☪ Anlam Arayışı

← el-Vesâyâ

Bölüm 18

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قال: نفسي تحدثني أن اترهب بنفسي. قال: "مهلا، رهبانية أمتي الحج والجهاد". قال : نفسي تحدثني أن أترك اللحم. قال : "مهلا، فاني أحبه، ولواصبته لأكلته، ولوسألته ربي لأطعمني"(1).

الا ترى يا فتى أن قول النبي : مهلا، حيث يقول عثمان : نفسي تحدثني. فحديث النفس إنما هو تروية. والدليل على انه تروية: أنه لم يفعل، ولم يمض فيما حدث به نفسه حتى وقعت به المشورة على ذلك من رسول الله يروي فعله، دليل على أنه لم يستوطن اعتقاد الفعل بقلبه، ولم تسكن النفس إلى ذلك وانما يحل بقلبه خطرات بغير استيطان (1) حديث عثمان بن مظعون : أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عنه .

============================================================ وانماقال: نفسي تحدثني، ولم يقل: اعتقدت بقلبي، فصادف نهى النبي دفع القلب بحديث النفس.

وأما إذا اعتقد بقلبه وأصر على الذنوب، فهو عاص لله عز وجل، فاسق غافل عن اعتقاد الخير باعتقاد السوء، لأنه لا يكون قلب يجمع بين نيتين : مصر على معصيته، مستعمل بكمال الطاعة. وهذا يستحيل، لأن الله عز وجل قال : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ...)(2) .

فإذا كان مشتغلا بالإصرار عمى عن البصيرة، ولا يرى حسنا تتوق نفسه اليه رغبة، ولا قبيحا يتجنبه رهبة، وجرته أسباب الفتنة إلى مصارع الهلكة .

(4) الأحزاب :) ============================================================ مسالة (28) في صفة الحزن وبيانه قلت: قدروي في الخبر : وما حزن عبدي في الدنيا، إلا فرحته غدا في الآخرة" . "ولا سر مؤمن في الدنيا إلا أحزنه الله غدا في الآخرة"(1) . فما هذا الحزن اكرمك الله ؟

قال : إذا حزن في الدنيا للآخرة فهو المفروح غدا في جوار الله، وإذا حزن في الدنيا للدنيا فهو القاصي عن قرب الله عز وجل: قلت: رحمك الله، فبم يستجلب هذا الحزن، وما السبيل إلى مقام الحزن ؟

قال : ثلاث خصال : الفكر في الذنوب السالفة، والقدوم على الله بغير زاد والثانية : اخذ القلوب بحقوق الله عز وجل الواجبة، والفرائض اللازمة، فهويورث الأحزان الدائمة(2): والثالثة: معرفة الخلاف على الله عز وجل، لأنه ليس من عارف يذكر (1) هو مروي من قول الحسن البصري وهناك خلاف في رفعه (2) فرائض القلوب اللازمة لله عز وجل هي : التوحيد، والاخلاص، والحضور مع الله ومراقته، وما أشبه ذلك، وإنما تورث الأحزان الدائمة لأن العامل يشعر بالتقصير داثا، وبأنه لم يقم بها كما يتبغي لحلال الله تعالى.

============================================================ خلافه على الله تبارك وتعالى الا أخذت الأحزان بقلبه، وإن كان نادمأ تاركأ لما يكره الله، محسنا(4).

قلت : من أين مخرج الحزن ؟

قال : علمهم بعلم الله عز وجل فيهم : آنه قد رآهم في مواطن يكرهها، فهم غير آمنين، لا تقرلهم اعين، ولا ينشطون لفرح، لما غلب على قلوبهم من الأحزان.

قلت : ما نعت الحزن في القلب ؟

قال : انكسار في باطنه يكسر الجوارح عن الانبساط .

قلت : ساكن او متحرك ؟

قال : متحرك في أوائله.

قلت : من أين حركته ؟

قال: متحرك لأنه مزوج بالخوف، فإذادام ذلك وتفاقم(4) سكن .

قلت : من اين سكونه في آخره ؟

قال : لأنه ممزوج بالكمد(5) ، والكمد ساكن غير متحرك.

قلت : فما علامة الحزن .

قال: الكمد الذي يسكنه.

قلت : بم يتزايد الجزن ؟

قال: على قدر المصيبة، كلما عظمت المصيبة عندهم عظمت الأحزان في (3) إلا أنه خالف الله تعالى يوما من الأيام . وهنا مذهب المحاسبي : أن يذكر التائب ذنبه ولا ينساه، على عكس غيره من الصوفية الذين يرون نسيان التائب لذتبه أفضل : (4) تفاقم : تعاظم وكبن (5) الكمد : شدة الحسرة والانكسار ============================================================ قلوبهم، وكلما تجدد خوف الفراق تزايدوا في الأحزان، وهذا أشرف الحالين .

قلت : متى يجد المحزون سرورا في نفس حزنه ؟

قال : إذا مزج حزنه بملاطفة.

قلت : ما معنى الملاطفة 4 قال : أن يقرع التنبيه قلبه، فيدله على الذي احزنه، فيرى أن قليلا مما معه من الحزن كثير من عطاء مولاه في الحزن(6)، وأنه هو الذي ابتدأه بالحزن لطفا منه، فعندها يكون في نفس حزنه شجا(2)، رحمك الله (6) لا بد من ملاحظة النعمة والعطاء في الحزن، لما يعقبه من صفاء القلب، وتوحد همه، وتجرده من الشتات ومن تنوير البصيرة، وعند ذلك من عوائد الحزن () الشجا: الغصة في الحلق ============================================================ مسألة (29) في شرح محبة الله عز وجل للعبيد قلت : رحمك الله، إن علامة محبة العبد لله عز وجل : مرضاة الله، والتمسك بسنن رسول الله، فما علامة حب الله للعبد ؟

قال : ما الذي كشف لك عن هذا ؟

قلت : قال الله عز وجل : {{ ... إن كنتم تحبون الله قائبعوني يخييكم آلله(1). فعلمت : أن علامة محبة العبد لله اتباع رسول الله ثم قال: . يخببكم الله ..). فما علامة محبة الله عز وجل للعبد؟

قال: القد سالت عن علم رصين، وخطر جسيم، غاب عن كثير من أهل العلم فهمه، نعم يا فتى، إن علامة محبة الله عز وجل للعبد : أن يتولى سياسة همومه، فتكون جميع همومه هو عز وجل المسير لها، فهي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع ، ولا سبيل لها الى التوقف(2).

فأخلاقه على السماحة وجوارحه على الموافقة تصرخ به، وتحثه بالزجر والتهديد (1) آل عمران : 31 (4) اي : أن يتولى الله تعالى العبد المحبوب بنفسه، بحيث لا يرد عليه من الله تعالى قاطع يقطع عنه امداد ولاية الله تعالى له، ولا يوقف فيض المحبة الفائض من الله تعالى اليه بالطاعة والاتباع . ومن ثم يتوحدهم العبد المحبوب فيصبح ها واحدا هو الله ============================================================ قلت : ما الدليل على ذلك ؟

قال: خبر النبي: "إذا أحب الله عبدا جعل له واعظأ من نفسه، وزاجرأ من قلبه، يأمره وينهاه *(3) قلت : زدفي من علاماته قال: ليس شيء أحب إليه من أداء فرائضه، بمسارعة من القلب والجوارح، والمحافظة عليها ثم العلامة بعد ذلك : كثرة النوافل ، كما قال النبي : "يقول الله عز وجل: ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرأ، وإن دعاني اجبته، وإن سألني أعطيته *(4).

قلت: صف لي الآن من علامات وجود قلبه قال : نفسه محبوسة في سجن الملاطفة، خصوصة بعلم المكاشفة، متلذذ بنعيم النظر في مشاهدة الغيب، وحجاب العز، ورفقة المنعة فهي القلوب التي أسرت أوهامها بعجيب انفاذ اتقان الصنع، فعتدها تصاعدت في المنى، وتواترت على جوارحها فوائد الغنى، فانقطعت النفوس عن كل ميل إلى داعي راحة، وانزعجت الهموم وفرت من الرفاهية، فنعمت بسرائر الهداية، وغذيت بلطيف الكفاية، وأرسلت في روضة البصيرة، فأحلت القلوب علا نظرت فيه بلا عيان، وجالست بلا مشاهدة، وخوطبت بلا مشافهة فهذه يا فتى صفة أهل محبة الله عز وجل من أهل الموافقة والحياء، والرضا والتوكل، فهم الأبرار من العمال، والزهاد من العلماء، والفقهاء من الحكماء، (2) حديث " إذا احب الله عبدا .. : أخرجه أبو داود عن سلمان (4) حديث "ما تقرب عبدي : أخرجه البخاري عن أي هريرة ============================================================ والحكماء من النجباء، وهم المسارعون من الأبرار، وهم رعاة الليل والنهار(5) ، وأصحاب صفاء التذكار، وأصحاب الفكر والاعتبار، وأصحاب المحن والاختبار(6)، من أسعدهم الله بطاعته، وحفظهم برعايته، وتولاهم بسياسته، فلم تشذ لهم همة ولم تسقط لهم ارادة.

ممومهم في الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة والقرب، يستقلون الكثير من أعمالهم، ويستكثرون القليل من نعم الله عز وجل، إن أنعم عليهم شكروا، وإن منعوا صبروا.

يكاد بهيج منهم صراخ الأحزان إلى مواطن الخلوات، ومعادن العبر والأيات والحسرات، قلوبم في تردد، وخوف الفراق في صدورهم يتوقد، اذاقهم الله طعم محبته، ونعمهم بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك عن الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا في خدمة ملك الأرض والسموات.

قد اعتقدوا الرضا قبل وقوع القضاء(2)، منقطعين عن اشارة النفوس، منكرين للجهل المأسوس، طاب والله عيشهم، ودام تعيمهم، فعيشهم سليم، وغناهم في قلوبهم مقيم، كانهم نظروا بأبصار القلوب الى حجوب الغيوب، فقطعوا كل محبوب، وصار الله عز وجل هو المنى والمطلوب.

دعاهم إليه فأجابوه بالجد ودوام السير، فلم يقم لهم اشتغال إذا استيقنوا دعوة الجبار. فعندها غابت عن قلوبهم أسباب الفتنة بدواهيها، وظهرت أسباب المعرفة با فيها فصارت مطيتهم إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم الشوق من المحبة، حتى أدخلهم في رق عبوديته، وبصرهم عظيم ربوبيته، فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في عزمة، ولا ضعف في خدمة، ولا تأويل في رخصة، ولا ميل إلى دواعي فغرة: (5) رعاة الليل والنهار : جعلوا لكل وقت من الليل والنهار وردا من العبادة والذكر القلبي بحيث لا م عن أعمالهم، ولا يجبهم عن رتهم (6) المحن هنا مقرونة بالعطايا العظام من العلم والمعرفة، لا محن إنتقام مقرونة بالطرد والمقت .

(7) وهومقام العبودية، أما الصبر فمقام من مقامات العيادة ============================================================ قلت : أرى هذا مرادا بالمحبة قال : هذه صفة المرادين بالمحبة قلت : كيف المحن على هؤلاء ؟

قال : سهلة في علمها، صعبة في اختبارها، مينة في مباشرتها فمحنتهم على قدر ايمانهم.

قلت : من أشدهم محنا؟

قال: اكثرهم معرفة، وأواقهم يقيشا، وأكملهم ايمانا، وقد قيل في الخبر : " اكثر الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل "(4) .

(8) حديث و اكثر الناس بلاء" : اخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس.

============================================================ مسالة (30) في خوف المحيين لله عز وجل قلت : هل يلحق المحب لله عز وجل خوف ؟

قال: نعم، لا يزول عنهم خوف عذاب التقصير.

قلت : متى حل هذا بقلبه : في أول شأنه، أو في آخر مقامه ؟

قال : هذا لازم له كما لزمه الإيمان، لا يزول إلا بزواله، وهذا الخوف هو الذي يكون في بدايته، حتى إذا صار إلى خوف الفوت، صار إلى الخوف الذي يكون في أعلا حال(1) .

فكان الخوف الأول يطرقه خطرات، وصار خوف الموت وطنات قلت : كيف اخاف من آحبه ؟

قال: آفهم عني ويحك، واجمع همك للجواب، إن المحب لله عز وجل يعلم آن مولاه يحب منه الخوف فلزمه الخوف ضرورة، لأن الله عز وجل يحب من المحبين له الخوف منه، ولو لم يخف المحب الله لم يكن موافقا له سبحانه، لأن المحبة اتباع محاب الله عز وجل، ولو سقط عنه الخوف وقع به الأمن، ودخل (1) خوف التقصير ملازم لعقد الايمان، فهو خوف التقصير في الاتباع والقيام بشعائر الايمان. أما التهاية فهو خوف آن يفوته الحب، أو يفوته شيء لم يؤده لمحبوبه والخوف الأول خوف أحوال ، والثاني خوف مقامات.

============================================================ في المحظور ، لأن الأمن محظور، لأن الله عز وجل يقول : ... فلا يأمن مكر الله إلا القؤم الخاسرون )(2) . ولو زال الخوف عن قلبه لزالت المراقبة قلت : الحالة التي تكشف لهم عن قلوبهم شديد الخوف، وكثرة الأحزان ، ما هي ؟

قال: الرجاء بحسن الظن، لمعرفتهم بسعة فضل الله عز وجل، وأمل النظر الى ذي الكبرياء إذا وردوا عليه .

ال ولسولم يحسن ظنهم بالله عز وجل فيأملون منه أن يسظفروا بمرادهم، لولا ذلك لتقطعت أنفسهم حسرات، وماتوا كمدا وقد روى عبد الواحد بن زيد(3) قال: قال الحسن بن أبي الحسن البصري : "لو علم المحبون لله عز وجل في الدنيا أنهم لا ينظرون إلى الله عز وجل في الآخرة، لتقطعت أنفسهم حسرات، وماتوا كمدا، ولما هناهم عيش الدنيا، ولتنغصوا من الوله لشدة قلوبهم برجاء روح الظفر ابمقعد صلق عند مليك مقتدر" هدا روعهم، ويسكن هيجان خوفهم، وترجع اليهم قلوبم، فهر يتولاهم بصنعه وتقويه، ويتعاهدهم بلطفه، ويسعفهم بتوفيقه، فأمرهم على الاصابة والتوفيق، هم اكثر الناس صوابا، وأطهرهم أخلاقا، ليس شيء آثر عندهم من الله عز وجل، ولا لهم غيرة ولا غنى إلا به، ولا يؤملون غيره، ولا پرجون سواه: قد اتخذه وكيلا في جميع أحواله، راضيا بفضله، شاكرأ لآلائه ونعمائه، (2) الأعراف: 99.

() عبد الواحد بن زيد. قال الحارث بن عبيد : كان عبد الواحد يجلس الى جنبي عند مالك بن دينار، فكنت لا افهم كلام مالك من بكاء عبد الواحد، حتى أصابه الفالج، فسأل الله أن يطلقه اذا أراد الوضوء، فكان ينطلق للوضوء ثم يعاوده الفالج آلى على نفسه الا ينام الليل، اسند هن الحسن البصري واسلم الكوفي (صفوة الصفوة 70/1) (4) صفوة الصفوة 10/1.

============================================================ موقنأ بعظمته وكبريائه، راضيا غير مختار، يتوقع مواقع القدر من الجبار، قد أخرج من قلبه التملك والاختيار لنفسه، لموضع الثقة منه بربه، وحسن الظن بسيده، فألف القلب محبته، واشتاق الى رؤيته، فأهمه علما من علمه، وعرفه ما لم يكن يعرف، فعن الله سبحانه أخد علمه، وبأمر الله عز وجل آدب نفسه، طهرت له أخلاقه، وغابت مساويه، وظهرت محاسنه، لما آثر ربه، على محبة نفسه، فتمت عليه من الله النعمة في الدنيا والآخرة قلت : ففي آي شيء اكثر صنيعهم؟ وما الغالب على قلوبهم في جميع أحوالهم ؟

قال: كثرة الذكر لمحبوبهم على طريق الدوام، لا ينقطعون ولا يملون ولا يفترون . أجمع الحكماء على أن من أحب شيئا اكثر من ذكره، فذكر الله عز وجل هو الغالب على قلوب المحبين لله تعالى، لا يريدون به بدلا، ولا يبغون عنه حولا(5): ولو قطعوا عن ذكر سيدهم لفسد العيش عليهم، ولتشتتوا في أمورهم، ولتنغصوا في أحوالهم، فذكر الله هو المستولي على همومهم وعقولهم كما قال فتح الموصلي(2) : "ايثار محبة الله عز وجل على محبة نفسك من علامة حبك لله عز وجل" فالمحب لله عز وجل لا يجد مع الحب لله عز وجل لشيء لذة، ولا يغفل عن ذكر الله عز وجل . قال فرقد السبخي (2) : "في بعض الكتب : لن يسأم المحبون لله عز وجل من طول اجتهادهم، يحبونه ويحيون ذكره، ويحيبونه إلى خلقه، ويشون بين عباده بالنصائح، ويخافون عليهم يوم تبدو الفضائح، أولثك (5) ليس المراد الذكر اللساني وحده ، بل المراد جميع أنواع الذكر : اللساني، والقلي الخفي، والذكر عند الأمر بالمبادرة اليه، وعند النهي بمجانبته (2) فتح الموصلي : أنظر ترجمته في طبقات المناوى 145/1.

() فرقد السبخى. بالباء والخاء وبخطىء من يجعلها بالنون والجيم، نسبة إلى السبخة، زاهد عالم ابد مات عام20 ============================================================ أولياؤه وأحباؤه وأهل صفوته، فأولئك لا راحة لهم دون لقائه" وقال بعض الحكسماء : "ما تلنذ المتلذذون بشيء ألذ من ذكر الله تعالى : وحبته " . ويروى عن رجل من أهل البحرين يكنى أبا سليمان أنه كان يقول في جوف الليل : "قرة عيني، وسرور قلبي، ما الذي اسقطني من عينك، ثم صرخ صرخة وأتبعها البكاء ثم قال : إلهي، طوى لقلوب ملأتها من خشيتك، واستولت عليها محبتك فخشيتك قاطعة لها عن سبيل كل معصية، خوفا لحلول سخطك، ومحبتك مانعة لها من كل للة غير ذكرك ومناجاتك" ويروى عن أبي نوح (4) قال : سمعت رجلا من العباد يقول : إذا سثم الطالبون من طلبهم فلا يسأم محبوك من ذكرك ومناجاتك .

وكانت رابعة العدوية(9) إذا جنها الليل تقول : "قد جاء الليل، واختلط الظلام، وخلا كل حبيب بحبيبه، وخلوت بك يا محبوب" وقال ذو النون(10) : "ما أولع امرؤ بذكر الله سبحانه إلا أفاد منه حب الله عز وجل، والغالب على قلوب المحبين لله عز وجل كثرة الذكر لله عز وجل" : (8) أبونوح لم نعثر على ترجمته فيما بين آيدينا من مصادر.

(4) رابعة العدوية بنت اسماعيل أم الخير، مولاة آل عتيك البصرية صالحة مشهورة من أهل البصرة، لها أخبار في العبادة والنسك، ولها شعر. توفيت بالقدس من ظاهر شرقها على رأس جبل الطور ماتت عام 135 ه(وفيات الأعيان 182/1) (10) ذو النون المصري الاخيمي ابو الفياض - أو أبو الفيض -. احد الزهاد العباد المشهورين من أهل مصر نري الأصل من الموالي، كانت له فصاحة وحكمة وشعر، وهو أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال والمقامات فانكر عليه عبد الله بن الحكم، واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة، فاستحضره اليه، وسمع كلامه، ثم اطلقه، فماد الى مصر، وتوفي بالجيزة عام 245 ه (وفيات الأعيان 101/1 وميزان الاعتدال 331/1 والحلية 331/9 وطبقات الشعراني 59/1) ============================================================ مسالة (31) في شرح المراقبة وبيانها قلت : رحمك الله، ما المراقبة؟ ما أوائلها؟

قال: علم القلب بقرب الرب عز وجل: قلت: وكل من علم قرب الله عز وجل منه هو مراقب، ويستحق اسم المراقبة؟

قال : إنما سالتني عن أوائل المراقبة، وكل من كان معه العلم بهذا فمعه شيء من المراقبة، ولا يستحق أن يقال له : مراقب .

قلت : فما المراقبة في نفسها، التي تورث صاحبها وتكمل له الاسم، وسحق آن يسمى مراقبا، ويسمى بها ؟

قال : دوام علم القلب بعلم الله عز وجل في سكونك وحركتك علما لازما للقلب، بصفاء اليقين، وكشف غطاء حجب الظلم(1)، غير قاطع عن النظر بشاهدة الغيب فعندها يا فتى تغيب أسباب الغفلة عن القلوب بدواهيها، فيعقل عن الله نصائح الحكمة بما فيها، ويكشف له اليقين عما فات منها: قلت : رحمك الله فما يوصله إلى هذه الحالة ؟

← Önceki 18 / 27 Sonraki →

Anlam Arayışı