Bölüm 11
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ويحه !! لقد دهاه، وعرضه للهلاك، وما يشعر.
فعند ذلك ينفرد من أكابرهم في عصابة أتبعوه من أصاغرهم، فاعتزل اعجابا بما وصل إليه من العلم والعبادة، وما يشعر بإعجابه، ولا يشك أن الصواب في اعتزاله في قوله وفعله، ولا يعلم ما قد دهي به، فحينيذ يخالف الشيطان بين أهوائهم، ويفرق شملهم، ويشتت جمعهم، ويجعلهم احزابا، (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (2) اي : الشيطان.
============================================================ ويزين عند كل صنف منهم شأته، ويعيب عندهم أحوال من يخالفهم، فأغوى بضهم بعض ودل بعضهم على عثرات بعض ولقن بعضهم حججا على بعض كهيثة الناصح لهم، فيكيد جمعهم بمكائده وما يشعرون (1).
وعى القوم يبدون ما في النفوس، ويطلبون العثرات ويظهرون العيوب، ويتفكهون بالغيبة وبقول الزور، ويترامون بالبهتان، ويشهد بعضهم على بعض بالعظائم، وينسبه إلى الكفر والضلال، أعاذتا الله وإياكم مما حل بهم اخواني : لو شغل القوم بينهم ووضعوا أنفسهم، وأنزلوها منازل الإستفادة من غيرهم، وإقتبسوا العلم من أهله، لكانوا أولى البلوغ الجيد أجرا : ويحكم !! لقد سلك بهم الشيطان في أودية المكاره، وغرهم بفنون من الحسنات، أوقعهم بها في باطل السيئات، وفي [مكائد) (2) النفوس من الموبقات، ورقي بهم فيما يحسبون إلى الدرجات، ولقد حطهم بمكائده في الدركات، فجمعهم في سفينة تتلاطم (2) بهم الأمواج، وجهلوا أدواء النفوس، ومكائد الشيطان، إلا من عصم الله، وما يشعرون: ولعمري لثن أيقظهم من رقدة الغفلة، ونبههم من حيرة الهوى، وعرفوا أدواء السرائر، والأهواء الخفية، وتدبروا أمرهم ونصحوا أنفسهم ليجدون إخمال الذكر، وإخفاء عمل البر لهم أولى وأقرب إلى الله، وليجدون النفوس منغصة لتفقد أسوائها، نافرة من مخالفة أهوائها، مستحسنة لما ظهر من أعمال برها، (1) مثل هؤلاء كثيرون بين علماء الشريعة الذين أنفوا من اتباع السلف واعتزلوا ، مثل : واصل بن عطاء رأس المعتزلة، واختلاف المعتزلة معروف يرجع إليه في كتب النحل، والشيعة كذلك فارقوا الجماعة وانشعبوا شعبا كثيرة كان لها أثر هدام بالغ في التراث الإسلامي، وكذلك انفرد الحسن الصباح زعيم الحشاشين بمذهبه ودواهي في التاريخ الإسلامي ويوجد مثل هؤلاء بين علماء التصوف . إما عن جهل كما يفعل الجهال الذين ينفردون عن أشياخهم ويصدرون أنفسهم للارشاد دون إذن، وإما عن علم الشيطان كالطريقة البكتاشية، وبعض الطرق الاباحية التي عم أذاها في مصر وغيرها .
(2) ما بين المعقوفتين : صقطت من الأصول .
(3) في الأصل : يتقي.
============================================================ حائدة عن خالص فعلها، ملبسا عليها أمرها، مبغضة لكثير من حقوق ربها، متهاونة بالورع في كثير من أحوالها، قاهرة لعقولها، متقلبة في شهوات قذرها، لم تصحح (1) حلالها، مسوفة بالإنابة من أسواء سرائرها، ومن تبعات العباد لديها، مطوية على أدواء قصر علمهم عنها، ولم ينتبه القوم من رقدة الهوى، ليعرفوا فقرهم إلى الإنابة من أعمال استحسنوها، وإلتمسوا عليها ثوابا، وعسى العقوبة أولى بهم فيها .
الا فإحذروا ما نعت لكم من أدواء النفوس، ومكائد الشيطان، فإن في القول والعمل المكتوم فينا لهوى وشهوات، وإرادة في النفوس كثيرة، فما ظنكم بأدواء النفوس إذا ظهرت في العلم والعبادة (2)؟
يا قوم: فلا تعدلوا بالسلامة شيئا واقبلوا النصيح الشفيق عليكم، ولا ينبئك مثل خبير، والله شهيد على ما تعملون، وفقنا الله واياكم لكل خير برحمته بحمد وآله يا رب العالمين: (1) في الأصل : لم تصح.
() في الأصل : إذا ظهر العلم والعبادة .
============================================================ الباب الحادي والأربعون في خمول الذكر وإخفاء أعمال البر اخواني : وسالتم عمن رغب في خمول الذكر، وأخفي أعمال البر، أولئك أولو الألباب الذين أفادهم الله عز وجل من خزائن علمه ، وكان الغالب على ممهم وعزمة قلوبهم، وارادتهم وأمنيتهم ، الا يطلع غير الله تعالى على شيء حمود (من) (1) أمرهم، فما أسروه فبالرشاد، وإن أعلنوا شيئا فبالسداد، وهم في ذلك أصناف .
أنواع الناس في إخفاء أعمال البر : فمنهم من يخفي أعماله وجلا من مكائد عدوه، الذي يوقعه في الفتن، ويحبط الأعمال ويخيب سعي العاملين، لو يجد العالم المتحرز سبيلا إلى أن يسر أعماله عن نفسه وعدوه، لفعل ذلك خوفا (2) من أعداء دينه، وعجزا عن جاهدة نفسه وعدوه (2)، فلم يعدل بالسلامة شيئأ.
(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول.
(2) في الأصل: خزما تصحيف (3) بجاهدة النفس والشيطان تصعب إذا اظهر الأنسان اعماله ، فاجتاحته شهوة الشهرة وعزة العلم ، فقد قال بعض الصوفية : " إن للعلم سطوة كسطوة المال" . بل أشد.
ولذة العلم هي التي لو علمها الملوك لقاتلوا عليها العلماء بالسيوف، ومن هنا كان العجز عن مقاومة النفس عند إظهار العلم ، لقوة سلطانها . أما في حال الكتم فالجهاد أسهل من الحال السابق بكثير.
============================================================ ومنهم من يخفي أمره إيثارا لخمول الذكر، ورغبة في فضل ثواب السر مع طلب السلامة، فأسر احواله بمجهوده، وقد بلغنا أن بعض أهل العلم قال : "ما أحب آن يعرفني بطاعته غيره" .
وبعد : فإن ظهر أمره بمكان، فر بدينه إلى موطن خمول الذكر إن وجد إلى الفرار سبيلا.
متى يباح إظهار العمل : وقد تحدث امور يضطر المرء فيها إلى إظهار بعض قوله لحاجته إلى معرفة ما اضطر إليه، ولحاجة مضطر إليه (1)، فيبدي على الضرورة بقدر الحاجة مستفيدا ومفيدا، يتضرع في خلال ذلك إلى الله عز وجل، في السلامة من فتنة ما ظهر منه، كفعل المحبين لخمول الذكر، فنال ثواب حب الإخمال وثواب السر، ووصل إلى معرفة ما أراد من العلم، وهذا على سبيل السلام من الفتنة، بعصمة الله وتأييده.
ومنهم حفوظ بجواهر الفوائد، مسدد في فعله، طاهر في أحواله مجاتب الآثام واللغو، متبرىء من الأسواء، منزه عن الأدناس، قبض الجوارح عن المهيمنات (2) والتبعات، ورفض الحرام والشبهات، وتطهر من الاغتياب، وتقلل من الشهوات، وإقتصر على البلغة من الأقوات، وجلي الدين عن القلب بالتدبر والاعتبار، فعاين ما في الدارين من الجزاء من السعادة والشقاء، وجد في الهرب فما أبقي، وانكمش في طلب ما رجى، وشغل بهما عن نعيم الدنيا، فاحتمل من أجلها النصب، وتجرع من أجلها المرارة، وجاهد في الله العدو، فلم يصر طرفة عين على معصية علمها، ولم يلبث ساعة في زلة عرفها، فإستغفر من كل سيئة جهلها، ولم يرض من نفسه بالتقصير في رضوان الله، ولم يهمل نفسه فتغفل عن ربها، فإرتقي بعله، وعمل في الوعيد بقلب موقن بوعيد الله، (1) في الأصل: ولحاجة غير مضطر إليه . وهو عكس المعنى المراد : (9) اي : عما يهيمن على النفوس من أدواء خفية وما يؤدي إلى تلك الأدواء ============================================================ هاربا من مساخطه، خاشعا مشفقا وجلا من عقابه وعذابه، وعمل في وعده بقلب موقن بثواب الله، راغب خلص، مجد منكمش وعمل في ضمان الله بكفالة الأرزاق، بقلب موقن بوفائه، متوكل واثق معتمد (1)، وعمل فيما ينزل من المكارة بالصبر والرضى، والمعرفة بحسن النظر من الله سبحانه، والإختيار له.
وعمل في تواتر النعماء عليه بقلب عالم بعظيم النعم، عارف بتقصيره في الشكر، لا يحقر شيئا يتحبب به إلى مولاه، ولا يستكثر شييا يعمل به لربه عز وجل: وعمل في محاب الله بالزهد في الدنيا والإيثار على نفسه، مسرورا(2) بالمصائب، فرحا بالمكارة، متيقظا من الغفلة، كلامه ذكر، وصحته فكر، ونظره عبر، عالمأ بما يحب ويكره، عالما بما يفضل الخمول للذكر، وإخفاء العمل، علم بفقر العباد إلى معرفة حدود الدين، فيبدي لهم حاجتهم إليه بمبلغ الحاجة، وجلا من كتمان علمه عن أهله، مشفقا على إرشادهم إذا إسترشدوه، صابرا محتسبأ، ونبه إليه العباد. فإنه بلغنا- والله أعلم - أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام: " إن صلح على يديك عبد من عبيدي، كتبتك عندي جهيدا(2)، ومن كتبته جهيدا، فلا وحشة عليه ولا فاقة، يا داود لا ترد عبدا أبقي مني إلي، (فذلك ) (4) احب إلي من أن تلقاتي بعبادة سبعين صديقا" فرغب الموقن في ارشاد العباد إلى ربهم، وعمل بالمراقبة لله في خاصة نفسه، ونفح لله في خلقه، وقام بامر الله في عباده يعمل بعلم نافع، وررع (1) في مسألة التوكل، راجع : "التنوير، لابن عطاء الله السكندري : (2) في الأصل: مسرور. خطا.
(3) لا نملم صيغة مبالغة من غير الثلاثي ولعلها مبالغة من جهد .
(4) أي : عدم رد العبد الأبق الهارب من ربه، وعدم زجره والقيام على إرشاده.
============================================================ صادق، صبر فيهم على الأذي وكظم لهم، ورد عنهم الغضب، ولقيهم بالتي هي أحسن، هاشا لهم، طلقا سهلا متكرما، جوادا قريبا، متواضعا لطيفا بهم في معاشرتهم، رفيقا بهم في التأديب لهم، وناظرا (1) فيما اشتبه عليهم، وقيل ما ورد (2) عليه من الحق، ولأن لهم في المذاكرة، وحدد لهم ذكر أيادي الكريم وقديم إحسانه، وتواتر النعم على قلة الشكر من العباد، وذكرهم حلم الإله، وتانيه بهم على تعرضهم لمساخطه وحذرهم من مساخط الله ونعمائه (3)، وندبهم إلى التحبب إلى الله عز وجل بمحابة، فلم يزل في تحبيب الله إلى خلقه، وتحبيب العباد إلى خالقهم، ففي الله أحبهم، وفي الله أبغضهم ومن آجله سخط عليهم، فعمل برضوان الله في عباده، ولم يعد أمر الله عز وجل في نفسه خاصة، وفي كل أحواله فهو العارف بربه عز وجل، المتأسي بنبيه محمد، وهو موضع الإقتداء به، وهو المسدد في أمره، والموفق فيما أسر وأعلن من فعله وقوله، وقد جاء الأثر بنعته بلغنا أن بعض القارئين تلى هذه الآية : { ومن أخسن قولا ثمن دعا إلى الله وعيل صالحا وقال إنني من المسلمين }(4) . قال : " هذا حبيب الله ، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في الدنيا في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله في دعوته، وصل صالحأ في اجابته، وقال إنني من المسلمين، إن هذا خليفة الله" اخواني : هذا نعت المرسلين والخلفاء المهديين فهذا الوصف لا يليق بنا ولا يشبه أمثالنا، فلا تجهلوا أمركم، وتذاكروا الذي تعلمون من أسواء أنفسكم، وانتبهرا من الغفلة التي دهتكم، فإن أخذ الإله عليكم، فإنكم بالرجم أولى من الإقتداء بكم .
(1) جاءت الأحوال في الفقرة كلها مرفوعة ما عدا كلمة (هاشا) في الأصل .
(2) في الأصل : أورد. تصحيف.
(3) التحذير من النعم يراد به: التحذير من سطوتها واستعتالها في مساخط الرب، والغرور بها والكبر على الغير من أجلها .
4) سورة: فصلت، آية : 33 ============================================================ فاقبلوا نصح الشفيق عليكم، وأسروا أمركم بمجهودكم، وارغبوا في خمول ذكركم (1)، فإن السلف الصالح لم يعدلوا بالسلامة شيئا ، وهم الأخيار في زمان الأخيار.
وكيف بكم [ وأنتم] (2) من نفاية الأمة بين صرع الدنيا : وبعد : فلو وافق الأخيار دهركم هذا، لكانوا أشد منكم فرارا وأبعد آثارا، وقد قال بعض أهل العلم : "لو أن رجلا من السلف الصالح أنشر من قبره، فنظر إلى قرائكم، ما كلمهم، ولقال لسائر الناس: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب" . وعن بعضهم قال : "لا خير في الذكر إذا أعلن" ويا قوم : فارغبوا في خمول الذكر، ولا تعدلوا بالسلامة شيئ .
وهب الله لنا ولكم السلام في جميع أحوالنا، آمين يا رب العالمين .
م بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا مد وعلى اله وصحبه وسلم (1) ليس المراد بخمول الذكر، الخمول عن العمل، فهذا ليس من مذهب الصوفية في شيء قال سيدي احمد الرفاعي في كتابه البرهان المؤيد : " علو اليد خير من صفلها، بل المراد : أن يعمل الانسان في صمت، لا يعلن عن عمله، ولا يبتغي بسه شهرة ولا أجرا ولا يزدهر الإخلاص في الممل إلا في تلك البيئة المتجردة بأعمالها لله وحده (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ============================================================ 28 2 1 بب ~~لا 8 8 217 2 د 2 0118 8 الت 0 00 8 2 1 8 8 4 8 0 1 4 12 0 3 2 8 2 2 22 ============================================================ القصروالطوع الى الله ============================================================ ~~ى ييد د ه ~~ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ااااااا ~~ا ا ا ا برررررر 1 ب ب ب انان ن ان ن ان ن ان ن انل انل انل ه ن نه ده ننن 1 به سببه ب 0 ~~~~د د د د دد د د د اا ااا ~~رنهنهنننرنه ر ب ن رنر يش د د دددد ديدييديدييدد ان ان ا ا ان ان ا ان ان ال ا ان ال ا الن ان ال ا ان ال ا ال ن ووووووو يويووو: اررررررررررررررردد بردددددددد ردبدب ردددددر دردد يييييى پپيب ه ن بيييييويييدييوييييييج ش د ففةدا ن دد ببسسه 2 2222 ب بب ب ب ببه ب 22 اد ى ر بد يد ه بهى سسس سسسسس * ش ددددد دديدددددى بد ============================================================ بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي قال الشيخ : أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، رضي الله عنه وأرضاه: إن خير ما أبتدىء به من الكلام : ذكر الله عز وجل، والثناء عليه، فإنه بلغنا أن النبي قال : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أقطع".
ويقال : "بالحمد فهو أجذم *(1).
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وصلى الله علي محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين: والحمد لله الذي حسن الوجوه وزينها بدارة الحدق(2)، وأذن للسان بفصيح الكلام فنطق، والحمد لله الذي تسبح له الرمال، وتسجد له الظلال ، وتتدكدك من مهابته صم الجبال، الذي لا يوارى عن بصره سواد ليل داج(3) ، ولا ما انطوت عليه البحار والأمواج، عالم ما في السماء ذات الأبراج، وما استقر (1) حديث كل أمر ذي بال : أخرجه الطبراي عن ابن مسعود .
(2) دارة الحدق : العينان وما حولهما (3) يواري بالبناء للمجهول : يخفى . وليل داج : حالك شديد السواد.
1 ============================================================ في قعر بحر عجاج(4)، الذي أعذب ألسنة الذاكرين بحلاوة ذكره، وأرهب قلوب المتفكرين من خافة مكره، ووهب المزيد من تعمه لمديم شكره، ورحم أهل المعاصي تكرما في خفي سره، وعاد على العباد بحلمه، وستر ما أبطنوا بعلمه(5) الذي علم ما يكون قبل أن يكون، وسبق علمه بلج العيون(2)، واطلع على الغيب المكنون، ولم تبلغه الأوهام والظنون.
على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، فلا يرى(1)، وقرب فشهد النجوى، يعلم السر وأخفى مما هو أخفى، ما لم يقع في وهم الضمير من حبيس خطرات العارفين، ومعانى ضمائر الصامتين (2)، ومذاهب نيات المتكلمين، الذي ليس كمثله شيء ، وهو خالق الأشياء حين لا شيء(9) قسم بيد خلقهم أقواتهم، واخترع لهم مثالات أشكالها، واختلاف صور انشائها، فلم يعيه خلق الخلائق كلهم، ولم تشتبه عليه مثالات صورهم، ولا تيز لغاتهم، واختلاف مذاهبهم، ولا تلوين آجسادهم، ولا مشكلات معاني الفاظ أصواتهم، ولا تغيير نغم السنتهم ، ولا دقيق خفي ما بطن منهم : وكيف يعجز عن ذلك وهو خلقه ، وهو في قبضته وأمره، فكونهم بين الكاف والنون ، لقوله عز وجل : { إنما قولنا لشيء إذا آردناه أن نقول له كن (4) بحر عجاج : متلاطم الموج 5) أي: علم ما احتوت عليه بواطنهم من النوايا، وسترها في علمه. ولم يفضحهم بها (2) بلج العيون : وضوحها وظهورها () يريد أن يقول : إن الله تعالى استوى على العرش، وأحاط بكل شيء واحتواه، ومما أحاط به عالم الملك الظاهر، فاحتجب به فلا يراه أحد (8) عالم الخفاء على هذا كما يراه المحاسبي ثلاث مراتب : السر، وهو ما أسره الإنسان من الخطرات.
والأخفى من السر، وهو الخواطر التي لم تستقر بعد ولم تتميز . والأخفى من الأخفى ، وهو: الخواطر التي لم تقع بعد في عالم الوهم ، وإفما قسم للعارف أن ينازلها ويظفر بها .
(9) هذا رد على المعتزلة وانظر (أسرار الآيات لصدر الدين الشيرازي طبع طهران 1895) وخلاصته، وانظر رسالة الواردات للشيخ محمد عبده ص 14-12 ============================================================ فيكوذ(10).
فتبارك من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، الله الذي ما كان من حسة فمن عطائه، وما كان من سيئة فمن بلوائه(11)، المعبود في أرضه وسمائه، المحتجب عن أبصار الناظرين فلا عين تراه، ولا بصر يدركه، وهو الذي ينعم بالنظر إليه في جنات النعيم أولياؤه .
وأساله أن يصلي على النبي الذي انتخبه لطاعته (12)، واصطفاه لرسالته، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، واستوجب الوسيلة، }.
آما بعد.
فهذه مسائل في المعرفة، وعلم طريق الآخرة، والقصد والرجوع الى الله تعالى، حيث أراد الله، ومن الله التوفيق إن شاء الله وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله }: "إذا أت على يوم لا أزداد فيه علما يقربني الى الله عز وجل، فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم "(13).
وبلغني عن الضحاك بن مزاحم قال : " أول باب من العلم الصمت(14) ، والثاني استماعه، والثالث العمل به، والرابع نشره *(15).
(10) النحل : 40 (11) أي : من ابتلاثه واختياره للعبد في التوية والإتابة (12) أي : اختاره ليطاع من امته والناس أجمعين قال الله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع (النساء: 80) (13) حديث " إذا أت علي يوم" : أخرجه الترمذي عن عائشة وصححه (14) الصمت وصلته بالعلم : أنه عبارة عن تطهير محل العلم من كل كلام، حتى لا ينزل بالقلب إلا العلم ، ولا يطرق الأذن إلا العلم .
(15) نشره يكون بإذاعته في مجالسه، وإجابة السائلين عنه ، او بطبعه في كتب للناس ============================================================ مسالة (1) في شرح بيان ابتداء التوبة، والقصد إلى الله عز وجل بالانابة قال : سألت ابا جعفر محمد بن موسى(1)، قلت : رحمك الله، ما أول ما ابتدىء به الطريق الى الله عز وجل ؟
قال : الرجوع إلى الله تعالى ، من حيث أراد الله ذكره .
قلت : وما معنى الرجوع إلى الله ؟
قال : التوية يا فتى، كما قال سعيد بن جبير(2) في قوله عز وجل : ( قإيه كان للاوابين غفورا (2) قال : يعنى : الراجعين إلى الله عزوجل .
قلت : وما معنى التوبة؟
قال : الندم على ما كان من الفعل القبيح، والعزم على الا تعود الى ما (1) محمد بن موسى : لم نعثر عليه بكنية أبي جعفر، وانما عثرنا عليه بكنية أبي بكر، وليس هذا هو المعاصر للمحاسبي (2) سعيد بن جبير: كان مثلا في العلم والورع ، ويخرج كل سنة مرتين للحج والعمرة، اسشد عن علي، وابن عمر وابن عمرو، وأي موسى، وعدي بن حاتم، وأبي هريرة واكثر الرواية عن ابن عباس قتله الحجاج سنة أربع وتسعين، وعره سيع وخون سنة. عرض عليه رسل الحجاج الرب فاى، وكان قد خرج على الحجاج، وشهد دير الجماجم . اظر (صفوة الصفوة 43-3) (3) الاسراء : 25 ، والأوبة نهاية منازل التوية، وأوسطها الإنابة ============================================================ كنت عليه من حال الاصرار على العقود(4)، والفزع من عارض داعي الذنب(6)، لأن الله عز وجل يقول : { وكم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)(2).
قلت : بم يبتديء الرجل من التوبة 4 قال : بترك الذنب من فعله، والخيانة من ضميره، والمداهنة في معاملته، والمواراة في مذهبه (1) ، وبرد المظالم على اهلها ، ويؤدي كل ما كان عليه من حق له وللعباد ، لأن الله عز وجل يقول : إلا الذين تابوا وأضلحوا وبينوا فأوليك اتوب عليهم وآنا التواب الرحيم}(2) .
قلت : فما الذي يجب عليه بعد ذلك ؟
قال : اصلاح القوت(9)، لأن منزلة القوت من الدين كمنزلة الرأس من الجسد، فإذا أصلح الرأس صلح جميع الجسد، وكذلك يا فتى إذا صلح القوت في الدين، زكت الجوارح بأعمال المطيعين.
قلت : ثم ماذا يجب بعد ذلك ؟
قال : الأسى على ما فات، واصلاح ما هوآت، والاستغفار باللسان من (4) يعفي : اذا عقدت العزم على التوية، فاعزم على الا تعود الى حل إصرارك على هذا العقد كما كثت تفعل من قبل.
(5) القزع من عارض داعي الذنب، أي : الهرب من كل ما يدعو إلى الذتب، من رفقة السوء، وأماكن الفسق، والنظر إلى الشهوات ، وأمثال ذلك .
(6) آل عمران: 135.
(7) خيانة الضمير : الميل إلى حب الذتب بالقلب ، مع اجتتابه في الظاهر والداهنة : اصطناع الخلق الحسن نفاقأ لجلب مصلحة شخصية والموارة: موافقة الكل في مذاهبهم خشية الخلاف، مع تضيع الحق (8) البقرة: 160.
(9) اصلاح القوت : يعني تحري الحلال الخالص من الطعام والشراب . فكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به . وانظر للمحاسي (أعمال القلوب والجوارح ص 195، والوصايا الباب التاسع عشر) ============================================================ الذنوب التي مضت، وحل الاصرار من القلب(10)، والعزم على ترك العود إلى ما لا يحل، والندم على ما كان منه، مع الاستغفار. فإذا دام على ذلك كان من الراجين لقبول العذر بالتوبة قلت : فما يزعج العبد إلى التوبة ؟ ومتى يستقر عندي أن التوبة فرض علي * ومتى أخاف التخلف عنها؟
قال : بالفهم عن الله : أنه فرضها . فأما بيان فرضها فإن الله عز وجل قال : { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )(11) .
وقال { يا أيها الذين آمثوا تويوا إلى الله تؤبة نصوحا)(12) .