☪ Anlam Arayışı

← el-Vesâyâ

Bölüm 20

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وقال عثمان بن عمارة(15) : اخبرني صالح المري (16) - وكان وصافا لطريق (11) الهدة : الصوت الشديد المفاجىء (11) الوجبة : حركة القلب بالخوف .

(13) زرارة ين أوفى : انظر ترجمته في كتاب الكواكب الدرية 96/2 .

(14) المدثر: 9،8.

(15) عثمان بن عمارة : انظر ترجمته في الكواكب الدرية 133/1.

(16) صالح المري هو ابن بشير، أبو بشر، كان مملوكا لامرأة من بني مرة بن الحارث، من بني بني عبد ============================================================ العابدين- قال: قدم علينا محمد بن صبح السماله(17)، فقال: أرني عجائب عبادكم. فذهبت به إلى رجل، فإذا هو في خص له، فاستأذنا ودخلنا، فإذا هو يعمل الخوص ، فقرأت عليه : ( إذ الأغلال في اغناقهم والسلاسل يشخبون في الحميم ثم في النار يسجرون } (18). فشهق شهقة ، فإذا هو قد يبس مغشيا عليه فخرجنا من عنده، وتركناه على حاله ثم أتينا رجلا آخر، فاستأذنا عليه، فقال : ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا فدخلنا، فإذا هو جالس في مصلى له، فقرأت عليه : ... ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}(19) فشهق شهقة بدر الدم من منخريه، ثم سقط متشحطا في دمه، مغشيأ عليه فخرجنا من عنده، وتركناه على حاله، حتى آدرته على ستة أنفس، كل خرج من عنده وندعه على مثال صاحبه حى أتينا السابع، فاستأذتا عليه، فقالت امرأة من وراء الخص : ادخلوا. فدخلنا، فإذا شيخ كبير فإن في مصلاه، فسلمنا وجلسنا، فلم يعقل مقصودنا ولا سلامنا، فقلت له بصوت عال : إن للخلق غدا موقفا ومقاما فقال: بين يدي من ويحك؟ ثم بقي مبهوتأ، فاتحا فاه، شاخصا ببصره، وصيح بصوت ضعيف، حتى انقطع صوته القيس فاعتقته وصفه سفيان بأنه نذير قوم، بعد آن ظن آنه من القصاص، أسند عن الحن، وابن سيرين، وثابت، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزنى، في خلق كثير من التابعين، مات سنة 170(صفوة الصفوة 108/1) (1) د بن صح اللك، يكى أبا العباس، أسند عن عدة من التابين، منهم : اساعيل بن آي خالد، والأعش، ومشام بن عروة. روى عنه حسين الجمفي، وببى بن يححى التيسابوري، وأحد بن حبل، وهو كوفي، ولكنه قدم بغداد فمكث بهاثم عاد إلى الكوفة، ومات بهاسنة 183 ه(صفوة الصفوة 80/1) (14) غافر: 21، 72.

(19) ابراهيم : 14.

============================================================ فلما سمعت ذلك امرأته قالت : اخرجوا عنه، فانكم لا تنتفعون به، فخرجنا من عنله ، وتركناه على حاله، فلما كان بعد ذلك سالت عن القوم، فإذا ثلاثة منهم أفاقوا، وثلاثة لحقوا بالله عز وجل، ومكث الشيخ ثلاثة ايام على حالته لا يعقل، ولا يؤدي فرضا ولا نفلا.

وقال صالح المري : قال لي مالك بن دينار : يا أبا بشر، اغد بنا نزور أبا جهين(2) مسعود الضرير . قال : فغدوت إلى الجبان، فإذا هو قد سبقني ومع حمد بن واسع(21)، وثابت البناني (22)، وحبيب الفارسي(23)، فلما رايتهم قلت: والله هذايوم سرور قال: فانطلقنا نريد آبا جهين، حتى آتينا موضعه، فسالنا عنه، فقالوا : الآن يخرج إلى الصلاة . قال : فانتظرناه حتى خرج علينا رجل إن شئت قلت : نشر من قبره . فوئب رجل منا فاخذ بيده فاقامه على باب المسجد، فأذن، ثم أمهل يسيرا، ثم دخل فصلى ما شاء الله، ثم أقام الصلاة، فصلينا معه، فلما قضى صلاته جلس كهيثة المهموم، فتأمر القوم في السلام عليه، فتقدم محمد بن ال واسع فسلم عليه، فرد عليه السلام وقال : من آنت ؟ يرحمك الله قال: أنا حمد بن واسع . فقال : اهلا وسهلا ومرحبا. أنت الذي يزعم هؤلاء أنك أفضلهم ؟ - يعني أهل البصرة - لله أنت ان قمت بشكر ذلك. اجلس:.

(20) ابو جهين مسمود الضرير لم نعثر له على غير هذه القصة في حلية الأولياء (21) محمد بن واسع قال عنه أبو نعيم في الحلية : كان عالما واعيا لا ناقلا راويا، وعي فارعوي ونوى فاستوى، قليل الكلام والرواية، طويل الصيام والسماية، روى عن آنس، ومطرف والحسن، وابن سيرين، وسالم، وعبد الله بن الصامت، وأي برفة، رضي الله عنهم (22) ثابت البتاني أبو محمد أسند الحديث عن ابن عمر، وابن الزبير، وشداد، وأنس، رضي الله عنهم وروى عنه جماعة من التابعين، منهم : عطاء بن آي رباح، وقتادة، وأيوب، ويرنس بن عبيد، وسليمان التيي وهيد، وداوود بن آبي هند . كان راسا في التابعين ورعا وزهدا كان يقول : اللهم إن كنت اعطيت احد الصلاة في قبره فأعطنيها، فما كان الله ليرد ذلك الدعاء (حلية الأولياء 219/1) .

(43) حبيب الفارسي انظر ترجمته في طبقات الصوفية 203 .

============================================================ قال: فقام إليه ثابت البناني، فسلم عليه، فرد عليه السلام وقال: من أنت؟ يرحمك الله . قال : أنا ثابت البناني . قال : مرحبا يا ثابت، أنت الذي يزعم أهل البصرة أنك أطولهم صلاة ؟ اجلس، لقد كنت أتمناك على ربي: فقام إليه حبيب أبومحمد، فسلم عليه، فرد عليه، وقال: من آنت ؟

يرحمك الله قال : أنا حبيب آبو محمد قال: مرحبا يا أبا محمد، أنت الذي يزعم هؤلاء أنك لن تسأل الله شيئأ إلا اعطاك ؟ فهلا سالته أن يخفي لك ذلك ؟

اجلس يرحمك الله، وأخذ بيده وأجلسه إلى جبه قال: فقام إليه مالك بن دينار، فسلم عليه، فرد عليه وقال : من آنت ؟

يرحمك الله. قال: أنا مالك بن دينار. قال : بخ بخ، إن كنت كما يقولون، أنت الذي يزعم هؤلاء أنك أزهدهم ؟ اجلس، الآن تمت النعمة، وأمنيتي على ربى قال صالح المري: فقمت إليه، فسمعته يقول لهم: انظروا غدا كيف تكونون بين يدي الله عز وجل بجمع القيامة قال: فسلمت عليه، فرد علي وقال : من أنت؟ قلت : أنا صالح المري قال : أنت الفتى القارىء، وأنت أبو بشر9؟ قلت : نعم . قال: اقرأ يا صالح، لقد كنت اتمناك، وأحب أن اسمع قراءتك قال صالح: فحضرني والله ما كنت قد فقدته، فابتدأت، فما استتممت الاستعاذة حتى خر مغشيأ عليه، ثم أفاق وقال : عد في قراءتك، فإني لم تنقطع نهمي منها قال صالح : فرأيت منه عجبا لم أره من أحد من المتعبدين . كان إذا سمع القرآن فتح فاه.

قال: فقرات : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء مشورا أضحاب الجنة يوميد خير مستقرا وأخسن مقيلا(24) .

(24) الفرقان: 23، 24.

============================================================ قال: فصاح صيحة ثم انصب لوجهه، وتكشف بعض فخذه، وجعل يخور كما يخور الثور ثم هدأ فذهبنا تنظر فإذا هو قد خرجت روحه، كانه خشبة ملقاة.

============================================================ 1100 ابرمزا نابا ليالله ============================================================ ت اه ود دا اا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا د ن رر ببدبدبدبدبدبدب د باد اد د ن ن و شش نفننفننننه 11111 يد بديدبديديديديديديديديديديديديديديديديديديدى ر د ددددددددددددددددددددددددددددددددديدر ببييدددييد تننننى نينننننننننن يييييييى پيد ييديى يييى 9 ديددوددددددد بيسير و بودوبببب بييييى هههههدى ب6 ب ى تتت ى ب 1 پدر بد ه وددش الا ا ال ا ا الا الا الا الالا ت ننننن وو 1 و انانانان ~~3 د د د و د و و و و و و و و و و د و دو ~~سسس و ه س س ن اار ببببببب ى ى 3پ پى يى بدد بى نن بن د د ر د ددد دد دددد بيب ااا ااا اااا با با نتيدو ============================================================ بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم بداية العودة إلى الله قال أبوعبد الله الحارث بن أسد المحاسي : قلت : ما بده من أناب إلى الله عز وجل؟

قال : ابتداء من أقبل على ربه، وعمل لطلب مرضاته : معرفة الله عز ل، وما أوعد، مما وعد وتوعد، ومعرفته بنفسه، كيف سوه رغيتها، وضعفها في طلب نجاتها في آخرتها، فأدبها بأدب الله فاستقامت إلى محبة الله عز وجل: معرفة الله: قلت : وكيف كان بده ذلك كله، حتى آدبها بأدب مولاه؟

قال : إن أول ذلك، أن الله سبحانه وتعالى أخطر بقلب عبده العارف ذكره، وذكر آخرته، وحركه للفكسر والتذكر لعظيم قدر مولاه، وقدر رضاه وسخطه، وما وعد وتوعد، واستنار بذلك قلبه(1) (1) إنما يستنير القلب بهذا التذكر إذا استمر عليه الانسان وأدمته، حتى صار شغله الشاغل، ويذلك تزول الحجب عن القلب، ويعود إلى أصله الذي فطره الله عليه انظر (القصد إلى الله وآداب النفوس باب معرفة النفس) . وفيها يذكر المحاسبي أن إدمان التذكر للموت والآخرة ينير القلب ويخليه فمامأ من الوسوسة ============================================================ خلاثق النفس الأمارة بالسوء : ثم نبهه لمعرفته بنفسه وأول ذلك: آن نبهه لتذكر ما سلف من جناية نفسه عليه، من كثرة الذنوب التي كتبت عليه في صحيفته، والتي لا يمحى ما يها عنه حتى يوقفه عليه ربه ويسائله عن جميع ما جنت عليه نفسه، مما كتبه وأثبته عليه، فيقر باعظم الحياء، وأشد الخطر، وأعظم الخوف والوجل: ومن ذلك، فإنه لا يأمن آن يبدو له عند قراءة ما في صحيفته من الله الغضب، فيجر ويسحب من بين يدي الله الى عذاب الأبد ثم ذكره: آن نفسه كانت في جميع ما جنت عليه من سالف عمره تاتيه بسرور ونشاط، لم تزل مختلفة(1) راغبة متيقظة فطنة، متلحظة إلى ما يهلكها في أخرتها، مسرورة متنعمة بما يسخط مولاها، كأن الله لا يميتها ولا يفنيها، وعن سوء حالها لا يسألها، وكأنه لم يزجرها، ولم يتوعدها .

بل كأنه ازدجرها وتوعدها، ولا يقدر على عذابها بما توعدها به، أو كأنها تنعةمنه وها ناصر ينصرها وكانت - مع سرورها ونشاطها في جميع ما يكره ربها - معرضة عن (سبيل) نجاتها في آخرتها، مستتقلة لأقل القليل ما يرضى عنها ربها، نافرة ناشزة كارهة(2) مبغضة للتعرض لأسباب عزها عند مولاها : فإن عملت بالقليل من طاعة مولاها فمجبورة مكرهة . بعد جذب منه لها وجاهدة.

فإن طال المكث في طاعة مما يقربها إلى ربها، نازعته إلى تركها(2). وثقلت عليه ما هو فيه (من عمل الآخرة). وذكرته طيب راحة بدنه في ترله تعب الطاعة. وخوفته فوت بعض حوائجه (1) ختلفة : مترددة بين الشهوات (2) ناشزة : نافرة عاصية (3) في الأصل : الى تركه .

============================================================ وان أراد بذل القليل من ملكه لآخرته، الزمته الاغتمام بنقصان ذلك من ماله، وخوفته الفقر إن دام على خراج مثل ذلك.

فإن أبى إلا أن يقدمه لآخرته دعته إلى النقصان منه(1).

فإن أبى إلا إخراجه بغير نقصان، اغتمت لذلك، ولم تزل تفزعه بعد اخراجه بذكر نقصان ماله ، لئلا يعود إلى إخراج مثله، وتستعظم ذلك إذا أبى إلا اخراجه (1) وبالتالي أنسته وعد الله تعالى بمضاعفة الصدقة في الدنيا والآخخرة ============================================================ العزم على تأديب النفس فلما تبين له ذلك وعرف أن في طاعتها عطبه في يوم معاده، وأن في عصيانها نجاته في آخرته (1)، وأنها قد اعتادت سلوك (طريق) هلكته، وألفت طول النفور والاشمتزاز ما يرضى عنده سيده، وأنه إن هجم عليه(2) الموت - ولا امان له من سرعة هجومه - لقي الله تعالى على ما يسخطه، وإن بغته الموت على حالته (هذه) كان فيها عطبه وهلاكه، لا أن يعفوعنه ربه، وأنه لا محيص(3) له عن الموت ولا معدل(4) له عن لقاء ربه، وأنه لا رجعة له إلى الدنيا بعد ندمه، وبعد لقاء خالقه، وأن تغرير (النفس إياه) بضعف بدنه خطأ عظيم. وحق ن، وهلاك وعطب.

الوعظ والتذكير: فالزم قلبه العزم على تأديبها، والمواظبة على توقيفها، والإلحاح على معاتبتها، والدوام على موعظتها وتذكيرها ربها، وترداد ذكر عظيم خطرها، وأنها لا بدلها من المصير إلى مولاها .

(1) في الأصل : في آخرتها .

(1) في الأصل : هجم عنده .

(3) لا محيص : لا خرج (4) لا معدل : لا مفر: ============================================================ فلم تمكنه من معاتبتها، وأعرضت عما يقرعها به ويذكرها عزل النفس عن مواطن المعصية: فكان أول ما بدأها به من الأدب لتفهم وتعقل ما ألقي إليها: أن ألزمها الصت، وحال بينها وبين من يشغلها بحديثه فلما لم تجد من تحادثه صمتت، فلما طال (بها) الصمت سكتت(1).

فلما طال السكوت تبين لها كثير مما كانت تخوض فيه من الخطا والزلل ، وانكسرت لما علمت أنها كانت خائضة في الباطل، متعرضة لسخط مولاها .

ادمان معاتبتها وتخويفها: ثم ابتدأ في معاتبتها. وتقريرها بالسوء الذي صنعت، وبما هي اليه صائرة عن قليل.

فلام يزل يلح عليها، حتى لانت، واعترفت بذنوبها، وأقرت بسوء صعها، ودوام غفلتها عن نجاتها فلما اعترفت بذلك، ذكرها عظيم جرائمها، وكثرة ذنوبها، وأدام ذلك عليها، وجعله عمله، لا عمل له غيره(2).

فأوجع ذلك ضميرها، فسالت دمعتها، واستغفرت الله من سوه ما تقدم من صيها نحمل عليها، وذكرها: أن المقام على ما عرفت، وبه أقرت، (1) الفرق بين السكسوت والصمت : أن الصمت سكوت اللسان، وشغل النفس بالكلام: والسكوت : سكوت اللسان والنفس جيعا (1) مذهب المحاسي : أن العكوف على تطهير النفس من الذنوب أفضل من عمل النوافل وهي مقيمة على عمل الشر، وأن عمل الخير إذا خالطه الشر انقلب إلى شر وانما ترفض النفس ذلك لثقل التطهير عليها أنظر (آداب النفوس : باب الإرادة) ============================================================ بعرضها(1) لأن يحل بها سخط مولاها.

ثم أخبرها : أنه لا أمان عندها أن يكون (ربها) قد غضب عليها لما أسلفت من معاصيها، فكيف نقيم عليها بعد ذلك ؟ فأذعنت، وسخت بالعزم على ترك المعاودة لذنويها.

النفس تأى مفارقة الشهوات : فطهر قلبه من الإصرار(2)، وأشرق واستنار، وعاود النظر، وردد الفكر، وألح بالفكر في الأسباب التي كانت (النفس) تنال بها معاصيها، من الأصحاب، ومن الأهل، ومن القرابة، والخلطاء الذين كانوا يعانونها على الشهوات فدعاها إلى قطع جميع ذلك ومباينته(2)، وأخبرها أنها لا تصح توبتها، ولا تتوب إلى خالقها، إلا بهجران ذلك كله فنفرت، ونشزت، والتوت عليه، وأبت.

علاجها بالصوم والجوع والتذكير: فكسرها بإدمان الصيام، فانكسرت قوى طبعها (التي نالتها) من الاغتذاء بالطعام الذي كانت تألفه بالدسم، فانكسرت عن نشاطها، وهي مع ذلك مولية عنه(1) فلما رأى أن ذلك لم يبالغ في تأديبها، أمسها الجوع (2) . فلما ألح عليها (1) في الأصل : يعرض (2) الإصرار: عقد القلب على شهوة الذئب حتى ولو أقلع عنه الإنسان .

(3) مبايته : مباعدته (4) يعني بالحنين إلى الشهوات وعدم الإقبال على الطاعة (5) يقصد المحاسي بالجوع : التقلل من الطعام مع الصيام، ولا يقصد الجوع من غير صوم، فهر يرى أن كل عمل تافلة ليس له أصل في الكتاب والسنة فهو بدعة كالصدقة أصلها الزكاة، وصوم النافلة أصله فرض رمضان ولم يفرض الله الجوع على العباد.

انظر (آداب النفوس، باب العدل والفضل . واعمال القلوب والجوارح : 225 والعرائس القدسية المفصحة عن الدسائس النفسية للبكري . ورقة 25) ============================================================ الجوع ذلت وخشعت، فأمكنت من المعاتبة، فحمل عليها فلم تقبل، فذكرها عذاب الله وسوء المصير لمن أعرض عنه، وتعرض لمقته فلانت له قليلا، وسوفته، ووعدته الترك لذلك عن قليل، لتقضي بعض حوائجها، وتداري بعض من تحبه فحمل عليها بالوعيد كما يحمل البطل على قرنه(1)، وألح بالزجر والتذكير، وعظم عندها الرب عز وجل، وكرر عليها شدة نقمته، وعظيم عقوبته الحيين الى بعض الشهوات دون بعض : فأذعنت، وطاوعت إلى إجابته إلى قطع تلك الأسباب، وأبت أن تقطع باقي آسباب معاصيها.

اسك عنها وهو مضوم بعصيانها، فنوى آنها متى آرادت آن تتعرض للأسباب التي أبت أن تقطعها : أن يحجزها عنها.

فلما قطعت بعض آسبابها واستبدلت بها أضدادها : من صاحب مرشد بدلا من الصاحب المغوي، ومن تيقظ وتذكر بعد سهو وغفلة ومن تثبت وفكرة بعد طيش وعجلة، والادمان على مناجاة الرب جل ذكره، بحلاوة تلاوة كتابه، والنظر في العلم من آثار نبيه ك وأداب الصالحين بعده - بعد كثرة الخوض والاستراحة إلى محادثة المفسدين واستبدل بعد كثرة الكلام صمتا، وبكثرة اللحظ إلى مالا يجبه مولاه غضا، وبادر إلى ترك الكثير من شهواته التي تباعده من ربه، وتوقى كثيرا مما خث من مكاسبه، وما لا يطيب من غذائه فلما بلغ هذا ، اجتمعت أنوار ذلك في قلبه(2) واستنارت مواريث الطاعة في (1) القرن : المبارز من الأعداء.

(2) الأنوار الناشثة عن ترك المعاصي هي المعبر عنها في السنة النبوية بحلاوة الإيمان، أو حلاوة العبادة ============================================================ عقله، وأيده الله تعالى بمعونته، وهو الذي ابتدأ تنبيهه، وحرك قلبه للنظر إلى نفسه، وعرفه سوهرغبتها، وقلة مبالاتها بأخرتها فلما استقر في قلبه ما وهبه الله سبحانه من نور طاعته، والسرور بما هم به، حي قلبه، وقوى عزمه، وقهرت أنوار الطاعة هواه.

عقوبات مشروعة للنفس : والنفس بعد ذلك يعرض لها بعض ما الفته، مما كانت تلتذ به فمنه ما تتركه طوعا، ومنه ما تنازعه إلى معاودته.

فكل ما تركته طوعا حمد الله الذي من بذلك عليه . وما نازعت إليه حمل عليها، وقاتل هواه، كمحاربته قرنه من أعدائه. فإذا تركته كرها حمد الله عليه، وغمه قلة سخائها بتركه، وكان حذرا منها أن تعاوده .

وما ابت إلا مواقعته زجرها . فإن انزجرت والا توعدها بعقوية : أن يأخذ منها من الراحة، وينزل بها من التعب، والنقصان من المال، والترك من اللذة من المباح أكثر من لذتها التي تريد أن تواقعها .

فإن انتهت بالتوعد (بذلك) حمد الله وان أبت إلا مواقعتها ورجت ألا يعاقبها، وغلبته، وغفل عنها، وعجز عن جاهدتها، فرجعت إلى بعض ما يكره مولاها- بصرها سوء فعلها، وخوفها أن يكون مولاها قد سخط عليها، وأنزل بها العقوبة التي وعد أن يعاقبها بها فإن لم تقلع(1) أتعبها بكثرة الصلاة، وأجاعها وأعطشها بصيام أو منعها كثيرا من شهوات الحلال التي لا تكاد أن تصبر عنها، أو إخراج مال يتصدق به من ملكه.

(1) في الأصل : فلم تقلع ============================================================ بداية الهداية فنظرت إلى لنة المعصية التي نالتها قد ذهبت ، وإلى العقوية بها قد حلت، وزادته العقوية نورا في قلبه (1)، ونشاطأ إلى التقرب إلى ربه.

فانكسرت، وقوى عليها، وزجرها فانزجرت، ووعظها فاتعظت، لأنها مؤمنة وان عصت ربها وذكرها ما أنزل بها من العقوية، فعرفت آنه سيعاود ما عاقبها به . إن هي عادت فتركت ذلك، وانصرفت عنه.

فما زال بها في كل ما تأباه، يؤدبها بمثل ذلك، حتى قطعت كل سبب كان يباعدها من ربها عز وجل ين عقوبتها والتخفيف عنها : فلما تركت عادتها، واستقامت على طاعة ربها، ترك شدة العقوية لها، كراهية الملال والنفور، ثم لم يأمن منها أن تعود إلى بعض ما رفضت، مما يكره مولاها عز وجل: فخفف عنها (تناول) بعض ما يقوي طبعها الذي بهيج منه هواها، (1) يعني بذلك نور الطاعة القي عاقب بها نفسه، أو نور التقلل من المباح حيث تتسع مداركه المعنوية تبعا لذلك.

============================================================ فمنعها من بعض لذتها : من كثرة الطعام الذي ألفته، من اللحم وغيره، وشدة البطنة والامتلاء، وتعاهدها بالصوم إن قوي عليه لأنه لما رأى شهوتها تنازعه من قبل طبعها، أراد آن يكسر قوى شهواتها، ليخلو قلبه، فينظر الى أعاجيب اخرته، ووعد ربه ووعيده، ويتيسر ويصفو ذكر ربه في قلبه(1): النفس تسلم قيادها : فرع لها بالفكر والتوهم أعلام الآخرة، فشاهد بها أهوالها وشدائدها وأراها بالتوهم النار والجنة من ورائها، وأنها لا تصل إلى الجنة إلا بعد النجاة من عذابها فأبصرت مالا صبر لها عليه، فسخت بترك ما يحب طبعها خوفا أن يورثها الركون إلى ذلك مالا صبر لها عليه فكان مثله في ذلك كالذي وقع الداء في رجله، فاسودت وتاكلت فخشي إن لم يقطعها أن يدب (الداء) منها إلى جميع بدنه، فبذل بعض ما له لمن يقطعها بشهوة وسرور لقطعها، بعدما كان يعز عليه أن تنقطع شظية من ظفر أظفارها، ولكن لما رأى السبب الذي لا يأمن أن يؤديه إلى عطب بدنه، سخت بذلك نفسه، خوفا ما هو أعظم منه فكذلك هذا الذي نظر إلى آخرته، ورأى أسباب هلاكه فيها في قلبه وجوارحه، ففارق ذلك بسخاء نفس ومحبة، ولو كان لا يقدر عليه إلا ببذله ما (1) كتب المحاسي رسالة في امور الآخرة سماها التوهم وتحدث عن مادة الفكرة في كثير من كتبه في " آداب النفوس، قال : "والزم يا أخى قلبك الفكرة في امر المعاد، فلا يفارق قلبك، وتوهم بقلبك حول المطلع عند مفارقة الدنيا، وترك ما قد يذل املها فيه مهج نفوسهم، وتدنيس أعراضهم، وأخلاق مروءتهم، ثم تركوا ذلك كله، وقدموا على الله فرادى وآحد: ... فإنك إن شغلت قلبك بذلك، وكان فيك شيء من صحة تركيب العقل فإنه لا يعدمك الحوف اللازم المحيط بقلبك انظر (آداب التفوس باب معرفة النفس) ============================================================ يملك لفعل، كما بذلك ما بذل لمن قطع رجله وحسمها بالنار، فاحتمل حرقة ذلك لخوف العاقبة، وكذلك يحتمل المؤدب لنفسه الحرارات مخافة سوء عاقبة الأبد.

وشتان ما بين العاقبتين، وشتان بين ما يرث القاطع لرجله من الراحة، وبين ما يرثه الخائف من الله تعالى من الراحة في جواره .

============================================================ خداع النفس الحين الى الشرف يين الناس : فالزم قلبه الحدر، فلما سكنت نفسه عن منازعتها، وجانبت الفها، واستحلت طاعة ربها، نازع طبعها إلى حب العز والشرف، وحسن الثناء، والتبجيل على ما ظهر من طاعتها، وما تركت من معاصيها .

فزجرها، وخوفها نظر الله الى ضميرها بالمقت إن أضمرت التقرب بعبادته الى غيره، فانزجرت، لأنه رياء، والرياء شرك.

الب: ثم رجعت للتروح يالمن عليه: أنها أطاعت ربها وحده، وأخلصت عبادتها فزجرها، وقررها بما تقدم منه من جاهدته إياها، وأنها آبت طاعة ربها، ونازعت إلى حب الشرف عند العباد بطاعتها، بعد تركها معاصي ربها، وأن المنة للذي أيقظه لأدبها، ومن عليه بأن صرفها عن محبوباتها، فاعترفت أن ذلك كان من مولاها، وأنها كانت له كارهة .

توهم فضلها على غيرها من الناس : ثم رجعت عليه قائلة : إن الله تبارك وتعالى لما من بذلك عليها، وقلبها ============================================================ عن محبتها، قد فضلها بذلك على غيرها، من هو مستور الحال بين الناس فزجرها، وذكرها سوء ما سلف من اثارها، فيما بينها وبين خالقها، وما خاف عليها من خواتم السوء في اخر عمرها، وأن ما يعرف من ذنوبها أكثر من ذتوب من تروحت إلى التعظم عليه، وأنها أفضل عند الله تعالى منه : فأذعنت وتواضعت. لأن صاحب العيب إذا عرف بعيبه أذعن وخضع، فخشعت وانكسرت(1) اعتقاداتها مصطفاة وصادقة : ثم رجعت عليه متروحة إلى آن الله سبحانه لم يمن عليها بطاعته ويجبها معاصيه، ويذللها بالتواضع، إلا وقد اصطفاها، وجعلها من الصادقين له، تروحا منها إلى ذلك، لتنال السرور بذلك في طبعها .

فزجرها، وذكرها ما كان منها من ذنوبها، وخوفها آن يكون قد سخط عليه من أجلها، وأنها لم تقم له بحق كما يحق لها، وأنها لا تدري على ماذا تموت .

فأذعنت، وخافت، ووجلت، وصغرت . فليما أراها أن هذه الأربع تعارضه في طاعته لربه : الرياء، والعجب، والكبر، والعزة، آلزم قلبه حذرها، وتعاهدها باعتراضها الا تكون مالت إلى بعضها، وهو غافل ناس (1) اجل المحاسي المخاوف التي يجب ان يعيش فيها العبد السالك إلى الله، وجملها تسعة . اولاها : ان يخاف ويدهو الا يكله الله إلى حسناته التي يتعزز بها في عباد الله ظلما وعدوانا والثانية: أن يخاف من كفران التعم التي بطر بها ولم يشكر عليها والثالثة : خوف الاستدراج بالنعم.

والرابعة : خوف أن ترد عليه اعبال والخامسة: خوف الذنوب التي عملها. والسادسة : وف تبعات الناس عده والسابعة: حوف ما يحدث له في بقية عمره. والثامتة: خوف تعجيل العقوية في الدنيا. والتاسعة : الخوف من سابق علم الله فيه وفي اي الدارين أثبت ويرى أن في استحضار هذه المخاوف نجاة النفس من العلو والالتواء (آداب النفوس : باب معرفة النفس) ============================================================ دلائل الصلق في التوبة الجد في الطاعة : فلما تبدلت أحواله، واستحلت (النفس) ما كانت تشمئز منه، وأنست بما كانت منه نافرة، وزهدت فيما كانت فيه راغبة، وأنار منه اليقين، فشاهد ما غاب من الآخرة بعقله، فقوى تعظيم الله في قلبه، واشتد خوفه منه، ورجاؤه اياه، فهاج منه الحياء من الله وأزعجه عن كل قاطع يقطعه من قرب ربه، وسبب يشغله عنه وبعثه الرجاء، ونشطه الدؤوب، والاجتهاد، وأهاجه الحب على مناجاة سيده، والأنس به، والوحشة مما سواه فأطال مناجاته، وأقبل الله تعالى بعوائده، واتصال المزيد في قلبه، فأنسار فيه ذكره، وعظم فيه حبه، مع شدة الشفق آن يحال بينه وبينه، فاشتد شوقه إلى مولاه، وطال حزنه، ووله عن الدنيا عقله إجلالا وإعظاما هيبته، مع الشفق والوجل أن يقطع عن قرير عينه.

الحزن والخوف : وذعر وفزع، فمرة تنفضه الرعدة برجفان قلبه، ومرة يهيج منه الانثناء بسيلان دموعه بالحرقات، وطورا يثور بالزفرات، وتارة يزول عقله(1)، يحسب (1) ليس المراد من زوال العقل هنا : الجنون، وانما المراد الذهول، وشدة الخشوع ، وهو معنى قول تعالى : (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) ============================================================ الجاهل بأمره أن طيفا من الجن قد اعترض له، وقد خامرته في اكثر أحواله البهتة، وغلبت عليه الكأبة، فهو في نهاره نافر مستتر، مستوحش من الخلق(1)، وليله ليل مضطرب.

فلو أبصرته أيها المغرور بدنياه، المخدوع عن طريقه، في سواد ليله وقد هدا العباد ولم يهدأ فؤاده، وسكن الخلق ولم يسكن خوفه، واستراحت الخليقة ولم يفتر حنين قلبه، وقام بين يدي ربه بقلبه المحزون، وفؤاده المغموم، منكسأ رأسه، مقشعرا جلده، وقد ثى عنقه، وحنى صلبه، والحياء قد غلب على قلبه، فافتتح كتاب ربه، مع تعظيمه لما يتلو، إجلالأ للمتكلم به (2) .

فما لبث آن هاجت عليه أحزانه، واشتعلت حرقات فؤاده، وأسبل دمعه، وحن في بكائه خشية آن تسمعه أذن غير سمع ربه(3) فأنفاسه متوهجة، وزفراته بحرق فؤاده متصلة.

← Önceki 20 / 27 Sonraki →

Anlam Arayışı