Bölüm 47
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي) : الضوع طائر دون الحمام وليس يقع عليه اسم الحمام ففيه قيمته وفي كل طائر أصابه المحرم غير حمام ففيه قيمته كان أكبر من الحمام أو أصغر وذلك أن الله - تبارك وتعالى - قال في الصيد {فجزاء مثل ما قتل} [المائدة: 95] .
(قال الشافعي) : فخرج الطائر من أن يكون له مثل وكان معروفا بأنه داخل في التحريم فالمثل فيه بالقيمة إذا كان لا مثل له من النعم وفيه أن هذا قياس على قول عمر وابن عباس في الجرادة وقول من وافقهم فيها وفي الطائر دون الحمام، وقد قال عطاء في الطائر قولا إن كان قاله؛ لأنه يومئذ ثمن الطائر فهو موافق قولنا، وإن كان قاله تحديدا له خالفناه فيه للقياس على قول عمر وابن عباس وقوله وقول غيره في الجراد، وأحسبه عمد به إلى أن يحدد به ولا يجوز أن يحدد إلا بكتاب أو سنة أو أمر لم يختلف فيه أو قياس ولولا أنه لم يختلف في حمام مكة ما فديناه بشاة؛ لأنه ليس بقياس وبذلك تركنا على عطاء تحديده في الطائر فوق الحمام ودونه وفي بيض الحمام ولم نأخذ ما أخذنا من قوله إلا بأمر وافق كتابا أو سنة أو أثرا لا مخالف له أو قياسا، فإن قال قائل: ما حد ما قال عطاء فيه؟
(قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قال لي عطاء في العصافير قولا بين لي فيه وفسر قال: أما
العصفور ففيه نصف درهم: قال عطاء وأرى الهدهد دون الحمامة وفوق العصفور ففيه درهم قال عطاء والكعيت عصفور.
(قال الشافعي) : ولما قال من هذا تركنا قوله إذا كان في عصفور نصف درهم عنده، وفي هدهد درهم؛ لأنه بين الحمامة وبين العصفور فكان ينبغي أن يجعل في الهدهد لقربه من الحمامة أكثر من درهم قال ابن جريج قال عطاء: فأما الوطواط وهو فوق العصفور ودون الهدهد ففيه ثلثا درهم
أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سأل ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم فقال: لا، ونهى عنه قال أنا قلت له: أو رجل من القوم فإن قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد؟ فقال: لا يعلمون
أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله إلا أنه قال: منحنون.
(قال الشافعي) : ومسلم أصوبهما وروى الحفاظ عن ابن جريج منحنون أخبرنا سعيد ومسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في الجرادة يقتلها وهو لا يعلم؟ قال: إذا يغرمها، الجرادة صيد
، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرنا بكير بن عبد الله قال سمعت القاسم بن محمد يقول كنت جالسا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم. فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام ولنأخذن بقبضة جرادات ولكن ولو.
(قال الشافعي) : وقوله ولنأخذن بقبضة جرادات إنما فيها القيمة وقوله " ولو " يقول تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن أبي عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل، وكعب روى الحديث وهو معاد (قال الشافعي) : قول عمر " درهمان خير من مائة جرادة " يدل على أنه لا يرى في الجراد إلا قيمته وقوله " اجعل ما جعلت في نفسك أنك هممت بتطوع بخير فافعل لا أنه عليك ".
(قال الشافعي) : والدبا جراد صغار ففي الدباة منه أقل من تمرة إن شاء الذي يفديه أو لقمة صغيرة وما فدى به فهو خير منه أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن الدبا أقتله؟ قال: لا، ها الله إذا فإن قتلته فاغرم قلت: ما أغرم؟ قال قدر ما تغرم في الجرادة ثم أقدر قدر غرامتها من غرامة الجرادة
أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت: لعطاء: قتلت وأنا حرام جرادة أو دبا وأنا لا أعلمه أو قتل ذلك بعيري وأنا عليه قال: اغرم كل ذلك تعظم بذلك حرمات الله
(قال الشافعي) : إذا كان المحرم على بعيره أو يقوده أو يسوقه غرم ما أصاب بعيره منه وإن كان بعيره متفلتا لم يغرم ما أصاب بعيره منه.
أخبرنا سعيد عن طلحة بن عمرو عن عطاء أنه قال في جرادة إذا ما أخذها المحرم، قبضة من طعام
(قال الشافعي) : إذا كسر بيض الجراد فداه وما فدى به كل بيضة منه من طعام فهو خير منها وإن أصاب بيضا كثيرا احتاط حتى يعلم أنه أدى قيمته أو أكثر من قيمته قياسا على بيض كل صيد
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في إنسان أخذ حمامة يخلص ما في رجلها فماتت؟ قال ما أرى عليه شيئا
(قال الشافعي) : ومن قال هذا القول قاله إذا أخذها ليخلصها من شيء ما كان من في هر أو سبع أو شق جدار لحجت فيه أو أصابتها لدغة فسقاها ترياقا أو غيره ليداويها وكان أصل أخذها ليطرح ما يضرها عنها أو يفعل بها ما ينفعها لم يضمن وقال: هذا في كل صيد (قال الشافعي) : وهذا وجه محتمل ولو قال رجل هو ضامن له وإن كان أراد صلاحا فقد تلف على يديه كان وجها محتملا والله أعلم.
أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء بيضة حمامة وجدتها على فراشي؟ فقال: أمطها عن فراشك قال ابن جريج فقلت: لعطاء وكانت في سهوة أو في مكان في البيت كهيئة ذلك معتزل قال: فلا تمطها
أخبرنا سعيد عن طلحة عن عطاء قال: لا تخرج بيضة الحمامة المكية وفرخها من بيتك.
(قال الشافعي) : وهذا قول وبه آخذ. فإن أخرجها فتلفت ضمن وهذا وجه يحتمل من أن له أن يزيل عن فراشه إذا لم يكسره فلو فسدت بإزالته بنقل الحمام عنها لم يكن عليه فدية، ويحتمل إن فسدت بإزالته أن تكون عليه فدية، ومن قال هذا قال الحمام لو وقع على فراشه فأزاله عن فراشه فتلف بإزالته عن فراشه كانت عليه فيه فدية.
كما أزال عمر الحمام عن ردائه فتلف بإزالته ففداه
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: وإن كان جراد أو دبا وقد أخذ طريقك كلها ولا تجد محيصا عنها ولا مسلكا فقتلته فليس عليك غرم (قال الشافعي) : يعني إن وطئته، فأما أن تقتله بنفسه بغير الطريق فتغرمه لا بد.
(قال الشافعي) : وقوله هذا يشبه قوله في البيضة تماط عن الفراش وقد يحتمل ما وصفت من أن هذا كله قياس على ما صنع عمر بن الخطاب في إزالته الحمام عن ردائه فأتلفته حية ففداه
أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن مجاهد عن أبيه وعن عطاء قالا من نتف ريش حمامة أو طير من طير الحرم فعليه فداؤه بقدر ما نتف.
(قال الشافعي) : وبهذا نقول. يقوم الطائر عافيا ومنتوفا ثم يجعل فيه قدر ما نقصه من قيمته ما كان يطير ممتنعا من أن يؤخذ ولا شيء عليه غير ذلك فإن تلف بعد فالاحتياط أن يفديه بجميع ما فيه لا بما ذهب منه؛ لأنه لا يدري لعله تلف من نتفه، والقياس لا شيء عليه إذا طار ممتنعا حتى يعلم أنه مات من نتفه (قال) : وإن كان المنتوف من الطائر غير ممتنع فحبسه في بيته أو حيث شاء فألقطه وسقاه حتى يطير ممتنعا فدى ما نقص النتف منه ولا شيء عليه غير ذلك.
(قال الشافعي) : وإن أخر فداءه فلم يدر ما يصنع فداه احتياطا والقياس أن لا يفديه حتى يعلمه تلف.
(قال الشافعي) : وما أصابه في حال نتفه فأتلفه ضمن فيه التالف؛ لأنه منعه الامتناع، وإن طار طيرانا غير ممتنع به كان
كمن لا يطير في جميع جوابنا حتى يكون طيرانه طيرانا ممتنعا ومن رمى طيرا فجرحه جرحا يمتنع معه أو كسره كسرا لا يمتنع معه الجواب فيه كالجواب في نتف ريش الطائر سواء لا يخالفه؛ فإن حبسه حتى يجبر ويصير ممتنعا قوم صحيحا ومكسورا ثم غرم فضل ما بين قيمتيه من قيمة جزائه وإن كان جبر أعرج لا يمتنع كله؛ لأنه صيره غير ممتنع بحال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: إن رمى حرام صيدا فأصابه ثم لم يدر ما فعل الصيد فليغرمه.
(قال الشافعي) : وهذا احتياط وهو أحب إلي أخبرنا سعيد عن ابن جريج أراه عن عطاء قال في حرام أخذ صيدا ثم أرسله فمات بعدما أرسله يغرمه؛ قال سعيد بن سالم إذا لم يدر لعله مات من أخذه إياه أو مات من إرساله له، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: إن أخذته ابنته فلعبت به فلم يدر ما فعل فليتصدق.
(قال الشافعي) : الاحتياط أن يجزيه ولا شيء عليه في القياس حتى يعلمه تلف
الجنادب والكدم أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء كيف ترى في قتل الكدم والجندب أتراهما بمنزلة الجرادة؟ قال: لا. الجرادة صيد يؤكل وهما لا يؤكلان وليستا بصيد فقلت: أقتلهما؟ فقال: ما أحب فإن قتلتهما فليس عليك شيء
(قال الشافعي) : إن كانا لا يؤكلان فهما - كما قال عطاء - سواء. لا أحب أن يقتلا وإن قتلا فلا شيء فيهما وكل ما لا يؤكل لحمه فلا يفديه المحرم
قتل القمل أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال سمعت ميمون بن مهران قال كنت عند ابن عباس فسأله رجل فقال أخذت قملة فألقيتها ثم طلبتها فلم أجدها فقال ابن عباس " تلك ضالة لا تبتغى ".
(قال الشافعي) : من قتل من المحرمين قملة ظاهرة على جسده أو ألقاها أو قتل قملا حلال فلا فدية عليه والقملة ليست بصيد ولو كانت صيدا كانت غير مأكولة فلا تفدى وهي من الإنسان لا من الصيد، وإنما قلنا إذا أخرجها من رأسه فقتلها أو طرحها افتدى بلقمة وكل ما افتدى به أكثر منها وإنما قلنا يفتدى إذا أخرجها من رأسه فقتلها أو طرحها؛ لأنها كالإماطة للأذى فكرهناه كراهية قطع الظفر والشعر.
(قال الشافعي) : والصئبان كالقمل فيما أكره من قتلها وأجيز.
(قال الشافعي) : قال الله - تبارك وتعالى -: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] .
(قال الشافعي) : والمثل مثل صفة ما قتل وشبهه، الصحيح بالصحيح والناقص بالناقص والتام بالتام.
(قال الشافعي) : ولا تحتمل الآية إلا هذا ولو تطوع فأعطى بالصغير والناقص تاما كبيرا كان أحب إلي ولا يلزمه ذلك.
أخبرنا
سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أرأيت لو قتلت صيدا فإذا هو أعور أو أعرج أو منقوص فمثله أغرم إن شئت؟ قال: نعم. قال ابن جريج فقلت: له وواف أحب إليك؟ قال: نعم.
أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال إن قتلت ولد ظبي ففيه ولد شاة مثله أو قتلت ولد بقرة وحشي ففيه ولد بقرة إنسي مثله. قال: فإن قتلت ولد طائر ففيه ولد شاة مثله فكل ذلك على ذلك
أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت كل صيد قد أهل بالقرى فتوالد بها من صيد الطير وغيره أهو بمنزلة الصيد؟ قال: نعم. ولا تذبحه وأنت محرم ولا ما ولد في القرية، أولادها بمنزلة أمهاتها
أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر ولم يسمعه منه أنه كان يرى داجنة الطير والظباء بمنزلة الصيد.
(قال الشافعي) : بهذا كله نأخذ ولا يجوز فيه إلا هذا ولو جاز إذا تحولت حال الصيد عن التوحش إلى الاستئناس أن يصير حكمه حكم الإنسي جاز للمحرم ذبحه وأن يضحي به ويجزي به ما قتل من الصيد وجاز إذا توحش الإنسي من الإبل والبقر والشاء أن يكون صيدا يجزيه المحرم لو ذبحه أو قتله ولا يضحي به ولا يجزي به غيره، ولكن كل هذا على أصله (قال الشافعي) : وإذا اشترك الوحشي في الولد أو الفرخ، لم يجز للمحرم قتله فإن قتله فداه كله كاملا. وأي أبوي الولد والفرخ كان أما أو أبا وذلك أن ينزو حمار وحشي أتانا أهلية أو حمار أهلي أتانا وحشية فتلد أو يعقوب دجاجة أو ديك يعقوبة فتبيض أو تفرخ فكل هذا إذا قتله المحرم فداه من قبل أن المحرم منه على المحرم يختلط بالحلال له لا يتميز منه وكل حرام اختلط بحلال فلم يتميز منه حرم كاختلاط الخمر بالمأكول وما أشبه هذا، وإن أشكل على قاتل شيء من هذا أخلطه وحشي أو لم يخلطه أو ما قتل منه وحشي أو إنسي فداه احتياطا ولم يجب فداؤه حتى يعلم أن قد قتل وحشيا أو ما خالطه وحشي أو كسر بيض وحشي أو ما خالطه وحشي
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة ومن وراء المدينة من أهل الشام والمغرب ومصر وغيرها من الجحفة وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل نجد اليمن وكل نجد قرن وأهل المشرق، ذات عرق، ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي والمواقيت لأهلها ولكل من مر عليها ممن أراد حجا أو عمرة فلو مر مشرقي أو مغربي أو شامي أو مصري أو غيره بذي الحليفة كانت ميقاته وهكذا لو مر مدني بميقات غير ميقاته ولم يأت من بلده كان ميقاته ميقات أهل البلد الذي مر به والمواقيت في الحج والعمرة والقران سواء (قال) : ومن سلك على غير المواقيت برا أو بحرا أهل إذا حاذى المواقيت ويتأخر حتى يهل من جدر المواقيت أو من ورائه، ولا بأس أن يهل
أحد من وراء المواقيت إلا أنه لا يمر بالميقات إلا محرما فإن ترك الإحرام حتى يجاوز الميقات رجع إليه فإن لم يرجع إليه أهراق دما (قال) : وإذا كان الميقات قرية أهل من أقصاها مما يلي بلده وهكذا إذا كان الميقات واديا أو ظهرا أهل من أقصاه مما يلي بلده من الذي هو أبعد من الحرم وأقل ما عليه فيه أن يهل من القرية لا يخرج من بيوتها أو من الوادي أو من الظهر إلا محرما ولو أنه أتى على ميقات من المواقيت لا يريد حجا ولا عمرة فجاوزه لم يحرم ثم بدا له أن يحرم أحرم من الموضع الذي بدا له، وذلك ميقاته ومن كان أهله دون الميقات مما يلي الحرم فميقاته من حيث يخرج من أهله لا يكون له أن يجاوز ذلك إلا محرما فإن جاوزه غير محرم ثم أحرم بعدما جاوزه رجع حتى يهل من أهله وكان حراما في رجوعه ذلك، وإن لم يرجع إليه أهراق دما.
(قال الشافعي) : أستحب للرجل والمرأة الطاهر والحائض والنفساء الغسل للإحرام فإن لم يفعلوا فأهل رجل على غير وضوء أو جنبا فلا إعادة عليه ولا كفارة. وما كانت الحائض تفعله كان للرجل أن يفعله جنبا وغير متوضئ
(قال الشافعي) : يجتمع الرجل والمرأة في اللبوس في الإحرام في شيء ويفترقان في غيره فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بطيب ولا ثوبا فيه طيب، والطيب الزعفران والورس وغير ذلك من أصناف الطيب وإن أصاب ثوبا من ذلك شيء فغسل حتى يذهب ريحه فلا يوجد له ريح إذا كان الثوب يابسا أو مبلولا فلا بأس أن يلبسه وإن لم يذهب لونه ويلبسان الثياب المصبغة كلها بغير طيب مثل الصبغ بالسدر والمدر والسواد والعصفر وإن نفض، وأحب إلي في هذا كله أن يلبس البياض وأحب إلي أن تكون ثيابهما جددا أو مغسولة وإن لم تكن جددا ولا مغسولة فلا يضرهما ويغسلان ثيابهما ويلبسان من الثياب ما لم يحرما فيه، ثم لا يلبس الرجل عمامة ولا سراويل ولا خفين ولا قميصا ولا ثوبا مخيطا مما يلبس بالخياطة مثل القباء والدراعة وما أشبهه ولا يلبس من هذا شيئا من حاجة إليه إلا أنه إذا لم يجد إزارا لبس سراويل ولم يقطعه وإذا لم يجد نعلين لبس خفين وقطعهما أسفل من الكعبين أخبرنا سفيان قال سمعت عمرو بن دينار يقول سمعت أبا الشعثاء يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وإذا لم يجد إزارا لبس سراويل» أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من لا يجد نعلين يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين» .
(قال الشافعي) : وإذا اضطر المحرم إلى لبس شيء غير السراويل والخفين لبسه وافتدى، والفدية صيام ثلاثة أيام أو نسك شاة أو صدقة على ستة مساكين مدين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلبس المرأة الخمار والخفين ولا تقطعهما والسراويل من غير ضرورة والدرع والقميص والقباء وحرمها من لبسها في وجهها فلا تخمر وجهها وتخمر رأسها.
فإن خمرت وجهها عامدة افتدت وإن خمر المحرم رأسه عامدا افتدى وله أن يخمر وجهه وللمرأة أن تجافي الثوب عن وجهها تستتر به
وتجافي الخمار ثم تسدله على وجهها لا يمس وجهها ويلبس الرجل والمرأة المنطقة للدراهم والدنانير فوق الثياب وتحتها (قال) : وإن لبست المرأة والرجل ما ليس لهما أن يلبساه ناسيين أو تطيبا ناسيين لإحرامهما أو جاهلين لما عليهما في ذلك غسلا الطيب ونزعا الثياب ولا فدية عليهما، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه «أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مقطعة وبه أثر صفرة فقال أحرمت بعمرة وعلي ما ترى فقال النبي ما كنت فاعلا في حجك؟ قال أنزع المنطقة واغسل هذه الصفرة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فافعل في عمرتك ما تفعل في حجك»
(قال الشافعي) : ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفارة ولا بأس أن تلبس المرأة المحرمة القفازين كان سعد بن أبي وقاص يأمر بناته أن يلبسن القفازين في الإحرام ولا تتبرقع المحرمة
(قال الشافعي) : وإذا مات المحرم لم يقرب طيبا وغسل بماء وسدر ولم يلبس قميصا وخمر وجهه ولم يخمر رأسه يفعل به في الموت كما يفعل هو بنفسه في الحياة أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير «عن ابن عباس قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فخر رجل محرم عن بعيره فوقص فمات فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما فإنه يبعث يوم القيامة مهللا أو ملبيا» قال سفيان وأخبرني إبراهيم بن أبي جرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله وزاد فيه «ولا تقربوه طيبا» أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن شهاب أن عثمان بن عفان فعل بابن له مات محرما شبيها بهذا.
(قال الشافعي) : ويستظل المحرم على المحمل والراحلة والأرض بما شاء ما لم يمس رأسه
(قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب وهشام بن عروة أو عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «عن عائشة قالت طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي هاتين لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» ، وزاد عثمان بن عروة عن أبيه
قلت: بأي شيء؟
قالت بأطيب الطيب.
أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن عائشة بنت سعد أنها طيبت أباها للإحرام بالسك والذريرة، أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد ولا أعلم إلا وقد سمعته من الحسن عن أبيه قال رأيت ابن عباس محرما وفي رأسه ولحيته مثل الرب من الغالية.
(قال الشافعي) : ولا بأس أن يتطيب المحرمان الرجل والمرأة بأقصى غاية الطيب الذي يبقى من غالية ونضوح وغيره؛ لأن الطيب كان في الإحلال وإن بقي في الإحرام شيء فالإحرام شيء أحدث بعده.
وإذا أحرما فليس لهما أن يتطيبا ولا أن يمسا طيبا فإن مساه بأيديهما عامدين وكان يبقى أثره وريحه فعليهما الفدية. وسواء قليل ذلك وكثيره، وإن كان يابسا وكان لا يبقى له أثر فإن بقي له ريح فلا فدية ولا بأس أن يجلسا عند العطار ويدخلا بيته ويشتريا الطيب ما لم يمساه بشيء من أجسادهما، وأن يجلسا عند الكعبة وهي تجمر وأن يمساها ما لم تكن رطبة فإن مساها وهما لا يعلمان أنها رطبة فعلقت بأيديهما غسلا ذلك ولا شيء عليهما