51 باب إثبات القياس والاجتهاد وحيث يجب القياس ولا يجب ومن له أن يقيس (1/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[574]
قال: فمن أين قلت يقال بالقياس فيما لا كتاب فيه ولا سنة ولا إجماع؟
~~أفالقياس نص خبر لازم؟ قلت: لو كان القياس نص كتاب أو سنة قيل في كل ما كان
~~نص كتاب هذا حكم الله وفي كل ما كان نص السنة هذا حكم رسول الله ولم نقل له قياس.
[575]
قال: فما القياس أهو الاجتهاد أم هما متفرقان؟ قلت: هما اسمان لمعنى
~~واحد. قال: فما جماعهما؟ قلت: كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم أو على سبيل
~~الحق فيه دلالة موجودة وعليه إذا كان فيه بعينه حكم اتباعه وإذا لم يكن فيه
~~بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد. والاجتهاد القياس.
[576]
قال: أفرأيت العالمين إذا قاسوا على إحاطة هم من أنهم أصابوا الحق عند
~~الله؟ وهل يسعهم أن يختلفوا في القياس؟ وهل كلفوا كل أمر من سبيل واحد أو
~~سبل متفرقة؟ وما الحجة في أن لهم أن يقيسوا على الظاهر دون الباطن؟ وأنه
~~يسعهم أن يتفرقوا؟ وهل يختلف ما كلفوا في أنفسهم وما كلفوا في غيرهم؟ ومن
~~الذي له أن يجتهد فيقيس في نفسه دون غيره؟ والذي له أن يقيس في نفسه وغيره؟
[577]
فقلت له: العلم من وجوه منه إحاطة في الظاهر والباطن ومنه حق في الظاهر.
~~فالإحاطة منه ما كان نص حكم لله أو سنة لرسول الله نقلها العامة عن العامة.
~~فهذان السبيلان اللذان يشهد بهما فيما أحل أنه حلال وفيما حرم أنه حرام.
~~وهذا الذي لا يسع أحدا عندنا جهله ولا الشك فيه.
[578]
وعلم الخاصة سنة من خبر الخاصة يعرفها العلماء ولم يكلفها غيرهم. وهي
~~موجودة فيهم أو في بعضهم بصدق الخاص المخبر عن رسول الله بها. وهذا اللازم
~~لأهل العلم أن يصيروا إليه وهو الحق في الظاهر كما نقتل بشاهدين وذلك حق في
~~الظاهر وقد يمكن في الشاهدين الغلط.
[579]
وعلم إجماع.
[580]
وعلم اجتهاد بقياس على طلب إصابة الحق. فذلك حق في الظاهر عند قائسه لا
~~عند العامة من العلماء ولا يعلم الغيب فيه إلا الله.
[581]
وإذا طلب العلم فيه بالقياس فقيس بصحة أيتفق المقايسون في أكثره وقد
~~نجدهم يختلفون؟ والقياس من وجهين أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل فلا
~~يختلف القياس فيه. وأن يكون الشيء له في الأصول أشباه فذلك يلحق بأولاها به
~~وأكثرها شبها فيه وقد يختلف القائسون في هذا.
[582]
قال: فأوجدني ما أعرف به أن العلم من وجهين أحدهما إحاطة بالحق في الظاهر
~~والباطن والآخر إحاطة بحق في الظاهر دون الباطل مما أعرف؟ فقلت له: أرأيت
~~إذا كنا في المسجد الحرام نرى الكعبة أكلفنا أن نستقبلها بإحاطة؟ قال: نعم.
[583]
قلت: وحين فرضت علينا الصلوات والزكاة والحج وغير ذلك أكلفنا الإحاطة في
~~أن نأتي بما علينا بإحاطة؟ قال: نعم. قلت: وحين فرض علينا أن نجلد الزاني
~~مائة ونجلد القاذف ثمانين ونقتل من كفر بعد إسلامه ونقطع من سرق أكلفنا أن
~~نفعل هذا بمن ثبت عليه بإحاطة نعلم أنا قد أخذناه منه؟ قال: نعم. قلت:
~~وسواء ما كلفنا في أنفسنا وغيرنا إذا كنا ندري من أنفسنا بأنا نعلم منها ما
~~لا يعلم غيرنا ومن غيرنا ما لا يدركه علمنا عيانا كإدراكنا العلم في
~~أنفسنا؟ قال: نعم.
[584]
قلت: وكلفنا في أنفسنا أين ما كنا أن نتوجه إلى البيت بالقبلة؟ قال: نعم.
~~قلت: أفتجدنا على إحاطة من أنا قد أصبنا البيت بتوجهنا؟ قال: أما كما
~~وجدتكم حين كنتم ترون فلا وأما أنتم فقد أديتم ما كلفتم. قلت: والذي كلفنا
~~في طلب العين المغيب غير الذي كلفنا في طلب العين الشاهد؟ قال: نعم.
[585]
قلت: وكذلك كلفنا أن نقبل عدل الرجل على ما ظهر لنا منه ونناكحه ونوارثه
~~على ما يظهر لنا من إسلامه؟ قال: نعم. قلت: وقد يكون غير عدل في الباطن.
~~قال: قد يمكن هذا فيه ولكن لم تكلفوا فيه إلا الظاهر. قلت: وحلال لنا أن
~~نناكحه ونوارثه ونجيز شهادته ومحرم علينا دمه بالظاهر؟ وحرام على غيرنا إن
~~علم منه أنه كافر إلا قتله ومنعه المناكحة والموارثة وما أعطيناه؟ قال:
~~نعم. قلت: وجد الفرض علينا في رجل واحد مختلفا على مبلغ علمنا وعلم غيرنا؟
~~قال: نعم وكلكم مؤد ما عليه على قدر علمه.