الطبقة الثانية من أئمة الصوفية (9/9)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
سمعت عبد الله بن علي بن يحيى يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول أهل الخصوص مع الله تعالى على ثلاث منازل قوم يضن بهم عن البلاء لئلا يستغرق الجزع صبرهم فيكرهون حكمه أو يكون في صدورهم حرج من قضائه وقوم يضن بهم عن مساكنة أهل المعاصي لئلا تغتم قلوبهم فمن أجل ذلك سلمت صدورهم للعالم وقوم صب عليهم البلاء صبا وصبرهم وارتضاهم فما ازدادوا بذلك إلا حبا له ورضا لحكمه وله عباد منحهم نعما تجدد عليهم وأسبغ عليهم باطن العلم وظاهره وأحمل ذكرهم
وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله من ادعى العبودية وله مراد باق فيه فهو كاذب في دعواه إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته وقام بمراد سيده
يكون اسمه ما سمى به ونعته ما حلى به إذا سمى باسم أجاب عن العبودية فلا اسم له ولا وسم لا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية سيده ثم بكى أبو عبد الله وأنشأ يقول
(لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنها أصدق أسمائي)
وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله الفقراء الراضون هم أمناء الله في أرضه وحجته على عباده بهم يندفع البلاء عن الخلق
وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به كما عززه بالافتقار إليه
وبهذا الإسناد قال أبو عبد الله ما فطنت إلى هذه الطائفة واحترقت بما فطنت
من كبار مشايخ خراسان له التصانيف المشهورة تكلم في علوم الآفات والرياضات والمجاهدات وربما تكلم أيضا في شيء من علوم المعارف والحكم
صحب محمد بن علي الترمذي ومحمد بن الفضل وهو قريب السن منهم
سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا علي الجوزجاني يقول ثلاثة أشياء من عقد التوحيد الخوف والرجاء والمحبة فزيادة الخوف من كثرة الذنوب لرؤية الوعيد وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنة فالخائف لا يستريح من الهرب والراجي لا يستريح من الطلب والمحب لا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منورة والرجاء نور منور والمحبة نور الأنوار
سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي يقول سمعت أبا علي الجوزجاني يقول في البخل هو ثلاثة أحرف الباء وهو البلاء والخاء وهو الخسران واللام وهو اللوم فالبخيل بلاء في نفسه وخاسر في سعيه وملوم في بخله
وبهذا الإسناد سمعت أبا علي يقول السابقون هم المقربون بالعطيات والمرتفعون في المقامات وهم العلماء بالله من بين البرية عرفوا الله حق معرفته وعبدوه بإخلاص العبادة وآووا إليه بالشوق والمحبة وهم الذين قال الله عز وجل فيهم {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} (ص: 47)
وبهذا الإسناد سمعت أبا علي يقول من علامات السعادة على العبد تيسير الطاعة عليه وموافقته للسنة في أفعاله وصحبته لأهل الصلاح وحسن خلقه مع الإخوان وبذل معروفه للخلق واهتمامه للمسلمين ومراعاته لأوقاته
وبهذا الإسناد سمعت أبا علي يقول الشقي من أظهر ما كتم الله عليه من معاصيه
وبهذا الإسناد سأله بعض أصحابه كيف الطريق إلى الله فقال الطرق إليه كثيرة وأصح الطرق وأعمرها وأبعدها عن الشبه اتباع السنة قولا
وفعلا وعزما وعقدا ونية لأن الله تعالى يقول {وإن تطيعوه تهتدوا} (النور: 54)
فسأله كيف الطريق إلى اتباع السنة فقال مجانبة البدع واتباع ما اجتمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام والتباعد عن مجالس الكلام وأهله ولزوم طريق الاقتداء والاتباع بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله عز وجل {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} (النحل: 23)
وبهذا الإسناد سمعت أبا علي وسئل عن أبي يزيد البسطامي وهذه الألفاظ التي تحكى عنه فقال رحم الله أبا يزيد له حاله وما نطق به ولعله تكلم بها على حد الغلبة أو حال سكر كلامه له ولمن تكلم عليه وليس لمن يحكى عنه فالزم أنت يا أخي أولا مجاهدة أبي يزيد وتقطعه ومعاملاته ولا ترتق إلى المقام الذي بلغ به بعد تلك المجاهدات فإن بلغ بك إلى شيء من ذلك فاحك إذ ذاك كلامه فليس بعاقل من ضيع الأدنى من المقامات وادعى الأعلى منها
وبهذا الإسناد سمعت أبا علي يقول الخلق كلهم في ميادين الغفلة يركضون وعلى الظنون يعتمدون وعندهم أنهم في الحقيقة يتقلبون وعن المكاشفة ينطقون
وهما من كبار مشايخ العراقيين وجلتهم وكانا من جلساء الجنيد وأقرانه صحبا سريا السقطي وأبا الفتح الحمال وحارثا المحاسبي وبشرا الحافي وطريقتهما في الورع قريبة من طريقة بشر وأسند محمد الحديث
أخبرنا سعيد بن القاسم بن العلاء البرذعي قال حدثنا أبو طلحة أحمد ابن محمد بن عبد الكريم القارئ بالبصرة قال سمعت محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول حدثنا المعافى بن عمران عن إسرائيل عن مسلم عن حبة عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا علي كل الثوم نيا فلولا أن الملك يأتيني لأكلته)
سمعت أبا الفرج الورثاني عبد الواحد بن بكر يقول سمعت أبا العباس الدمشقي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت محمد بن أبي الورد يقول في ارتفاع الغفلة ارتفاع العبودية ثم الغفلة غفلتان غفلة رحمة وغفلة نقمة فأما التي هي رحمة فلو كشف الغطاء وشهد القوم العظمة ما انقطعوا عن العبودية ومراعاة السر وأما التي هي نقمة فهي الغفلة التي تشغل العبد عن طاعة الله بمعصيته
سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول قال أحمد ابن أبي الورد بسط بساط المجد للأولياء ليأنسوا به وليرفع عنهم حشمة بديهة المشاهدة وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم فلا يشاهدوا ما يستروحون منه إليه في المشهد الأعلى
وبهذا الإسناد سمعت أحمد بن أبي الورد يقول وصل القوم بخمس بلزوم الباب وترك الخلاف والنفاذ في الخدمة والصبر على المصائب وصيانة الكرامات
وبهذا الإسناد سمعت محمد بن أبي الورد وسئل من الولي فقال من يوالي أولياء الله ويعادي أعداءه
وبهذا الإسناد قال محمد بن أبي الورد من كانت نفسه لا تحب الدنيا فأهل الأرض يحبونه ومن كان قلبه لا يحب الدنيا فأهل السماء يحبونه
وبهذا الإسناد سمعت أحمد بن أبي الورد يقول إذا زاد الله في الولي ثلاثة أشياء زاد منه ثلاثة أشياء إذا زاد جاهه زاد تواضعه وإذا زاد ماله زاد سخاؤه وإذا زاد عمره زاد اجتهاده
وبهذا الإسناد سمعت محمد بن أبي الورد وسئل عن قول تعالى {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} (فاطر: 8) فقال من ظن في إساءته أنه محسن
وبهذا الإسناد سمعت أحمد بن أبي الورد يقول العالم كله في حاشية من حواشي الملك والملك في ناحية
وبهذا الإسناد سمعت محمد بن أبي الورد يقول طرح الدنيا إلى من أقبل عليها والإعراض عنها وعمن أقبل عليها من عمل الأكياس
وبهذا الإسناد سمعت بن أبي الورد يقول من آداب الفقير في فقره ترك الملامة والتعبير لمن ابتلى بطلب الدنيا والرحمة والشفقة عليه والدعاء له ليريحه من تعبه فيها
أخبرنا علي بن أحمد بن واصل قال حدثنا عبد الخالق بن الحسن البغوي قال حدثنا محمد بن هارون الهاشمي قال حدثنا محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول رحلت إلى عيسى بن يونس على قدمي ماشيا فأكرمني وأدناني وقال لي ما الذي أقدمك قلت أحببت
لقاءك والنظر إليك فبكى وقال يا أخي ومن أنا وأي شيء أحسن أنا ثم قال معك شيء تسأل فقلت حدثني حديث عبد الله بن عراك ابن مالك وحديث الحسن عن عائشة أم المؤمنين فقال عيسى نعم حدثنا عبد الله بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)
ثم قال عيسى وحدثنا عمرو بن عبيد المحدث المذموم عن الحسن عن عائشة أنها قالت يا رسول الله هل على النساء جهاد (قال نعم جهاد بلا قتال الحج والعمرة)
صحب أبا حفص وهو من كبار مشايخ خراسان وفتيانهم قطع البادية مرارا على التوكل
سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول قال أبو عبد الله السجزي من لم يقدس علمه لم يقدس فعله ومن لم يقدس فعله لم يقدس بدنه ومن لم يقدس بدنه لم يقدس قلبه ومن لم يقدس قلبه لم يقدس نيته والأمور كلها مبنية على النية
وسمعت محمدا يقول قال أبو عبد الله العبرة أن تجعل كل حاضرا غائبا والفكرة أن تجعل كل غائب حاضرا
سمعت جدي يقول دخل رجل على أبي عبد الله السجزي فقال له معي دينار أريد أن أدفعه إليك فما ترى قال إن دفعته إلي فهو خير لك وإن لم تدفعه إلي فهو خير لي وأنت أبصر
وسمعت جدي يقول سمعت أبا عبد الله يقول علامة الأولياء ثلاثة تواضع عن رفعة وزهد عن قدرة وإنصاف عن قوة
قال وسمعت أبا عبد الله يقول كل واعظ لا يقوم الغنى من مجلسه فقيرا والفقير من مجلسه غنيا فليس بواعظ
قال وسمعت أبا عبد الله يقول بئس العبد عبد عصى الله بقلبه وجوارحه واعتذر إليه بلسانه من غير رجوع عما سلف
قال وسمعت أبا عبد الله يقول أنفع شيء للمريدين صحبة الصالحين والاقتداء بهم في أفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم وزيارة قبور الأولياء والقيام بخدمة الأصحاب والرفقاء
قال وسمعت أبا عبد الله يقول لا تعير أحدا بذنب حتى تتيقن أن ذنوبك مغفورة
قال وسمعت أبا عبد الله وقيل له لم لا تلبس المرقعة فقال من النفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل في حمل أثقال الفتوة إنما يلبس لباس الفتيان من يصبر على حمل أثقال الفتوة فقيل له ما الفتوة فقال رؤية أعذار الخلق وتقصيرك وتمامهم ونقصانك والشفقة على الخلق كلهم برهم وفاجرهم وكمال الفتوة هو ألا يشغلك الخلق عن الله عز وجل