48 باب خبر الواحد (2/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[456]
فقال: فما بالك قبلت ممن لم تعرفه بالتدليس أن يقول عن وقد يمكن فيه أن
~~يكون لم يسمعه؟ فقلت له: المسلمون العدول عدول أصحاء الأمر في أنفسهم
~~وحالهم في أنفسهم غير حالهم في غيرهم ألا ترى أني إذا عرفتهم بالعدل في
~~أنفسهم قبلت شهادتهم وإذا شهدوا على شهادة غيرهم لم أقبل شهادة غيرهم حتى
~~أعرف حاله؟ ولم تكن معرفتي عدلهم معرفتي عدل من شهدوا على شهادته. وقولهم
~~عن خبر أنفسهم وتسميتهم على الصحة حتى نستدل من فعلهم بما يخالف ذلك فنحترس
~~منهم في الموضع الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم. ولم نعرف بالتدليس
~~ببلدنا فيمن مضى ولا من أدركنا من أصحابنا إلا حديثا فإن منهم من قبله عن
~~من لو تركه عليه كان خيرا له.
[457]
وكان قول الرجل سمعت فلانا يقول سمعت فلانا وقوله حدثني فلان عن فلان
~~سواء عندهم لا يحدث واحد منهم عن من لقي إلا ما سمع منه ممن عناه بهذه
~~الطريق قبلنا منه حدثني فلان عن فلان.
[458]
ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته. وليست تلك العورة
~~بالكذب فنرد بها حديثه ولا النصيحة في الصدق فنقبل منه ما قبلنا من أهل
~~النصيحة في الصدق. فقلنا: لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول فيه حدثني أو سمعت.
[459]
فقال: قد أراك تقبل شهادة من لا يقبل حديثه؟ قال: فقلت: لكبر أمر الحديث
~~وموقعه من المسلمين ولمعنى بين. قال: وما هو؟ قلت: تكون اللفظة تترك من
~~الحديث فتحيل معناه أو ينطق بها بغير لفظة المحدث والناطق بها غير عامد
~~لإحالة الحديث فيحيل معناه. فإذا كان الذي يحمل الحديث يجهل هذا المعنى كان
~~غير عاقل للحديث فلم نقبل حديثه إذا كان يحمل ما لا يعقل إن كان ممن لا
~~يؤدي الحديث بحروفه وكان يلتمس تأديته على معانيه وهو لا يعقل المعنى.
[460]
قال: أفيكون عدلا غير مقبول الحديث؟ قلت: نعم إذا كان كما وصفت كان هذا
~~موضع ظنة بينة يرد بها حديثه وقد يكون الرجل عدلا على غيره ظنينا في نفسه
~~وبعض أقربيه ولعله أن يخر من بعد أهون عليه من أن يشهد بباطل ولكن الظنة
~~لما دخلت عليه تركت بها شهادته فالظنة ممن لا يؤدي الحديث بحروفه ولا يعقل
~~معانيه أبين منها في الشاهد لمن ترد شهادته فيما هو ظنين فيه بحال.
[461]
وقد يعتبر على الشهود فيما شهدوا فيه فإن استدللنا على ميل نستبينه أو
~~حياطة بمجاوزة قصد للمشهود له لم نقبل شهادتهم وإن شهدوا في شيء مما يدق
~~ويذهب فهمه عليهم في مثل ما شهدوا عليه لم نقبل شهادتهم لأنهم لا يعقلون
~~معنى ما شهدوا عليه.
[462]
ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم نقبل حديثه كما
~~يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته.
[463]
وأهل الحديث متباينون. فمنهم المعروف بعلم الحديث بطلبه بالتدين وسماعه
~~من الأب والعم وذوي الرحم والصديق وطول مجالسة أهل التنازع فيه ومن كان
~~هكذا كان مقدما بالحفظ إن خالفه من يقصر عنه كان أولى أن يقبل حديثه ممن
~~خالفه من أهل التقصير عنه.
[464]
ويعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديث عن الرجل بأن يستدل على
~~حفظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له. وإذا
~~اختلفت الرواية استدللنا على المحفوظ منها والغلط بهذا ووجوه سواه تدل على
~~الصدق والحفظ والغلط قد بيناها في غير هذا الموضع وأسأل الله التوفيق.
[465]
فقال: فما الحجة لك في قبول خبر الواحد وأنت لا تجيز شهادة واحد وحده؟
~~وما حجتك في أن قسته بالشهادة في أكثر أمره وفرقت بينه وبين الشهادة في بعض
~~أمره؟ قال: فقلت له: أنت تعيد ما قد ظننتك فرغت منه. ولم أقسه بالشهادة
~~إنما سألت أن أمثله لك بشيء تعرفه أنت به أخبر منك بالحديث فمثلته لك بذلك
~~الشيء لا أني احتجت لأن يكون قياسا عليه. وتثبيت خبر الواحد أقوى من أن
~~أحتاج إلى أن أمثله بغيره بل هو أصل في نفسه.
[466]
قال: فكيف يكون الحديث كالشهادة في شيء ثم يفارق بعض معانيها في غيره؟
~~فقلت له: هو مخالف للشهادة كما وصفت لك في بعض أمره ولو جعلته كالشهادة في
~~بعض أمره دون بعض كانت الحجة لي فيه بينة إن شاء الله. قال: وكيف ذلك وسبيل