Bölüm 95
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا فرغ من قريش قدمت الأنصار على قبائل العرب كلها لمكانهم من الإسلام.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الناس عباد الله فأولاهم أن يكون مقدما أقربهم بخيرة الله لرسالته ومستودع أمانته وخاتم النبيين وخير خلق رب العالمين محمد - عليه الصلاة والسلام -.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن فرض له الوالي من قبائل العرب رأيت أن يقدم الأقرب فالأقرب منهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النسب، فإذا استووا قدم أهل السابقة على غير أهل السابقة ممن هم مثلهم في القرابة.
كتاب الجزية أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] .
(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - خلق الله تعالى الخلق لعبادته ثم أبان جل وعلا أن خيرته من خلقه أنبياؤه فقال تبارك اسمه {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة: 213] فجعل النبيين صلى الله عليهم وسلم من أصفيائه دون عباده بالأمانة على وحيه والقيام بحجته فيهم ثم ذكر من خاصته صفوته فقال جل وعز {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] فخص آدم ونوحا بإعادة ذكر اصطفائهما وذكر إبراهيم فقال جل ثناؤه {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] وذكر إسماعيل بن إبراهيم فقال عز ذكره {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} [مريم: 54] ثم أنعم الله عز وجل على آل إبراهيم وعمران في الأمم فقال تبارك وتعالى {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين - ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} [آل عمران: 33 - 34] .
(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - ثم اصطفى الله عز وجل سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - من خير آل إبراهيم وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد - صلى الله عليه وسلم - بصفة فضيلته وفضيلة من اتبعه به فقال عز وجل {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا} [الفتح: 29] الآية وقال لأمته {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] ففضيلتهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء ثم أخبر جل وعز أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير} [المائدة: 19] وقال {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} [الجمعة: 2]
وكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل كتاب، أو أميين وأنه فتح به رحمته وختم به نبوته فقال عز وجل {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] وقضى أن أظهر دينه على الأديان فقال عز وجل {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة: 33] ، وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين في غير هذا الموضع.
مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم على الناس (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقال والله تعالى أعلم إن أول ما أنزل الله عز وجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لما بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه فرائضه كما شاء لا معقب لحكمه ثم أتبع كل واحد منها فرضا بعد فرض في حين غير حين الفرض قبله.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقال والله تعالى أعلم إن أول ما أنزل الله عليه {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن يدعو إليه المشركين فمرت لذلك مدة.
ثم يقال أتاه جبريل - عليه السلام - عن الله عز وجل بأن يعلمهم نزول الوحي عليه ويدعوهم إلى الإيمان به فكبر ذلك عليه وخاف التكذيب وأن يتناول فنزل عليه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] فقال يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حين تبلغ ما أنزل إليك فلما أمر به فاستهزأ به قوم فنزل عليه {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين - إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 94 - 95] .
(قال الشافعي) : وأعلمه من علمه منهم أنه لا يؤمن به فقال {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا} [الإسراء: 90 - 91] قرأ الربيع إلى {بشرا رسولا} [الإسراء: 93] .
(قال الشافعي) : وأنزل الله عز وجل فيما يثبته به إذا ضاق من أذاهم {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون - فسبح بحمد ربك} [الحجر: 97 - 98] إلى آخر السورة. ففرض عليه إبلاغهم وعبادته، ولم يفرض عليه قتالهم وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم وأنزل عليه {قل يا أيها الكافرون - لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 1 - 2] وقوله {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} [النور: 54] قرأ الربيع الآية: وقوله {ما على الرسول إلا البلاغ} [المائدة: 99] مع أشياء ذكرت في القرآن في غير موضع في مثل هذا المعنى وأمرهم الله عز وجل بأن لا يسبوا أندادهم فقال عز وجل {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] الآية مع ما يشبهها.
(قال الشافعي) : ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الحال التي فرض فيها عزلة المشركين فقال {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} [الأنعام: 68] مما فرض عليه فقال {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها} [النساء: 140] قرأ الربيع إلى {إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكان المسلمون مستضعفين بمكة زمانا لم يؤذن لهم فيه بالهجرة
منها ثم أذن الله عز وجل لهم بالهجرة وجعل لهم مخرجا فيقال نزلت {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] فأعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قد جعل الله تبارك وتعالى لهم بالهجرة مخرجا وقال {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] الآية. وأمرهم ببلاد الحبشة فهاجرت إليها منهم طائفة ثم دخل أهل المدينة في الإسلام فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طائفة فهاجرت إليهم غير محرم على من بقي ترك الهجرة إليهم وذكر الله جل ذكره للفقراء المهاجرين وقال {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} [النور: 22] قرأ الربيع إلى {في سبيل الله} [النور: 22] .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ثم أذن الله تبارك وتعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى المدينة، ولم يحرم في هذا على من بقي بمكة المقام بها وهي دار شرك، وإن قلوا بأن يفتنوا، ولم يأذن لهم بجهاد. ثم أذن الله عز وجل لهم بالجهاد، ثم فرض بعد هذا عليهم أن يهاجروا من دار الشرك، وهذا موضوع في غير هذا الموضع.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأذن لهم بأحد الجهادين بالهجرة قبل أن يؤذن لهم بأن يبتدئوا مشركا بقتال، ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال قال الله تعالى {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير - الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 39 - 40] الآية، وأباح لهم القتال بمعنى أبانه في كتابه فقال عز وجل {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين - واقتلوهم حيث ثقفتموهم} [البقرة: 190 - 191] قرأ الربيع إلى {كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يقال: نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على المسلمين وفرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله عز وجل ثم يقال: نسخ هذا كله والنهي عن القتال حتى يقاتلوا والنهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله عز وجل {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] الآية ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد وهي موضوعة في موضعها.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولما فرض الله عز وجل الجهاد على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجاهد المشركين بعد إذ كان أباحه وأثخن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهل مكة ورأوا كثرة من دخل في دين الله عز وجل اشتدوا على من أسلم منهم ففتنوهم عن دينهم، أو من فتنوا منهم فعذر الله من لم يقدر على الهجرة من المفتونين فقال {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] وبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله عز وجل جعل لكم مخرجا وفرض على من قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن يفتن عن دينه، ولا يمتنع» فقال في رجل منهم توفي تخلف عن الهجرة فلم يهاجر {الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] الآية. وأبان الله عز وجل عذر المستضعفين فقال {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة} [النساء: 98] إلى " رحيما ".
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويقال " عسى " من الله واجبة.
(قال الشافعي) : ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن فرض الهجرة على من أطاقها إنما هو على من فتن عن دينه بالبلد الذي يسلم بها؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن
لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم منهم العباس بن عبد المطلب وغيره إذ لم يخافوا الفتنة «وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين، وإن أقمتم فأنتم كأعراب وليس يخيرهم إلا فيما يحل لهم» .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولما مضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدة من هجرته أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه حدثت لهم بها مع عون الله قوة بالعدد لم تكن قبلها ففرض الله تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضا فقال تبارك وتعالى {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: 216] وقال عز وجل {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] الآية. وقال تبارك وتعالى {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم} [البقرة: 244] وقال عز وجل {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] وقال {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] وقال عز وجل {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم} [التوبة: 38] إلى قدير وقال {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} [التوبة: 41] الآية، ثم ذكر قوما تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن كان يظهر الإسلام فقال {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك} [التوبة: 42] الآية، فأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما قرب وبعد بعد إبانته ذلك في غير مكان في قوله {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} [التوبة: 120] قرأ الربيع إلى {أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] وسنبين من ذلك ما حضرنا على وجهه إن شاء الله تعالى قال الله عز وجل {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} [التوبة: 81] قرأ الربيع الآية وقال {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] وقال {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} [النساء: 75] مع ما ذكر به فرض الجهاد وأوجب على المتخلف عنه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلما فرض الله تعالى الجهاد دل في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك، أو أنثى بالغ، ولا حر لم يبلغ لقول الله عز وجل {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا} [التوبة: 41] وقرأ الربيع الآية فكأن الله عز وجل حكم أن لا مال للمملوك، ولم يكن مجاهد إلا ويكون عليه للجهاد مؤنة من المال، ولم يكن للمملوك مال، وقد قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] فدل على أنه أراد بذلك الذكور دون الإناث؛ لأن الإناث المؤمنات.
وقال عز وجل {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] وقال {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] وكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الإناث. وقال عز وجل - إذ أمر بالاستئذان -: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] فأعلم أن فرض الاستئذان إنما هو على البالغين وقال: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] فلم يجعل لرشدهم حكما تصير به أموالهم إليهم إلا بعد البلوغ فدل على أن الفرض في العمل إنما هو على البالغين، ودلت السنة ثم ما لم أعلم فيه مخالفا من أهل العلم على مثل ما وصفت.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله، أو عبيد الله عن نافع عن «ابن عمر شك الربيع قال عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد
وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - القتال عبيد ونساء وغير بالغين فرضخ لهم، ولم يسهم وأسهم لضعفاء أحرار بالغين شهدوا معه فدل ذلك على أن السهمان إنما تكون فيمن شهد القتال من الرجال الأحرار، ودل ذلك على أن لا فرض في الجهاد على غيرهم، وهذا موضوع في موضعه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل في الجهاد: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91] الآية وقال {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [النور: 61] .
(وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقيل الأعرج المقعد والأغلب أنه الأعرج في الرجل الواحدة، وقيل نزلت في أن لا حرج أن لا يجاهدوا، وهو أشبه ما قالوا وغير محتمل غيره وهم داخلون في حد الضعفاء وغير خارجين من فرض الحج، ولا الصلاة، ولا الصوم، ولا الحدود، ولا يحتمل والله تعالى أعلم أن يكون أريد بهذه الآية إلا وضع الحرج في الجهاد دون غيره من الفرائض.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الغزو غزوان: غزو يبعد عن المغازي، وهو ما بلغ مسيرة ليلتين قاصدتين حيث تقصر الصلاة وتقدم مواقيت الحج من مكة وغزو يقرب، وهو ما كان دون ليلتين مما لا تقصر فيه الصلاة وما هو أقرب من المواقيت إلى مكة.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الغزو البعيد لم يلزم القوي السالم البدن كله إذا لم يجد مركبا وسلاحا ونفقة ويدع لمن تلزمه نفقته قوته إذن قدر ما يرى أنه يلبث، وإن وجد بعض هذا دون بعض فهو ممن لا يجد ما ينفق.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: نزلت {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} [التوبة: 92] ، الآية.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وجد هذا كله دخل في جملة من يلزمه فرض الجهاد فإن تهيأ للغزو، ولم يخرج، أو خرج، ولم يبلغ موضع الغزو، أو بلغه ثم أصابه مرض، أو صار ممن لا يجد في أي هذه المواضع كان فله أن يرجع، وقد صار من أهل العذر، فإن ثبت كان أحب إلي ووسعه الثبوت، وإذا كان ممن لم يكن لهم قوتهم لم يحل له أن يغزو على الابتداء، ولا يثبت في الغزو إن غزا، ولا يكون له أن يضيع فرضا ويتطوع؛ لأنه إذا لم يجد فهو متطوع بالغزو، ومن قلت له أن لا يغزو فله أن يرجع إذا غزا بالعذر وكان ذلك له ما لم يلتق الزحفان، فإذا التقيا لم يكن له ذلك حتى يتفرقا.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كان سالم البدن قويه واجدا لما يكفيه ومن خلف يكون داخلا فيمن عليه فرض الجهاد لو لم يكن عليه دين، ولم يكن له أبوان، ولا واحد من أبوين يمنعه، فلو كان عليه دين لم يكن له أن يغزو بحال إلا بإذن أهل الدين.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان يحجبه مع الشهادة عن الجنة الدين فبين أن لا يجوز له الجهاد وعليه دين إلا بإذن أهل الدين وسواء كان الدين لمسلم، أو كافر، وإذا كان يؤمر بأن يطيع أبويه أو أحدهما في ترك الغزو فبين أن لا يؤمر بطاعة أحدهما إلا والمطاع منهما مؤمن، فإن قال قائل: كيف تقول لا تجب عليه طاعة أبويه، ولا واحد منهما حتى يكون
المطاع مسلما في الجهاد، ولم تقله في الدين؟ قيل: الدين مال لزمه لمن هو له لا يختلف فيه من وجب له من مؤمن، ولا كافر؛ لأنه يجب عليه أداؤه إلى الكافر كما يجب عليه إلى المؤمن وليس يطيع في التخلف عن الغزو صاحب الدين بحق يجب لصاحب الدين عليه إلا بماله، فإذا برئ من ماله فأمر صاحب الدين ونهيه سواء، ولا طاعة له عليه؛ لأنه لا حق له عليه بغير المال فلما كان الخروج بغرض إهلاك ماله لديه لم يخرج إلا بإذنه، أو بعد الخروج من دينه وللوالدين حق في أنفسهما لا يزول بحال للشفقة على الولد والرقة عليه وما يلزمه من مشاهدتهما لبرهما، فإذا كانا على دينه فحقهما لا يزول بحال، ولا يبرأ منه بوجه وعليه أن لا يجاهد إلا بإذنهما، وإذا كانا على غير دينه فإنما يجاهد أهل دينهما فلا طاعة لهما عليه في ترك الجهاد وله الجهاد، وإن خالفهما والأغلب أن منعهما سخط لدينه ورضا لدينهما لا شفقة عليه فقط، وقد انقطعت الولاية بينه وبينهما في الدين.
فإن قال قائل: فهل من دليل على ما وصفت؟ قيل جاهد ابن عتبة بن ربيعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجهاد وأبوه مجاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلست أشك في كراهية أبيه لجهاده مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاهد عبد الله بن عبد الله بن أبي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوه متخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحد ويخذل عنه من أطاعه مع غيرهم ممن لا أشك إن شاء الله تعالى في كراهتهم لجهاد أبنائهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كانوا مخالفين مجاهدين له، أو مخذلين.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأي الأبوين أسلم كان حقا على الولد أن لا يغزو إلا بإذنه إلا أن يكون الولد يعلم من الوالد نفاقا فلا يكون له عليه طاعة في الغزو، وإن غزا رجل وأحد أبويه، أو هما مشركان ثم أسلما، أو أحدهما فأمره بالرجوع فعليه الرجوع عن وجهه ما لم يصر إلى موضع لا طاقة له بالرجوع منه إلا بخوف أن يتلف وذلك أن يصير إلى بلاد العدو، فلو فارق المسلمين لم يأمن أن يأخذه العدو، فإذا كان هذا هكذا لم يكن له أن يرجع للتعذر في الرجوع، وكذلك إن لم يكن صار إلى بلاد مخوفة إن فارق الجماعة فيها خاف التلف وهكذا إذا غزا، ولا دين عليه ثم ادان فسأله صاحب الدين الرجوع.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن سأله أبواه، أو أحدهما الرجوع وليس عليه خوف في الطريق، ولا له عذر فعليه أن يرجع للعذر، وإذا قلت ليس له أن يرجع فلا أحب أن يبادر، ولا يسرع في أوائل الخيل، ولا الرجل، ولا يقف الموقف الذي يقفه من يتعرض للقتل؛ لأنه إذا نهيته عن الغزو لطاعة والديه، أو لذي الدين نهيته إذا كان له العذر عن تعرض القتل وهكذا أنهاه عن تعرض القتل لو خرج وليس له أن يخرج بخلاف صاحب دينه وأحد أبويه، أو خلاف الذي غزا وأحد أبويه وصاحب دينه كاره
وليس على الخنثى المشكل الغزو فإن غزا وقاتل لم يعط سهما ويرضخ له ما يرضخ للمرأة.
والعبد يقاتل فإن بان لنا أنه رجل فعليه من حين يبين الغزو وله فيه سهم رجل.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أذن للرجل أبواه في الغزو فغزا ثم أمراه بالرجوع فعليه الرجوع إلا من عذر حادث والعذر ما وصفت من خوف الطريق، أو جدبه، أو من مرض يحدث به لا يقدر معه على الرجوع، أو قلة نفقة لا يقدر على أن يرجع يستقل معها، أو ذهاب مركب لا يقدر على
الرجوع معه، أو يكون غزا بجعل مع السلطان، ولا يقدر على الرجوع معه، ولا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل فإن غزا به فعليه أن يرجع ويرد الجعل، وإنما أجزت له هذا من السلطان أنه يغزو بشيء من حقه وليس للسلطان حبسه في حال قلت عليه فيها الرجوع إلا في حال ثانية أن يكون يخاف برجوعه ورجوع من هو في حاله أن يكثروا وأن يصيب المسلمين خلة برجوعهم بخروجهم يعظم الخوف فيها عليهم فيكون له حبسه في هذه الحال، ولا يكون لهم الرجوع عليها، فإذا زالت تلك الحال فعليهم أن يرجعوا وعلى السلطان أن يخليهم إلا من غزا منهم بجعل إذا كان رجوعهم من قبل والد، أو صاحب دين لا من علة بأبدانهم فإن أراد أحد منهم الرجوع لعلة ببدنه تخرجه من فرض الجهاد فعلى السلطان تخليته غزا بجعل، أو غير جعل وليس له الرجوع في الجعل؛ لأنه حق من حقه أخذه، وهو يستوجبه وحدث له حال عذر وذلك أن يمرض، أو يزمن بإقعاد، أو بعرج شديد لا يقدر معه على مشي الصحيح وما أشبه هذا.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإني لأرى العرج إذا نقص مشيه عن مشي الصحيح وعدوه كله عذرا والله تعالى أعلم، وكذلك إن رجل عن دابته، أو ذهبت نفقته خرج من هذا كله من أن يكون عليه فرض الجهاد، ولم يكن للسلطان حبسه عليه إلا في حال واحدة أن يكون خرج إلى فرض الجهاد بقلة الوجود فعليه أن يعطيهم حتى يكون واجدا فإن فعله حبسه وليس للرجل الامتناع من الأخذ منه إلا أن يقيم معه في الجهاد حتى ينقضي فله إذا فعل الامتناع من الأخذ منه.
وإذا غزا الرجل فذهبت نفقته، أو دابته فقفل ثم وجد نفقة، أو فاد دابة فإن كان ذلك ببلاد العدو لم يكن له الخروج وكان عليه الرجوع إلا أن يكون يخاف في رجوعه، وإن كان قد فارق بلاد العدو فالاختيار له العود إلا أن يخاف فلا يجب عليه العود؛ لأنه قد خرج، وهو من أهل العذر فإن كانت تكون خلة برجوعه، أو كانوا جماعة أصابهم ذلك وكانت تكون بالمسلمين خلة برجوعهم فعليهم وعلى الواحد أن يرجع إذا كانت كما وصفت إلا أن يخاف إذا تخلفوا أن يقتطعوا في الرجوع خوفا بينا فيكون لهم عذر بأن لا يرجعوا.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الرجل ممن لا جهاد عليه بما وصفت من العذر، أو كان ممن عليه جهاد فخرج فيه فحدث له ما يخرج به من فرض الجهاد بالعذر في نفسه وماله ثم زالت الحال عنه عاد إلى أن يكون ممن عليه فرض الجهاد وذلك أن يكون أعمى فذهب العمى وصح بصره، أو إحدى عينيه فيخرج من حد العمى، أو يكون أعرج فينطلق العرج، أو مريضا فيذهب المرض، أو لا يجد ثم يصير واحدا، أو صبيا فبلغ أو مملوكا فيعتق، أو خنثى مشكلا فيبين رجلا لا يشكل، أو كافرا فيسلم فيدخل فيمن عليه فرض الجهاد فإن كان بلده كان كغيره ممن عليه فرض الجهاد فإن كان قد غزا وله عذر ثم ذهب العذر وكان ممن عليه فرض الجهاد لم يكن له الرجوع عن الغزو دون رجوع من غزا معه أو بعض الغزاة في وقت يجوز فيه الرجوع.
قال وليس للإمام أن يجمر بالغزو فإن جمرهم، فقد أساء ويجوز لكلهم خلافه والرجوع، وإن أطاعته منهم طائفة فأقامت فأراد بعضهم الرجوع لم يكن لهم
الرجوع إلا أن يكون من تخلف منهم ممتنعين بموضعهم ليس الخوف بشديد أن يرجع من يريد الرجوع فيكون حينئذ لمن أراد الرجوع أن يرجع وسواء في ذلك الواحد يريد الرجوع والجماعة؛ لأن الواحد قد يخل بالقليل والجماعة لا تخل بالكثير ولذي العذر الرجوع في كل حال إذا جمر وجوزته قدر الغزو، وإن أخل بمن معه وكل منزلة قلت لا ينبغي لأحد أن يرجع فيها فعلى الإمام فيها أن يأذن في الوقت الذي قلت: لبعضهم الرجوع ويمنع في الوقت الذي قلت: ليس لهم فيه الرجوع.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والذين لا يأثمون بترك القتال - والله تعالى أعلم - بحال ضربان ضرب أحرار بالغون معذورون بما وصفت وضرب لا فرض عليهم بحال وهم العبيد، أو من لم يبلغ من الرجال الأحرار والنساء، ولا يحرم على الإمام أن يشهد معه القتال الصنفان معا، ولا على واحد من الصنفين أن يشهد معه القتال.
(قال الشافعي) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأل: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فقال قد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ولم يكن يضرب لهن بسهم، ولكن يحذين من الغنيمة» .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومحفوظ أنه شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القتال العبيد والصبيان وأحذاهم من الغنيمة.
(قال) : وإذا شهد من ليس عليه فرض الجهاد قويا كان، أو ضعيفا القتال أحذى من الغنيمة كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحذي النساء وقياسا عليهن وخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في العبيد والصبيان، ولا يبلغ بحذية واحد منهم سهم حر، ولا قريبا منه ويفضل بعضهم على بعض في الحذية إن كان منهم أحد له غناء في القتال، أو معونة للمسلمين المقاتلين، ولا يبلغ بأكثرهم حذية سهم مقاتل من الأحرار.
وإن شهد القتال رجل حر بالغ له عذر في عدم شهود القتال من زمن، أو ضعف بمرض، أو عرض، أو فقير معذور ضرب له بسهم رجل تام فإن قال: من أين ضربت لهؤلاء وليس عليهم فرض القتال، ولا لهم غناء بسهم، ولم تضرب به للعبيد ولهم غناء، ولا للنساء والمراهقين، وإن أغنوا وكل ليس عليه فرض القتال؟ قيل: له قلنا خبرا وقياسا فأما الخبر، فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أحذى النساء من الغنائم» وكان العبيد والصبيان ممن لا فرض عليهم، وإن كانوا أهل قوة على القتال ليس بعذر في أبدانهم، وكذلك العبيد لو أنفق عليهم لم يكن عليهم القتال فكانوا غير أهل جهاد بحال كما يحج الصبي والعبد، ولا يجزئ عنهما من حجة الإسلام؛ لأنهما ليسا من أهل الفرض بحال ويحج الرجل والمرأة الزمنان اللذان لهما العذر بترك الحج والفقيران الزمنان فيجزئ عنهما عن حجة الإسلام؛ لأنهما إنما زال الفرض عنهما بعذر في أبدانهما وأموالهما متى فارقهما ذلك كانا من أهله، ولم يكن هكذا الصبي والعبد في الحج قال، وكذلك لو لم يكونا كذا والمرأة مثلهما في الجهاد وضربت للزمن والفقير اللذين لا غزو عليهم؛ لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لمرضى وجرحى وقوم لا غناء لهم على الشهود» وأنهم لم يزل فرض الجهاد عليهم إلا بمعنى العذر الذي إذا زال صاروا من أهله، فإذا تكلفوا شهوده كان لهم ما لأهله.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغزا معه بعض من يعرف نفاقه فانخزل يوم أحد عنه بثلثمائة ثم شهدوا معه يوم الخندق فتكلموا بما حكى الله عز وجل من قولهم {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} [الأحزاب: 12] ثم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق فشهدها معه عدد فتكلموا بما حكى الله تعالى من قولهم {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] وغير ذلك مما حكى الله عز وجل من نفاقهم ثم غزا غزوة تبوك فشهدها معه قوم منهم نفروا به ليلة العقبة ليقتلوه فوقاه الله عز وجل شرهم وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم أنزل الله عز وجل في غزاة تبوك أو منصرفه عنها، ولم يكن في تبوك قتال من أخبارهم فقال {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فأظهر الله عز وجل لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أسرارهم وخبر السماعين لهم وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب والإرجاف والتخذيل لهم فأخبره أنه كره انبعاثهم فثبطهم إذ كانوا على هذه النية كان فيها ما دل على أن الله عز وجل أمر أن يمنع من عرف بما عرفوا به من أن يغزو مع المسلمين؛ لأنه ضرر عليهم ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} [التوبة: 81] قرأ الربيع إلى الخالفين.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فمن شهر بمثل ما وصف الله تعالى المنافقين لم يحل للإمام أن يدعه يغزو معه، ولم يكن لو غزا معه أن يسهم له، ولا يرضخ؛ لأنه ممن منع الله عز وجل أن يغزو مع المسلمين لطلبته فتنتهم وتخذيله إياهم وأن فيهم من يستمع له بالغفلة والقرابة والصداقة وأن هذا قد يكون أضر عليهم من كثير من عدوهم.
(قال) : ولما نزل هذا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليخرج بهم أبدا، وإذا حرم الله عز وجل أن يخرج بهم فلا سهم لهم لو شهدوا القتال، ولا رضخ، ولا شيء؛ لأنه لم يحرم أن يخرج بأحد غيرهم فأما من كان على غير ما وصف الله عز وجل من هؤلاء أو بعضه، ولم يكن يحمد حاله أو ظن ذلك به، وهو ممن لا يطاع ولا يضر ما وصف الله تعالى عن هؤلاء الذين وصف الله عز وجل بشيء من أحكام الإسلام إلا ما منعه الله عز وجل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على أحكام الإسلام بعد الآية، وإنما منعوا الغزو مع المسلمين للمعنى الذي وصف الله عز وجل من ضررهم وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا أن يصلي عليهم بخلاف صلاته صلاة غيره.
(قال الشافعي) : وإن كان مشرك يغزو مع المسلمين وكان معه في الغزو من يطيعه من مسلم، أو مشرك وكانت عليه دلائل الهزيمة والحرص على غلبة المسلمين وتفريق جماعتهم لم يجز أن يغزو به، وإن غزا به لم يرضخ له؛ لأن هذا إذا كان في المنافقين مع استتارهم بالإسلام كان في المكتشفين في الشرك مثله فيهم، أو أكثر إذا كانت أفعالهم كأفعالهم، أو أكثر، ومن كان من المشركين على خلاف هذه الصفة فكانت فيه منفعة للمسلمين بدلالة على عورة عدو، أو طريق، أو ضيعة، أو نصيحة للمسلمين فلا بأس أن يغزى به وأحب إلي أن لا يعطى من الفيء شيئا ويستأجر إجارة من مال لا مالك له بعينه، وهو