل سائلها عما تدين به ، وأن الجماعة قد مضت على الهدى، وسنة نبيها عالله ، ولا خرج من إجماعها، وإن حسن ذلك في عقولها (2) .
فان تثبتت كما وصفت لك أبصرت ضلالتها، ولم تغتر بشدة حجاجها، إذ علمت أن غيرها ممن خالفها شديد الحجاج، بصير بالجدل، وهو عندها ضال مضل ، فكذلك لا تأمن ان تكون عند الله عز وجل كذلك وإن أبصرت بالحجدل والخصومات (3) .
فإن اتهمت نفسها على الآراء والتأويل، وتثبتت عند المتشابه فقضت بالمحكم(4) عليه، وتوقفت (5) فيما لم يجعل الله لها النظر فيه ، ولم تخرج عن إجماع من مضى (2) زالت عنها غرتتها، وثابت إلى ربها من ضلالتها.
وأما الفرقة المصيبة للحق مع غرتها عن الله عز وجل بالخصومات والجدل عما هو اولى بها ، فإنما تنفي غرتها بذلك، بأن تعلم أن الله عز وجل تعبد من مضى بما تعبدها به، وقد أدرك كثير منهم من [ ناسا] من أهل البدع والأهواء، فما جعل عمره ولا دينه غرضا للخصومات، ولا اشتغل بذلك عن النظر لنفسه، والعمل ليوم فقره، الا أن يرى موضع حاجة يظن أنه إن تكلم [ فيه] بالحق قبل منه (7) ، فيقول بالحق ويحذر أن يخطىء على الله عز وجل، فيرد الباطل بالباطل، فكانوا على ذلك ، وذموا الجدل والخصومات ورووا ذلك عن نبيهم عه كما] رواه عنه أبو أمامة انه قال : (1) في ط: وليقضي.
(2) أي: وإن حسن الخروج عن السنة والاجماع في نفوسها ابتداعا .
(3) هذا عنصر جديد من عناصر العلاج النفسي عند المحاسبي، إذ هو لون من الإقناع القائم على الموازنة ولا يكتفي بمجرد مواجهة النفس وكشف خداعها، بالخطأ دون دليل كما ترى.
4) في ط: بالحكم خطأ (5) في ط: وأوقفت.
(6) في ط: ولم يخرج من إجماع من مضى.
(7) وهو ما فعله المحاسبي حين غضب منه الإمام احمد بن حنبل . انظر تحقيق الخلاف في مقدمة [الوصايا] وو أعمال القلوب والجوارح] للمؤلف، من تحقيقنا .
459 ============================================================ "ما ضل قوم قط إلا أوتوا الحجدل" (1) .
وذم الله عز وجل ذلك فقال: وهو ألد الخصام) (2) .
وقال تعالى لقريش: بل هم قوم خصمون) (2) .
فذم المراء والجدل.
فليرجع المؤمن إلى نفسه فليقل لها : إنما تدعين إلى الإتباع والسنة بجدلك لأهل الأهواء، ودعاؤك لهم بالجدل والمراء ترك للسنة ؛ لأن النبي عالله نهى بسنته عن الجدل والخصومات، وغضب على أصحابه، حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان حمرة من الغضب، إذ خرج عليهم وهم يختصمون، وهم كانوا أولى الخلق بالفهم والبصر بالحجاج فقال: "أبهذا بعثت، ام بهذا امرتم، أن تضربوا كتاب الله عز وجل بعضه بعض؟ أنظروا إلى ما آمرتم به فاعملوا به، وما نهيتم عنه فانتهوا عنه" م هو في نفسه عالله قد بعث إلى جميع أهل الأديان، فما جادلهم إلا بما تلا عليهم من التنزيل، ولو شاء كلمهم بالمقاييس ودقيق الكلام، ولو كان ذلك هدى كان هو أولى به ، وعليه أقوى، فلم يقم الحجة إلا بالتنزيل، وأضرب عن جدلهم بالدقائق، وعلم ان ذلك لله عز وجل رضى ومحبة، فترك الجدل والخصومات من السنة .
ويرجع إليها أيضا بأخرى من التذكرة: إني لو نجوت وعطب أهل الأرض من أهل الأهواء ما ضرفي ذلك، ولوعطبت ونجوا ما نفعني، فإقامتي الحجتة عليهم وتركي أن أقيم الحجة على نفسي لله عز وجل في تضييعي امره، حتى أؤدي ما أمرفي به ربي، وانتهي عما نهاني عنه، وأربح ايام عمري ليوم فقري وفاقتي اولى بي، فقد شغلوني عن نفسي وعن العمل في نجاتي ومع ذلك ما يؤمنني ان اقيم الحجة ببعض التأويل والقياس أرى أنه هدى وهو عند (1) اخرجه : الترمذي في سننه ، تفسير سورة 43 من كتاب التفسير . وابن ماجه في سننه، الباب7 من المقدمة. واحمد بن حنبل في مسنده 252/55، 256.
(2) سورة البقرة، الآية: 204.
(3) سورة الزخرف، الآية: 58.
============================================================ اله عز وجل ضلال وكذب عليه.
وقد تبين لي ذلك فيما مضى من عمري، قد كنت اقول القول ثم يتبين لي انه خطأ فأرجع عنه ، فما كانت حالي عند ربي لو أقمت على حالي تلك.
و كذلك لا آمن مثلها ثم أموت عليها قبل ان أعرف خطئي، فإذا أنا قد أهلكت نفسي بطلبي نجاة غيري.
ومع ذلك إنه لو كانت المجادلة من السنة ، ولم اكن أشغل بها عن العمل لآخري ، لا وأمنت الخطأ في حجاجي، لما كان لكلامهم موضع فيه مزدجر في آخرتي ، إذ لم أر أحدا منهم رجع عن قوله، ولا تاب من بدعته، فلو كان ذلك كذلك لكنت معنتا بننفسي، فكيف وقد نهيت عن الجدل وهو يشغلني عن العمل لنجاتي؟ ومع ذلك تعرض للخطأ على الله عز وجل، والكذب عليه في دينه وأنا لا أشعر .
فاذا رجع إلى نفسه بذلك أبصر غرته، واهتم بنفسه وعلم أنه كان في غرور وزخرف من رآيه، وأنه قد مضى [طوال] عمره بترك ما هو اولى به ، فحينئذ يهتم لعمل، ويتفقد عيوبه، ويقدم التوبة منها قبل لقاء ربه عز وجل.
باب الغرة بالعبادة والعمل قلت: فالغرة بالعبادة والعمل كيف هي؟
قال: منهم فرقة تتكلف الرضا والزهد والتوكل والحب لله عز وجل على غير حقيقة ولا معرفة بما هو أولى (منه) (1) ، يتقلل احدهم من اللباس والطعام زهدا في الدنيا الا و بعضهم يخرج إلى الحج بغير زاد ويدع المكاسب ، يؤم التوكل بذلك، ومنهم من تخيل إليه نفسه أنه يشتاق إلى الحجنة، ومنهم من يدعي حب الله عز وجل، يلهج بذلك ويجالس عليه، ويصعق عند ذكره وكل هذه الفرق مغترة بالله عز وجل، تتكلم بما يكره الله تعالى وهي لا تشعر، (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ وترائي بما تعمل، وتتكبر وتعجب، وتأتي كثيرا مما يكره الله عز وجل وهي لا تشعر ، لم تعرف التقوى إلا بالاسم ولم تتكلفها في جوارحها وباطنها ، ولا تعلمها ولم تطلبها وهي ترى أنها قد قطعت مقام] التقوى، وصارت إلى الزهد والتوكل والرضا، الا ومعالي الدرجات الكبرى، وهي عامة قراء زمانك، الغالب عليهم اتباع أهوائهم في طاعتهم وتقشفهم.
قلت : هذه الفرقة أولى بالرحمة من الفرق التي وصفت قبلها ، إذ كابدت أهواءها الا وحملت المكروه على أبدانها ووسمت بالتشمير عند العباد ، وظنت ذلك من أنفسها لأن كل الفرق اغترت من غير كثير مؤنة تحملتها ، ولا إدخال المشقة على أنفسها وهذه قد رفضت الدنيا فيما ترى، وحرمتها أنفسها ، وهي راكنة إلى بعض الدنيا وهي لا تشعر ، فهي أولى بالرحمة من غيرها ، وقد خشيت ان يكون [هذا هو] الغالب علىا أهل زماننا (1).
فكيف لها بأن تعرف غرتها، وتنفيها وتجانبها بعد معرفتها؟ والنغي بعد المعرفة على هذا أيسر، إذ عرفت غرتها ، لأنها قد تحملت من المكروه ما هو أشدة من النفي قال : لا تفعل ، فإن مجانبة الهوى مع العمل اليسير أعظم وأشد على النفس من تحمل ال المكروه والشدائد في الأعمال الكثيرة إذا كان معها الهوى قلت: فبين لي غرتها، فإنها على حال نفي الغرة عليها أسهل.
قال: أجل، لأنها أسخى المغترين أنفسا بالأعمال ، وأشدهم تحملا للمكروه في ظاهر الطاعات، فالذي تعرف بها غرتها أن ترجع إلى أنفسها بدعائها إلى العزم على طلب التقوى، وتعريف النفس أنها أصل الطاعات، ولا تزكو الأعمال إلا بها.
حتى إذا عرفتها ما هي في السر والعلانية، امتحنت أنفسها عند دواعيها إلى كل خير وشر في باطنها حتى تعلم: هل طهرت قلوبها من كل مكروه يكره الله عز وجل؟