Bölüm 14
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(5) فكان الرغبة في الآخرة أساس الزهد والعلم والعقل والخوف وكل الصفات الحسنة . والرغبة في الآخرة ارشد إليها المحاسي في كتابيه (التوهم) و(معاتبة النفس) : عن طريق التخويف: والترهيب . والزهد في الناس ارشد اليه في كتابه (آداب النفوس) في باب حسن الظن بالنفس وأنظر في التتفير من حب المشزلة والمدح عند الناس (آداب النفوس) باب النية والإرادة.
و(الوصايا) باب المدح والذم.
============================================================ مسالة (10) في معنى الدنيا، وشرح بيان المحمود منها والمذموم قلت : رحمك الله، الدنيا في نفسها ما هي ؟
قال : الدنيا منها ظاهر وباطن، ومنها عرض ومنها جسم، وها أول ولها آخر، ولها شاهد ولهاغائب(1).
قلت : فما الباطن منها؟
قال : اتباع الهوى الذي بطن في النفوس، واتبعته القلوب، مثل : الكبر، والغل، والحسد، والرياء، وسوء الظن، واعتقاد سوء الضمير، والمداهنة، وحب المحمدة، وحب جمع المال، والتكاثر، والتفاخر، وحب الشرف: والظاهر منها : الدينار والدرهم، والثوب، والدار، والخادم، والمركب، ومثل هذا وأشباهه من متاع ظاهرها الذي يشين صاحبها، ويقطع به عن الآخرة وقالت طائفة : الدنيا هي الحياة . وقالت اخرى : هي الدينار والدرهم.
(1) شاهد الدنيا : ظاهر متاعها، من المال والبنين والنساء والذهب والفضية والأنعام والحرث كما جاء في القرآن الكريم. وغاتبها: الجاه. والرناسة، ونفوذ القول، واجتماع الناس حولك، وغير ذلك من المتاع الباطن ، أو الغائب منها : مثل متاعها من متاع الآخرة في الجنة ============================================================ وقالت أخرى : هي التكائر والتفاخر .
قلت: فما صحة الجواب عندك ؟
قال : هوما وصفت لك من متاع ظاهرها وباطنها، على ما شرحته لك.
قلت : فما المحمود منها والمذموم ؟
قال : جملة ذلك كله : ما أخذت من الدنيا للدنيا فهي الدنيا المذمومة، وما أخذت من الدنيا للآخرة فهي الدنيا المحمودة . وذلك أن النبي قال : " من طلب الدنيا حلالا مكائرأ مفاخرا لقي الله وهو عليه غضبان، ومن طلبها استعفافا عن المسالة، وصيانة لنفسه، جاء يوم القيامة كالقمر ليلة البدر (2).
فإذا كان أخذه منها للتكاثر والتفاخر، وإقامة الجاء والقدر، والعلو والمباهاة، وجمع الفضول لخوف الفقر، فهي الدنيا المذمومة واذا كان أخذه لها من طريق المباح فيما لا بد منه، وفيه الفضل وصيانة الدين فهو من الدنيا، وليس بمذموم، كما قال النبي : "حبب إلى من دنياكم: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة"(3) فهذا مما لا يضر، ولا ينقص من الزهد، ولا يسمى دنيا مذمومة. وانما ذم الله عز وجل من الدنيا فضولها، كما بلغنا عن عمر رضي الله عنه : آنه استعمل أبا الدرداء على حمص، فاتخذ كنيفا أنفق عليه درهمين فكتب إليه : (1) حديث من طلب الدنيا حلالا ، : أخرجه الطبراني عن جابر وابن عمر . وطلب الدنيا للاستعفاف وصيانة النفس من السنة، وهو طريق السلف الصالح . وقد روي أن سفيان الثوري أخذ بيده دنانير وقال : لولا هنه الدنانير لتمندل بنا هؤلاء (3) حديث "حبب إلي من دنياكم، : اخرجه الطبراتي في الكبير، والنسائي في السنن عن أنس مرفوعا، بهذا اللفظ ، والحاكم بدون قوله : (وجملت) . وقال : صحيح على شرط مسلم. أما ما اشتهر من زيادة قوله : من دنياكم ثلاث فقال ابن حجر : لم أقف عليها إلا في موضعين من الأحياء، وفي تفسير أل عمران من الكشاف للزخشري، وما رايتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد البحث والتفتيش. وبذلك صرح الزركشيي وهي زيادة محلية للمعنى، لان الصلاة ليست من الدنيا (تمييز الطيب من الخبيث ص 97) ============================================================ "من عمر أمير المؤمنين إلى عوير.
لقد كان لك في بناء فارس والروم ما تكفي به عن عمران الدنيا حين آذن الله بخرابها، فإذا أتاك كتابي هذا فقد سيرتك وأهلك إلى دمشق "(4): فلم يزل بها حتى مات رحمه الله (4) الزهد للامام أحمد ص 114.
============================================================ مسألة (11) في بيان العقل وصفته قلت : رحمك الله، اخبرني عن العقل ما هو؟
قال : اختلف الناس في ذلك(1) .
قلت : فيما الجواب عندك ؟
قال : العقول : أنوار بصيرة أسكنها الله عز وجل القلوب، يفرق بها العبد بين الحق والباطل، في جميع ما يرد عليه من خطرات قلبه، ونزغات عدوه، ووساوس نقسه وماتعبد برعايته قلت : فالعقول تكتسب، وكل من طلب العقل لحقه، وكيف له علمه، (1) قال المحاسي : العقل غريزة جعلها الله في قلوب الممتحنين من عبانه أقام به عل البالغين الحجة فهو غريزة لا يعرف الا بفعاله في القلب والجوارح، لا يقدر أحد أن يصفه بغير فعاله وقال قوم من المتكلمين : هو صفوة الروح . اي خالص الروح . وقالوا : لكل شيء خالصة ، والخالصية اللب، ولذلك سي العقل لبا فقال تعالى : (إلما يتدكر أولوا الألباب) (الرعد : 19، الزمر: 9). يعني العقول قال المحاسبي : ولا تقول بذلك إذ لم نجد فيه كتابا مسطورا، ولا حديثا مأثورا وقال قوم : هو نور وضعه الله طبعا وغريزة يبصر به، ويمتبر به، نور في القلب كالنور في العين وهو البصر. فالعقل غريزة يولد العبد بها ثم يزيد معنى بعد معنى وقال قوم : إن العمل معرفة خلقها الله ووضعها في العبد يزيد ويتسع بالعلم المكتسب. انظر كتاب العقل من (أعمال القلوب والجوارح ص 237 وما بعدها) ============================================================ وخبرق عنها محدثة هي أوقديمة، أهي مكتسبة أو موهوبة؟
قال : إن الله تعالى خلق العقول وقسها بين عباده، مواهب أسكنها القلوب، فمن ثم قلنا: عقلت القلوب عن الله بالمواهب، وبالعقول نيل حسن المواهب، وبالعقول ينبعث على الجد في المكاسب.
قلت : رحمك الله، خبرني عن العقل ما هو؟
قال: نعم يا فتى، إن العقل صفة تدل على معنى موجود في صواب القول وخطيه، وليس بجسم ولا حاسة يحسها، ولا ينظر إليها، ولكن تعرف الجسم كما تعرف الطبيعة.
الا ترى أنك تقول : بطني متغير، فيقال : هذا عمل طبيعتك ؟ فتقول: أجد يبوسة، فيقال :. هذا عمل طبيعتك؟
وهكذا يا فتى الرجل، إنما دل لسانه على عقله، فاذا كان الصواب فيه قيل : فلان عاقل . وإذا كان الخطأ فيه قيل : فلان أحمق فاللسان يدل على أن في الجسم نورا هو: العقل : قلت : فكأنك قلت لي : إن العقل حال في البدن ، إلا أنه ليس له حد بود فيه قال : نعم، وكفى بالبدن حدا.
قلت : رحمك الله، آخبرني عن هذه العقول، أتزيد وتنقص، أم هي واقفة لا تزيد ولا تنقص؟
قال : لله أبوك، لقد أنشأ لك الأدب، وعلمك المسائل في الصغر، وجمع بينك وبين الفطن: اعلم يا فتى أن العقل في نفسه غريزة مخلوقة والعقل عقلان: عقل ============================================================ غريزة، وعقل تجارب. فالغريزة أدركت التجارب، وبالتجارب عقل أن العقل عقا(2) (1) قال المحاسي " والقول بأن العقل معرفة خطا، لأن العقل لو كان المعرفة لسمينا الحمق والجنون نكرة، لأن النكرة ضد المعرفة، والجهل ضد العلم ، فلما امتنع أهل العلم أن يسموا المجنون منكرا جاهلةا، ولا المنكر مجنونا، ولا الجاهل مجنونا صبح أن العقل ليس هو المعرفة ومما يدل على أن العقل غريزة : أن الانكار فعل، فكذلك ضده وهو المعرفة فعل، فعنه فعل عن طبع يوببه الطبع كالضر، كمعرفة الرجل أباه وأمه ونفسه والسماء والأرض وجميع الأشياء القي يعرفها برؤية ولم يعرفها باسم ولا تفصيل" (أعمال القلوب والجوارح ص 34) 9 ============================================================ مسالة (12) في الصدق وبيانه قلت : رحمك الله، أخبرني عن الصق ما هو؟
قال: الصدق قول باللسان مع اضمار القلب حالة واحدة، لا يخالف أحدهما صاحبه قلت : اشرح لي كلاما أفهمه عنك: قال : الصدق : صلق النية، وصلق اللسان، وصدق العمل: فأما صدق النية فهو: أن يبديها القلب خوف عقاب، أو رجاء ثواب، لا يريد بذلك غير الله عز وجل: وأما صدق اللسان فهو : أن يطلقه إذا قام له شاهد من الحق، وكان التخلف عن اللفظ وهنا في صدقه وأما صدق العمل فهو: الهجوم على ما عزم عليه بترك روح النفس، حتى يصير إلى ما عزم عليه من العمل، فيتمه بالحرص عليه، والانكماش وخوف الفوت، ودرك الأمل، لا يقطعه عنه قاطع ولا يمنعه عنه مانع قلت : شيء غيرهذا ؟
============================================================ قال: خوف السؤال عن مثاقيل الذر من إرسال اللفظ(1)، وخلف الوعد، وتأخير الضمان(2).
قلت : ما أصل الصدق؟
قال : المعرفة، لأنك لا تصسدق إلا من تعلم أنه يراك ويسمعك، وهو قادر على عقوبتك، وعلمك أنه لا ينجيك منه إلا الصدق له، فوقع حينثذ الصدق ضرورة فالمعرفة أصل الصدق، والصدق أصل لسائر اعمال البر، وعلى قدر قوة الصدق يزداد العبد في أعمال البر:.
قلت : ما الذي قطع الخلق عن مطالبة الصدق 9 قال : من قلة المعرفة بقدر الصدق ومنافعه ومواريثه وضعف اليقين.
فإذا ضعف اليقين وهن الصلق، وقلت الرغبة، فلم يحتمل مؤن الصدق، لما غيب عنه من عذويته، وقد قال الله عز وجل: { فلو صدقوا آلله لكان خيرا م(3) فضمن لهم الخير بالصدق: فغاب عنهم قرب المشاهدة، ولذة الموافقة، واحتمال مؤن الصدق، فمن ثم انقطع العبد عن مطالبته.
قلت: رحمك الله، صف لي : كيف نزوله في القلب؟
قال : إن الصدق موهبة من الله عز وجل، فإذا وقر في القلب اتصدع لذلك نور، وكان له هياج في القلب، وأخذ بالرأس، وانتشر في سائر الجسد، فتاخذ كل جارحة منه قسطها من الصدق على قدر الكثرة والقلة من هيجان (1) إرسال اللفظ : اجراؤه على اللسان دون تز بين حق وباطل، ولا لغو وعقد، فهو كذب، وضبط اللسان صلق (4) تاخير الضمان : تاخير الأعمال التي ضمن الله للعبد بها التجاة فمن خافه صدق معه وابتعد عن كل ما فيه مساءلة، واقترب مما فيه النجاة (3) حمد: 21.
============================================================ الصلق، وعلى قدر ما وافق من ذلك رقة القلب، وصحة العقل.
فربما هاج الصدق في القلب فوطه(4)، وربا حيره، وريا أذهله، وربا ابكاه، وربا أحزنه، وربا نغص عليه الطعام والشراب، ورها دام منه البكاه والنحيب، وربما لحقه النشيج(5)، وربما افحم(2)، وربما صرخ، وربا شهق، وربما زال عنه العقل ساعة ويوما ويومين، وربا سقط عنه التمييز ساعة ويوما ويومين، أو اكثر من ذلك، على قدر هيجان الصدق من القلب، وربا قطعه الصلق عن كثير من أعمال البر وهو مشتغل بمواجيد الصدق، وربما هام، ورپا توحش من الخلق إلى أنس الوحدة، وربا دام به الحزن، وربما كمد، وريما تغير منه اللون، وربما اقشعر منه الجلد، وربا استبسلت(1) منه الجوارح، ورجا خدت منه الأعضاء، وربما لم ينتفع به أهل ولا ولد، وربجما لم يقدر أن يأكل الشيء تغصصا بالطعام حتى يحسوه حسوا(8)، وربا عمشت عينه من البكاء، وربا احترقت منه الجفون، وبكت لبكائه العيون فهذا الذي وصفناه كله بهيجه من القلب صدق الحياء، أو صلق الخوف، أو صدق حسن الظن، أو صلق المحبة. فهذا يا فتى الذي يورث الصدق من الآلام في القلوب والأبدان (9)، وهكذا صفته (4) وله : من الوله وهو : الحب المقارن للحزن (5) النشيج : البكاء بصوت مكتوم.
ر) انم : صمت وانكسر (7) استبسلت الجوارح : جدت في العمل دون ملل ولا تعب .
(8) يحسوه حسوا: يشربه شربا (9) ليس المقصود من الصدق حصول هذه الآلام التي ذكرها المؤلف، بل المقصود نتائج هذه الآلام، وهي : اخلاص العمل لله تعالى وما يتبعه من إحساس بالعزة بالله ورسوله، والفوز بواريث الاخلاصن التي يفيضها الله تعالى على المخلصين، من ولايته لهم، وحبه إياهم، وامدادهم بالعلم والتصرة على العدو في الدنيا والآخرة ============================================================ مسالة (13) في صفة الصادق، وسيرته بين الخلق قلت : رحمك الله، كيف تكون معاملة الصادق بين الخلق، وهل يقدر أن يخالطهم، وهل يكره مذمتهم، أو يفرح لمدحتهم ؟ قل لي فيه قولا موجزا مختصرا دقيقا.
قال : إن الصادق لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه، ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله، ولا يكره أن يطلع الناس على السيء من عمله، فإن كراهيته لاطلاع الناس على نقصه من عمله دليل منه لحب الزيادة عندهم، وليس هذا من أخلاق الصادقين قلت : صف لي من أحواله شيئأ أفهمه عنك.
قال : إن من علامة الصادق : أن يكون بصواب القول ناطقا، ولسانه خزونا، إن نطق فكلامه بالحق موزون، فإن الصادق طاهر القلب من كل دنس، يصافي مولاه في كل نفس قلت : فالحالة التي تقوى الصدق في الأخلاق الظاهرة ما هي؟
قال: نعم يا فتى، وضع النفس في ذل العبودية، وإلقاء الجزع والأنفة عن أبصار الناظرين إليه، لتعظيم الربويية.
قلت: فالحالة التي تقوى على هذا ما هي؟
============================================================ قال: قصد القلب لمعاملة الوحداني، فعند ذلك تجردت الوحدانية في القلب، فيقصد من يملك الضر والنفع (1).
قلت : فإلى اي حالة يؤول هذا المقام ؟
قال : إلى حالة الاخلاص: (1) في الحديث : ومن جعل الهم همأ واحدا كفاه الله ما أسه، ومن تفرقت به الهموم في الدنيا لم يبال الله به في اي أوديتها هلك فالأصل في التعامل مع الله توحيد وجهة القلب إلى الواحد.. وهنا يؤمن الإنسان الا نافع ولا ضار غير الواحد . ومن هنا يصيب مقام العبودية، وهي السكون تحت جريان الأقدار، والتسليم والتفويض للواحد ومن وصل إلى هذا المقام لا يعلو على غيره ولا يجزع من شيء نزل به ، لعلمه بأنه لا نافع ولا ضار غير الواحد.
============================================================ مسألة(14) في الإخلاص وبيانه قلت : رجمك الله، ما صفة الإخلاص4 قال : خروج الخلق عن معاملة الرب عز وجل، والنظر إلى ثواب الله تعالى، لا يريد بذلك حب محمدة، ولا كراهية مذمة .
قلت : لم سمي الإخلاص إخلاصا؟
قال : لأنه زايل العمل من الاتتقاص: قلت : زدني بيانا قال: لأنه خلص العمل من الآفات، كنما تقول العرب : فلان أخلق لقلان المحبة، أي : لا يمازجه غيرها وهكذا لا يمازج عمله رياه، ولا سمعة، ولا إعجاب، ولا حب محمدة، ولا كراهية ذم، لأنه خلصه من الأدناس: قلت : فالاخلاص فرض أو فضيلة ؟
قال : الإخلاص لله عز وجل واجب لازم في جميع الأعمال ، لأن الله عز وجل يقول : وما أيروأ إلا ليغبدوا الله مخلصين له آلدين ...)(1) . وقال (1) البينة : 5 ============================================================ تعالى : فمن كان يزجوأ لقاه ربه فليغمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا}(2).
فكل من داخله في عمله أعجاب أو رياء، أو حب محمدة، أو كراهية مذمة في اسقاط المنزلة فليس بمخلص في عمله، لأن الله عز وجل لا يقبل إلا ما كان خالصأ، كما روي عن النبي أنه قال : " يقول الله عز وجل يوم القيامة: من عمل عملا أشرك فيه غيري، فأنا بريء منه، وهو للذي اشرك(2).
قلت : من أين مخرج الإخلاص ؟
قال : من الرغية والرهبة في أصل العقود قبل العمل، فإذا هيجه للعمل رغبة أو رهبة(4) واعترضت عليه الآفة فدفعها بقلبه، وكرهها بعمله، فقد أخلص لله عز وجل في عمله.
قلت : اضرب لي فيه مثلا استعين به على عملي، وأتقوى به على الفرار من نظر الناس إلي: قال : إن الشجرة إذا تبين عروقها انقطعت عن شربها، ولم تحسن فروعها، وجف ورقها، ولم تثمر، ولم ينتفع بها، وذهب قدر قيمتها. فإذا غاصت عروقها، وغابت عن الناظرين إليها، كثر شربها، وجرى ماؤها، وتزايدت عروقها، واخضر ورقها، وطاب ثمرها، وجناها صاحبها، وكثر قدر قيمتها وهكذا يا فتى إذا كان العمل الصالح له أصول في القلب مغطاة عن الخلق، زكا في نفسه، وطهر من الأدناس، وكثر الثواب لصاحبه، وإذا بدا (2) الكهف: 110 (2) حديث ومن عمل عسلا، : أخرجه ابن ماجه في الزهد، والامام أحد في المسند 301/2، (4) المراد : رغبة فيما عند الله ورهبة من وعيده، أما الرغية والرهية من الدنيا فلا تدفع الى الاخلاصن ============================================================ شيء من اعتقاد قلبه، ومن أصول علمه، لم يامن اليه من أبصار الناظرين إليه، ومازجه حب المحمدة: وكلما أخفى العامل لله عمله، زاد في قدر الصدق والإخلاص له عنده، وأعطى اكثر الثواب، كما قال النبي : "عمل السر يزيد على عمل العلانية سين ضعفا(5) قلت: ما أخوف ما تخاف علي في وقت إخمال عملي (2)، وحيث لا يراني الاربي؟
قال: أخوف ما أخاف عليك في ذلك الوقت : الإعجاب، لأن الرياء غائب عنك في ذلك الوقت، إلا أن تستحسنه بقلبك، وتحب إطلاع الناس على حن سريرتك، وهم لا يعلمون ذلك منك، وأنت حينثذ الذي لا ينجو من الرياء إذا قبلت ذلك.
(5) حديث وعمل السر أخرجه الترمذي وأبو داوود عن حذيفة (6) اخال عملي : خفاء عملي ============================================================ مسألة(15) في الرياء وبيانه قلت : رحمك الله ، ما أصل الرياء؟
قال : حب الدنيا : قلت : كيف ذلك؟ إكشف لي (1) عن بيان ما تقول، وأوضح لي الحخجة في ذلك.
قال : إنه لما احب الدنيا، أحب البقاء فيها، فاراد ثبات العدالة فيها، ونشر الجاه، وجميل الذكر، وحسن الثناء، وأحب أن يحسن مذهبه عند أبنائها، ليتسع مرانه فيها.
قلت : ما معنى الرياء؟
قال : حب المحمدة من الناس على الفعل الحسن: قلت : ما علامة المرائي؟
قال : ثلاث خضال : أن ينشط في الملأ، ويكسل في الخلاء، ويخب أن حمد على جميع آموره(2).
(1) في الأصل (اكشفه لي) .
(1) فصل المحاسي موضوع الرياء في بابه من (الرعاية لحقوق الله) . وفي باب اليقين وحسن الظن ============================================================ بالنفس من (آداب النفوس) . وفي مواضع كثيرة من كتبه وأقواله . ولكن أجمع ما كتب وأوجزه في كتاب (أعمال القلوب والجوارح) ص64 وما بعدها، وخلاصته : الرياء نوعان : نوع قليلة وكثيرة شرك . ونوع ليس بشرك.