49 الحجة في تثبيت خبر الواحد (4/9)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[510]
فإن قال قائل: فادللني على أن عمر عمل شيئا ثم صار إلى غيره بخبر عن رسول
~~الله. قلت: فإن أوجدتكه؟ قال: ففي إيجادك إياي ذلك دليل على أمرين. أحدهما
~~أنه قد يقول من جهة الرأي إذا لم توجد سنة. والآخر أن السنة إذا وجدت وجب
~~عليه ترك عمل نفسه ووجب على الناس ترك كل عمل وجدت السنة بخلافه وإبطال أن
~~السنة لا تثبت إلا بخبر بعدها وعلم أنه لا يوهنها شيء إن خالفها.
[511]
قلت: أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان
~~يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن
~~سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه
~~عمر. وقد فسرت هذا الحديث قبل هذا الموضع.
[512]
سفيان عن عمرو بن دينار وابن طاوس عن طاوس أن عمر قال أذكر الله امرأ سمع
~~من النبي في الجنين شيئا؟ فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين جارتين
~~لي يعني ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول
~~الله بغرة. فقال عمر لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره. وقال غيره إن كدنا أن
~~نقضي في مثل هذا برأينا. فقد رجع عمر عما كان يقضي به لحديث الضحاك إلى أن
~~خالف حكم نفسه وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لقضى فيه بغيره وقال إن
~~كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا.
[513]
قال الشافعي: يخبر والله أعلم أن السنة إذا كانت موجودة بأن في النفس
~~مائة من الإبل فلا يعدو الجنين أن يكون حيا فيكون فيه مائة من الإبل أو
~~ميتا فلا شيء فيه. فلما أخبر بقضاء رسول الله فيه سلم له ولم يجعل لنفسه
~~إلا اتباعه فيما مضى بخلافه وفيما كان رأيا منه لم يبلغه عن رسول الله فيه
~~شيء. فلما بلغه خلاف فعله صار إلى حكم رسول الله وترك حكم نفسه وكذلك كان
~~في كل أمره. وكذلك يلزم الناس أن يكونوا.
[514]
أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس عن
~~خبر عبد الرحمن بن عوف. قال الشافعي: يعني حين خرج إلى الشأم فبلغه وقوع
~~الطاعون بها.
[515]
مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع
~~في أمرهم. فقال له عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله يقول (سنوا بهم
~~سنة أهل الكتاب).
[516]
سفيان عن عمرو أنه سمع بجالة يقول ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى
~~أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي أخذها من مجوس هجر.
[517]
قال الشافعي: وكل حديث كتبته منقطعا فقد سمعته متصلا أو مشهورا عن من روي
~~عنه بنقل عامة من أهل العلم يعرفونه عن عامة ولكني كرهت وضع حديث لا أتقنه
~~حفظا خوف طول الكتاب وغاب عني بعض كتبي وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما
~~حفظت فاختصرت خوف طول الكتاب فأتيت ببعض ما فيه الكفاية دون تقصي العلم في
~~كل أمره.
[518]
فقبل عمر خبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس فأخذ منهم وهو يتلو القرآن
~~@QUR@011 {من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .
~~ويقرأ القرآن بقتال الكافرين حتى يسلموا وهو لا يعرف فيهم عن النبي شيئا
~~وهم عنده من الكافرين غير أهل الكتاب. فقبل خبر عبد الرحمن في المجوس عن
~~النبي فاتبعه. وحديث بجالة موصول قد أدرك عمر بن الخطاب رجلا وكان كاتبا
~~لبعض ولاته.
[519]
فإن قال قائل: قد طلب عمر مع رجل أخبره خبرا آخر. قيل له: لا يطلب عمر مع
~~رجل أخبره خبرا آخر إلا على أحد ثلاث معان. إما أن يحتاط فيكون وإن كانت
~~الحجة تثبت بخبر الواحد فخبر اثنين أكثر وهو لا يزيدها إلا ثبوتا. وقد رأيت
~~ممن أثبت خبر الواحد من يطلب معه خبرا ثانيا ويكون في يده السنة من رسول
~~الله من خمسة وجوه فيحدث بسادس فيكتبه لأن الأخبار كلما تواترت وتظاهرت كان
~~أثبت للحجة وأطيب لنفس السامع. وقد رأيت من الحكام من يثبت عنده الشاهدان
~~العدلان والثلاثة فيقول للمشهود له زدني شهودا وإنما يريد بذلك أن يكون
~~أطيب لنفسه ولو لم يزده المشهود له على شاهدين لحكم له بهما. ويحتمل أن
~~يكون لم يعرف المخبر فيقف عن خبره حتى يأتي مخبر يعرفه. وهكذا ممن أخبر ممن