← eş-Şifâ bi-Ta'rîfi Hukûkı'l-Mustafâ
الفصل الخامس والعشرون حديث الحسن عن ابن أبي هالة في جمع (الشمائل) (1/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قد أتيناك- أكرمك الله- من ذكر الأخلاق الحميدة والفضائل المجيدة، وخصال الكمال العديدة، وأريناك صحتها له صلى الله عليه وسلم، وجلبنا من الآثار ما فيه مقنع، والأمر أوسع.
- فمجال هذا الباب في حقه صلى الله عليه وسلم ممتد، ينقطع دون نفاده الأدلاء، وبحر علم خصائصه زاخرة لا تكدره الدلاء، ولكنا أتينا فيه بالمعروف مما أكثره في الصحيح، والمشهور من المصنفات واقتصرنا في ذلك بقل من كل، وغيض «1» من فيض «2» . ورأينا أن نختم
هذه الفصول بذكر حديث الحسن «1» عن ابن أبي «2» هالة «3» ، لجمعه من شمائله وأوصافه كثيرا، وإدماجه جملة كافية من سيره وفضائله. ونصله بتنبيه لطيف على غريبه «4» ومشكله «5» .
قال الحسن بن علي: - واللفظ لهذا السند «6» - سألت خالي هند «7» بن أبي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان وصافا، وأنا أرجو أن يصف لي منها شيئا أتعلق به. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما «8» ، مفخما «9» ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب «10» ، عظيم الهامة.
رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته «1» فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره.
أزهر اللون «2» .
واسع الجبين.
أزج «3» الحواجب، سوابغ من غير قرن، بينهما عرق يدره «4» الغضب.
أقنى «5» العرنين «6» ، له نور يعلوه. ويحسبه من لم يتأمله أشم «7» كث اللحية.
أدعج «8» .
سهل الخدين.
ضليع «1» الفم، أشنب «2» ، مفلج «3» الأسنان.
دقيق المسربة. «4»
كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة.
معتدل الخلق.
بادنا، متماسكا.
سواء البطن والصدر، مشيح «5» الصدر.
بعيد ما بين المنكبين.
ضخم الكراديس «6» .
أنور المتجرد «7» .
موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين ما سوى ذلك.
أشعر الذراعين، والمنكبين، وأعالي الصدر طويل الزندين.
رحب الراحة، شثن «8» الكفين والقدمين.
سائل الأطراف- أو قال سائن الأطراف وسائر الأطراف.
سبط «1» العصب.
خمصان «2» الأخمصين.
مسيح «3» القدمين ينبو عنهما الماء.
إذا زال زال تقلعا، ويخطو تكفؤا، ويمشي هونا، ذريع «4» المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب.
وإذا التفت التفت جميعا.
خافض الطرف. نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة.
يسوق أصحابه. ويبدأ من لقيه بالسلام.
قلت: صف لي منطقه..
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت،
يفتتح الكلام، ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم، فصلا «1» ، لا فضول فيه، ولا تقصير.
دمثا «2» ، ليس بالجافي، ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت.
لا يذم شيئا.
لم يكن يذم ذواقا «3» ولا يمدحه.
ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.
إذا أشار أشار بكفه كلها.
وإذا تعجب قلبها.
وإذا تحدث اتصل بها، فضرب بابهامه اليمنى راحه اليسرى.
وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه.
جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.
قال الحسن «1» : فكتمتها عن الحسين «2» بن علي زمانا، ثم حدثته فوجدته سبقني إليه، فسأل أباه عن مدخل رسول صلى الله عليه وسلم، ومخرجه، ومجلسه وشكله، فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين «3» : سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: كان دخوله لنفسه، مأذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء- جزءا لله، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه.
ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئا فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمته على قدر فضلهم في الدين. منهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج. فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم.
ويقول «4» «ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من
لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة» .
لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره.
قال «1» في حديث سفيان «2» بن وكيع: يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة- يعني فقهاء.
قلت: فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ ..
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيهم. ويؤلفهم ولا يفرقهم.
يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم.
ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد بشره وخلقه.
ويتفقد أصحابه.
ويسأل الناس عما في الناس.
ويحسن الحسن ويصو به.
ويقبح القبيح ويوهنه.
معتدل الأمر غير مختلف.