6.2
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[50]
قال الشافعي: وفي العلم وجهان الإجماع والاختلاف وهما موضوعان في غير هذا الموضع.
[51]
ومن جماع علم كتاب الله العلم بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب والمعرفة بناسخ كتاب الله ومنسوخه والفرض في تنزيله والأدب والإرشاد والإباحة والمعرفة بالموضع الذي وضع الله به نبيه من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه وبينه على لسان نبيه وما أراد بجميع فرائضه ومن أراد أكل خلقه أم بعضهم دون بعض وما افترض على الناس من طاعته والانتهاء إلى أمره ثم معرفة ما ضرب فيها من الأمثال الدوال على طاعته المبينة لاجتناب معصيته وترك الغفلة عن الحظ والازدياد من نوافل الفضل.
[52]
فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا. وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله.
[53]
فقال منهم قائل: إن في القرآن عربيا وأعجميا. والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا له وتركا للمسألة له عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه وبالتقليد أغفل من أغفل منهم والله يغفر لنا ولهم. ولعل من قال إن في القرآن غير لسان العرب وقبل ذلك منه ذهب إلى أن من القرآن خاصا يجهل بعضه بعض العرب.
[54]
ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه.
[55]
والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء. فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن وإذا فرق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها ثم كان ما ذهب عليه منها موجودا عند غيره.
[56]
وهم في العلم طبقات. منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه ومنهم الجامع لأقل مما جمع غيره. وليس قليل ما ذهب من السنن على من جمع أكثرها دليلا على أن يطلب علمه عند غير أهل طبقته من أهل العلم بل يطلب عند نظرائه ما ذهب عليه حتى يؤتى على جميع سنن رسول الله بأبي هو وأمي. فيتفرد جملة العلماء بجمعها وهم درجات فيما وعوا منها.
[57]
وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها لا يذهب منه شيء عليها ولا يطلب عند غيرها ولا يعلمه إلا من قبله عنها ولا يشركها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها ومن قبله منها فهو من أهل لسانها.
[58]
وإنما صار غيرهم من غير أهله بتركه. فإذا صار إليه صار من أهله. وعلم أكثر اللسان في أكثر العرب أعم من علم أكثر السنن في أكثر العلماء.
[59]
فإن قال قائل: فقد نجد من العجم من ينطق بالشيء من لسان العرب. فذلك يحتمل ما وصفت من تعلمه منهم فإن لم يكن ممن تعلمه منهم فلا يوجد ينطق إلا بالقليل منه ومن نطق بقليل منه فهو تبع للعرب فيه. ولا ننكر إذ كان اللفظ قيل تعلما أو نطق به موضوعا أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلا من لسان العرب كما يتفق القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع تنائي ديارها واختلاف لسانها وبعد الأواصر بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها.
[60]
فإن قال قائل: ما الحجة في أن كتاب الله محض بلسان العرب لا يخلطه فيه غيره؟ فالحجة فيه كتاب الله. قال الله @QUR@07 {ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} .
[61]
فإن قال قائل: فإن الرسل قبل محمد كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة وإن محمدا بعث إلى الناس كافة. فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قومه خاصة ويكون على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا منه ويحتمل أن يكون بعث بألسنتهم. فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم؟
[62]
قال الشافعي: فالدلالة على ذلك بينة في كتاب الله في غير موضع. فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض فلا بد أن يكون بعضهم تبعا لبعض وأن يكون الفضل في اللسان المتبع على التابع. وأولى الناس بالفضل في اللسان من لسانه لسان النبي. ولا يجوز والله أعلم أن يكون أهل لسانه أتباعا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد بل كل لسان تبع للسانه وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه. وقد بين الله ذلك في غير آية من كتابه. قال الله @QUR@019 {وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين} . وقال @QUR@04 {كذلك أنزلناه حكما عربيا} . وقال @QUR@010 {وكذلك أوحنآ إلك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها} . وقال @QUR@011 {حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} . وقال @QUR@07 {قرآنا عربيا غر ذي عوج لعلهم يتقون} .
[63]
قال الشافعي: فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه فقال تبارك وتعالى @QUR@016 {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إله أعجمي وهذا لسان عربي مبين} . وقال @QUR@010 {ولو جعلناه قرآنا عجميا لقالوا لولا فصلت آياته آعجمي وعربي} .
[64]
قال الشافعي: وعرفنا قدر نعمه بما خصنا به من مكانه فقال @QUR@014 {لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عله ما عنتم حريص علكم بالمؤمنين رءوف رحيم} . وقال @QUR@021 {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو علهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} . وكان مما عرف الله نبيه من إنعامه أن قال @QUR@04 {وإنه لذكر لك ولقومك} فخص قومه بالذكر معه بكتابه. وقال @QUR@03 {وأنذر عشيرتك الأقربين} . وقال @QUR@05 {لتنذر أم القرى ومن حولها} وأم القرى مكة وهي بلده وبلد قومه فجعلهم في كتابه خاصة وأدخلهم مع المنذرين عامة وقضى أن ينذروا بلسانهم العربي لسان قومه منهم خاصة.
[65]
فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويتلو به كتاب الله وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك.
[66]
وما ازداد من العلم باللسان الذي جعل الله لسان من ختم به نبوته وأنزل به آخر كتبه كان خيرا له. كما عليه أن يتعلم الصلاة والذكر فيها ويأتي البيت وما أمر بإتيانه ويتوجه لما وجه له ويكون تبعا فيما افترض عليه وندب إليه لا متبوعا.
[67]
وإنما بدأت بما وصفت من أن القرآن نزل بلسان العرب دون غيره لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب وكثرة وجوهه وجماع معانيه وتفرقها. ومن علمه انتفت عنه الشبه التي دخلت على من جهل لسانها. فكان تنبيه العامة على أن القرآن نزل بلسان العرب خاصة نصيحة للمسلمين. والنصيحة لهم فرض لا ينبغي تركه وإدراك نافلة خير لا يدعها إلا من سفه نفسه وترك موضع حظه. وكان يجمع مع النصيحة لهم قياما بإيضاح حق. وكان القيام بالحق ونصيحة المسلمين من طاعة الله وطاعة الله جامعة للخير.
[68]
أخبرنا سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت جرير بن عبد الله يقول بايعت النبي على النصح لكل مسلم.
[69]
أخبرنا ابن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري أن النبي قال إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم.
[70]
قال الشافعي: فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها. وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر ويستغنى بأول هذا منه عن آخره وعاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهرا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره. فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره. وتبتدئ الشيء من كلامها يبين أول لفظها فيه عن آخره. وتبتدئ الشيء يبين آخر لفظها فيه عن أوله. وتكلم بالشيء تعرفه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرف الإشارة. ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها. وتسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة وتسمي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة.
[71]
وكانت هذه الوجوه التي وصفت اجتماعها في معرفة أهل العلم منها به وإن اختلفت أسباب معرفتها معرفة واضحة عندها ومستنكرا عند غيرها ممن جهل هذا من لسانها وبلسانها نزل الكتاب وجاءت السنة فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل بعضه. ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة والله أعلم وكان بخطئه غير معذور إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه.