اختلاف المسلمين في مرتكبي الكبائر (3/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وأيضا أن الله جل ثناؤه أخبر أن الموعودة عقوبة الذين كفروا وأضلوا غيرهم ضعف عقوبة من كفر ولم يضل غيره ثم لو كان للكافر عقوبة غير الإضلال مثل عقوبة الإضطلال لكان كل كافر عقوبته مضاعفة لأنه لا كافر إلا معه سوى الكفر كبائر وقد خص الله بالمضاعفة المضلين بقوله {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} وقول الأتباع {ربنا هؤلاء أضلونا} وجعل لكل ضعفا فبطل أن يكون ذلك عقوبة الكبيرة بل هل لو كانت في الكفر كان أحق للضعف منه في الإسلام للمثل ألا ترى أنه يعاقب الكافر بجميع الآثام من صغائر وكبائر ولا كذلك أمر من اعتقد دين الإسلام ولا قوة إلا بالله
ثم الوجه الآخر من طريق الإعتبار أن الكفر مذهب يعقد والمذاهب تعقد للأبد فعلى ذلك عقوبته وسائر الكبائر يفعل للأوقات وهو عند غلبة الشهوات لا للأبد فعلى ذلك عقوبتها ولا قوة إلا بالله
والثاني أن الكفر قبيح لعينه لا يحتمل الإطلاق ورفع الحرمة فعلى ذلك عقوبته في الحكمة لا يحتمل الإرتفاع والعفو عنه وسائر المأثم جائز رفع الحرمة عنها في العقل وإباحة ما له العقوبة فمثله عقوبته والله الموفق
والثالث أن العفو عن الكافر عفو في غير موضع العفو لأنه منكر المنعم ويرى ذلك حقا فيكون في ذلك تضييع العفو وإبطال النعمة ولا كذلك أمر سائر المأثم بل يعرف صاحبها المنعم فله أعظم الموضع ولإكرامه أبين المحل فجائز المغفرة له والعفو عنه في الحكمة وبالله المعونة
والرابع أن يكون الله تعالى قد أحسن إليه في الدين في الوقت الذي خفاه هو بفعله في أن جعل حقه أعظم في قلبه من الدارين وأنبيائه ورسله أجل في صدره من أن يحتمل نفسه الإستحقاق بشعرة من شعورهم أو الإستهانة بشيء من أمور دين الله أو الركون إلى أحد من أعدائه فيما قد اختاره وآثره من الخلان لله وكل ذلك هو إحسان الله إليه وإنعامه عليه فلا يحتمل أن يضيع مننه ويغير نعمه بجفوة يعلم أن قدرها من الذنوب لا يبلغ حرفا مما لا يحصى من نعمه عليه وإحسانه إليه وهو يؤمن خلقه بأن لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن يضيع جميع ما أكرمهم به فمثل الذي ذكر وقد أنطق لسان رسوله أنه يدخل الجنة إلا من أبى ذلك ويجمع بين من ذكرت وبين أعدائه مع كثرة مجاهدته إياهم في نصر دينه وإعلاء كلمته وقد ختم عليه لا والله ما يفعل ذلك وهو الغنى الكريم وهو العفو الغفور وهو الرحيم الودود مع ما جاءت البشارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحوق العبيد لمن أحبوهم ثم كان الذي ذكر أحب رسول الله فيجعله قرين الشيطان ويحرمه زيارة رسوله جل ثناؤه عن هذا الوصف الذي وصفته به المعتزلة والخوارج على ظهور هذا الصنيع في جملتهم حتى لا يسلم من
ذلك أحد ولعله لا يذكر عن خارجي أو معتزلي قبض سليما عن ذلك وبعيد في الحكمة أن يوفق للصواب في الدين من آثر عداوته في شهوته وآيس من رحمته في أدنى منفعة ويؤثر الخروج من دينه في مذهبه إشفاقا على نعمة يسيرة من الدنيا ويحرم من هو في ضد هذا الوصف ولا قوة إلا بالله
قال الشيخ رحمه الله ثم جملة ما جاءت به الآثار في الوعيد بالتسمية من فسق أو فجور أو عصيان أو ظلم أنها أسماء لخصال ثلاث منها ما قد يجوز أن يصير في الحكمة على الإشارة إلى الفعل الذي سمى لأجله به غير فسق ولا غيره من الأسماء الذميمة ومنها ما لا يجوز ومن البعيد قصد شيئين بينهما هذا التباعد فحق ذلك أن يصرف إلى ما لا يرتاب في الإسم والحكم وإذ كان على أقسام ثلاثة ولم يتضمن كل الأقسام ثبت الخصوص في ذلك فلزم صرف ذلك إلى ما لا يشك فيه ولا قوة إلا بالله
على أن في الصرف إلى العموم يحقق له التناقض لمجيء أخبار العفو فثبت بذلك الخصوص ولا قوة إلا بالله
أو إذا احتمل الخصوص والعموم بما ينقسم المسمى به ما ذكرت فحق مثله الخوف لا القطع فمن قطع جرح مما يوجبه الحكمة عند الشبه ولا قوة إلا بالله
ثم الدلالة على وعيد الخلود لا يحتمله ما دون الشرك الأمر الذي جبل عليه الخلق من نفارهم عما به الخروج من أديانهم التي اعتقدوها وإن كانوا اعتقدوها عقلا أو حجة أو تقليدا على وجود ما دون ذلك من الزلات فيهم وإن اختلفت أديانهم فدل أن ذا مما جبل عليه الخلق بل أيد ذلك العقول إذ الإعتقادات تكون عند أربابها أبديات ولا كذلك الأفعال التي تشار إليها وعلى ذلك أضدادها وكذلك السمع في الأفعال المشارة أنها على الإختلاف فعلى ذلك
تركها فدل ما ذكرنا على خروج مذهب الإعتزال عن الأمر المجبول عليه والمدفوع إليه أيضا بالتدبير ولا قوة إلا بالله
ثم نذكر طرفا مما يلزم المعتزلة على مذهبهم الوقف في التسمى بالإيمان وهو أن من مذهبهم أن الحد الذي بين الصغيرة والكبيرة من المعاصي غير معروف ليكون المرء خائفا راجيا لا آمنا آيسا فنقول إذ لا أحد منكم يدعى براءة نفسه من كل ولا العلم ببلوغ الحد الذي يوجب الأمن والإياس فذلك تردد الحال بين الكبيرة والصغيرة والكبيرة تزيل اسم الإيمان والصغيرة لحقكم الشك في اسم الإيمان وزواله كما لحقكم في اسم الكبيرة والصغيرة فإذا منع ذلك الشك القول بالأمن والإياس ثم لما منع التسمى بالإيمان والذي يدفع هذين واحد ثم لما جاز إثبات الإسم مع الخوف وأمركم أن المؤمن لا خوف عليه ولم لا يخافون من تسميتكم أنفسكم مؤمنين الكذب الذي لعله كبيرة يزيل عنكم اسم الإيمان فيكون بالتسمية من كبر أنفسكم وقد حذرتم عن تزكية الأنفس بقوله تعالى {فلا تزكوا أنفسكم} ثم تعارضون بالبر والتقوى أتشهدون أنفسكم بهما أو لا فإن شهدوا لزمهم بالخوف في المتقين الأبرار أن يكونوا استوجبوا مقت الله والخلود في النار فيكون جهنم دار المتقين الأبرار لا دار الفاسقين وقد قال الله تعالى {إن الأبرار لفي نعيم} ويبطل الدعاء بقوله {وتوفنا مع الأبرار} وإن أبوا التسمية بذلك لزمهم مثله في الإيمان إذ هو اسم لما به النجوة من مقت الله كالبر والتقوى ثم يقال إنه قد ثبت عن الأنبياء والرسل أنهم كانوا يدعون الله رعبا وهبا وخوفا وطبعا ويزعمون أنهم لم يبتلوا بكبائر فقد كان هذا الخوف مم لم يبل بها لم لا دلكم أن ليس ترك بيان الحد لما يخاف ويرجى بل ذلك لما لله معاقب من شاء بالصغائر ومن قولكم إن ما يوجب
العقوبة يزيل اسم الإيمان فاعتبروا بأن لستم مؤمنين على ما أخبرتم في الحقيقة والله الموفق
وقد قال الله تعالى {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} وعندكم المؤمن لا يخاف نقمة الله ولا يرجو رحمته بل قد استوجب رحمته لو كان مؤمنا وليس لله أن يعذبه لو كان مؤمنا والإيمان هو الذي حملهم على ذلك فكيف ألزمتموهم الخوف وذلك ليس على المؤمن في الحقيقة ومنعتموهم على الإرتياب في الإيمان والإرتياب فيه بما رأى الخوف وذلك بين التناقض ولا قوة إلا بالله