← et-Tenvîr fî İskâti't-Tedbîr
Bölüm 2
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
التنوير في إسقاط التدبير الأرض وبسر له أسباب المعينة فناداه با لطبف ، نم فواه على ما الفنضاه منه فنادا با قوي ، نح أد المكايد فناداد با نصير ، شم ساعده على أعباء نكليف العبودبة فناداه با ظهبر ، فما بده سر النهى والأكل والنزول فناداه با حكيح ، نم نصره على العدو أنزله إلى الأرض إلا ليكمل له وجود النعريف ويفيمه بوظانف النكليف، فنكعلت في أدم - علبه السللم - العبودينان : عبودية النعربيف وعبودبة التكليف ، فعظمت منة الله عليه، ونوفر إحسانه لديه، فافهم 48 لتنوير في إسقاط التدبير ايعطاف اعلم أن أجل مقام أقيم فيه العبد مقام العبودية ، وكل المقامات إنما هى كالخدمة لهذا المقام، والدليل على أن العبودية أشرف مقام قول الله سبحانه : (سيعان الذي اسرى بعبده) [الإسراء :1]، (وما أنزلنا على عبدنا) [الأنفال : 41] (كهيعص ذكر رصمة ربك عبده زكريا) إمريم : 1 ، 2]، (وأنه لما قام عبد الله يدعوه) [الجن : 19]، ولما خير رسول الله صلم بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيأ عبد فاخنار العبودبة لله، ففي ذلك أدل دليل على أنها من لفضل المقلمات وأعظم الفقربت، وقال صلم : «إنما أنا عبد «ا آكل منكنا إنما أنا عبد أكل كما تلكل العبيد» ل صلم : دأنا سيد ولد آدم ولا فغر»، وسمعت شيغنا أبا العباس(1) يقول : ول فخر» أى: ولا أفتخر بالسيادة بها، إنما الفخر لى بالعبودية لله، ولأجلها كان الإيجا قال الله سبحانه : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليغبدون) [الذاريات :56] والعبادة ظاهر العبودية ، والعبودية روحها ، وإذ قد فهمت هذا فروح العبودية وسرها اقما هو ترك الاختيار وعدم منازعة الأقدار فنبين من هذا أن العبودية ترك التدبير مع الربوبية ، فإذا كان لا يتم مقام العبودبة الذي هو أشرف المفامات إلا بنرك التدبير فعقيق على العبد أن يكون له ناركا ، وللنسليم لله والنفويض سالكا ، ليصل إلى المقام الأكمل والمنهج الأفضل ، سمع رسول الله صلم أبا بكر - رضى الله عنه - يقرأ ويخفى صونه ، وعمر - رضى الله عنه - يقرأ ويرفع صوته ، فقال لأبى بكر : «لم غفضت صوتك»؟ قال قد إسمعت من ناجيت، وقال لعمر : دلع رفعت صوتك»؟ قال : أوقظ الوسنان!
واطرد الشيطان ، فقال لأبى بكر : «ارفع قليلا» ، وقال - عليه السلام - لعمر : سبقت ترجمته - رضي الله عذه (2) أى : النائم غافلا عن ذكر ربه .
لنوير في إسقاط الددبير داضفض قليلا»، وكان شيخنا أبو العباس يقول: هاهنا أراد صلعم أن نيغرج كل واحد منهما عن مراده لنفسه لعراده صلم له.
تنبيه : نفطن - رحمك الله - لهذا الحديث نعلم منه أن الغروج عن الإرادة ه أفضل العبادة ؛ لأن أبا بكر وعمر - رضى الله عنهما - كل واحد منهما قد أبان لما سأله رسول الله صلم عن صحة قصده ، وبعد ذلك أخرجهما صعلعم عما أرادا لأنفسهما مع صحة قصدهما إلى اخنيار رسول اللهصلم.
فائدة: اعلم أن بنى إسرائيل لما دخلوا التيه(1) ورزقوا المن والسلوى (2) ، واختار الله لهم ذلك رزقا رزقهم الياه بيبرز من عين المنة من غير نعب ولا نصب، فرجعت نفوسهم الكنيفة لوجود إلف العادة ، والغيبة عن شهود ندبير الله إلى طلب ما كانو يعنادو نه فقالوا: (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وهنانها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو غير افبطوا مصنرا فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وبأؤوا بغضب من الله 9 البفرة : 61] ؛ لأنهع نركوا ما لخنار الله لهع مانلين لما اختاروه لأنفسهم ، فقيل لهع على طريقة التوبيخ : (اتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) فظاهر التفسير أنستبدلون الفوم والعدس والبصل بالمن والسلوى ، وليس النوعان سواء في اللذاذة ولا في سقوط المشقة ، وسر الاعتبار : أتستبدلون مرادكم لأنفسكم بعراد الله لكح ? أنستبدلون الذي هو ادنى وما أردتموه بالذى هو غير - وهو ما اراد الله لكم ? اهبطوا مصرا فإن ما اشنتهيتموه لا يليق أن يكون إلا في الأمصار ، وفى سر (1) التيه : المقازة (الصعراء) .
(2) المن : كل ما نزل سهلا من غير نعب ولا نصب. والسلوى : طائر، والعسل ايضا. مغتار الصحاح 5 - التنوير في إسقلط التدبير لاعنبار اهبطوا عن سماء النفويض وحسن الندبير منا لكم إلى أرض الندبير والاخنيار منكم لأنفسكم موصوفين بالذلهة والمسكنة لاخنياركم مع الله وندبيرك لأنفسكم مع ندبير الله.
ولو أن هذه الأمة هي الكاننة في التيه لما قالت مفال بنى إسرائيل لشفوف أنوارهم ونفوذ اسرارهم ، ألا ترى أن بنى إسرائيل قالوا في البنداء هذا الأمر ، وهو كان سبب النيه لموسى - صلوات الله عليه : (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) االمائدة : 24]، وقالوا في آخره : (لدع لنا ربك) [الأعراف : 134] ، فأبوا في الأول عن امنثال أمر الله ، وفى الآخر اختاروا لأنفسهم غير ما لختار الله ، وكثيرا ما نكرر منهم ما يدل على بعدهم عن مصدر الحقيقة وسواء الطريقة فى قولهم : (أرنا الله جهرة) [النساء :53 1] ، وفي قولهم لموسى - عليه السلام - وبعد لع ينشف بلل البحر من أقدامهم حين فرق(1) لهم لما عبروا على قوم يعكفون علي أصنام لهم فقالوا: (يا موسى اجعل لنا إلها كما لهع الهة) [الأعراف :138]، فكانوا كما قال موسى - صلوات الله عليه: (قال انكع قوم تجهلون) [الأعراف :138]، وكذلك قوله تعالى : (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه ولقع بهع ضذوا ما أتيناكع بقوة) [الأعراف : 171]، وهذه الأمة نتق(2) فوق قلوبه ببال الهيبة والعظمة فأخذوا الكتاب بذلك وأيدوا لما هنالك، وحفظوا من عبادة21) العجل وغير ذلك لأن الله سبحانه اختار هذه الأمة واختار لها وأثنى عليها بفوله : (كنتم غير أمة أغرجت للناس) [آل عمران :11٠) ، وقوله : (وكذلك جعلناه أس سطا) [البفرة : 143] أى عدلا خيارا ، فتبين لك من هذا ان الندبير والاختيار من أشد الذنوب والأوزار ، فإن أردت أن يكون من الله لك اختيار فأسقط معه الاخنيار : الشق لهم بعصا سيدنا موسى - عليه السملام .
(2) الننق : الزعزعة . «مختار الصعاح (3) في المغطوط اوعبادة من عبد منهم) والصعيح العثبت كما هو في نسغة مطبوعة لتنوير في إسقاط التدبير وإن أردت أن بكون لك بحسن الندبير فلا ندع معه وجود الندبير، وإن أردن الوصول إلى العراد فذلك بأن لا يكون لك معه مراد لذلك لما قيل لأبى يزيد(1) : ما نربد؟ قال : أريد أن لا أريد. فلم نكن أمنينه من الله ولا طلبه منه إلا سقوط الإرادة معه لعلمه أنه أفضل الكرامات وأجل الفربات ، وقد ينفق للمخصص الكرامات الظاهرة وبقايا الندبير كامنة فيه ، فالكرامة الحقيقية إنما هي نرك الندبير مع الله والنفويض لحكم الله .
ولذلك قال الشيخ أبو الحسن : إنما هما كرامنان جامعنان محبطتان : كرلمة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان ، وكرامة العمل على الاقتداء والمنابعة ومجانب الدعاوى والمخادعة ، فمن أعطيهما نم جعل يشناق إلى غبرهما فهو عبد مفنر كذاب ، أو ذو خطأ في العلم والعمل بالصواب، كمن أكرم بشهود الملك على نعد الرضا، فجعل يشناق إلى سياسة الدواب، وخلع المرضى(2) ، وكل كرامة لا يصحبها الرضا من الله وعن الله فصاحبها مستدرج مغرور أوناقص أو هالك مثبور، فأعلماك أن الكرامة لا نكون كرلمة حنى يصحبها الرضا عن الله ، ومن لازم الرضا عن الذه نرك الددبير معه وإسقاط الاخنيار بين يديه.
واعلم لنه قد قال بعضهم: إن أبا يزبد لما أراد أن لا يريد فقد أراد، وهذا قول من لا معرفة عنده ، وذلك أن أبا يزبد - رضى الله عنه - إنما اراد أن لا يريد لأن الله اخنار له وللعباد لجمع عدم الإرادة معه ، فهو في إرادنه أن لا يريد موافقة لبمرادة الله له ، لذلك قال الشيخ أبو الحسن : وكل مخنارات الشرع وترتيبانه ليس لك سيدى أبو يزيد البسطامى : طيفور بن عيسى ، مات سنة إعدى وستين وماليتين ، ومن كلامه : اخنلاف العلماء رعمة إلا في تجريد التوحيد ، ولقد عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فم وجدت شينا أشقى على العبد من العلم ومتابعته ، وكان يقول : عرفت الله بالله، وعرفت ما دوت الله بنور الله ، وكان يقول : غلع الله على العبيد النعم ليرجعوا بها إليه فاشتظوا بها عنه الطبقات الكبرى - للإمام الشعرانى (ب-1 ص 2 1 : هص ) أى : ان يلبس نياب العرضى ويترك ما هو عليه من عسن العال ولقاء الملك 52 - التنوير في إسقاط التدبي منه شسيء، واسمع وأطع، وهذا موضوع الفقه الربانى والعلم اللدنى، وهو أرض لننزل علع الحقيقة المأخوذ عن الله لمن اسنوى ، فأفاد الشبخ بهذا الكلام أن كل مخنار للشرع لا ينافض اخنياره مقام العبودبة المبنى على ترك الاختيار ؛ لنلا ينخدع عفل قاصر عن درك الحفيقة بذلك فيظن أن الوظائف والأوراد وروانب السنن إرادنها يخرج بها العبد عن صريح العبودية لأنه قد اخنار قال الشيخ: إن كل مختارات الشرع وترنيبانه ليس لك منه شىء وإنما أنت مخاطب أن تغرج عن ندبيرك لنفسك واخنيارك لها لا عن تدبير الله ورسوله لى، فافهع فقد علمت إذا صح أن أبا يزيد ما أراد أن لا يريد إلا لأن الله أراد منه ذلك فلع تخرجه هذه الإرادة عن العبودية المفتضاة منه فقد علمت ان الطريق الموصلة لى الله هي محو الإرادات ورفض المشينات حتى قال الشيخ أبو الحسن : ولن يصل الولى إلى الله ومعه تدبير من دبيراته أو اغنيار من اختيارانه ، سمعت شيخنا أبا العباس يفول : ولن بصل الولى إلى الله حتى ننقطع عنه شهوة الوصول الى الله، يريد - والله أعلم - ننفطع عنه انقطاع أدب لا انقطاع ملل ، أو لأنه يشهد إذا قرب إبان وصوله عدم استحقافه لذلك واستحقاره لنفسه أن يكون أهلا لما هنالك فتنفطع عنه شهوة الوصول لذلك لا مللا ولا سلؤا ولا اشنغالا عن الله بشىء دونه ، فإلن أردت الإشراق والننوير فعليك باسقاط التدبير ، واسلك إلى الله كما سلكوا ندرك ما الدركوا. اسلك مسالكهم وانهج مناهجهم ، وألق عصاك فهذا جانب الوادى ، ولنا فى هذا المعنى في ابنداء العمر ما كنبت به لبعض إخوانى : ليا صاح(1) هذا الركب قد سار مسرعا . ونعن قعود ما الذي أنت صانع الترضى بأن نبقى المخلف بعدهم 5 صريع الأمانى والغرام يناد كرع (1) أى : يا صاحبى ، بالترغيم ليستقيم وزن البيت .
لتنوير في إسقاط التدبير وهذا لسان الكون ينطق جهرة * بأن جميع الكاننات قواطع وأن لا يرى وجه السبيل سوى امرو رمى بالسوى (1) لم تختدعه المطام ومن أبصر الأشياء والعق قبلها 5 فغيب مصنوعا بعن هو صانع بواده أنوار لعن كان ذاهبا . وتعقيق لسرار لمن هو راجع ققم فانظر الأكوان والنور عمها . ففجر التدانى نعوك اليوم طالع وكن عبده والق(2) القياد لحكمه وإياك تدبيرا فما هو نلقع اتنة م تدبيرا وغيرك حاكع . اانت للعكام الاله تنازغ ? فعكو ارادات وكل مشينة 5 هو الغرض الأقصى فهل أنت سامع? كذلك سار الأولون فادرقوا 5 على أثرهم فلير من هو تابع على نفسه فليبك من كان طالبا 5 وما لمعت ممن يعب لوام على نفسه فليبك من كان بلكيا 5 أيذهب وقت وفو باللهو ضانع علم - وفقك الله - أن لله عبادا خرجوا عن الددبير مع الله بنأديب لدى هم وبتعليمه الذي علمهم ، فنسخت(4) الأنوار عزانع ندبير هم ، ودكت المعارف والأسرار وجود اختياراتهم، فنزلوا منزل الرضا فوجدوا نعيم المقام فاستغائوا بان واستصرغوا به خشية أن نشغلهع حلاوة الرضا فيميلوا إليها بمسلكنة أو يجنحوا لها بمر اكنة سوى الله تعالى من الأكوان.
ق) بإسعلظ الهمزة لأجل ضرورة الوزن .
ت من بحر الطويل ، ووزنه : افعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن) مرتين.
: أزالت، فمن معانى النسخ الزالة .
54 التنوير في إسقلط التدبير فات الشيخ أبو الحسن : كنت في ابنداء لمرى أدبر ما أصنع من الطاعات وأنواع الموافقات ، فنارة أقول : الزم البرارى والقفار (1) ، ونارة أقول : أرجع إلى المدائن والديار لصحبة العلماء والأخيار، فوصف لى ولى من الأولياء بجبل هذالك فطنعت إليه فوصلت إليه ليلا ، فكرهت أن أدخل عليه حيننذ فسمعته يقول : اللهم إن قوما سألوك أن نسخر لهم خلقك فأعطيتهم ذلك، فرضوا منك بذلك، اللهم إنى اسألاك اعوجاج الخلق على حتى لا يكون ملجنى إلا إليك .
فقلت : يا نفسى انظرى من أى بحر يغترف هذا الشيخ؟ فأقمت حتى إذا كان الصباح دخلت عليه فسلمت نم قلت : يا سيدى كيف حالك ؟ فقال : أشكو إلى الله من رد الرضا والنسليع كما نشكو أنت من حر التدبير والخنتيار ، فقلت : يا سيدى لما شكواى من حر الندبير والاختيار فقد ذقته وأنا الآن فيه، وأما شكواك من برد الرضا والنسليع فلع أفهمه، فقال : أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عن الله ، فقلت : يا سيدى سمعنك البارحة تقول : اللهم إن قوما سألوك أن تسغر لهم خلفك فأعطينهم للك فرضوا منك بذلك ، اللهح وإنى لسألك اعوجاج الغلق على حنى لا يكون ملجنى لا إليك، فبسم نع قال : يا بنى عوض ما نقول: سغر لى خلقك قل : يا رب كن لى، لترى إذا كان ذلك ليفونك شىء ؟ فما هذا الجبن قائدة: اعلم أن هلاك ابن نوح - عليه السلام - إنما كان لأجل رجوعه إلى ندبير نفسه وعدم رضاه بنندبير الله الذي اختاره لنوح - عليه السلام - ومن كان معه في السفينة فقال له نوح: (يا بني لركب معنا ولا تكن مع الكافرين) [هود : 42]، قال (قال سنأوي إلى جبل يغصمني من الماء) [هود :43]، فقال له نوح: (قال لا علصم اليوم من أمر الله إلا من رصم) [هود :43] ، قأوى في المعنى إلى جبل عفله ، ثح كان الجبل الذي اسنعصح به صورة ذلك المعنى القانع به ، فكان كما قال الله تعالى : (1) أى : الصعارى والعفازات لتنوير في إسقاط التدبير 55 «وعال بينهما الموج فكان من المغرقين) إهود :43] في ي الظاهر بالطوفان، وفى باطن بالحرمان، فاعنبر أيها العبد بذلك، فإذا نلاطمت عليك أمواج الأقدار فلا ترجع إلى جبل عفلك لئلا نكون من المغرقين في بحر الفطعة ، ولكن ارجع إلى سفينة الاعنصام بالله والنوكل على الله (ومن يعتصع بالله فقد هدي الى صرا مسنتقيم) [ال عمران :1٠1]، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) [الطلاق:3]، فإنك إن فعلت ذلك اسنوت بك سفينة النجاة على جودى الأمن ، نح نهبط بسللمة الفربة وبركات الوصلة عليك وعلى أمع معن معك، وهي عوالع وجودك، فافهم ذلك ولا تكن من الغافلين ، واعبد ربك ولا تكن من الجاهلين فقد علمت أن إسقاط التدبير والاختيار أهع ما يلتزمه الموقنون ويطلبه العابدون ، وأشرف ما يتحلى به العارفون .
سألت بعض العارفين ونحن نجاه الكعبة فقلت له : من أى الناعيين بكون رجوعك؟ فقال لى : لى مع الله عادة أن لا تجاوز ارادنى فدمى . قال بعض المشايخ : لو لدخل أهل الجنه الجنة ، وأهل النار النار وبقيت لع يفع عندى تمييز فى أى الداربن يكون قرارى . فهذا حال عبد محيت اختيارانه وارادانه ولع يبق له مع الل مراد إلا ما اراد. كما قال بعضهم: أصبحت وهواى في مو اقع قدر الله، قال أب حفص : منذ أربعين سنة ما أقامنى الله في حال فكرهته ، ولا نقلنى إلى غبره سخطته، قال بعضهع: لى أربعون سنة أشنهى أن أشنهى لأنرك ما أشنهى فلا أج ما أشتهى، فهذه قلوب تولى الله رعايتها وأوجب حملينها، ألع نسمع قوله سبحانه : (إن عبلدي ليس لن عليهع سلطان) [الإسراء:65] لأن تحققهم بمقام العبودية أبى لهم الاختيار مع الربوبية ، وأن يقارفوا(1) ننبا لو يلابسوا عيبا، وقال سبحانه : (إنه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون) االنحل : 99] فقلوب ليد للشيطان عليها سلطان من أين يطرقها وساوس التدبير أو يرد عليها وجود النكدي ..
وفي الآية بيان أن من صحح الإيمان بالله والتوكل على الله فلا سلطان للشيطان : يقترفوا ويجترعوا السيئات.
6 التنوير في إسقاط التدبير علبه ؛ لأن الشيطان إنما يأنيك من لحد وجهين : إما بنشكيك فى الاعنفاد ، وإما بركون إلى الخلق واعتماد ، فأما النشكيك في الاعنفاد فالإيمان ينفيه ، وأما الركون إلى الخلق والاعنماد فالتوكل على الله ينفيه ننبيه: اعلم أن المؤمن قد ترد عليه خواطر التدبير ، ولكن الله لا يدعه لذلك ولا يتركه لما هنالك، ألم نسمع قوله سبحانه: (ألله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) (البقرة :257]؟ فالحق سبحانه يخرج المؤمنين من ظلمات التدبير إلى شوارق نور النفويض ، ويقذف بحق تنبينه على باطل اضسطرابهم فيزيل(2) أركانه ويهدم بنيانه كما قال تعالى : (بق نقذف بالعق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) [الأنبياء:18] والمؤمن وإن وردت عليه خواطر الاضطراب والندبير فهى عارية لا ثبوت(3) لها ومضمحلة لا وجود لها ؛ لأن نور الإيمان قد استقر في قلوب المؤمنين، وملأت أنواره قلوبهم، وشرح ضياؤه صدورهم، فأبى لهم الإيمان العسقر أن يسكن معه غيره وإنما هي سنة وردت على القلوب لمكن فيها ورود طيف التدبير ، شع ننيفظ القلوب فيزول الطيف الذي لا يكون إلا مناما .
قال الله سبحانه : (إن الذين اتقوا إذا مستهم طائف من الشيطان تذكروا) [الأعراف (1) في المخطوط ا(يقيه) والصحيح العثبت (2) وفي نسغة مطبوعة (ويزلزل) وكلاهما يصلح للمعنى العراك (1 في المغطوط (ثبت) والأصح العثبت .
التنوير في إسقاط التدبير وفي هذه الآية فواند : «لأولى : فوله سبحانه : (إن الذين اتقوا إذا مستهم طائف من الشيطان تذكروا) دل ذلك على أن أصل أمرهم على وجود السلامة منه ، وإن عرض ذلك الطيف ففى عض الأحيان نعريفا بما أودع فيك من ودائع الإيمان الثلنية : قوله : (إذا ممتفع) ولم يقل : (إذا أمسكهم) ، أو (أخذهم) ؛ لأن المس ملامسة من غير تمكن ، فلفادت هذه العبارة أن طيف الهوى لا يتمكن من قلوبهم بل يماسه مماسة، ولا يتمكن منها إمساكا ولا أخذا كما يصنع بالكافرين؛ لأن الشيطان يستحون على الكافرين ويخنلس اخنلاسا من قلوب المؤمنين حين ننام العقول الحارسة لقلوب ، فإذا استيقظوا انبعنت من قلوبهم جيوش الاستغفار والذلة إلى الله والافقار فاسترجعوا من الشيطان ما لختلسه، ولخذوا منه ما افترسه.
الالةة: قوله : (إذا ممتهع طائف) والإشارة ههنا بالطبف إلى أن الشيطان لا يمكن أن يأتى القلوب الدانمة اليقظة ؛ لأنه إنما بورد طيف الغفلة والهوى على الفلوب في تين منامها بوجود غفلتها، ومن لا نوم له فلا طيف يرد عليه.
الرابعة: فوله : (إذا ممهم طلئف) ولم يقل : (إذا مسهم وارد من الشيطان) أو نحوه؛ لأن الطيف لا بيت له ولا وجود له ، إنما هي صورة منالية ليس لها حقيقة وجودية ، فأخبر سبحانه بذلك أن ذلك غير ضار بالمنقين ؛ لأن ما يورده الشيطان على قلوبهم بمنابة الطيف الذي نراه في منامك ، فإذا اسنيفظت فلا وجود له .
الشامسة : أنه قال سبحانه: (إذا مسهم طائف من الشيطان تذقروا) ولم يقل : اذكروا) شارة إلى أن الغفلة لا يطردها الذكر مع غفلة القلب ، وإنما يطردها النذكر 58 الننوير في إسقاط التدبير والاعنبار وإن لع نكن الأذكار (1) ؛ لأن الذكر ميدانه اللسان ، والتذكر ميدانه القلب وطيف الهوى لما ورد إنما ورد على القلوب لا على الألسنة ، فالذى ينفيه إنما هو التذكر الذي يحل محله ويمحق فعله .
السادسة فقوله : (تذكروا) حذف متعلقه، ولم يقل : إنذكروا الجنة والنار) أو العقوبة او غير ذلك ، وإنما حذف متعلق انذكروا) لفائدة جليلة ، وذلك ان النذكر الماحى لطيف الهوى من قلوب المنقين على حسب مراتب المتقين ، ومرنبة النقوى يدغل فيها الأنبياء والرسل والصديقون والأولياء والصالحون، فنقوى كل واحد على حسب مقامه، كذلك أيضا نذكر كل واحد على حسب مقامه، فلو ذكر قسما من القسام التذكر لم يدخل فيه إلا أهل ذلك القسم، لو قال سبحانه : (إن الذين اتقوا إذا مسنه طائف من الشيطان تذكروا فذا هم ميصرون) خرج منه الذين تذكروا المنوبة ، ولو قال : اننكروا لوالحق الامتنان الى غير ذلك) فأراد سبحانه أن لا يدكر متعلق الذكر ليشمل المرالتب كلها، فافهم ( السابعة: أنه قال سبحانه: (فإذا فم ميصرون) ولم يقل: إتذكروا فأبصروا) أو لتذكروا ثم لبصروا) أو اننكروا وابصروا) فاما تركه للتعبير بالواو فلكنه كان لا يفيد ان البصنرى كانت عن التذكر(3) ، والعراد أنها كانت مسببة عنه ترغيبا للعباد فيها، وأما عدوله عن إنع) لأن فيها ما في الواو من عدم الدلالة على السببية (4) ي : إنما يطرد الغفلة التذكر والتفكر والتلمل والاعتبار وان لم يكن التسان ذلكرا باللسان هينيذ.
(2) فن عذف المتعلق افاد عموما (3) فالتها ستكون واو صال حينئذ ، فيكون المعنى : تذكروا وإذا عالهم لنهم مبصرون ، وهذا يفيد ان البصرى ناتبة عن التذكر من نلعية العضى والسياق والفهم .
(4) في المغطوط (التشبيه) وهو فطأ من الناسخ ، والصحيح المثبت الننوير في إسقاط التدبير وفيها أنها كانت نفنضى عكس المعنى لما فيها من المهلة ، ومراد الحق سبحانه أن مؤلاء العباد لا ببنأغر بصراهم عن نذكرهم ، ولع يعبر بالفاء لاقنضانها النعقبب بل عبر الحق سبحانه بقوله : (تذكروا فإذا هم ميصرون) كأنهم لم يزالوا على ذلك نناء منه سبحانه عليهم واظهار أ لوافر المنة لديهع ، كما تفول : نذكر زيد المسألة فإذا هى صحيحة ؛ أى : إنها لع تتزل صحيحة، وإنما الأن كما وقع العلم بها، كذلك المنقون ما زالوا مبصرين ، ولكن كانوا في عين ورود طيف الهوى عليهع غطى على بصتراهع الثابت نورها فيهم ، فلما استيقظوا أذهب سبحانه الغفلة ، فأشرقت شع البصيرة.
الشامنة : في هذه الأيه ونظائرها توسعة على المنقين ، ولطف بالمؤمنين لأنه لو قال "أن الذين انقوا لا بمسهع طائف من الشيطان" لغرج من ذلك كل أحد إلا اهل العصمة، فأراد الحق سبحانه أن يوسع دوانر رحمته فقال : (إن الذين اتقوا إذ مستهع طائف» ليعلمك أن ورود الطيف عليهع لا يخرجهع من نبوت حكم التقوى لهم وجربان اسمه عليهع اذا كانوا كما وصفهع مسرعين بالتذكر راجعين إلى الله بالنبصر ، ومل هذه الآية في بسط رجاء العباد والنوسعة عليهم قوله : (إن الله يعب التوابين ويحب المتطهرين) االبقرة : 222] ولم يقل : يحب الذين لا يدنبون؛ لأنه لو قال ذلك لم يدخل فيه إلا قليل(2) ، فعلم الحق سبحانه ما العباد مركبون عليه من وجود الغفلة وما نقتضيه النشأة الأولى لكونها ركبت من أمشاج من وقوع المخالفة، وقد قال سبحانه : (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإتسان ضعيفا) [النساء :28] قال بعض أهل العلع : لا يتمالك عند قيام الشهوة به، وقال سبحانه : وفي نسغة مطبوعة إبصيرتهم) 1 وهم المعفوظون من ارتكاب المعلصى ، وفوقهم المعصومون من الأنبياء والرسل - عليهم السملام .
التنوير في إسقاط التدبير (هو أعلم بكم إذ أنشاكع من الأرض) [النجم : 32]، فلأجل ما علم أن الخطأ غالب على الإنسان فتح له باب النوبة ودله عليها ودعاه إليها ، ووعده الفبول إذا ناب ، والإقبال عليه إذا رجع إليه واناب، وقال صلم : دكل ابن آدم ضطاء وغير الغطليي التوابون، فأعلمك صلم أن الغطأ لازم وجودك، بل كان عين وجودك، وقال النه تعالى : (والذين إذا فعلوا فاعشة أو ظلموا أنفسهع ذكروا الله فلستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فطوأ وهم يطمون) [ال عمران :135] ولم يقل : والذين لا يفعلون الفاحشة، وقال سبحانه: (وإذا ما غضبو(.
هم يغفرون) [الشورى :37]، ولم يقل : والذين لا غيظ لهم، فافهم - رحمك الله - فهذه اسرار بينة وأمور منعينة التاسعة: تبيين مراب المتذكرين من المنقين ، اعلم أن أهل النقوى إذا مسهع طائف ن الشيطان لا يدعهع نقواهع لليصرار على معصية مولاهم ، بل نرجعهم اليه بذكرهم، وتذكرهم على أقسام: متذكر يتذكر الثواب، ومتذكر ينذكر العقاب، ومتذكر يتككر الوقوف للحساب ، ومتذكر يتذكر سابق الإحسان فيستعى من وجود العصيان ، ومتذكر ينذكر لولحق الامننان فيستحى أن يقابل ذلك بالكفران، ومتذكر يتذكر قرب الله مذه، ومتذكر يتذكر لحاطة الحق به، ومتذكر يتذكر نظر الحق له، ومتذك يككر معاهدة الله له، ومتذكر يتذكر فناء لذانه وبفاء مطالبته، ومتذكر ينذكر وبال المخالفة فيكون لها ناركا ، ومتذكر يتذكر فواند اللمواففة وعزها فيكون لها سالكا، ومتذكر ينذكر قيومية العى به، ومنذكر يتذكر عظمة الحق وسلطانه ، إلى غير ذلك من نعلقات التذكر وهى لا حصر لها (1) ، وإنما ذكرنا ما ذكرنا منها تأنيسا للا بأحو ال المنقين ونتبيها على بعض مقامات المتبصرين ، فافهم (1) وقد قال أولياء الله الصالعون : ان لله طرائق بعدد الغلاتق .
التنوير في إسقاط التدبهير العاشرة: يمكن أن يكون فوله سبحانه: (إن الذين اتقوا إذا مسنهم طيف) أن يكون المراد بالطيف ههنا طيف الهاجس أو الخاطر الواردبن من وجود النفس بالفا الشيطان، وسمى طيفا لأنه يطيف بالقلب، ونفسير القراءة الأغرى: (إذا مسنهع طائف» فنكون إحدى القراعنين مفسرة للأخرى، والهاجس يطيف بالفلب(1)، فان وجد له مسلكا يثثمه(2)، يجدها في سور مقام اليقين دخل وإلا ذهب. مث مقامات اليقين ونور اليقين الجامع لها كالأسوار المحيطة بالبلدة وقلاعها ، فالأسوار هى حلأنوار ، وقلاعها هي مقامات اليقين التى هي دائرة بمدينة القلب ، فمن لحاط بقلبه سور بفينه وصحح مفامانه النى هي اسوار الأنوار كالقلاع فليس للشيطان إليه سبيل ولا له في داره مقيل(3)، ألم تسمع قوله تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهع سلطان) [الإسراء :65]] أى : لأنهم قد صححوا العبودية فلا هم لحكمى بنازعون ولا فى تدبيرى معنرضون ، بل هم على منوكلون وإلى مستسلمون ؛ فلذلك قام لهم الحق بالرعاية والنصر والحماية ، وجهوا هممهع إليه فكفاهع من دونه قيل لبعض العارفين : كيف مجاهدنك للشيطان ؟ قال : وما النيطان ؟ نحن قوم صرفنا هممنا إلى الله فكفانا من دونه وسمعت شيخنا أبا العباس - رضى الله عنه - يقول : لما قال الحق سبحانه : (إن الشيطان لكم عدو فاتغذوه عدوا» إفاطر : 6] فقوم فهموا من هذا الغطاب أن 1) مراتب القصد خمس عند العلماء كما قالوا : مراتب القصد خمس هاجس ذكرو 1 فغاطر فعديث النفس فاستمعا يليه هم فعزم كلها رفعت سوى الأغير ففيه الأغذ قد وقعا فالهاجس : ما إذا عرض لع يستقر، والغاطر : أكثر منه ثباتا، وهديث النفس : يكون فيه جولت في نفسه، والهم : التوجه إلى الفعل ، والعزم : التوجه الى الفعل مع النية المؤكدة والإصرار ى : يحدث فيه خللا ، من ثلم الإتاء : أى اعدث فيه غللا وكسره 1) أى : مأوى يسكن إليه ، تشبيها له بالظل يتغذه الإنسان من الشمس .
التنوير في إسقلط التدبير لله طالبهع بعداوة النشيطان فصرفوا هممهع إلى عداونه فشغلهع ذلك عن محبة العببب، وقوم فهموا من ذلك أن الشيطان لكم عدو ، أى: والنا لكم حبيب فاشنغلو بمحبة النه فكفاهع من دونه، نع ذكر الحكاية المنقدمة، وإن استعاذوا من الشيطان فلأجل أن الله أمرهم بذلك لا أنهم يشهدون أن لغير الله من الحكم معه شينا ، فكيف يشهدون لغيره حكما معه وهم يسمعونه يقول : (إن العكم إلا لله لمر ألا تغبدوا ال بياه) إبوسف :40]، وقد قال سبحانه : (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) [النساء:76]، وقال سبحانه: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) [الإسراء:65]، وقال تعالى (إنه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون) االنحل :99]، وقال تعالي: (ومن يتوكل على الله فهو عسنبه) [الطلاق:3]، وقال سبحانه: (الله ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) [البقرة :257]، وقال سبحانه : (وكان يقا علينا نصنر المؤمنين) [الروم :47] ، فهذه الآيات ونظائرها قوت قلوب المؤمنين ونصرنهع النصر المبين، فإن استعاذوا من الشيطان فبأمره ، وإن اسدولوا بنور الإيمان عليه فبوجود نصره، وإن سلموا من كيده لهم فبنانلنه وبره.
قال الشيخ أبو الحسن : لجتمعت برجل في سياحتى فأوصانى فقال : ليس شسىء في الأقوال أعون على الأفعال من : «لا حول ولا قوة إلا بالله" وليس فى لأفعال أعون من الفرار إلى الله والاعنصام بالله من(1) : (ومن يعتصع بالله فق فدي إلى صراط مستقيم) إل ععران : 1٠1]، ثم قال : بسم الله فررت إلسى الله واعنصمت بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله ومن يغفر الذنوب إلا الله، تبسع الله" فول باللسان صدر عن القلب ، اففروا الى الله" وصف الروح والسر ، تواعتصمت بالل وصف العقل والنفس ، تولا حول ولا قوة إلا بالله" وصف الملك والآمر ، ومن يغفر الذنوب إلا الله رب أعوذ بك من عمل الشيطان اته عدو مضل مبين ، نع يقول للشيطان : هذا علع النه فيك وبالله أمنت وعليه توكلت، وأعوذ بالله منك ولولا ما 1) في المغطوط (واعتصموا بالله) بدل إمن) ، وهو سهو من الناسخ صوابه المثبت .
الننوير في إسقاط الندبير أمرنى ما استعذت، ومن أنت حنى أسنعيذ بالنه منك؟ فقد فهمت - برحمك الله - أر النبطان لحفر في فلوبهم أن بصفوا له فدرة أو ينسبوا له إرادة ، وسر الحكمة فى إبجاد الشيطان أن يكون مظهرا ينسب اليه أسباب العصيان ووجود الكفران والغفل والنسيان، ألم نسمع قوله : (وما أنسانيه إلا الشيطان) (الكهف : 63]، (هذا من عمل الشيطان) [القصص :15] فكان سر إيجاده لنمسح فيه أوساخ النسب ، ولذلك فال بعض العارفين : الشيطان منديل (1) هذه الدار قال الشيخ أبو الحسن : الشيطان كالذكر والنفس كالأنشى ، وحدون الذنب بينهما كحدوث الولد بين الأب والأم لا أنهما أوجداه ولكن عنهما كان ظهوره.
ومعنى كلام الشيخ هذا أنه لا يتك عاقل أن الولد ليس من خلق الأب والأم و لا من إيجادهما، ونسب إليهما لظهوره عنهما ، كذلك لا يشك مؤمن أن المعصية لبست من خلق الشيطان والنفس ، بل كانت عنهما لا منهما ، فلظهورها عنهما نسبت ليهما ، فنسبة المعصية إلى الشيطان والنفس نسبة إضافة وإسناد ، ونسبها إلى الكة نسبة غلق وإيجاد كما أنه خالق الطاعة بفضله كذلك هو خالق المعصية بعدله (قى كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكلدون يفقهون هديثا) النساء :78]، وقل ببحانه : (الله خالق كل شيء) [الرعد :16]، وقال سبحانه : (هل من غالق غير الله) إفاطر :3]، وقال سبحانه : (افمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون (النحل : 17] ، والآية القاصمة للمبتدعة المدعين أن الله يخلق الطاعة ولا يخلق المعصية قوله سبحانه: (والله خلقكم وما تغلون) [الصلفات : ن قالوا: فقد قال الله سبحانه : (إن الله لا يلمر بالفعشاء) [الأعراف :28] فالأمر غب (1) بكسر الميم والدال المهملة كما في تمغتار الصعاح (2) ومن جنس ما يعملون المعلصى كما أنهم يعملون الطاعة .
14 = التنوير في إسقاط التدبير القضاء(1)، فإن قالوا : قد قال الله سبحانه : (ما أصابك من عسنة فمن الله وما أصابك من سينة فمن نفسك) (النساء : 79] فهو على هذا التفصيل يعلم العباد النادب معه، فأمرنا لن نضيف المحاسن اليه لأنها اللانقة بوجوده والمساوي إلينا لأنها اللاثقة بوجودنا قياما بحكم الأدب كما قال الغضر - عليه السلام : (فاردت أن أعيبها) [الكهف :79]، وقال: (فأراد ربك أن يبلغا لشدهما) [الكهف : 82]، فأضاف العيب إلى نفسه والمحاسن إلى سيده ، وكذلك إبراهيع - عليه السلاع - لعم يقل : وإذا أمرضنى فهو يشفين، بل قال : (وإذا مرضنت) [الشعراء :80]، فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى ربه مع لن الله هو فاعل ذلك حقيقة وخالقه ، فقوله تعالى : (م أصابك من عسنة فعن الله) [النساء : 79] أى خلقا وإيجادا، وما أصابك من سينة فمن نفسك ، أى إضافة وإسنادا(2) ، كما قال - عليه السللم : دوالغير بيديك والشر ليس إليك» ، وقد علع - عليه السلام - أن الله خالق الغير والشر والنفع والضسر لكن النزم أدب التعبير فقال : «والغير بيديك والشر ليس إليك» على ما بيناه ، فافهم .
فإن قالوا: لن الحق سبحانه منزه عن لن يخلق المعصية لأنها قبيحة ، والحق سبحانه مقدس عن خلق القبانح ، قلنا : فعل المعصية قبيح من العباد لأنها مخالفة للأمر ؛ إذ القبح لا يرجع الى ذات المنهى عنه ولكن لأجل تعلق النهى به كما أن الحسن لا يتعلق بذات المأمور به لكن بمعنى تعلق الأمر به ، فافهم ، شم إن العق سبحانه يجب تنزيهه عن هذا النتنزيه وذلك أنهم إذا قالوا : نعالى الله أن يغلق المعصية قلنا : تعالى الله أن يكون في ملكه ما لا يريد ، فافهع هدانا الله وإياك الى الصراط المستقيم ولقامنا على الدين القويييع .
(1) فالله تعالى قضى بوقوع الفعشاء من بعضهم وإن لم يامر بها، قال تعالى : «قل بن الله ل يأمر بالفحشاء).
) أى : انت الكاسب الجانى المتسبب المقترف للسينة باختيلرك لتنوير في إسقاط التدبير تقدير وبيان لذكر قواعد الندبير ومنازعة المقادي قال الله سبحانه: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصنطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلم لرب العالمين) االبقرة :13٠ ، 131] ، وقال : (إن الدين عتد الله الإسلام) [أل عصر ان :19]، وقال : (ملة ابيكع إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) الحج:8 ء وقال: (فله اسلموا) [الحج:34]، وقال: (فان عاجوك فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعن) [أل عمران:2٠]، وقال : (ومن يسلع وجهه إلى الله وهو محسن فقد لمنتمسك بالعروة الوثقى) إلقمان : 22]، وقال : (توفني مسلما والعقني بالصتالحين ليوسف : 1٠1]، وقال : (وأنا أول المسلمين) [الأنعام : 163] إلى غير ذلك، فاعلم أن هذا التكرار لذكر الإسلام تنويها بقدره وتفخيما لأمره ، والإسلام له ظاهر وباطن ، فظاهره الموافقة لله وباطنه عدم المنازعة له ، فالإسلام حظ الهياكل (1) وعدم المنازعة وهو الاستسلام حظ القلوب ، فالإسلام كالصورة والاستسلم هو روح نلك الصورة ، والإسلام ظاهر والاسنسلاع باطن ذلك الظاهر ، فالمسلع من أسلع نفسه إلى له فكان ظاهرا بامتثال امره وباطنا بالاستسلاع إلى قهره.
وتحقيق مقام الاستسلام بعدم المنازعة لله في أحكامه والنفويض له فى نقضه وإبر امه(2)، فمن ادعى الإسلكم طولب بالاستسلم (قل هاتوا برهاتكم إن كنتم صادقين) [البقرة : 111] ألا ترى أن إبراهيع - عليه السلام - لما قال له ربه : (أسلع) [البقرة : 131] قال : (لسلعت لرب العالمين) االبقرة : 131]؟ فلما زج به في المنجنيق(3) والستغائت الملانكة قائلة : يا ربنا هذا خليلك وقد نزل به ما أنت به أعلم ، ى : نصيبها وقسعتها وسهعها.
انفاذه للقضاء والقدر وهكمه وشريعته (3) المنجنيق : آلة ترمى بها العجارة . "القاموس المحيط ، ح التنوير في إسقاط التدبير فقال الحق سبحانه : اذهب إليه يا جبريل فإن اسنغات بك فأغنه وإلا فانركنى وخلبلى، فلما جاءه جبربل - عليه السلام - في أفق الهواء قال : ألك حلبة؟ قال : أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى، قال : سله(1)، قال : حسبى من سؤالى علمه بحالى، فلع يستنصر بغير الله ولا جنحت همنه لما سوى الله بل اسنسلع لحكع الله مكنفي بندبير الله له عن ندببره لنفسه ، وبرعاية الحق له عن رعلينه لها ، وبعلع الحسق سبحانه عن سؤاله علما منه أن الحق به لطيف في جميع أحواله ، فأثنى عليه بقوله: (وإبزراهيم الذي وفي) االنجم :37] ونجاه من النار فقال : (قتنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) [الأنبياء : 69] .
قال أهل العلم : لو لع يفل الحق : (وسلاما) لأهلكه بردها فخمدت تلك النار ، وقال أهل العلم بأخبار الأنبياء : لع يبق في ذلك الوقت نار بمشارق الأرض ول مغاربها إلا خمدت ظانة أنها المعنية بالخطاب فقيل : إنه لع تحرق النار منه إلا قيده االندة جليلة: انظر إلى قول إبراهيم - عليه السلام - لما قال له جبريل - عليه السللم ألك حلجة؟ فقال : أما إليك فلا ، ولع يقل : ليس لى حاجة ؛ لأن مقام الرسالة والخلة يفتضى القيام بصريح العبودية ، ومن لازم مقام العبودية إظهار الحاجة إلى الله والقيام بين يديه بوصف الفاقة ، فناسب ذلك أن يقول : لما إليك فلا ، أى : أنا معتاج يلى الله ، وأما إليك فلا ، فجمع في كلمه هذا إظهار الفاقة إلى الله ورفع الهمة عما سوى الله ، لا كما قال بعضهم : لا يكون الصوفى صوفيا حتى لا يكون له إلى الله حلجة ، وهذا كلام لا يليق بأهل الاقنداء المكمين مع أنه مؤول لقائله بأن مراده أن الصوفى قد تحفق بأن الله قد قضى حوانجه من قبل أن يخلقه ، فليس له إلى الله حاجة إلا وهي مقضية في الأزل، ولا يلزم من نفى الحاجة نفى الاحتياج .
اسنلله.
التنوير في إسقاط التدبير التأويل الناتى إنما قال : "لا يكون له إلى الله حاجة7 ، أى : إنما بطلبه ليس همه الطلب منه ، وشنان بين طالب لله وطالب من الله، وقد يكون مراده بقوله : لا يكون له إلسى الله حاجة أنه مفوض إلى الله مسنسلع له، فليس له مع الله مراد إلا ما أراد فاندة جليلة ايضا: وذلك أن جبريل - عليه السلام - لما قال لإبراهيم - عليه السللم : ألا حاجة؟ قال : لما إليك فلا ولما إلى الله فبلى ، علع جبريل - عليه السلام - أنه لا يستغيث به وأن قلبه لا يشهد إلا الله وحده ، فقال له حينئذ : سله ؛ أى : إن لع ننسنغث بى النزاما منك عدم النمسك بالوسانط فسل ربك فإنه القرب اليك منى ، فقال إبراهيم جيبا : حسبى من سؤالى علمه بحالى ، أى : إنى نظرت فراليته أقرب من سؤالى ودليت سؤالى من الوسائط ، وأنا لا اريد أن أسنعسك بشىء دونه ، ولأنى علمت أن الحق سبحانه عالم فلا يحتاج أن يذكر بسؤال، ولا يجوز عليه الإهمال، فلكنفي بعلم الله عن السؤال ، وعلمت أنه لا يدعنى من لطفه في حال . وهذا هو الاكنفاء بالله والقيام بحقوق تحسبى الله.
كان شيخنا يقول في قوله سبحانه : (وإبراهيم الذي وفي) [النجم:37] قال وفى بمقتضى قوله: محسبى اللهة قال بعضهم: سلم طعامه للضيفان، وولده للقربان، وبدنه للنيران، فأثنى عليه الحق بقوله : (وإبراهيم الذي وفي) الندة جليلة : اعلم أن الملانكة لما قال لهم الحق سبحانه : (إني جاعل في الأرض غليفة) [البقرة :30]، يعنى : أدم وذريته قالوا : (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسقك الدماء ونحن نسبح بعمدك ونقدس لك) [البقرة:30] قال : (إني أعلم ما لا تطمون) [البفرة : 3٠] ، فكان عدم استغانة إبراهيم - عليه السللع - بجبريل في ذلك الموطن لحتجاجا من الله عليهم كأنه يقول : كيف راينم عبدى هذا يا من قال : (لتجعل فيه 8 تنوير في إسقاط التدبير من يفسد فيها ويسفك الدماء) ؟ فظهر بذلك سر فوله سبحانه: (إني أعلم ما تعلمون).
جاء ى الحديث عنه - عليه السلام : ديتعاقبون فيكم ملاتكة الليل والنهار فيصعد الذين باتوا فيكم فيسالهم - وهو أعلع - كيف تركنع عبادى ? فيقولون: أتيناهع وهم يصلون وترقناهم وهم يصلون» قال الشيخ أبو الحسن : كأن الحق سبحانه يقول لهم: يا من قال : انجعل فيها من يفسد فيها كيف» تركنم عبادي؟ فكان مراد العق سبحانه بإرسال جبريل - عليه السلام - إليه لإظهار رنبة الغليل - عليه السلام - عند ملائكته وننبينا لشرف قدره وفخامة أمره ، وكيف يعكن لإبراهيم (1) - عليه السلام - أن يستغيث بشىء دونه وهو لا يرى إلا إياه ولا يشهد سواه؟ وإنما سمى الخليل لأنه نخلل سره محبة الله وعظمته وأحدينه فلع يبق فيه منسع لغيره كما قال: قد تخللت مسك الروح منى وبذا سمى الغليل غليلا فاذا ما نطقت كنت كلامى 5 وإذا صمت كنت الغيلا (1) اللام ساق يحةرمن الأصل التنوير في إسقاط التدبير تنبيه وإعلام اعلع أن الحق سبحانه بسط سر إبراهيع - عليه السلام - بنور الرضا وأعطاه روح الاسنسلام ، وصان قلبه عن النظر إلى الأنام ، فما عادت النار عليه بردا وسلاما إلا لما كان قلبه مفوضا إلى الله استسلاما ، فعن الإسنسلام كان السللم ، وعن نصحيح باطن المقام كان ما ظهر عليه من الإجلال والإعظام، فافهم من ذلك أيها المؤمن أن من استسلع إلى الله في واردات الامنحان أعاد الله عليه شوكها ربحا وضوفها أمانا، فإذا قذفك الشيطان في منجنيق الامتحان فعرضت لك الأكوان فانلات ألك حاجة؟ فقل : لما إليك فلا، ولما إلى الله فيلى، فإن قالت لك: سله فقل : عسبى من سؤالى علمه بحالى، فإن الله يعيد عليك نار الدنيا بردا وسلاما وبعطيك منة واكراما ؛ لأن الله سبحانه فنح بالأنبياء والرسل سبيل الهدى ، فسلك وراءه السؤمنون والتزم انباعهم الموقنون ، كما قال سبحانه : (قل هذه سبيلي اذعو إلسى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) إيوسف:1٠8]، وقال فى شأن يونصلم (فاستجبنا له ونجياه من الفم وكذلك ننجي المؤمنين) [الأنبياء:88]؛ أى: وكذلك ننجى المؤمنين المتبعين لآثاره المسنشرفين لأنواره الطالبين من الله بالذلة والافتقار راللابسين شعار المسكنة والانكسار التنوير في إسقاط التدبير انعطاو في فصه إبراهيع هذه بيان للمعبرين وهداية للمستبصرين، وهو أن من خرج عن ندبيره لنفسه فكان الله سبحانه هو المتولى بحسن الندبير له ، ألا نرى أن ببراهيم لما لع يرد لنفسه ولا اهنع بها القاها إلى الله وأسلمها إليه ونوكل فى كل شأنه عليه ، فلما كان كذلك كان عاقبة الاستسلام وجود السللمة والإكرام وبقاء الننا عليه على ممر الأيام ، وقد أمرنا الله أن لا نخرج عن ملته وأن نرعى حق نسميته بفوله : (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين) الحج:78] فحق على كل من كان إبراهيميا أن يكون من تدبير نفسه بريا، ومن منازعة الله خليا، (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) [البقرة :130]، وملته لازمها النفويض إلى الله والاسننسللم في واردات الأحكام ، واعلع أن المراد هو ان لا يكون لك مع الله مراد، لنا في هذا الععنى هرادى مز ان نسيان العراد 2 إذا رمت السبيل إلى الرشاد وان تدع الوجود فلاتراه ، وتصبح ماسكا عبل اعنما الى كم غفلة عنى وإنى على حفظ الرعاية والودا إلى كم أنت ناظر مبدعاتى وتصبح هلما فى كل وا وتترك أن تعيل إلى جنانى 5 لعمران قد عدلت عن السداد وودي فيك لونتدري قديم ويوم الست تشهد بانفرادو وهل رب سواي فترتجيه . غدا ينجيك من كرب شداد فوصف العجز عم الكون طرا 5 فمفتةر بمفتقر بيندى فبى قد قامت الأكوان طرأ . ولظهرت المظاهر من مرادى ارى و ي ملكي وملكي توجه للسوي وجه اعتمادي فعدق أعين الإيمان وانظر ترى الأكوان توذن بالنفاد فعن عدم إلى عدم مصير وأنت إلى الفنا لا شك غاد وها غلعى عليك فلا تزلها وصن وجه الرجاء عن العبال ببابى أوقف الأمال طرأ . ولا تأتى لعضرتنا بزاد ووصفك فالزمنه وكن ذليلا 5 ترى منى المنى طوع القيا وكن عبدا لنا والعبد يرضى بما تقضى العوالى من مراد ستر وصفك الأدنى بوصفى 5 فتجزى ذاك جهلا بالعناد ? وهل شاركتني فى العلك عتى 5 غدوت منازعى والرشد بادى فإن رمت الوصول إلى جثانى 5 فهذى النفس فلعذرها وعادى وغض بعر الفناء عسى ترانا 5 واعددنا الى يوم الععاي وكن مستمطرا منا لتلقى جميل الصنع من مولى جواد ولا تشهد إلبى لعد سوانا . فما أعد سوانا اليوم هاد ت من بحر الوافر.
« تنوير في اسقلط التدبير ننبيه وإعلام اعلم أن التدبير على قسمبن : ندبير محمود ، وندبير مذموم، فالتدبير المذموم هو كل تدبير ينعطف على نفسك بوجود حظها لا لله قياما بحفه ، كالندبير فى تحصيل معصية أو في حظ بوجود غفلة، أو طاعة بوجود رياء وسمعة، ونحو هذا، وذلك كله مذموم لأنه إما موجب عابا أو موجب حجابا ، ومن عرف نعمة العقل اسنحى من الله أن يصرف عقله إلى تتبير ما لا يوصله إلى قربه ولا يكون سببا لوجود حبه ، والعفل أفضل ما من الله به على عباده لأنه سبحانه خلق الموجودات وتفضل عليها بالإيجاد وبدوام الإمداد، فهما نعمنان ما خرج موجود عنهما، ولا بد لكل مكون منهما : نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد، وربما يفهم من ههنا قوله سبحانه : اووحمتي وسعت كل شيء) [الأعراف : 156] لكن لما اشتركت الموجودت فى إيجاده وإمداده أراد الحق سبحانه أن يميز بعضها على بعض ليظهر سعة تعلقات ارادنه وانساع مشينته ، فميز بعض الموجودات بالنمو كالنبات والحيوان البهيح والآدمى، وظهرت الفدرة فيه ظهورا أجلى من ظهورها فى الموجودات الغير نامية، فلما اشتركت هذه الثلاثة في النمو أفرد الحيوان الأدمى بوجود العياة فشارك الآدمى في ذلك الخيوان البهيم ، وظهرت قدرته فيه ظهورا لجلى من ظهوره فى الناميات ، فأراد أن يميز الآدمى عنه فأعطاه العقل وفضله بذلك على الحيوان وكعل به نعمنه على الإنسان، وبالعقل ووفوره وإشراقه ونوره نتم مصالح الدنيا والآخرة ، فصرف نعمة العقل إلى ندبير الدنيا النتى لا قدر لها عند الله كفر لنعمة العقل ، ونوجهه إلى الاهتمام بإصلاح شأنه في معاده قياما بوجود شكر المحسن إليه والمفيض من نوره عليه كان لعق به ولحرى ولفضل وأوفى، فلا تصرف عقلك الذي من به عليك في تدبير الدنيا النى هي كما أخبر عنها رسول الله صلم بقوله : التنوير في إسقاط التدبير رالدنيا جيفة قذرة» (1) وكما قال للضحاك : دما طعاماد?» قال : اللحسم واللبن يا رسول الله قال : «ثع يعود إلى ماذا?» قال : إلى ما قد علمت يا رسول الله ، فال : «فإن الله جعل ما يغرج من ابن أدم مثلا للدنيا،، وال صلم : دلو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء»، ومث من صرف عفله في دبير الدنيا النى هذه الصفات صفاتها كمث من أعطاه الملك سيفأ عظيما قدره ، مفخما أمره ، لم يسمح لكثير من رعاياه بمثه ليقات به أعداءه وينزين بحمله، فعمد أخذ هذا السيف إلى الجيف، فجعل يضربها حنى تفلل(2) ضياه ، وكل شباه(3) ونغير حسنه وسناه(4) ، فجدير إذا لطلع الملك على هذه الحالة أن يأخذ السيف منه ويعظع ققوبته على سوء أفعاله وأن يمنعه من وجود إقباله فقد تبين من هذا أن التدبير على قسمين : تدبير محمود وندبير مذموم ، فالنتدبير المحمود هو ما كان تتبيرا لما يقربك إلى الله ، كالندبير في براعة الذمة من حقوق المخلوقين إما وفاء وإما استحلالا(5) ، وتصحيح النوبة إلى رب العالمين ، والفكرة فيما يؤدى إلى قمع الهوى العردى والشيطان المغوى ، وكل ذلك محمود ل شك فيه، ولأجل ذلك قال رسول الله صلم: «فكرة ساعة غير من عبادة سبعين سنة»» .
1) وفي رواية : «الدنيا علوة خضرف» أى : علوة من عيث غرورها للناس ودعوتهم لهم إلى تعصيلها من عل أو من عرام ، وهى إن هصلت بغير وجهها وبغير ما يرضى الله تعالى كاقت بيفة قذرة، وكذلك إذا كانت سببا في هلك صاعبها وفساده، فلا تعلرض بين الروايتين.
في المغطوط اتفللت) والصعيح بغير الناء ، من قوله : إتقللت مضارب السيف) أى : تكسرت . انظر تمختار الصبعاح .
(3) قوله : إشباه) أى : صده ، فإن (الشباة) هي عد كل شيء . انظر القلموس العحيط (4) اي : بريقه .
(5) بأن يستعلهم من المظالم والغيبة ونحوها ويطلب عفوهم 74 التنوير في إسقاط التدبي والندببر للدنيا على قسمين : ندببر الدنيا للدنيا ، وندببر الدنبا للآخرة ، فنديير الدنيا للدنيا هو أن ندبر في اسباب جمعها افتخارا بها واسنكبارا، وكلما زيد فيها ثسينا ازداد غفلة واغنرارا ، وأمارة ذلك أن نشغله عن المواففة ونؤدى به الى المخالفة ، وندبير الدنيا للاخرة كمن يدبر المتاجر ليأكل منها حلالا ولبنعم منها على ذوى الفاقة افضالا وليصون بها وجهه عن الناس اجمالا وامارة من طلب الدنيا لله عدم الاسنكبار والادخار ، والإسعاف منها والإينار ، وللزاهد في الدنيا عللمنان : علامة في فقدها، وعلامة في وجدها، فالعلامة النى في وجدها الإيثار منها ، والعللمة النى في فقدها وجود الراحة منها ، فالإيثار شك لنعمة الوبدان ، ووجود الرلحة منها شكر لنعمة الفقدان ، وذلك نعرة الفهع عن الله والعرفان ؛ لأن الحق سبحانه كما قد ننعم بوجودها كذلك قد ننعم بصرفها، بل نعمنه في صرفها أتح.
قال سفيان الثورى (1) - رضى الله عنه : لنعمة الله على فيما زوى عنى من الدنيا أنع من نعمنه على فيما أعطانى مذها.
وقال الشيخ أبو الحسن : رأبت الصديق - رضى الله عنه - في المنام ففال : اندرى ما علامة خروج حب الدنيا من الفلب؟ قلت : لا أدرى ، قال : علامة ضروج عب الدنيا من القلب بذلها عند الوجود ووجود الرلحة منها عند الفقد ، فقد نبين من هذا أن ليس كل طالب للدنيا مذموما ، بل المذموم من طلبها لنفسه لا لربه ، ولدنياه لا 1) الإمام سفيان الثورى : أمير المؤمنين في الحديث ، ولد - رضى الله عنه - سنة سبع وتسعين، وغرج من الكوفة إلى البصرة سنة خمس وخمسين ومائة، وتوفى بها سنة إعدى وسدين ومانة، وكان - رضى الله عنه - عالم الأمة وعابدها وزاهدها، وكان يقول : لا ينبفى للرجل أن يطلب العلم والعديث عتى يعمل في الأدب عشرين سنة ، وكان يقول : إذا فسد العلماء فمن يصلعهع? وفسادهم بعيلهم إلى الدنيا ، وإذا جر الطبيب الداء إلى نفسه فكيف يداوى غيره? وكان يقول : من تصدر للعلم قبل أن يعتاج إليه أورثه ذلك الذل . "الطبقات الكبرى للم . مله الشعرانى (- 1 ص- 82 : ص- 86) التنوير في إسقاط التدبير 15 لأخراه ، فالناس إذا على قسمين : عبد طلب الدنيا للدنيا ، وعبد طلب الدنيا للآخرة وسمعت أبا العباس - رضى الله عنه - يفول : العارف لا دنيا له ؛ لأن دنياه لآخرنه وأخرفنه لربه ، وعلى ذلك تحمل أعوال الصحابة - رضى الله عنهع - والسلف لصالحين ؛ فكل ما دخلوا فيه من لسباب الدنيا فهع بذلك إلى الله منقربون وإلى ضاه منسببون ، لا قلصدون بذلك الدنيا وزينتها ووجود لذتها، وبذلك وصفهع الحق سبحانه بقوله : (محمد رسول الله والذين معه لشداء على الكفار رعماء بينهم تراهم رقعا سنجدا يبتغون فضلا من الله ورضنوانا سيماهم في وجوههم من الر السجود) [الفتح : 29] وقال في الآية الأخرى : (في بيوت لذن الله أن ترفع ويدكر فيها اسنمه يسبح له فيها بالغو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذقر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخلفون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) االنور : 36 ، 3]، وبقوله سبحانه : (من المومنين رجل صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نخبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديذا) [الأحزاب: نظائر هذه الآيات، وما ظنك بقوم لختارهم الله لصحبة رسوله ولمواجهة خطابه فى ننزيله ، فما من أحد من المؤمنين إلى يوم الفيامة إلا وللصعابة في عنقه منن لا تحصى وأياد لا ننسى ؛ لأنهع هم الذين حملوا الينا عن رسول الله صلم الحكمة والأحكام، وبينوا الحلاك والحرام، وفهموا الخاص والعام ، وفتحوا الأقاليم والبلا وقهروا اهل الشرك والعناد، وبحق قال رسول الله لم : «اصعابى قالنجوم بليهم قتديتم اهتديتع» ، وقد وصفهع في الآية الأولى بأوصاف إلى أن قال : (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) دل ذلك من قوله سبحانه وهو المطلع على لسرار العالم( في سرهم وإجهارهم أنهم ما ابتغوا بما قالوه (2) من الدنيا ولع يقصدوا بذلك إلا وجه الله الكريم وفضله العميع، وقد قال سبحانه فيهم : (واصنبر نفسك مع الذين يدعون أهل الغالم.
2) اي : تناولوه منها .
76 - التنوير في إسقاط التدبير بهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) االكهف :28]، فقد أخبر سبحانه أنهم لا بيريدون سواه ولا يفصدون إلا إياه، وقوله في الآية الأخرى : (يسبح له فيها بالغدو الأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) إشارة إلى أنه قد طهر اسرارهم وكمل أنوارهم ؛ فلذلك لا نتأخذ الدنيا من قلوبهم ولا نخدش وجه إيمانهم، وكيف نأخذ الدنيا من فلوب ملأها بحبه، واشرق فيها أنوار قربه؟ وقال سبحانه: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) [الإسراء :65] فلو كان للدنيا على قلوبهم سلطان لكان للشيطان على قلوبهم أيضا ؛ إذ لا يمكن الشيطان أن يصل إلى قلوب أشرقت فيها أنوار الزهد وكنست من أوساخ الرغبة ، قوله سبحانه : (إن عبالدي ليس لك عليهع سلطان) أى : ليس لك ولا لشىء من الأكوان على قلوبهم سلطان : مأن سلطان عظمنى في قلوبهح يمنعهم أن يكون على قلوبهم سلطان لشىء دونى، فأنبت الحق سبحانه لهم في هذه الآية انه لا نلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ولع ينف عنهم أنهع لا يتجرون ولا يبيعون ، بل في الآية ما يدل على جواز البيع والنجارة من فحوى الغطاب إذا دبرته(1) ندبير ذوى الألباب ، ألع نتسمع قوله : (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) [الأنبياء : 73]؟ فلو نهاهم عن الغنى لنهاهم عن السبب المؤدى اليه وهو النجارة والبيع(2) ، ألا ترى أنه قال : (وإيتاء الزكاة) ؟ فإيجابه الزكاة عليهم دليل على أن هؤلاء الرجال التى هذه الأوصاف أوصافهم قد يكسون منهم أخنياء ولا يخرجهم عن المدحة غناهم إذا قاموا فيه بحقوق مولاهم.
قال عبد الله بن عتبة : كان لعنمان بن عفان - رضى الله عنه - عند خازنه يوم قتل مانة ألف وخمسون ألف دينار والف لف درهم، وخلف ضياعة سراويس وغيبر ووادى القرى ما قيمته مائنا للف دينار ، وبلغ نعن مال الزبير خمسين الف دينار، وترك ألف فرس واللف مملوك، وخلف عمرو بن العاص ثلاثمائة ألف دينار 1) في المنطوط (تدبيره) ، والمثبت الصعيح (2) لأن من لازم القدرة على إغراج الزقاة تعصيل المال ، وهو يتم بالتجارة والبيع .
لتتوير في إسقاط التدبير وغنى عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - أشهر من أن يذكر ، وكانت الدنيا فى أكفهم لا في قلوبهم ، صبروا عليها حين فقدت وشكروا الله عليها حين وجدت، وإنما ابنلاهم الحق بالفاقة في أول أمرهم حتى تكملت أنوارهع ونطهرت أسراره فبدلها لهم حينيذ؛ لأنهع لو أعطوها قبل ذلك فلعلها كانت أخذة منهم، فلما أعطوها بعد التمكين والرسوخ في النيقن تصرفوا فيها تصرف الغازن الأمين ، وامنتظوا قول الله سبحانه : (وأنفقوا مما جطكم مستخلفين فيه) [الحديد:7]، ومن ههنا نفهم منعهم عن الجهاد في أول الأمر، وقول الله سبحانه لهم: (فاغفوا واصفعوا عتى يلتي الله بأمره) [البقرة : 1٠9] ؛ لأنه لو لتيح لهم الجهاد في أول الإسلام فلعل الذي هو حديث تعهد بالإسلام لو اطلق لهع الجهاد أن يكون اننصاره لنفسه من حيث لا يشعر عنى كان على - رضى الله عنه - اذا ضرب أمهل حقى نتبرد نلك الضدربة ثع يضرب بعد ذلك خشية أن يضرب عقبها فتكون في ذلك مشاركة من حظه، وذلك لمعرفنه - رضى الله عنه - بدسانس النفوس وكماننها وعظيع حراسنهع لقلوبهم وتخلي أعمالهم ، واشفلقهع أن يكون في عملهم شىء لع يرد به وجه الله تعالى ، فكانت الدنيا في أيدى الصحابة لا في قلوبهم ، ويدلك على ذلك خروجهم عنها وليثارهم بها ، وهم الذين قال الحق سبحانه فيهم : (ويوثرون على النفسهع ولو كان بهم خصاصة [إلحشر :9] حتى إنه أهدى لإنسان منهع رأس شاه فقال: فلان لحق بها، شع قال كذلك الآخذ لها ، فماز الوا يتهادونها إلى أن علدت للذي أهداها لولا بعد أن طافت على سبعة أو نحوهم ، ويكفيك في ذلك خروج عمر - رضى الله عنه - عن نصف ماله وخروج أبى بكر - رضى الله عنه - عن ماله كله ، وخروج عبد الرحمن بن عوف عن سبعمانة بعير موفرة الأحمال ، وتجهيز عثمان بن عفان - رضى الله عنه - جيش العسبرة إلى غير ذلك من أفعالهم وسنى احوالهم ، وتضمنت الأية الأخرى وهي قوله سبحانه: (رجل صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نعبه ومنهم من يتتظر وما بدلوا تبديذا) [الأحزلب :23] الإخبار عنهم بسر الصدق الذي لا يطلع عليه أحد إلا الحق سبحانه وتعالى ، وذلك ثناء عظيم وفخر جسيم ؛ لأن 78 التنوير في إسقلط التدبير ظواهر الأفعال قد نلنبس فيها الأحوال فيما يرجع إلى علم العباد ، فتضمنت الأيات النزكية لظواهر هم وسر انرهم وإنبات محامدهم ومفاغرهم.
فقد نبين من هذا أن تدبير الدنيا على قسمين : تدبير الدنيا للدنيا كما هو حال أهل القطعة الغافلين ، وتدبير الدنيا للكخرة كحال الصحابة المكرمين والسلف الصالحين يدلك على ذلك قول عمر - رضى الله عنه - إنى لأجهز الجيش وانا قى صلاني ؛ لأن تدبير عمر - رضى الله عنه - على المعاينة والمولجهة ، فهو إذأ تدبير لله، فلذلك لع يكن قاطعا للصلاة ولا منقصا من كمالها، فإن قلت: قد زعمت أن ليس منهم من يريد الدنيا ، وأنزل الحق سبحانه في شأنهع يوم أعد : (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) إل عمران : 152] حتى قال الصحابة - رضى الله عنهم : ما كنا نظن أن أحدا منا يريد الدنيا حتى نزل قوله سبحانه : (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة).
فاعلم - وفقك الله للفهم عنه وجعلك من أهل الاستماع منه - أنه يجب على كل مؤمن أن يظن في الصحابة الظن الجميل ، وأن يعنقد فيهم الاعنقاد الفضميل ، وان يلتعس لهم لحسن المخارج في أقوالهم ولفعالهع وجميع لحوالهم في حياذ رسول الذ صل له و و د وفاته؛ لأن الحق سبحانه لما زكاهم نزكية مطلقة لم يقيدها بزمن دون زمن ، وكذلك تزكية الرسل صلم بقوله : «لصعابى قالنبوم بليهم لقديتم اهتديتم ، وعن هذه الآية جوابان : أدهما: منكم من يريد الدنيا للآخرة ، كالذين ارادوا الغنيمة ليعاملوا الله بما يأخذونه منها بذلا وإينارأ، ومنكم من لم يكن مراده ذلك ، إنما كان مراده تحصيل فضل الجهاد لا غير ، فلم يلو على الغنانم ولم يلتفت إليها ، فعنهم الفاضل ومنهم الأفضل ومنهم الكامل ومنهم الأكمل التنوير في إسقاط التدبير الجواب الثانى أن السيد يقول لعبده ما شاء، وعلينا أن نتأدب مع عبده لنبوت نسبنه منه فليس كل ما خاطب السيد به عبده ينبغى أن ينبته العبد ولا أن يخاطبه به ؛ إذ للسي أن يفول لعبده ما شاء تحريضا لعبده وتنشيطا لهمنه وقصده، وعلينا أن نلزم حدود الأدب معه ، وإن تصفعت الكناب العزيز وجدت فيه كثيرا ، منها سورة عبس حنى ثالت عانشة - رضى الله عنها : لو كان رسول الله صلم كنما شينا من الوحى لكانت هذه السورة ، فقد تقرر من هذا أنه ليس إسقاط التدبير الممدوح نرك الدغول فى أسباب الدنيا والفكرة في مصالحها ليستعين بذلك على الطاعة لمولاه والعمل لأخراه ، وإنما الندبير المنهى عنه هو التدبير فيها لها ، وعلامة ذلك أن يعصى الله من أجلها وأن يأخذها كيف كان من حلها ومن غير مله فائدة: اعلم أن الأشياء إنما نذم وتمدح بما تؤدى إليه ، فالتدبير المذموم ماشغلك عن الله وعطلك عن القيام بخدمنه وصدك عن معاملة الله ، والتدبير المحمود هو ما ليس كذلك مما بيؤدى بك إلى القرب من الله ويوصلك إلى مرضاة الله ، وكذلك الدنيا ليست تذم بلسان الإطلاق ولا تعدح كذلك ، وإنما المذموم ما شغلك عن مولاك ومنعك الاسنعداد لأخراك ، كما قال بعض العازفين : كل ما شغلك عن الله من اهل رمال وولد فهو عليك مشنوم، والممدوح ما أعانك على طاعته وأنهضك إلى خدمنه، وبالجعلة ما وقع العدح به فهو ممدوح في نفسه ، وما وقع الذم به فهو مذموم فى فسه، وقد جاء عن رسول الله صلم : «الدنيا جيفة قذر ال صللم: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعلما أو متعلما» وقال صلم : وإن الله سبحان جعل ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا، 8 التنوير في إسقاط التدبير هذه الأحاديث نفنضى ذمها وننفير العباد عنها ، وجاء عنه صلم : وولا تسبوا الدنيا ، فنعمت مطية(1) المومن ، عليها يبلغ الغبير ، وبها ينجو من الشر » فالدنيا النى لعنها رسول الله صلم هي الدنبا الشاخلة عن الله ، ولذلك اسنننى في الحديث ققال رإلا ذكر الله وما والاد وعالما أو متعلما » فبين عليه السلام أن هذا ليس من الدنيا وقوله : «لا تسبوا الدنيا» أى : النى توصلكم إلى طاعة الله ، ولذلك قال عليه السللم : فنغمت مطية المؤمن» فعدحها من حيث كونها مطية لا من حيث إنها دار اغنرار ووجود أوزار ، وإذ قد علمت هذا فقد فهمت أن إسقاط التدبير ليس هو الغروج عن الأسباب حتى بعود الإنسان ضيعة ويكون كلا على الناس فيجهل حكمة الله فى إنببان الأسباب وارتباط الوسائط ، وقد جاء عن عيسى - عليه السلام - أنه مر بمنعبد فقال له: من أين نلكل؟ قال: أخى بطعمنى، قال : أخوك أعبد منك؛ أى: أخوك وإن كان في سوفه أعبد منك ؛ لأنه الذي أعانك على الطاعة وقرغك اليها ، وكيف يمكن أن ننكز الدخول في الأسباب بعد أن جاء قوله سبحانه : (والعل الله البيع وهرم الربا) [البقرة :275]، وقوله سبحانه : (واشهدوأ إذا تبايغتم البفرة : 282] وقوله عليه السلاح : «لعل ما أكل الموزمن كسب يمينه ، وإن داوود نبى الله كان يلكل من كسب يمينه» قال عليه السلام : «افضل الكسب عمل الصانع بيده إذا نصح»(2) قال عليه السلام : «التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة» فكيف يمكن أحدا بعد هذا أن يذم الأسباب؟ لكن المذموم منها ما شغلك تعن الله وصدك عن معاملته ، ولو تركت الأسباب وغفلت عن الله بالتجريد كنت مذموما أيضا ، وليست الآفات داخلة على المتسببين فحسب ، بل قد تدغل على المتجردين كما تدخل على المتسببين (لا عاصع اليوم من أمر الله إلا من رح ناه) [هود : 43] بل قد يكون دغولها على المدجردين اشد ؛ إذ الآفات الدلخلة على المطية : ما يركب من الدواب ، تشبيها للدنيا بذلك في الوصول للمقاصد العرادة ى : إذا كان امينا في صناعته يؤديها على وجهها متقنا لها التنوير في إسقاط التدبير لمنسببين دخول في الدنيا مع عدم الدعوى منهم ، ظاهرهم كباطنهم ، مع اعنرافهم بالنقصير ومعرفنهع بفضل المنفرغين لطاعة الله عليهع ، وأفات العدجردبن ربع كانت عجبا أو كبرا أو رباء أو تصنعا أو نزبنا للخلق بطاعة الله اسنجلابالما فى أيديهم (1) ، وقد يكون اعنمادا أو استنادا إلى الخلق ، وأمارة ذلك ذمه للناس إذا لم يكرموه ، وعنبه عليهم إذا لع يخدموه، فالمنغمس في الأسباب مع الغفلة أحسن حالا من هذا ، حسن الله منا النيات وطهر نفوسنا من الأفات بفضله وكرمه.
(1) وهذا عاصل في كثير ممن تصدروا اليوم للدعوة والغطلبة والتدريس بالمسلجد عتى باتوا يطععون فيما في ايدى الناس لما أن الناس ينظرون لهم على أنهم صالعون عابدون أوقفو عياتهم على الطاعة ، فراعوا يبيعون دينهم بدنياهم.