Bölüm 9
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ثم تحسب آنك مع ذلك من المخلصين، وعساك بشر المنازل عند الله تعالى، غير زكي ولا حميد.
أف لك أيها المغرور الفاسق لنفسه وللأمة . تذكر ما أقول لك، فاني ناصح لك، (يجب أن)(2) تكره المدحة، وتخشى الفتنة فيها، فقد خوفك رسول الله منها، ومتى وجدت حلاوة المدحة والسرور بها، فجاهد نفسك على أن تقي ذلك عن قليل، واستغفر الله تعالى من فرحك بالمدحة، كتائب من الذنوب، وكن بعد المجاهدة والتوبة خائفا الا تكون نصحت في التوبة، ولم تجاهد نفسك في الله حق جهاده، لأنك لم تصل إلى بغض المدحة، ولا إلى الغضب على المادح، كفعل الصحابة رضي الله عنهم . فكن عارفا بإساءتك إذا فرحت بالمدحة، وكن وجلا من العقوبة إذا رضيت بها، وكن مشفقا لعلك ألا تكون عند الله تعالى من المحبين لها، فإن علمك بها أنفع من العبادة مع الجهل بما وصفنا(3).
(1) في الأصل : إلى قول المغرور.
(2) ما بين المعقوفتين : سفطت من الأصول.
(3) تلك دعوة إلى تصحيح العبادة وليست دعوة إلى هجران العبادة فالعبادة لا تتم مع الفرح بالمدح بها أو بالعلم فيها أو في غيرها لأنها فرض، وحتى النوافل لا يجوز الفرح بها لأنها الجبر ما نقص من الفرض، وليس هناك نافلة خحالصة الثواب إلا للرسول "ومن الليل فتهجد به نافلة لك ولكن النافلة من غيره كالفرض، محاولة للتقرب من جناب الله أما ما جاء في الحديث القدسي : "وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحبيته كنت عه الذي يسع به، وعينه الي يبصر بها، ويده التي يبطش بها. .. . الحديث. فظاهر ============================================================ وبعد أيها العابد: فما أنت والفرح بالدنيا وهي سجن المؤمن، لا يفرح بها ولا ينعم فيها ولا يطمأن إليها، وإنما الدنيا دار بلوى وفتن، ودار هموم وغموم وحزن، وقد قال آدم عليه السلام : "كنا نسأل الله من السماء نسلا، فسبانا إبليس بالخطيثة فليس لنا أن نفرح، ولا ينبغي لنا إلا البكاء والحزن، ما كنا في دار السبي حتى نرد إلى الدار التي سببنا منها.
المدح باطل وغرور: اخواني : وقبيح بالعاقل أن يفرح بشيء من أسباب الدنيا، فكيف بمدح الباطل والغرور؟!!
وبعد : فافهم ما أقول لك أيها العابد المسرور بالمدحة، فإنك لو أتيت من العبادة ما أنست بك [ لأجله) (1) الطير والسباع والدواب وهو أم الأرض جميعا، وأثنت عليك به الملائكة، وفرح بجوارك الإنس والجن بأجمعهم، وحمدوا أمرك في كل أحوالك، ومدحوك بأعمالك، وعرفوك بها، ومدحت بر نفسك، فهل ترى لك أو لغيرك أن يتكل على ذلك، أو يغتر بمدحة المخلوقين دون الورود على الله تعالى، فيتبين لك بماذا ختم لك أمرك، وتعلم رضي الله عنك من سخطه عليك، فإمانعيم مقيم، وإما عذاب آليم؟
أخي : راقب الله عز وجل، ولا تغتر بالمدحة، فكم من معدل في الناس ليس بعدل عند الله تعالى ولا مرضي، ولم من مجتهد في العبادة صار للنيران حطيا، وصارت عبادته هباء منثورا، أولهم إيليس. وكم من عبد يصبح مؤمتأ ي كافرا، ويسلب ايمانه وما يشعر فالعاقل الشفيق من سلب الإيمان لا يأمن ولا يفرح بمدح الباطل والغرور.
الحديث أن هذا الجزاء لمن أدمن النوافل واكثر منها حتى خلصت كل فرائضه من الخال، وبقيت له منها بقية استحق بها حب الله تعالى، وليس هذا لمن اقتصر على السنن المؤكدة بل هو لمن زاد على ذلك بالسنن غير المؤكدة وبالمندوبات والمستحبات (1) ما بين المعقوفتين : مفطت من الأصول : ============================================================ فلو أتاك الوحي بأنك ممدوح عند ذي العرش، بالغ في المخافة والتقى، فتدبر أمرك وقل الحق . بماذا صرت ممدوحا في السماء، ولست لذلك أهلا؟ فإن جعلت آنك نلت ذلك بذات نفسك، وإستوجبته بفعلك لقد ادعيت عظيما(1). أيادي النعم لله عز وجل عليك، ولولاه لم تكن ممدوحا ولا مهديا: وجوب العمل في الشكر والإشفاق من سلب النعم : يا أخي : فالمنة لله عليك أعظم، وبذل المجهود لك في الشكر ألزم ، والوجل والإشفاق من زوال هذه النعمة عليك آكد وأوجب .
ويحك : إن عملت(2) في الشكر، واشفقت من سلب النعمة، فلك في ذلك شغل شاغل عن الفرح بمدح الباطل، فقد أشفقت الملائكة والأنبياء عليهم السلام، فقالوا: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتتا ...(3) .
فكيف وأنت مقصر في كثير مما يجب عليك، وانت والله مسؤول في القيامة مطلوب، فالحزن أولى بك من الفرح، ولا سيما بمدح الباطل والغرور.
الله هو المستوجب للمدح لا غيره : اخي : تدبر ما أقول لك من المستوجب عندك للثناء والمدحة، ألا زينك بالأفاعيل الجميلة، وحباك (4) بالخصال الممدوحة ؟
ومن تفضل عليك بالأيادي الجسيمة، والمنن العظيمة، والنعم المتواترة، والآلاء المحمودة المتظاهرة ؟
(1) هذه الكلمة : مشطوية في الأصل . ولولاها لا يستقيم المعنى: (2) في الأصل : إن علمت. تحريف.
(3) مورة : آل عمران، آية: 8 (4) في الأصل : حببك. خطا.
============================================================ فالمنعم بذلك أولى بالمدحة والثناء والشكر، أم أنت مستوجبها في خاصة نفسك؟
ويحك !! قل الحق من المستوجب للثناء والمدحة والشكر إلا متفضل: عليك بأن شهدت له بالوحدانية وشغلك بالطاعة، وحفظك من المعاصي، : وصرف عنك سرور نفسك، ومكائد عدوك، وأعاذك من أهوائك المردية، وستر عليك القبيح، وأظهر لك الجميل، وجعلك بستره عليك مكرما في الناس حمودا(1): أخي: فالمنعم بذلك أولى بالمدحة والشكر، أم أنت مستوجب [ذلك ](2) في خاصة نفسك، التي تامر بالأسواء وتقبض (2) عن الخير، وتشجع على المعاصي، وتطغي في الغي، وتكفر وتبطر عند الرخاء، وتقنط عند الضراء، وتسى حسن الآلاه، وتقصر في شكر النعماء، فمن أولى بنالمدحة؟ وكيف يستوجب المدحة من هذا تعته 4 اخي : فراقب الله عز وجل، وبالغ في الشكر، وكن وجلا من زوال النعم، وسلب الإيمان، ولا تحسب أنك للمدحة أهلا، فيهلك الله، ويكلك (1) والبلاء هنا معدوم من كرائم النعم على العارف، لأنه يشهد فيه أعماق الإيمان والمعرفة من طريق آخر غير طريق النعم، ويحقق لونا جديدا من الوان الطرق الموصلة إلى معرفة الحق، يعجز عن الذوق في سلوكه اكثر من في الأرض، ويشهد أن هذا الطريق أشد إلزاما للعارف بمقام العيودية الحقة في الوقت الني ينحرف الناس في تجلي البلاء إلى دركه الياس والقتوط، وينحرفون في تجلي النعم كذلك إلى دركه الغرور والكبرياء في سلوكهم .
أما البلاء لغير العارف من السالكين فهو من كرائم النعم أيضا، لأنه تطهير للنفس وتصفية للروح، ودفع لها على جادة المعرفة الحقة وأما البلاء لغير هؤلاء وهؤلاء، فيجب على المقيمين فيه أن يذكروا النعم حتى يعرفوا أنها ترجح النقم ، فلم يظلمهم الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون - ولا مخرج لهم إلا إدمان الذل على بابه تعالى، سرا في خلوة الليل الهادىء الساكن وتحريك القلب بشلة نحو قدسه الأقدس، وازعاج الروح للاستقرار تحت كنفه، وهو الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو الرحن، وهو الرحيم، و اسم (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول:.
(3) في الأصل : وتبسط.
============================================================ الى نفسك، ويزيل عنك النعم، ويهتك عنك الستور، ويبدي الذي يعلم من قبائحك للعالمين ويحك !! لقد عظمت مصيبتك، إذا استبدلت بمدحة الملك الأعلى، ورضيت بتزكية العبيد الأذلاء، وآثرت الرفعة في الدنيا على الدرجات العلى، وانحططت عن العلو عند الله إلى السفلي 11 ويحك !! تدبر ما دهاك به الشيطان، أراد أن ترضي بتزكية العبيد كيلا تكون عند الله زاكيأ ولا حميدا.
ويحك !! إن خير الأمة [كانوا ](1) إذا بلي بالمدحة أحد منهم ، كره ذلك وساعه، ومتى وجد نفسه سيئا استغفر الله واستعاذ به من شر ما بلي به، وهر المادح، ومن العود إلى المدحة، وشكوا الذي وجدوا من ذلك الى رسول الله فأمرهم بالاستغفار والاستعاذة من شرها : فهؤلاء أهل الفضل والتقي، وأهل المدحة في الأرض والسماء، وكرهوا المدحة، ويرضى بها [ الجاهل ](2) كأنه من أهلها، وهو أبعد الناس من استحقاقها، وسيرد الجاهل إلى ربه، فيعرض عليه ذنبه وأقذاره، فيجازى بالذي هو أهله، أو يعفو الكريم بفضله.
فتأسوا بخيار الأمة، ولا ترضوا بالمدحة ولا تتعرضوا للمقت، وجاهدوا أنفسكم على نفي ما بليتم [ به ](2) من حلاوة المدحة بالكراهية كفعل المهتدين.
فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يكره أن يمدح وهو للمدحة أهل : والآخريحب أن يمدح وهو غير مستوجبها عصمنا الله واياكم من السوء برحمته (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : ============================================================ الباب السابع والثلاثون في فضل الرضى بالمذمة اخواني : وإذا امتعض الناس [من) (1) المذمة، وأنفوا متها، وحقدوا على الذم. ألا فراقبوا الله تعالى، وكونوا على خلافهم، وجاهدوا أنفسكم على الرضي بالمذمة، ففيه الخلاص والصدق إن شاء الله تعالى وجوب تفقد النفس عند المذمة: فتفقدوا أنفسكم عند المذمة، فإن لها كراهية ومرارة تسبق إلى القلوب، ومنها الامتعاض في التفوس موجود ، لا يسلم منه إلا القليل :.
اخواني : فمتى بليتم بكراهية المدمة، فجاهدوا أنفسكم على الصبر والرضى ونفي الغضب، فإن الأنفة من المذمة، تعقب البغضاء والحقد على الذام، وإن الأنفة داعية إلى الكبر، أعاذنا الله وإياكم من ذلك أنواع الكارهين للمذمة : وإنما يأنف من المذمة ويتمغص منها رجل عظيم في نفسه، جاهل بأسوائه، يحسب أنه غير مستوجب لما ذم به (2) وإني سأضرب لك في ذلك مثلا.
كمثل كناس الكنيف، متلوث بالعذرة، فقيل له: كناس أنت، بالعذرة (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (2) في الأصل : إلى ما ذم به.
============================================================ ملطخ، فاغسل مابك فاستعظم ما قيل له من ذلك فأنق، ووجد على القائل.
والله إن المتلوث بالذنوب لأقذر من العذرة وأسوأ حالا من الكناس، فسما امتعاضه وقد استوجب الذم سرا وجهرا في الآخرة والأولى ؟ !! فهذا أخسر منه لو يعلمون ما أخلق هذا أن يكون رجلا عظينا في نفسه، حقيرا عند ربه، فمتى بليتم بالمذمة فاشمأزت منها أنفسكم، فلا تعجلوا بالغضب على الذام لكم، وارجعوا بالنظر والتدبر.
واعقل [يا أخي) (1) مخاطبتي إياك، والتعظيم في نفسك : فضل الذام على المذموم : الم تعلم أن الذام لك لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إما رجلا ذمك نصحا لك، واشفاقا عليك. فهو عظيم المنة، واجب الطاعة فمم امتعاضك من نصح المشفق عليك ؟! لقد عظمت مصيبتك أن تضب على من نصحك وأما الخصلة الثانية: فرجل غير ناصح لك، فذمك بما عرفه فيك، وعلمه منك، وأظهره بسببك (2) [الذي) (2) قد أضر بدينه، ووجب عليك قبول الحق إن كان صادقا في مقالته. فدع الوجد عليه، أو بادر بالإنابة قبل الفضيحة في الآخرة كما افتضحت في الدنيا .
فانت [ إن) (4) عنيت بشأنك فلك في نفسك شغل شاغل عن الوجدة على الذام، وإن أبيت قبول الحق، وأنفت من قبول الحق، بليت برد الحق على ربك (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (2) أي : بسبب ارتكابك لما استوجب ذمك () ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (4) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ============================================================ تجبرا منك، لقد تعرضت لسخط الجبار عز وجل، أعاذنا الله وإياكم من ذلك:.
وأما الخصلة الثالثة : فرجل إجترأ على الله بباطل افتراه، وبزور يقوله عليك ليسبك به، فقد أت البائس على نفسه. وأما الذي نالت من أذاه وقول الزور فيك فيما إكتسبت يداك (1)، وعقوبة الذنوب، وكفارة المساوىء، وأجر عظيم يساق إليك.
اخواني : فاغتنموا نفع المذمة، فإنه بلغنا عن بعض أهل العلم قال : حسناتك من عدوك اكثر من صديقك" . لأن صديقك يدعولك، فإما يجاب له وأما عدوك فيقع فيك ويغتابك. وإنما هي حسنات يزفها إليك عفوا صفوا حلالا. ولا يرضي حتى تقول : اللهم أملكه (2) . فقل : اللهم أصلحه، اللهم ارجع به، اللهم تب عليه، فتكتب لك حسنات. فهذه منافع لك من عدوك وقد مكنك من حساته فيظ القيامة تحكم فيها فهذه منافع لك من عدوك، وقد مكنك من حسناته في القيامة تحكم فيها فالذام والمذمة أنفع لك في دينك وآخرتك من المادح والمدحة.. وإنما يتذكر أولو الألباب.: آخي : فبادر بالعفو عمن ذمك واغتابك عند الفقر إليك (3)، (فذاك) (4) أعظم من جرحك بينك وبين ربك (5)، فإن أنت طالبت من ذمك (() أي : من ذنوب سابقة (1) لا يرضى الذام حتى بهلك من صلب حسناته، وهو يسترد حسناته بدعائك عليه ولنا في سيد الخلق أسوة في فلسفة الذم حيث رد قمة الذم له من قريش : و اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون". ويصعد صاحب الخلق العظيم صلوات الله وسلامه عليه وراء الطبائع والعقول البشرية حينما ناله أشد الذم قولا وعملا في الطائف : " . ... إن لم يكن غضب علي فلا أبالي،. وهي مرتبة النعيم بالذم : (2) اي : عند حاجته إليك (4) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (5) أي : إن العفو عن الذام لك، اعظم من ان يجرحك الله بكراهيتك له وردك عليه بالنم وجاءت العبارة في الأصل غامضة هكذا، فبادر بالعفو عمن ذمك واغتابك عند الفقر إليك بأعظم من جرحك .... الخ: ============================================================ واستعصيت عليه فلا تأمن آن يستقصي الله عليك [ذنبك) (4) ويطالبك بحقوقه، فإذا أنت أسوأ الرجلين حالا: وبعد : فلو كنت في طهارة الملائكة من الذنوب، وفي مثل المرسلين من ربهم لوجب عليك أن تتبع حجة الله عز وجل، فقد أوجب الله عز وجل العفو، ومدح الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، فكيف وفيك من الأسواء ما الله به عليم ؟
ويحك !! لا يغرنك الشيطان بأنك مظلوم فيما دهيت به، فتركن إلى الغرور، وتأبى الرضى بالمذمة، وتتيه في نفسك، وتحقد على من ذمك ويحك !! وإن كنت بريثأ من هذه الخصلة التي ذمت بها، فإن لها عندك أخوان موبقات قد سترها الله عليك، فلا ترى في نفسك النزاهة عن الذنوب، ولا تاخذك حمية الجاهلية، فيتخلى الله عنك ويزدريك بالذي أنت له أهل (1) ، فيبدي من فضائحك، وقبيح خبنك، وتسخيم وجهك ما يشغلك عن الوجدة على الذام (2).
(1) في الأصل : ويزدريك الذي انت له أهل (2) نعم . لا يوجد إنسان على وجه الأرض ما عدا الأنبياء والرسل بدون مساويء، وتلك حقيقة لا بفهها حق فهها إلا من ابتلى بالمذمة بلاء شديدا واعتقد ان تحذير الإمام أحمد رضي الله عنه الناس عن المحاسي كان سببأ في نضوج فلسفة المدح والذم عنده حتى عد الذم لمن يستحقه لقاء مساويء خفيت على مثله من الألمعيين قال الحسين بن عبد الله الخرقي : سأل المرزوي عما أنكر أبو عبد الله على المحاسبي، فقال : قلت لأي عبد الله - بن حبل : قد خرج المحاسي الى الكوفة وكتب الحديث، فقال : أنا أتوب من كل ما أنكر على أبو عبد الله، فقال : ليس لحارث توية، يشهدون عليه بالشيء ويجحد إنا التوبة لمن اعترف، ثم قال : حذروا عن حارث.
وقال ابو بكر بن حاد : إن الحارث مربه ومعه أبو حفص الخصاف. قال : فقلت له : يا أبا عبد الله، تقول أن كلام الله بصوت؟ فقال لأي حفص: أجب. قال ايو حفص: متى قلت بصوت احتجت ان تقول بكذا أو بكذا . فقال للحارث : ماذا تقول أنت 4 قال : اجابك ابو حفص فقال ابو عبد الله بن حنبل : أنا من ذلك اليوم أحذر عن حارث . والمروزي عن الحارث هنا: عنه عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق عن عبد الله قال : إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته ============================================================ تدبر ما سمعت أيها العظيم في نفسه، واعلم أن الله تعالى يعلم اللبيب فيتعظ بالمدحة والمذمة إذا بلي بهما، يعلم أن المدح لا يليق بأمثالنا، ولسنا لذلك أهلا، وقد علم الله منا مساوىء كثيرة، والمذمة أولى بنا من المدحة والثناء والمدحة أبغض إلى اللبيب من المذمة، لعلمه بفسادها للدين، وقد أبغض الله من أحبها (1) . وذلك اللبيب إذا بلي بالمذمة أيقن أن الذي فينا من الأسواء اكثر ما به قد ذمنا. وأن الإنابة من أسوائنا أولى بنا من الوجدة على الذام لنا.
فالناصح المهدي إلينا معرفة عيوينا مستوجب للمحبة والشكر منا وأما المفتون العظيم في نفسه فما يتعظ بمدح ولا ذم، تجده يرتاح إليها، ويحب المضرة بدينه، ويمتعض من المذمة كأنه غير مستوجبها. ويبغض الناصح المهدي إليه عيوبه فالمادح والذام يضران بدين المستمدح وما يشعر (2).
فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يتمغص من المذمة، وهو أولى الناس بها. والآخر يرضى بالمذمة وهو أطهر الناس منها: اخي : إن عقلت ما وصفت لك ووعيته، فإن لك في رعاية نفسك والإتعاظ بمساويك، والنظر في أحوالك، والإنابة إلى مولاك من مساوئك شغلا شاغلا عن الوجدة على غيرك.
فراقب الله وإحذر أوزار الحقد والغضب على الذام، وتضرع إلى الله عز وجل في دوام سترة وتمام النعمة، فلن تزال بخير ما كنت في كنف الله عز وجل، عالما بأياديه، عاملا في الشكر له، معترفا بالإساءة والتقصير، خاضعا للحق، أهل السماء. أنظر: (تاريخ الاسلام للذمي، ج13 خطوط، رقم 42 تاريخ، ورقة 45 وما دها) وكلا الإماميين مسلم له يالفضل، فالمحاسبي فاضل في المشاهدات، وابن حنبل فاضل في حفظ الحدود، والمحاسبي استفاد من هذه الواقعة بلا شك، فكانا يتحدث عن خواطره هر (1) في الأصل : وقد بغض الله لمن أحبها (4) أما المادح، فإته يضر بدين المستمدح لأنه يدخل الغرور في قلبه، وأما الذام فإنه يضر بدين المذموم، لأنه يكرهه ورجما كان ذمه حقا ============================================================ متواضعا لله، فإن ذلك أبلغ في رضوانه، وأوصل إلى درجة الثناء والمدحة من الله عز وجل ومن ملائكته في مواقف القيامة وزمرة الأولياء .
خبايا تفوس العابدين عند المدح والذم : وسأصف لكم في المدح والذم صفات (1) من خبايا النفوس من العابدين بزعمهم، عسى الله عز وجل آن ينفع بمعرفتها.
وذلك أن منهم من يعمل بأنواع البر لله، لا يريد بها سواه، ولا يحب أن يحمده الناس. وإن بلي بالمدحة نفى حبها عن قلبه، فهذا كله حسن، فيه دلائل على الإخلاص، غير أني أخشى على العابد مكائد من خبايا النفوس يعجز مثلي عن القيام بها.
وذلك أني أحسب عابدكم إذا مدح وغظم لم يجد في نفسه [من] (2) الكراهة مثل غم المذمة.
لا . ولا يجد من إستقبال المادح بالغضب عليه كما يجد على الذام وعسى أن تكون مجالسة المادح ومكالمته الدهر، أخف على قلب العابد من النظر إلى الذام ومطاعته إياه مرة واحدة وعسى العابد أن يتحمل للمادح، ويتكفل قضاء حوايجه بالشاشة وعساه لا يسعى للذام في حاجته، ولا يجود له بقيراط، وعسى قطيعة الذام دهره أهون على العابد من هجران المادح [يوما](2)، وعسى الكبيرة تكون من المادح أخف على قلب العابد، والصغيرة من الذام أعظم عند العابد من كبائر المادح.
وهذا وأشباهه من خبايا النفوس، والعابد في غفلة من الزلة إمهالا.
أما بلغك أن العبد لا يستكمل حقيقة الإيمان حتى يكون ذامه ومادحه في (1) في الأصل : صفاتأ .
(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : ============================================================ الحق عنده سواء، وعسى لا يساوي بين الذام والمادح في البر والتكرمة لهما، ولا يساوي لهما في الوجدة عليهما فالعابد منقوص بذلك عن حقيقة الصدق وما يشعر (1).
فمتى شتم فاسألوا عابدكم عن نفسه، وليقل الحق. هل يجد للمدحة والتعظيم مثل كرهه المذمة ؟ وهل يرضى بالذمة كرضاه بالمدحة ؟ وهل يستقبل الذام كما يستقبل المادح ؟ وهل يخف على قلبه الذام كما يخف المادح ؟ فإن زعم أن الذام والمادح يجريان عنده مجرى واحد، والمدح والذم عنده سواء، فإن جعلوا في ناحية العابد عصابة يعرف بها ويشار إليه، فإنه إمام زمانه كما يزعم. والله سائله عن دعواه، وعسى يرجع عند المساءلة عما ادعاه وان أقر عابدكم أن المدحة والمذمة لا يستويان عنده، فالصدق أولى به وبنا، والاعتراف انجى له ولنا، ولذلك المادح والذام لا يستويان عنده وفقنا الله وإياكم للصدق في جميع الأحوال: (1) قال ابو حازم : كل مودة يزيد فيها اللقاء مدخولة، وإنا انتفى الصدق عن مثل هذا العابد، لأن .
من لم يعرف ما طوى في تفسه من الصفات كيف يدعي مضرفة ربه فادعاؤه المعرفة في هذه الحالة دعوى بلا دليل، وهي زور وبهتان والعابد في هله الحالة كذلك ساكن الى الخلق مستأنس.
بما مطمثن اليهم وقد قال أبو الحسين محمد بن سعيد الوارق : الأنس بالخلق وحشة، والطمانينة اليهم مق، والسكون إليهم عجز، والاعتماد عليهم ومن، والعقة بهم ضياع، وكل تلك صفات تعارض الصدق وتنافيه ومن ايتلى بمثل ما ابتلي به هذا العابد فليشحذ كل مواهبه في علاجها. فقد اكبر الصوفية تلبيسات النف وفطتوا إليها، ونبهوا على خطورتها قال أبو يكر الطمستاني : "النفس كالنار إذا أطفئت في موضع تأججت في موضع، وكذلك النفس إذا هذبت من جانب ثارت من جانب آخر، .
وخير علاج لها ما يراء الأستاذ ابو السعد ابو العشائر المتوفى عام 644 ه، حيث يقول : ويجب على السالك إذا راى من نفسه خلقا سييأ أن يدخلها في كسل ما يسوعها ويضها حتى ترجع له مطيعة، فإنها هي العقبة التي تعبد الله الخلق باقتحامها، وما دام لها حركة لا يصفو لها الوقت ، وما دام لها خاطر لا يصفولها الذكر" ============================================================ اخواني : ساصف لكم من أحوال الصادق عند المدحة والمذمة صفات (1) عسى الله أن ينفع بمعرفتها.
ه ر الت ال الااله شر ال بالت باسات دسد اكبر من رضاه بالمدحة، لأن المدحة تضر ولا تنفع من أخلاق الصادق : أن يشفق على الذام ويرحمه، ويخصه بالدعاء اكثر ل نفي الحقد من قلبه، ويتفضل عليه عند حاجته أفتحسبون عابدكم يفعل ذلك؟
وبعد: فإن الذم أولى الأشياء أن يحبه العابد، لأنه ينفعه في الآخرة (2)، ويزيد حسناته، ولا سيما إن لم يضر بدنياه.
وذلك أن المذمة والغيبة لا ينقصان من رزقه، بل وينفعانه في آخرته ويزيدانه في حسناته، وأحسب عابدكم يقول : لا حاجة لي في المذمة ولا في حسناتها. فأين الصدق ؟
ويحك فما عذرك في بغض المذمة النافعة لك في الآخرة؟ وأنت تزعم أنك طالب للحنات وهذه حسنات لك من غير اكتساب ولا تعب ولا نصب، فإن زعمت أنك إنما غضبت على الذام المغتاب لأنه عصى الله فيما اغتابك به، فما ترى في الناس من هو اكثر ذنوبا، وأعظم جرما من الذي اغتابك وذمك؟ ومالك لا تضب على نفسك إذا ذمت عباد الله وهذا من خبايا النفوس وأنت في غفلة أيها العابد : فكن على يقين [من] (2) أن نفسك لنفسك تغضب، ومن نمها امتعضت، وتعدى على الله بغضبك على الذام المغتاب، فتزاد من الله بعدا (1) في الأصل : صفاتا.
(2) في الأصل : وزاد () ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ============================================================ الا وإن أولى الأشياء بأن يبغضه العابد لأنه أضر بعبادته - لا سيما إن لم تزد في رزقه - تلك المدحة، فإن المدحة لا تزيد في الرزق شيئأ، وتضر بالعبادة ما حجة العابد إذا لم يكره المدحة ؟ وقد بلغنا أن رسول اللهقال : " رأس التواضع أن يكره المرء أن يذكر بالبر والتقوى" (1) .
ويحك أيها العابد !1 إن مادحك أحق بالهجران من ذامك، لأن المذمة نات، والمادح عرضك بالمدحة للفتنة، وعرض عبادتك للتلف، وقد نهي رسول الله عنها فقال للمادح : ويجك قطعت ظهره فلو سمعك- يعني الممدوح - ما أفلح الى يوم القيامة(2) فقوله الحق مشفق عليك وعلى عبادتك، فلم يكترث المادح لنهي رسول الله إياه عن المدحة ولم يبال، بل لا افلح أبدا، فهذا أولى بالهجران، إذ عصى (1) رسول الله. وأنت لم تكترث لعطبك .
وأحسبك أيها العابد تبر وتكرم هذا المادح أن تمحق المدحة عبادتك، وعساك لا تفلح مع المدحة أبدا، وأنت غير مكترث، ولا يروعك قول رسول اللهولا تحزن: فأين الصدق؟
ويحك !! أما بلغك أن كعبأ قال : لن تنالوا شرف الآخرة حتى تسقطوا أنفسكم وأعمالكم، وحتى تكرهوا المدحة ولا تبالوا بالمذمة ؟
أيها المغرور العابد : كفى بك جهلا أن تغضب على الذام لك، وباغتيابه (1) صدق رسول الله وقال ابو الحسن البصري : "شرط التواضع أن يخرج الانسان من بيته فلا يرى أحدا إلا رآى له الفضل عليه، وإلا فهو متكبر والكبر ما دخل منه شيء في قلب إنسان إلا نقص من عقله بمقدار ما دخله أو اكثر" ولا شر في الكون إلا وهويمت إلى الكبر بصلة وثيقة ، ومن وعي عرف (2) في الأصل : إذا عصى الله.
============================================================ لك حسنات، وتحب المادح وقد عرضك للتلف، وتأنف من المذمة وأنت مستوجبها، والمذمة تنفعك في الآخرة وأنت ها كاره، وترضى بالمدحة ولست من أهلها وهي تضر بدينك . وأنت لا تحزن لها فأين الصدق؟
ويحك !! فإن زعمت أن كراهتك للمذمة لأنك من الأسواء طاهر، وأن رضاك بالمدحة لأنك مستوجبها، فانت حينئذ أهل آن يضحك منك الضاحكون، ويستهزىء بك المستهزئون، وأنت مستوجب للمقت من ربك ايها العابد: تدبر ما وصفت لك من خبايا النفوس، هل تجد شيئأ منها؟
أم أنت طاهر من كلها؟ أم اجتمعت كلها فيك جميعا؟ .