48 باب خبر الواحد (1/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[448]
فقال لي قائل: احدد لي أقل ما تقوم به الحجة على أهل العلم حتى يثبت
~~عليهم خبر الخاصة. فقلت: خبر الواحد عن الواحد حتى ينتهى به إلى النبي أو
~~من انتهى به إليه دونه.
[449]
ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا منها أن يكون من حدث به ثقة
~~في دينه معروفا بالصدق في حديثه عاقلا لما يحدث به عالما بما يحيل معاني
~~الحديث من اللفظ وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع لا يحدث به على
~~المعنى لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر
~~لعله يحيل الحلال إلى حرام. وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته
~~الحديث حافظا إن حدث به من حفظه حافظا لكتابه إن حدث من كتابه. إذا شرك أهل
~~الحفظ في الحديث وافق حديثهم بريئا من أن يكون مدلسا يحدث عن من لقي ما لم
~~يسمع منه ويحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي. ويكون هكذا من
~~فوقه ممن حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولا إلى النبي أو إلى من انتهى به إليه
~~دونه لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدث عنه فلا يستغني في
~~كل واحد منهم عما وصفت.
[450]
فقال: فأوضح لي من هذا بشيء لعلي أكون به أعرف مني بهذا لخبرتي به وقلة
~~خبرتي بما وصفت في الحديث. فقلت له: أتريد أن أخبرك بشيء يكون هذا قياسا
~~عليه؟ قال: نعم. قلت: هذا أصل في نفسه فلا يكون قياسا على غيره لأن القياس
~~أضعف من الأصل. قال: فلست أريد أن تجعله قياسا ولكن مثله لي على شيء من
~~الشهادات التي العلم بها عام. قلت: قد يخالف الشهادات في أشياء ويجامعها في
~~غيرها. قال: وأين يخالفها؟
[451]
قلت: أقبل في الحديث الواحد والمرأة ولا أقبل واحدا منهما وحده في
~~الشهادة. وأقبل في الحديث حدثني فلان عن فلان إذا لم يكن مدلسا ولا أقبل في
~~الشهادة إلا سمعت أو رأيت أو أشهدني. وتختلف الأحاديث فآخذ ببعضها استدلالا
~~بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس وهذا لا يؤخذ به في الشهادات هكذا ولا يوجد
~~فيها بحال. ثم يكون بشر كلهم تجوز شهادته ولا أقبل حديثه من قبل ما يدخل في
~~الحديث من كثرة الإحالة وإزالة بعض ألفاظ المعاني. ثم هو يجامع الشهادات في
~~أشياء غير ما وصفت.
[452]
فقال: أما ما قلت من ألا تقبل الحديث إلا عن ثقة حافظ عالم بما يحيل معنى
~~الحديث فكما قلت. فلم لم تقل هكذا في الشهادات؟ فقلت: إن إحالة معنى الحديث
~~أخفى من إحالة معنى الشهادة وبهذا احتطت في الحديث بأكثر مما احتطت به في
~~الشهادة. قال وهكذا كما وصفت ولكني أنكرت إذا كان من يحدث عنه ثقة فحدث عن
~~رجل لم تعرف أنت ثقته امتناعك من أن تقلد الثقة فتحسن الظن به فلا تتركه
~~يروي إلا عن ثقة وإن لم تعرفه أنت.
[453]
فقلت له: أرأيت أربعة نفر عدول فقهاء شهدوا على شهادة شاهدين بحق لرجل
~~على رجل أكنت قاضيا به ولم يقل لك الأربعة إن الشاهدين عدلان؟ قال: لا ولا
~~أقطع بشهادتهما شيئا حتى أعرف عدلهما إما بتعديل الأربعة لهما وإما بتعديل
~~غيرهم أو معرفة مني بعدلهما.
[454]
فقلت له: ولم لم تقبلهما على المعنى الذي أمرتني أن اقبل عليه الحديث
~~فتقول لم يكونوا ليشهدوا إلا على من هو عدل عندهم؟ فقال: قد يشهدون على من
~~هو عدل عندهم ومن عرفوه و لم يعرفوا عدله فلما كان هذا موجودا في شهادتهم
~~لم يكن لي قبول شهادة من شهدوا عليه حتى يعدلوه أو أعرف عدله و عدل من شهد
~~عندي على عدل غيره ولا أقبل تعديل شاهد على شاهد عدل الشاهد غيره ولم أعرف عدله.
[455]
فقلت: فالحجة في هذا لك الحجة عليك في ألا تقبل خبر الصادق عن من جهلنا
~~صدقه. والناس من أن يشهدوا على شهادة من عرفوا عدله أشد تحفظا منهم من أن
~~يقبلوا إلا حديث من عرفوا صحة حديثه. وذلك أن الرجل يلقى الرجل يرى عليه
~~سيما الخير فيحسن الظن به فيقبل حديثه ويقبله وهو لا يعرف حاله فيذكر أن
~~رجلا يقال له فلان حدثني كذا إما على وجه يرجو أن يجد علم ذلك الحديث عند
~~ثقة فيقبله عن الثقة وإما أن يحدث به على إنكاره والتعجب منه وإما بغفلة في
~~الحديث عنه. ولا أعلمني لقيت أحدا قط بريئا من أن يحدث عن ثقة حافظ وآخر
~~يخالفه. ففعلت في هذا ما يجب علي. ولم يكن طلبي الدلائل على معرفة صدق من
~~حدثني بأوجب علي من طلبي ذلك على معرفة صدق من فوقه لأني أحتاج في كلهم إلى
~~ما أحتاج إليه فيمن لقيت منهم لأن كلهم مثبت خبرا عن من فوقه ولمن دونه.