49 الحجة في تثبيت خبر الواحد (3/9)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
~~من بعثه إليه.
[502]
وفي شبيه بهذا المعنى أمراء سرايا رسول الله. فقد بعث بعث مؤتة فولاه زيد
~~بن حارثة وقال (فإن أصيب فجعفر فإن أصيب فابن رواحة). وبعث ابن أنيس سرية
~~وحده وبعث أمراء سراياه وكلهم حاكم فيما بعثه فيه لأن عليهم أن يدعوا من لم
~~تبلغه الدعوة ويقاتلوا من حل قتاله. وكذلك كل وال بعثه أو صاحب سرية. ولم
~~يزل يمكنه أن يبعث واليين وثلاثة وأربعة وأكثر.
[503]
وبعث في دهر واحد اثني عشر رسولا إلى اثني عشر ملكا يدعوهم إلى الإسلام
~~ولم يبعثهم إلا إلى من قد بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة فيها وإلا بكتب
~~فيها دلالات لمن بعثهم إليه على أنها كتبه. وقد تحرى فيهم ما تحرى في
~~أمرائه من أن يكونوا معروفين فبعث دحية إلى الناحية التي هو فيها معروف.
~~ولو أن المبعوث إليه جهل الرسول كان عليه طلب علم أن النبي بعثه ليستبرئ
~~شكه في خبر الرسول وكان على الرسول الوقوف حتى يستبرئه المبعوث إليه.
[504]
ولم تزل كتب رسول الله تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي ولم يكن لأحد من
~~ولاته ترك إنفاذ أمره ولم يكن ليبعث رسولا إلا صادق عند من بعثه إليه. وإذا
~~طلب المبعوث إليه علم صدقه وجده حيث هو. ولو شك في كتابه بتغيير في الكتاب
~~أو حال تدل على تهمة من غفلة رسول حمل الكتاب كان عليه أن يطلب علم ما شك
~~فيه حتى ينفذ ما يثبت عنده من أمر رسول الله. وهكذا كانت كتب خلفائه بعده
~~وعمالهم وما أجمع المسلمون عليه من أن يكون الخليفة واحدا والقاضي واحدا
~~والأمير واحدا والإمام واحدا. فاستخلفوا أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر ثم
~~استخلف عمر أهل الشورى ليختاروا واحدا فاختار عبد الرحمن عثمان بن عفان.
[505]
قال: والولاة من القضاة وغيرهم يقضون فتنفذ أحكامهم ويقيمون الحدود وينفذ
~~من بعدهم أحكامهم وأحكامهم أخبار عنهم.
[506]
ففيما وصفت من سنة رسول الله ثم ما أجمع المسلمون عليه منه دلالة على فرق
~~بين الشهادة والخبر والحكم. ألا ترى أن قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما
~~هو خبر يخبر به عن بينة تثبت عنده أو إقرار من خصم به أقر عنده وأنفذ الحكم
~~فيه فلما كان يلزمه بخبره أن ينفذه بعلمه كان في معنى المخبر بحلال وحرام
~~قد لزمه أن يحله ويحرمه بما شهد منه. ولو كان القاضي المخبر عن شهود شهدوا
~~عنده على رجل لم يحاكم إليه أو إقرار من خصم لا يلزمه أن يحكم به لمعنى أن
~~لم يخاصم إليه أو أنه ممن يخاصم إلى غيره فحكم بينه وبين خصمه ما يلزم
~~شاهدا يشهد على رجل أن يأخذ منه ما شهد به عليه لمن شهد له به كان في معنى
~~شاهد عند غيره فلم يقبل قاضيا كان أو غيره إلا بشاهد معه كما لو شهد عند
~~غيره لم يقبله إلا بشاهد وطلب معه غيره ولم يكن لغيره إذا كان شاهدا أن
~~ينفذ شهادته وحده.
[507]
أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن
~~الخطاب قضى في الإبهام بخمس عشرة من الإبل وفي التي تليها بعشر وفي الوسطى
~~بعشر وفي التي تلي الخنصر بتسع وفي الخنصر بست.
[508]
قال الشافعي: لما كان معروفا والله أعلم عند عمر أن النبي قضى في اليد
~~بخمسين وكانت اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع نزلها منازلها فحكم
~~لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكف فهذا قياس على الخبر. فلما وجدنا
~~كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله قال (وفي كل إصبع مما هنالك عشر من
~~الإبل).صاروا إليه. ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم والله أعلم حتى يثبت
~~لهم أنه كتاب رسول الله.
[509]
وفي الحديث دلالتان. أحدهما قبول الخبر والآخر أن يقبل الخبر في الوقت
~~الذي يثبت فيه وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا. ودلالة على
~~أنه لو مضى أيضا عمل من أحد من الأئمة ثم وجد خبرا عن النبي يخالف عمله
~~لترك عمله لخبر رسول الله ودلالة على أن حديث رسول الله يثبت نفسه لا بعمل
~~غيره بعده. ولم يقل المسلمون قد عمل فينا عمر بخلاف هذا بين المهاجرين
~~والأنصار ولم تذكروا أنتم أن عندكم خلافه ولا غيركم بل صاروا إلى ما وجب
~~عليهم من قبول الخبر عن رسول الله وترك كل عمل خالفه. ولو بلغ عمر هذا صار
~~إليه إن شاء الله كما صار إلى غيره فيما بلغه عن رسول الله بتقواه لله
~~وتأديته الواجب عليه في اتباع أمر رسول الله وعلمه وبأن ليس لأحد مع رسول
~~الله أمر وأن طاعة الله في اتباع أمر رسول الله.