Bölüm 10
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وتدبر (1) ما وصفنا من أخلاق الصادق عند المدح والذم . هل تجد فيك شيئا منها؟ أو تزعم أنك اكملتها كلها؟
أيها العابد: إنك من فقراء آخر الزمان، ومن نفاية الأمة، لا أحسبك تقوى على هجران المادح، والإحسان إلى الذام.
هذا والله يمن على من يشاء من عباده، وإن الذي وصفنا من أخلاق الصادق لبعيد عن أمثالنا، فليتك أيها العابد لا تحجب بالتعظيم لك ولا ترتاح بالمدح الباطل.
وليتك لا تزيد المادح مودة وبرا، لإفراطه في مدحك .
وليت أوداجك لا تنتفخ غضبا من المذمة.
وليتك تحقد على الذام حتى تنتقم وتشفي صدرك.
وان ملكت نفسك عن ذلك فانت إمام زمانك، وواحد دهرك (1) في الأصل : فتدبر.
(3) أي : وأنت على هذه الأحوال التي وصفها المؤلف من خبايا النفوس .
============================================================ واعلم أيها العابد: إن كنت في الأصل تريد الله عز وجل فأنت بعيد عن الصدق في أحوالك هيهات ما أقعدك عن الصادقين يا قوم : جاهدوا أنفسكم على بغض المدحة والرضى بالمذمة، فإنه بلغنا حديث - إن صح ذلك - من قول رسول الله - إنه لقاصم الظهور لأمثالنا - بلغنا عنه عليه السلام أنه قال: "ويل للصائم، ويل للقائم، ويل لصاحب الصدف إلا فقيل : إلا من يا رسول الله ؟ قال : إلا من تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة* (1) يا قوم : فمتى نصير إلى حب المذمة ونبغض المدحة، ووالله إن لم نسلم من حب المدحة وكراهية المذمة فإنا لله وإنا إليه راجعون نسأله العصمة والعفو والصفح والنجاة. إنه جواد كريم: يا قوم : فبمثل هذه الآداب فتقربوا إلى الله تعالى، فإن ذلك أبلغ في رضوان الله تعالى من العبادة مع الجهل بما وصفتا .
أصناف الناس عند المدح والذم اخواني : وبعد . فإن الناس في المدح والذم أصناف : فمنهم من يتمنى المدحة ويعمل بأنواع البر حيالها، فهذا هالك أو يتوب الله عليه ومنهم من لا يريد المدحة، فاذا بلي بها سبق السرور إليه، فجاهد على نفي ذلك من قلبه . فهذا في طريق المجاهدة يقع مرارا ويقوم مرة، ويرجي له الخير، وهو على خطر (1) حديث "ويل للصائم، : ذكره الغزالي في الإحياء 284/3، وقال العراقي : " لم أجمده هكذا ، وذكره صاحب الفرتوس من حديث أنس، بلفظ : * ويل لمن لبس الصوف فخالف فعله وله ولم يخرجه ولده في مسنده ============================================================ ومنهم من إذا بلي بالمدحة لم يسر بها، لعلمه بضررها، غير أنه لا يجد في نفسه الكراهة ولا الاغتمام لها، فهو على خير إن شاء الله، وبقي عليه من ومنهم من إذا بلي بالمدحة ساءته، وكرهها في نفسه، وعجز عن الغضب على المادح، فهوعلى خير، ويرجى له الوصول إلى الصدق.
ومنهم من إذا بلي بالمدحة غضب منها ووجد على المادح، فهذا في باب المدحة على سبيل هدي وبقي عليه في باب المذمة بقايا الا وان الناس عند المذمة أصناف : فمنهم من إذا فم غضب على الذام وحقد عليه، والتمس الانتقام منه، فهذا متحير هالك، آويتوب عليه.
ومنهم من إذا بلي بالمذمة يتمغص من مقالة الذام، إظهارا للورع تزينا ورياء، ويلتمس مما قيل فيه المعاذير، وإن نيران المذمة تشتعل في جوفه، يتمنى فضائح الذام وبواره، فهذا قريب من الأول ودونه في الهلاك ومنهم من إذا بلي بالمذمة يتمغص متها، ويتجرع مرارتها، خشية أن يصاب بأكثر منها، وإن بغض المذمة مستوطن في قلبه .
ومنهم من إذا بلى بالمذمة كرهها، ووجد منها، وجاهد نفسه على الصبر عليها، رغبة في الثواب، لا يحقد على من ذمه، غير أنه يستتقل الذام، فهذا في طريق المجاهدة يقع مرارأ ويقوم مرة: ومتهم من إذا بلي بالمذمة سبق إليه الكراهية، فيرجع ويتيقظ ويعلم أنه مستوجبها فيسرى ذلك عنه، غير أن حال الذام في قلبه بخلاف حال من لم يذمه فهذا على خير، وبقي عليه من الصدق بقايا.
ومنهم من إذا بلي بالمذمة لم يكرهها، لكن تواضع وخضع لها، وأجرى الذام له ومن لم يذمه بمنزلة واحدة، فهذا على المحجة يرجى له الوصول إلى الصدق: ============================================================ ومنهم من يقول في قلبه الحق (1)، ويرجع بالبغضاء على نفسه، فإذا بلي بالمذمة ورضي بها وعلم أنه أهل لها، ولأكثر منها، ولما صرف عنه منها، علم أن ذلك ستر الله، وكانت المذمة غنيمة له، إذ صار بالمذمة أوضع الناس وأحقرهم عندهم [وآن ذلك) (2) أسلم لدينه، وصارت المذمة له حسنات، من غير سعي ولا نصب، فهذا واحد زمانه وبعد: فإنهم جميعهم يتتقلون عند المدح والذم من حالة إلى حالة، في الساعة واليوم والشهر والسنة. فمنتقل عن حاله متقدم مقبل، ومنتقل عن حاله مول مدير.
فتفقدوا الإنصاف في أيها تجاهدون أنفسكم وبلغنا أن الرياء بضع وسبعون بابا (3)، وروي أن الرياء أخفى من دبيب النمل على الصفاة (4)، وعقلي يقصر عن دبيب النمل، فكيف ما هو أخفى منه6 (1) في الأصل: المحق تحريف.
(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول: (3) حديث والرياء بضع وسبعون بابا : أخرجه إبن حبان من حديث أبي هريرة، بلفظ : الرياء سبعون حوبا ايسرها أن ينكح الرجل آمه" وفي إسناده أبو ممشر واسمه نجيح، وهو غتلف قيه. واخرجه اين ماجه أيضا من حديث ابن مسعود عن النبي ي، بلفظ : " الرياء ثلاث وسبون بابا واسناده صيح، واخرجه البزار من حديث ابن مسعود، بلفظ : والرياء بصغة وسبعون بابا والشرك مثل ذلك * (4) الوارد ان الشرك اخفي من دبيب النمل على الصفاة، ولعل المؤلف تاول بما ورد أن يصير الرياء شرك. والحديث أورده الغزالي بلفظ : الشرك ..* وأورده في موضع آخر بلفظ : و في الرياء شوائب أخفى من دبيب التمل" وقال العراقي : أخرجه احمد والطبراني من حديث أي موسى الأشعري، بلفظ : " اتقوا هذا الشرك فإنه أخفي من دبيب النمل " ورواه إبن حبان من حديث أبي بكر الصديق، وضعفه هو والدارقطني* والاحياء 4،286/3 /271) وقد تشدد المحاسبي في هذا الحكم، وفي حكمه على القدرية والواقعية بالكفر، فقد مات أبو الحارث وترك ثروة ضخمة ، وكان محتاجا إلى دانق، ولكته لم يأخذ من ميراث أبيه شييا، وقال : صحت رواية عن النبي أنه قال : "لا يتوارث أهل ملتين . وكان أبوه واقفيا أو قدريا، وقد يقال : أن ذلك من باب الورع : ولكنه أمسك بأبيه بياب الطاق ببغداد، وقال له : "طلق أمي فإنك على دين وهي على دين 8- 19 ============================================================ وفيعا وصفنا كفاية للعاقلين، فكيف لعابدكم آن يقوم ببعض هذا، وكيف (يقوم) (2) بكل ما وصفنا ، وهب الله لنا ولكم الصدق في جميع الأحوال : انظر : (طبقات الأولياء لابن الملقن خطوط رقم 369 تاريخ بدار الكتب) . وكذلك انظر : (تاريخ بغداد ، طبقات الشافعية، وميزان الاعتدال) ويرى السبكي ان المسالة فيها خلاف . وقد أخذ المحاسي باشد الآراء 11 ============================================================ الباب الثامن والثلاثون في وجوب تفقد القلوب اخواني : إذا تورع الناس عن ذنوب الجوارح الظاهرة، فغضوا الأبصار، وأنصتوا عن الغيبة، وكفوا عن الظلم، واتركوا الخوض في الآثام، وتخلصوا من تناول الحرام، وكونوا من أتركهم لهم : يا قوم : تفقدوا مع ذلك ذنوب القلوب، فإنهن المهلكات القاصمات.
وقد بلغنا أن رسول الله قال : "في ابن ادم مضغة فإذا فسدت فسد الجسد كله، وإذا اصلحت صلح الجسد، الا وهي القلب (1).
وقال عليه السلام : "من أصلح جوانبه، أصلح الله برانيه، ومن أصلح سريرته، أصلح الله علانيته" وقال بعض أهل العلم : "السرائر التي تخفى على الناس وهن عند الله بواد : أطلبوا دواءهن، وما دواءهن إلا أن تتوبوا وتعدلوا. وبلغنا أن صليمان عليه السلام قال: "من أفسد جوانبه، أفسد برانيه" الا فتدبروا عظيم معاصي القلوب، فإن منها: الشك والشرك، والنفاق (1) حديث في ابن آدم مضعفة : جزه من حديث والحلال بين والحزام بين وقد سبق ============================================================ والكفر، ومنها: الاغترار بالله عز وجل، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله ومن معاصي القلوب : إحتقار الذنوب والتسويف بالإنابة، وقلة الإكتراث بتراكم الأوزار، والإصرار على المعاصي، والتيه والرياء، ومن معاصي القلوب : العجب والنفاق، والتفاخر وحب الزينة، والمباهاة في الدنيا.
ومن معاصي القلوب: التعزز، والتكبر، والزهو، والأنفة من المسكنة ومن كثير من الأعمال الحلال [ التي) (1) يرضاها الله ويحبها، والعبد يأنفها .
ومن معاصي القلوب ، النكث والخيانة والغدر.
ومن معاصي القلوب : الحسد والغل والحقد، والشماتة والعداوة والبغضاء، وسوء الظن والتجسس، وإضمار السوء والتربص بالدوائر.
ومن معاصي القلوب : مساعدة الهوى، وخالقة الحق: ومن معاصي القلوب : الرضى بالهوى، والحب والبغض بالهوى.
ومن معاصي القلوب : الجفاء والقطيعة، والقسوة وقلة الرحمة.
ومن معاصي القلوب : الأماني، والحرص والسترة، والطمع والطيرة.
ومن معاصي القلوب : الطغيان بالمال، والفرح بإقبال الدنيا : ومن معاصي القلوب: استقلال الرزق، وإحتقار النعم، واستبطاء الله في القطيعة ومن معاصي القلوب: الغفلة عن الله عز وجل، والاحتقار بمصائب الدين: ومن معاصي القلوب : استعظام الدنيا، والحزن على ما فات منها ومن معاصي القلوب : الأسف على فوات أهوائها، والسترة بموافقة شهواتها المردية (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول.
============================================================ ومن معاصي القلوب الاستهانة بعلم الله تعالى بساويها ومنها : قلة الحياء من إطلاع الله عليها .
ولقد بلغنا أن إبن عباس رضي الله عنهما قال : "يا صاحب الذنب، لا تامن من لا يؤمن ، ولا تأمن من تتبع الذنب ، (فإنه من) (1) قلة حيائك ممن على اليمن وعلى الشمال من الملائكة، وأنت على الذنب أعظم من الذنب إذا علمته وعملته. وفزعك من الريح إذا هبت وحركت ستر بابك، وأنت على الذنب، ولا يفرق فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته وتدبر هذا الحديث أيها المغرور، فإنك تزعم آنك عند الذنب تستحي من الأدميين وأراك تستحي من الكرام الكاتبين . وأنت تخفي ذنوبك من المخلوقين، وأراك لا تكترث لإطلاع رب العالمين، تريد بزعمك ثواب الصادقين ومرافقة المرسلين: أفلك !! ويحك !! ما أعظم جهلك !! لا أنت من ملائكة الرب عز وجل تستحي، ولا أنت بنظر الجبار إليك تبالي : يا قوم: فتدبروا ما أصف لكم من معاصي القلوب، فإن العاملين بها قليل، والمتفقدين لها في الثرى نازلين، فراقبوا الله عز وجل إخواني، وتورعوا من معاصي القلوب، وتفقدوا خفيات اثامها، واعتقاد معاصيها، وسوء ضمائرها، ودقائق شهواتها، مكنون آهوائها، فجاهدوا على نفي ما خالف رضوان الله تعالى من سرائركم، فما عصمتم منه فاحدوا الله عليه، وما بليتم به فبادروا بالإنابة والإنتقال [منه] (2)، وتضرعوا إلى الله عز وجل في العصمة والعفو، فإن الله تعالى يعلم سركم وجهركم، ويعلم ما تبدون وما تكتمون، إنه عليم بذات الصدور.
اخواني : فمتى سلمتم من آثام القلوب، فانتم الناجون من عذاب الله (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
============================================================ تعالى عزوجل، وإن أصررتم على خبث السرائر، فما أقل عناء الجوارح (1) .
وهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يتورع عن المعاصي المعروفة عنده ، وعساه جاهل بعظم الضمير، فينطوي على كبائر تأي عليه وما يشعر. والآخر عالم بأهواء النفوس، متفقد لأحوال سرائره، مجانب لمكاره الله في ظاهر الأمور وباطنها، فهذا أوزن من صاحبه كثيرا . وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته آمين يا رب العالمين.
(1) أي : أن الجوارح متخلد الى الراحة ولن تقوم بعبادات تقربها من الله والجنة.
============================================================ الباب التاسع والثلاثون في التقرب بطاعات القلوب اخواني : وإذا تقرب الناس إلى الله عز وجل بأنواع البر الظاهرة مثل الحج، والجهاد، والصوم، والصلاة، والصدقة، والزكاة، وتلاوة القرآن، وغير ذلك فنافسوهم فيها، واجعلوا أعظم الرغبة في طاعة القلوب، التي لا يطلع عليها الإنس ولا الملائكة ، ولا يعلمها غير علام الغيوب، فإن القليل من أعمال البر كثير[ إذا كان من القلوب ]) (1) . بلغنا أن رسول الله قال : "الذكر الذي لا يكتبه الحفظة يزيد على الذكر الذي تكتبه الحفظة بسبعين ضعفا (2) الا فتقربوا إلى الله بطاعة القلوب، فإن فيها المعرفة بعظمة الله تعالى وكبريائه وجلاله وقدرته وعظيم قدره سبحانه . فأين العالم بتعظيم الرب عز وجل اجلاله وتكرمه، والهيبة له، والاستحياء منه، وأنى يكون له ذلك.
فتقربوا إلى الله بمحاب الله، وبغض مكارهه، والرضى والغضب له وفيه وتقربوا إلى الله تعالى بشدة الحب له، والحب فيه، والبغض من أجله.
(1) ما بين المعقوفتين : مقطت من الأصول.
(2) والذي لا تكتبه الحفظة هو ذكر القلوب والتدير في ملكوت السموات والأرض، وذلة القلب وتوجهه إليه إذا غاب الذاكر عنه، وفني عنه في الله تعالى، كما يرى شيخ شيوخنا سيدي عر الشبراوي رضي الله عنه في كتابه (الأسرار البهية) ============================================================ وتقربوا إلى الله بالمعرفة بأياديه الحسنة، ونعمه الظاهرة (1) والباطنة، وأفعاله الجميلة، ومنته المتواترة على تواتر الإساءة منا، وهو يعود بأنواع النعم علينا الا. فتقربوا إلى الله تعالى بالخوف من زوال النعم، وشدة الحياء من التقصير في الشكر، وتقربوا بالوجل من مكر الله تعالى ، والاشفاق على إيمانكم .
وتقربوا إلى الله تعالى بشدة الخوف منه، وحقيقة الرجاء فيه، والسرور بذكره ومناجاته والشوق إليه، والرغبة في جواره.
وتقربوا الى الله تعالى بصدق اليقين، والتوكل عليه والثقة به، والطمأنينة إليه، والأنس به، والإنقطاع إليه . وأين أولئك ؟
الا فتقربوا إلى الله تعالى بالوفاء، ولين الجناح والتواضع والخشوع والخضوع، وتقربوا إلى الله بالحلم والاحتمال، وكظم الغيظ، وتجرع المرارة: وتقربوا إلى الله بسلامة الصدور، وارادة الخير للأمة، وكراهة الشر لهم، وتقربوا إلى الله بالرأفة والرحمة والشفقة والحوطة على المسلمين : الا وتقربوا إلى الله بالجود والكرم، والتفضل والإحسان، وصدق الوفاء .
الا وتقربوا إلى الله تعالى بغناء النفوس، والقناعة والكفاف والرضى بالبلغة ، واليأس من نائل الناس.
الا وتقربوا إلى الله بالتثبت والعبرة ، والتأني والنظر .
وتقربوا إلى الله باستكثار نعمه لديكم وتقربوا بالتدبر لكتابه، والاضمار على القيام بحدوده، وإخلاص الأعمال وتقربوا إلى الله بمجاهدة الشيطان عن دينكم، ومخالفة الهوى في سريرتكم والتفقد لأحوالكم، والتقوى في كل أموركم، والندم على ما أسلفتم .
(1) في الأصل : المتظاهرة، والسياق يقتضي ما أثبتتاه .
============================================================ الا . وارغيوا في مكارم الأخلاق، وتقربوا إلى الله بأداء الأمانة إلى من خانكم ، والإحسان إلى من أساء إليكم، والإيثار على أنفسكم، وإن كان بكم اصه وتقربوا إلى الله بإيثار الوضعة على الرقعة، وإيثار الشدة في الله على الرخاء، وإيثار الفقر على الغنى، وأني لكم ذلك .
وتقربوا إلى الله بالفرح بمصائب الدنيا، والسرور بنظر الله، وإختياره فيما يلي وأولى، وأني لكم السرور بذلك .
وتقربوا إلى الله بذكر الموت والبعث دائمأ، وطول الوقوف دهرا طويلا، وبماذا تجيبون عند السؤال، وذكر الورود حقا عليها، وعبوركم على جسور الصراط: اخواني فارغبوا فيما نصت لكم من أعمال القلوب وطاعتها، فإن العارفين بها قليل، والعاملين بها عزيز، وقد جاءت الأنباء عن الله عز وجل، عن رسول الله بفضل أعمال القلوب . وقد بلغنا أن الله عز وجل ثناؤه يقول: "لست أنظر في كلامكم وأعمالكم، ولكن أنظر إلى هممكم وإلى ق لوكم، فآيا قلب وافقت همته حبتي، جعلت ضمه تسبيحا وتهليلا وتقديسا" (1) وبعد: فان طاعات الجوارح بالقلوب صلاحها، وفي فساد القلوب تضييع لطاعات الجوارح، فلا تضيعوا حظكم من أعمال السرائر، ففيها الحزم، والفضل العظيم. فهذا الوصف يقصر عن قدرها عن تحصيل ما في الصدور: (1) حديث "لست انظر في كلامكم : لم اجده بهذا اللفظ، ولكن ذكر الغزالي حديث بلفظ: وبحسب المرء من الشر إلا من عصمه الله من السوء أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه . إن الله لا يشظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، . وقال العراقي : " اخرجه البيهقي، والطبراني عن أبي هريرة . واخرجه ابن يونس في تاريخ الغرباء . وإسنادهما ضعيف ============================================================ والناس عنها غافلون يا قوم: فما آتاكم الله منها شكرتم، وما قصرتم عنه حزنتم، وتضرعتم الى الله في الفضل والتسديد لرضوانه فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يستكثر من أعمال البر الظاهرة، وعساه محزوب من جوانب الباطن . والآخر يستكثر من أنواع البر ويعتقد جوانحه الباطنة ومثاليها، متحر(1) في مسرات الله فيها، فهو أوزن من صاحبه كثيرا، وأعلى عند الله قدرا فهذا ونحوه من فضل العلم والعقل، وفضل النية والإرادة، وفرق ما بين العبادة، وقد يستوي فيها الرجلان في الورع والعقل والبر، وأحدهما أرجح من الآخر عقلا، وأشد تحريا لمسرات الله، وأبلغ في رضوانه، وهب الله لنا ولكم علما نافعا، وعقلا راجحا، انه جواد كريم، رؤوف رحيم: (1) في الأصول : متحير. تحريف.
============================================================ الباب الأربعون في آفات العلم اخواني : وسالتم عن أحوال الذين أظهروا العلم وأعمال البر، وما أرادوا باظهاره.
وسالتم عن أحوال الذين أسروا العلم وأحوال البر، ورغبوا في خمول الذكر، ما أرادوا بذلك من سره : اخواني : لقد سألتم عن أهواء مختلفة، وارادات متباينة، وعقول متفاوتة وسأصف بعض أحوالهم بمن الله وارشاده.
أحوال العلماء: وذلك أن منهم من يظهر ما عنده من العلم والعمل، لينال به من عرض الدنيا ، أعاذنا الله وإياكم من ذلك .
ومنهم ضعيف الرأي لايقاد بعلمه (1)، جاهل بأدواء النفوس، قليل المعرفة بمكائد الشيطان، وهو يظهر كثيرا من العلم والعمل، رغبة في ثواب ارشاد الناس، وقد غرق في بحار الفتن والجهل، وأتت عليه مكائد الشيطان وما ش (1) اي : لا يقوده علمه إلى العمل، فهو عالم لسانه جاهل قلبه وهو المنافق عليم اللسان ============================================================ ومنهم متداه (1) في نفسه، مدع للعلم والفطنة بمكائد الشيطان، فيظهر كثيرا من أعمال بره ، وعلمه، للإقتداء (2) [به] (2)، ليكون له مثل أجور القابلين منه فنصب لذلك تفسه، وسهر ليله ونهاره، وإشتد عليه حرصه، وهو به مسرور، نفسه تمنيه أن الذي هو فيه من أعلى الأعمال عند ربه، وأنه مأجور على حرصه، وسروره بإجتماع الناس اليه للمنافع التي أنالهم الله على يديه بزعمه فيما يرى، فلا يشك أنه كذلك في مبلغ علمه، وإنه ناظر لنفسه بزعمه، يرى الفضل بإظهار ما أحسن من قوله وفعله، يؤمل العزم في أمره، ويطمع في دفع الفتنة عن نفسه، وينفي الآفات عن علمه، يرتجي الصدق والإخلاص في أحواله، وعساه كالذي بلغنا أن الشيطان يقول : ل" من زعم من ولد آدم أنه بعلمه إمتنع مني، فبجهله وقع في حبائلي" .
فالجهل أولى به إذا إدعى النفاذ في علمه، والقوة في عقله وفعله، يتصنع فيما أظهر من القول والعمل، كيما يؤكد به آمره، ويصوب به فعله، ويتباهى (4) في الآفاق لمنافع الناس بزعمه، فيقتبس ذلك عنه، ويعلو به ذكره، وكذلك امنيته وما يشعر.
وعساه كبعض المغتربين من قبله، فإنه بلغنا أن حكيما من الحكماء، قرأ ثلاثمائة وستين مصحفا (5)، فأوحى الله تعالى إلى نبي زمانه، قل له: إنك ملأت الأرض نفاقا، وإن الله لم يقبل من نفاقك شيئ .
وعساه يحتمل النصب والتعب لإظهار علمه، واصراف وجوه الناس إليه، لا يعدل به شيئا ولا يؤثر عليه برا.
(1) أي : يصطنع الدهاء في نفسه والخبرة بالنفوس دون علمه (2) في الأصل : والإقتداء (3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (4) في الأصل: ويتباه تحريف.
(5) روى أبو طالب المكي هذا الخبر في كتابه علم القلوب* على أنه قرأ ثلاثمائة وستين كتابا وأن الرجل من علماء بني إسرائيل، ونقل المحاسبي غريب. (راجع باب الفرق بين العالم والعليم من كتاب "علم القلوب، للزيادة من تفاصيل أنواع العلماء.
============================================================ وعساه مشغول به عما وجب عليه من آمرهم، وهو مع ذلك لا يألو في حسن النطق، وإتقان الكلم [جهدا) (1)، ويزعم أن ذلك حكمة تجري على لسانه، وعسى ذلك تجويد من نفسه لكلامه وما يشعر، يظن بلا شك أن القابلين منه رغبتهم [إنما هي] (2) في علمه، ورضاهم إنا هو لصدقه وإخلاصه، ونفاذ علمه، ولولا ذلك ما قبلوا منه، فقد دهاه الشيطان وما يشعر. وهو يكثر حمد الله فيما أجري من المنافع على لسانه وعساه هنالك له آمر وأمارة يتنعم بها لنفسه، يكرم من صوب فعله، ويبر من حمد آمره، وينقبض عمن خالقه؛ ويجفو من إستفاد من غيره، ويعصي من خالف هواه، ويجد على من رد شيئا من قوله، متجبر في غضبه، مستنصر لنفسه، يشقي بذلك، و[يظن] (2) غضبه لربه، تاديبا لمن خالفه، وقد دهي وما يشعر وعساه يفضل بعض أصحابه على بعض، لا يساوي بينهم في القدر عنده، ويزعم أن أخطاهم لديه أفضلهم علما ودينا، وإنما كان المقدم عنده، وأعزهم عليه أبرهم به، وأشدهم موافقة لهواه، وتعظيمأ له، وتزيينا(4) لأمره وهذا من خبايا النفوس، والعالم في غفلة وما يشعر.
وعساه يلبث بذلك عمره، أو برهة من عمره، مموها عليه (5) في أمره، يلتمس الأجر في غيره، ويضيع الحزم في خاصة نفسه، ويطمع آن يكون با هو فيه [ نائلا) (1) من الثواب ما يكفر آثامه، ويكون فيه عوض مما ضيع من شأنه، وقد دهي وما يشعر.
(1) ما بين المعقوفتين سقطت من الأصول (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول () ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول.
(4) في الاصل: وتزينا تصحيف (5) في الاصل : مموه. حطا.
(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ============================================================ وعسى الأخاويض تكبر في آمره، فقوم يتعمقون عليه، ويعيبون له فعله، واخرون يحققون فعله، ويحسنون به الظن، كحسن ظنه بنفسه، وقوم مستور عنهم شأنه، كما كان عنه مستورا دواء نفسه، فهو مستور بالمختلفين إليه، شديد الإعجاب بالقابلين .
وعساه يحقق صدقهم، ويصح إخلاصهم، ويزين أفعالهم وأصحابه في ذلك مستورون عنه بحالتهم عنده، يعجيون بمنازلهم منه، فاتفقت أهواؤهم على تزكية بعضهم بعضا وبعد: فإن علا في الناس آمرهم، واضطرب الصوت بهم، وحمد بعض شأنهم، ووصلت النفوس إلى أمنيتها من إضطراب الصوت، وعلو الذكر، وكادت النفوس تستصغر من ليس من شأنهم، وتستجهل من جهل علمهم، وتزدري بمثل من لم يكن في مثل أحوالهم، وما يعلم القوم من ذلك [شيئأ] (1) من أنفسهم، قد دهوا وما يشعرون مكائد الشيطان للعلماء : وبعد : فإن قديم الحيل (2) يستقل لهم ما قد دهاهم به، فيجد لهم مكائد موبقات، وعساه يأق الكبير، والمنظور إليه منهم كهيئة الناصح له، فيخطر بقلبه أنك قد أوتيت حظا من العلم، وأخذت منه بحمد الله نصيبأ، فما لك والشهرة، والتعرض للفتنة، شأنك والعمل بما علمت .