50 باب الإجماع
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[568]
قال الشافعي: فقال لي قائل: قد فهمت مذهبك في أحكام الله ثم أحكام رسوله
~~وأن من قبل عن رسول الله فعن الله قبل بأن الله افترض طاعة رسوله وقامت
~~الحجة بما قلت بأن لا يحل لمسلم علم كتابا ولا سنة أن يقول بخلاف واحد
~~منهما وعلمت أن هذا فرض الله. فما حجتك في أن تتبع ما اجتمع الناس عليه مما
~~ليس فيه نص حكم لله ولم يحكوه عن النبي؟ أتزعم ما يقول غيرك أن إجماعهم لا
~~يكون أبدا إلا على سنة ثابتة وإن لم يحكوها؟
[569]
قال: فقلت له: أما ما اجتمعوا عليه فذكروا أنه حكاية عن رسول الله فكما
~~قالوا إن شاء الله. وأما ما لم يحكوه فاحتمل أن يكون قالوا حكاية عن رسول
~~الله واحتمل غيره ولا يجوز أن نعده له حكاية لأنه لا يجوز أن يحكي إلا
~~مسموعا ولا يجوز أن يحكي شيئا يتوهم يمكن فيه غير ما قال. فكنا نقول بما
~~قالوا به اتباعا لهم. ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تعزب عن عامتهم
~~وقد تعزب عن بعضهم. ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف لسنة رسول الله ولا
~~على خطأ إن شاء الله.
[570]
فإن قال: فهل من شيء يدل على ذلك وتشده به؟ قيل: أخبرنا سفيان عن عبد
~~الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن رسول الله
~~قال (نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه غير فقيه
~~ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل
~~لله ونصيحة المسلمين ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم).
[571]
أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن ابن سليمان بن يسار عن أبيه أن
~~عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية فقال إن رسول الله قام فينا كمقامي فيكم
~~فقال (أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر الكذب حتى إن
~~الرجل ليحلف ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد ألا فمن سره بحبحة الجنة فليلزم
~~الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد ولا يخلون رجل بامرأة فإن
~~الشيطان ثالثهم ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن).
[572]
قال: فما معنى أمر النبي بلزوم جماعتهم؟ قلت: لا معنى له إلا واحد. قال:
~~فكيف لا يحتمل إلا واحدا؟ قلت: إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا
~~يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من
~~المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار فلم يكن في لزوم الأبدان معنى لأنه
~~لا يمكن ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئا فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا
~~ما عليهم جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما.
[573]
ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم ومن خالف ما تقول به
~~جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها وإنما تكون الغفلة في
~~الفرقة فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب ولا سنة ولا
~~قياس إن شاء الله.