49 الحجة في تثبيت خبر الواحد (1/9)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[480]
قال الشافعي: فإن قال قائل: اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنص خبر أو
~~دلالة فيه أو إجماع. فقلت له:
[481]
أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود
~~عن أبيه أن النبي قال (نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب
~~حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب
~~مسلم إخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من
~~ورائهم).
[482]
فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امرأ يؤديها
~~والامرؤ واحد دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من
~~أدى إليه لأنه إنما يؤدى عنه حلال يؤتى وحرام يجتنب وحد يقام ومال يؤخذ
~~ويعطى ونصيحة في دين ودنيا ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه يكون له
~~حافظا ولا يكون فيه فقيها.
[483]
وأمر رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يحتج به في أن إجماع المسلمين
~~إن شاء الله لازم.
[484]
أخبرنا سفيان قال أخبرني سالم أبو النضر أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع
~~يخبر عن أبيه قال قال النبي (لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر
~~من أمري مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله
~~اتبعناه).
[485]
قال ابن عيينة وأخبرني محمد بن المنكدر عن النبي بمثله مرسلا.
[486]
وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله وإعلامهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا له
~~نص حكم في كتاب الله وهو موضوع في غير هذا الموضع.
[487]
أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا قبل امرأته وهو صائم
~~فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة أم
~~المؤمنين فأخبرتها. فقالت أم سلمة إن رسول الله يقبل وهو صائم فرجعت المرأة
~~إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله يحل الله لرسوله
~~ما شاء. فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله عندها فقال رسول الله
~~(ما بال هذه المرأة؟) فأخبرته أم سلمة فقال (ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟)
~~فقالت أم سلمة قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا
~~مثل رسول الله يحل الله لرسوله ما شاء فغضب رسول الله ثم قال (والله إني
~~لأتقاكم لله ولأعلمكم بحدوده).
[488]
وقد سمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من وصله.
[489]
قال الشافعي: في ذكر قول النبي صلى الله عليه لأم سلمة (ألا أخبرتيها أني
~~أفعل ذلك) دلالة على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله لأنه لا يأمرها بأن
~~تخبر عن النبي إلا وفي خبرها ما تكون الحجة لمن أخبرته. وهكذا خبر امرأته
~~إن كانت من أهل الصدق عنده.
[490]
أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال بينما الناس بقباء في
~~صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال إن رسول الله قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن
~~يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة.
[491]
وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار وفقه وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم
~~استقبالها. ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم
~~الحجة ولم يلقوا رسول الله ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة
~~فيكونون مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيه سماعا من رسول الله ولا بخبر عامة
~~وانتقلوا بخبر واحد إذا كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم فتركوه
~~إلى ما أخبرهم عن النبي أنه أحدث عليهم من تحويل القبلة.
[492]
ولم يكونوا ليفعلوه إن شاء الله بخبر واحد إلا عن علم بأن الحجة تثبت
~~بمثله إذا كان من أهل الصدق. ولا ليحدثوا أيضا مثل هذا العظيم في دينهم إلا
~~عن علم بأن لهم إحداثه. ولا يدعون أن يخبروا رسول الله بما صنعوا منه. ولو