Bölüm 19
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(1) الظلم : بتشديد الظاء وضمها وفتح اللام ، جمع ظلمة ============================================================ قال: قطع علائق الأشغال، ولزوم العلم، والتعاهد بالعناية والرعاية قلت : ما علامة ظاهر المراقبة ؟
قال : إن الحالة التي تكشف عن حال المراقبة : اجتماع أطرافه، والانفراد بها عن غيرها، حتى إذا نظر إليه ناظر قال : هذا ساه مشغول القلب، مفسود العقل، لماقد تمكن فيه من دوام مراعاة المراقبة، ولزوم العناية.
قلت: اكشف لي ما تقول، أي شيء علامة هذا، حتى يصح عندي أنها هي؟
قال: نعم يا فتى، ربا مر الرجل الذي يعرفه فينكره، وربا كلم فلم يتكلم، وربا مشى فلم يلتفت، حتى يصير إلى الموضع الذي يريده، لما غلب على عقله، واستولى على همه من أخذ المراقبة لقلبه، كما روى عن عتبة الغلام (2) أنه كان يمشي في طرقات البصرة باسقاط التمييز في الخلق، وربما مر بوالده فلا يكلمه ولا يسلم عليه حتى يعتبه ويشكوه إلى اخوانه، فيقولون له : إذا مربك بعد هذا فحركه، فإنه لا يعلم بكانك وكما روي عن عبد الواحد بن زيد آنه قيل له : هل تعرف في زمانك هذا رجلا قد اشتغل بحاله عن الخلق ؟ قال : ما أعرفه، إلا أن رجلا سيدخل عليكم الساعة فما كان أسرع من أن دخل عتبة الغلام، فقال له عبد الواحد بن زيد : من آين جئت ؟ قال : من موضع كذا وكذا، وكان طريقه على السوق فقال له عبد الواحد : من لقيت في طريقك ؟ قال : ما رأيت أحدا وكما روي عن بعضهم : آنه كان يختلف إلى أستاذيه عشرين سنة، وكان طريقه على السوق، ولم يكن يميز بين وجل وامرأة(3).
وكسما روى عن يحى بن زكريا عليه السلام : آنه مر بامرأة فدفعها على (2) عتبة الغلام . انظر ترجمته في طبقات المناوى 170/1 (3) ومن هذا اللون ما رواه الجتيد البغدادي : أنه كان يخرج مع الحارث المحاسبي الى الصحراء، فكان يسير الى جتبه، وكأن الطريق خال وليس معهما، أحد، وهما في شوارع بغداد ============================================================ وجهها، فقيل له : لم فعلت هذا؟ فقال : ما ظننته إلا جدارا فهذا يا فتى علامة صدق المراقبة: أن تصير الهم واحدا: قلت : فإلى أي شييء تنقله المراقبة وتؤديه ؟
قال: تبلغه إلى الحياء من الله عز وجل، والعظمة له، وكل حال جميل، كما روي عن أبي الوليد(4) : قال نبئت أن امرأة كانت بالبصرة تقول لقلبها : فقدتك من قلب، فما أقساك، أصبحت وأمسيت لعظمة الله ناسيا، يا إلهي، فكيف لي بالقرب منك وقاسي القلب منك بعيد.
(4) أبو الوليد هو الناجي . انظر ترجمته في طبقات المناوي 175/1 ============================================================ مسالة (32) في معنى الحياء وبيانه قلت : رحمك الله، ما معنى الحياء ؟
قال : تقبض القلب من مطالعته .
قلت : زدني علما بالحياء.
قال: حظر القلب وقصره وحصره عن الانبساط قلت : شيء غير هذا؟
قال : الامتناع من كل خلق رديء لا يرضاه الله عز وجل: قلت : ما علامة المستحي من الله عز وجل ؟
قال : لا يرى في المكان الذي يستحي منه .
قلت : فما الذي يقوي الحياء، ويزيد في قدره ؟
قال : معرفة القلب بظاهر النعمة، مع اعتقاد كثرة التفريط، وتضيع الشكر لله تعالى : قلت : اليس فيه جواب غير هذا ؟
قال: علم القلب بمعرفة السؤال، والوقوف بين يدي الله عز وجل، فيسأله عن مثاقيل الذر.
============================================================ قلت : ما الذي يزيد في قوة قدر الحياء ؟
قال: أن تعلم أنك بعين الله عز وجل في جميع منقلبك، لا يخفى عليه شيء من حركتك وسكونك .
قلت : ما الغالب على قلب المستحي؟
قال : تعظيم رؤية من يراه، المقتدر على عقوبته، المسبل عليه ستره، المتواتر عليه نعمه، الذي يعلم منه حزاز حركة الضمير، وخفي مكنون سويداء القلب: قلت : ما علامته في ظاهره ؟
قال : تقبض الجوارح عن الانبساط . والدليل على ذلك فعل النبي حين كشف فخذه، فدخل عثمان بن غفان رضي الله عنه فقبضها وقال : والا استحي من رجل تستحي منه الملائكة* 4(1) .
وقال مالك بن دينار(2) : وقد استحييت من الله عز وجل من دخولي الخلاء، وددت الله تعالى جعل رزقي في حصاة أمصها حتى أموت".
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا يدخل الخلاء إلا متقنعا حياء من الله عز وجل: فهذا من علامات الحياء من الله تعالى في الظاهر، وكذلك تقبضه في الباطن امتناعا من كل لذة وشهوة لا توافق محبة الله عز وجل : قلت : فهل في حالة الرخصة لموضع الشبهة ؟
قال : سبحان الله، والله انهم ليستحيون من الله أن ينبسطوا إلى فضول (1) أخرجه الشيخان في المتاقب .
(1) مالك بن دينار البصري، أبو يح. من رواة الحديث، كان ورعأ ياكل من كسبه، ويكتب المصاحف بالأجرة توفي بالبصرة . (وفيات الأعيان 440/1 ، حلية الأولياء 357/2، تهذيب التهديب 14/10، 15).
============================================================ المباح، فكيف ينبسطون إلى الشبهات ؟
قلت : زدني من علاماته الظاهرة قال: ربا مشى فغطى رأسه حياء من الله عز وجل، وخشوعا له، وتذللا واستكاتة وهيبة، لعلمه بنظر الله عز وجل في حالته، وربما لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله عز وجل: وهكذا كان عطاء السلمي(2) . وقيل لبعضهم : لم تصلي خارج المسجد؟
قال : أستحي من الله عزوجل: ويسي ويصيح وليس له جارحة تضمر على ما يكره الله عز وجل، فأفعاله بها على حسن الاصابة، ومذاهبه على الموافقة، كثير الاحتمال، واسع العلم، حسن السمت، عظيم الحلم، دائب الفكر، كثير الذكر، منكسر الظاهر، قليل المؤنة، دائم الكد ظريف المذهب.
(4) عطاء السلمي أنظر ترجمته في طبقات الصوفية 240 ============================================================ مسالة (33) في معنى الظرف قلت : فما معنى الظرف ؟
قال: ترك اخلاق الريب، مع دوام السخاء والكرم، طاهر الأخلاق، صافي الهم، حسن اللفظ، كثير الصمت، دائم الفكر، الغالب عليه الخوف والحياء من أن يشين قدره بحالة تستريح اليها نفسه، فيميل إلى طباعها فهذا الذي صدق في حيائه من الله تعالى : قلت : ما الذي يشين الحياء ويوهنه ؟
قال : الإشارة إلى موضع الأطماع كما قال الحكيم : يستحيونه أن يراهم يشيرون بالأرواح نحو سواه.
قلت : زدني في شرح الحياء وما يوهنه .
قال : إذا ترك ما وصفت اتسعت به الخطا عن مواضع أعمال الريب .
قلت : وما أعمال الريب ؟
قال : كثرة الحرص(1)، وتضيع الهم(2)، والميل معه الى الرخصة، وأخذ (1) المراد : الحرص على متاع الدنيا ، والحرص عليه في ذاته هو الملموم أما تناوله دون حرص عليه فلا شيء فيه (1) تضيع الهم يخي : تعدده، واخراجه عن صفة الوحدة التي لا تكون الا بتوحيد القصد والرغبة لله ============================================================ ما لا يضره فقده، ومحالفة الأطماع الكاذبة مع طول الأمل(3 ، وخوف الفقر، وتضييع الشكر.
(3) علول الأمل هو الذي يصيب الانسان بالأطماع الكانية . ولا يبرىء الانسان منه إلا العلم بأن المكتوب من الرزق لا بد أن يصييك، وما ليس لك لا يمكن ان تصيبه . والسعن مامور به من اه ============================================================ مسالة (34) في صفة الخوف، وشرح نعت الخائفين قلت: رحمك الله، ما السبيل إلى خوف الخائفين، بعد الانتقال من خوف المستأنفين ؟
قال: يا فتى، آما خوف المستأنفين فهر: خوف الجنايات والعقوبات، فعندها يجدون في المكابدات، ويخلفون الراحات بالتقرب إلى الله عز وجل في الليالي الداجيات .
وأما خوف الخاثفين فهر أعلى من هذا، هو: خوف العارفين، وهو: خوف معرفة سطوات الله عز وجل ونقمه، وسرعة القدرة في النكال والمثلة، ليكون منهم الخوف على قدر المخوف، والرهبة على قدر المرهوب، لأنه ليس خوفك من الأسد كخوفك من القط، وليس خوفك من الملك كخوفك من أعوانه وكذلك ليس خوفك من النار وشدة حركتك عند ذكرها كشدة خوفك وحركتك عند ذكر صاحب النار، المالك لها ، لأن النار لا تضر ولا تنفع إلا بأمر الله عز وجل، الذي يملك الضر والنفع وكذلك الخوف في القلوب يا فتى: قلت : والخوف في نفسه ما هو؟ وما معناه ؟
قال : هو مطالعة القلوب لسطوات الله عز وجل ونقمه، فيولد على القلب فزع خوف الوعيد، فهذا نعت الخوف في القلوب.
============================================================ قلت : فيما علامة الخائف } قال : الفرار من مواطن العقوبات رجاء السلامة، وشدة الحركة، وكثرة البكاء، وطول العزلة، والنفور من ذكر العاصين: قلت: صف لي ما علامته الظاهرة ؟
قال : تغير اللون عند الحوادث والريح العاصف، والرعد القاصف، وقد كان النبي إذا سمع الرعد تغير لونه، ودخل وحرج(1)، وعند كسوف الشمس والقمر، ومثل الشهب في السماء، والظلمة، والزلزلة، وقد روي عن عطاء السلمي وكان في بغداد ذات يوم، فخرج منهم رجل فنظر في السماء ورجع فقال : سحابة قد نشأت في السماء، فوتب فزعا، فنظر إليها، ثم وضع يده على ام رأسه وجعل يبكي ويقول : { فلما رآؤه عارضا مستقبل آودتهم قالوا هنذا غارض ممطرنا بل هوما أشتفجلتم به مريخ فيها عذاب اليم}(2) .
وقال جمفر بن سليمان الضبعي (2) : هاجت ريح بالبصرة، فسعى الناس الى المسجد، فأتيت عطاء لأنظر ما حاله، فإذا هو قائم في حجرته، ويداه على أم رأسه وهويقول: الهي وسيدي ، لم أكن أظن أنك تنظرني (4) حتى تريني أعلام الآخرة .
وقال العوام(5) : كنت إذا رأيت ابراهيم النخعي(2) رأيته كأنه غضيان ، (1) أخرج هذا المعنى ابن السني في عمل اليوم والليلة . وما كان من الرسول إلا لأنه يرى ما لا نرى، ويخشى أن يشتد غضب الله فتنزل بالناس القوارع والمهلكات.
(4) الأحقاف: 24 (2) جعفر بن صسليمان الضبعي انظر ترججته في طبقات الصوفية 180.
(4) تنظرني : تمهلني وتطيل اجلي (5) العوام لم نعثرله على ترجمة فيما لدينا من مصادر.
(1) ابراهيم الشخعي كان يكره الشهرة روى عن خاله الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس) ومسروق، وغيرهم . وروى عنه حاد بن آبي سليمان، والأعش، ومنصور، وغيرهم. قال الشعي : كان خيرا في الحديث. دخل على عائشة وهو صغير وروى عنها، وقيل : آنه لم يسمع منها . مات عام ست وتسعين وهو اين تسع وأربعين سنه ============================================================ وكنت إذا رأيت عبد الله بن أي الهذيل (2) رأيته كأنه مذعور الدهر كله : وذكر عطاء أنه كان إذا هاجت الريح بالبصرة، أو حدث بها حادث قال : "هذا من أجلي يصيبهم ، لومات عطاء لاستراح أهل البصرة *(4) .
وذكر عن عتبة الغلام أنه اشترى ثرا بنصف دانق، فهاجت الريح ذلك الوقت، فخرج عتبة هاربا على وجهه وهو يقول: يا رب لا آعود، يا رب لا اعود. فلما سكنت الريح أقبل على نفسه، وجعل يعاتبها ويقول : يا نفسي، هذا من جرأتك على الله عز وجل، وشرائك التمر بالقراريط .
وكان عبد الواحد بن زيد يقول : إذا ارتفع هذا الغيم لأنت بطن عطاء من شدة أن ينزل به العذاب .
وكان يقال : ما هلك من هلك حتى حيل بينه وبين السماء .
فهذه علامة الخائف في ظاهره قلت : فما العلامة في باطنه ؟
قال : إنه ربما أراد أن يسأل الله عز وجل حاجة أو يدعوه، فينقطع عن ذلك خافة أن يمنع، لمعرفته بنفسه، وعظيم قدر الله تعالى عنده، ولا تحرك حارك إلا وظن أنه مأخوذ عنده بالعاجل، كما روي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : سمعت ضجة الناس بعرفات، فهممت آن احلف أن الله قد غفر لهم، ثم ذكرت أني فيهم فأمسكت .
وروي عن مسروقى بن محمد(9) ، وكان من الخائفين : أن رجلا من ختعم قرا عليه : { يؤم نحشر المتقين إلى آلرخمن وفدا ونسوق المخرمين إلى جهنم وردا}(10). فقال : أعد علي ويحك، فإني اراني من المجرمين ، ولا اراني (7) عيد الله بن أي الهذيل : انظر ترجمته في الكواكب الدرية 75/2.
(8) هذه مبالغة غير مقبولة، فما من أجل رجل صالح ينزل البلاء، حتى ولو كان فاسقأ، فما من أجل خطيء واحد ينزل البلاء ، ولكنها حساسية مفرطة ، او اقوال بالغ فيها الرواة.
(9) مسروق بن محمد جد سفيان الثوري . كان عابدا زاهدا عالما رأسا في العلم مات عام 115ه.
10) مريم: 45، 46.
============================================================ من المتقين . فأعادها عليه، فشهق شهقة لحق منها بالآخرة قلت: كيف حاله عند سكون هيجان الخوف عنه ؟
قال: تراه قاعدا مستوفزا، كانه يريد شيئا يريده او يراد به، كما قال عبد الله بن المبارك : توفزين على رحل كانم ركب يريدون آن يمضوا وينتقلوا ى لقد جعلوا أوقاتهم ابلا فان يحطوا رحال الإبل أو يردوا قلت : والحركات التي يظن أنه مأخوذ عندها، ما هي ؟
قال: مثل : الهدة(11)، والوجبة(12)، والضجة على غفلة، والرعد، والبرق، والريح، أو كلمة تصادف منه مواجيد قلبه.
وقد روي عن بعضهم آن كان يوقد تحت قدر له، فأصاب وجهه شيء من سواد القدر، فقالت له ابنته : يا أبتاه، وجهك أسود فصاح صيحة خر مغشيا عليه، فلما أفاق مسح بيده على وجهه وقال : خفت أن يكون الله قد سود وجهي في الدنيا قبل الوصول إلى الآخرة .
الا ترى أنها لما صادفت الكلمة ما قام في وهمه من التخوف استغرق قلبه في تعجيل النكال ؟
5. وقد روي عن زرارة بن اوفى (13) : أنه قرا في محرابه : فإذا تقر فيي الناقور قذلك يومئذ يوم عسير (14) . فشهق شهقة ورفع من المحراب ميتا .