Bölüm 2
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
3 - التفكر والاعتبار. ذكره ابن النديم في الفهرست ص 261.
4كتاب الدماء . ذكره ابن حجر في التهذيب 135-2.
5- كتاب الغيبة في فهرست ابن خير ص 272.
6 - فهم السنن . ذكره الزركشي في البرهان 1- 237 .
ثالثاء المطبوعات : 1 -بده من أناب إلى الله نشره المستشرق ريترسنة 1935 م.
2 - التوهم. نشره المستشرق اربري بالقاهرة في لجنة التأليف والترجمة والنشر سنه 1937 3- الرعاية لحقوق الله نشرته المستشرقة مرجريت سميث في لندن سنة 1940.
وأعيد طبعه بالقاهرة عام 1966 ثم طبع ثالثا بتحقيق عبد القادر أحمد عطا ============================================================ بالقاهرة عام 1970.
- الخلوة والتنقل في العبادة ودرجات العابدين . نشره الأب أغناطيوس عبده خليفة بمجلة المشرق عام 1954، 1955.
5 رسالة المسترشدين حققه عبد الفتاح أبو غلة، ونشرته مكتبة المطبوعات الاسلامية بحلب سنة 1964.
6 - الوصايا نشر القاهرة عام 1965 بتحقيق عبد القادر أحمد عطا 7- المسائل في أعمال القلوب والجوارح . وهو مكون من : المسائل في أعمال القلوب والجوارح، والمسائل في الزهد وغيره، وكتاب المكاسب، وكتاب العقل حققه عبد القادر أحمد عطا ونشره عام 1969.
8-نهم القرآن حققه حسن القوتلي ونشره عام 1968 م.
9-كتاب العلم. حققه محمد العابد مزالي ونشر في تونس عام 1975 م.
============================================================ كتاب الوصايا هو كتاب " النصائح الدينية والنفحات القدسية* للإمام الزاهد الورع " الحارث بن أسد بن معقل الهمداني أبو الأسد المصري" المعروف "بالمحاسبي وقد أخترنا له اسم " الوصايا" تمشيا مع روح العصر، وإبرازا له، وتمييزا عن كتب الأسجاع المنبرية القديمة والنصائح الجافة التي ملها العباد، ونفرت منها البلاد.
فالكتاب- بحق- ليس من كتب النصائح، ولا من كلام المنابر القديمة، ولا من إنتاج حلقات الوعظ التي يلقى الواعظ فيها مواعظه بلسانه فلا تجاوز آذان السامعين هذا الكتاب يعتبر- مع كتب المحاسبي كلها- من كتب التحليل النفسي الأصيلة في الفن، العميقة في البحث، الدقيقة في تتبع خبايا النفس التي تخفى على صاحبها، كما تخفى على كثير من أهل الفراسة من علماء العصر الحديث.
هذا الكتاب - مع كتب المحاسيء فتح جديد في آفاق علم النفس الإسلامي لدى زهاد القرن الثالث الهجري ، وكان أستاذ هذا الفتح بحق هو الأستاذ المحاسبي، زهرة العلماء، وفخر الزهاد، وإمام طريق أهل الله، الذي جرد شعائر الطريق من كل ما جر عليها الوبال بعد هذا العصر. ولم يكن الوعي العلمي في القرن الماضي مستعدا لأن يقرر للتراث الإسلامي السبق في ============================================================ ميادين العلم الحديث، حتى نبهنا إلى ذلك الفضل العظيم كثير من المستشرقين، ومن بينهم " نولدكه" الذي شهد لأستاذنا المحاسبي بأنه إمام التحليل النفسي بين علماء الإسلام وغيرهم.
والذوق الأدبي الذي يشع من بين ثنايا هذا الكتاب نابع من طبيعة المحاسبي وفطرته فقد عاش في صغره حياة أبناء الموسرين من العرب بكل ما فيها من المباهج والذوق الجميل، والإحساس الرفيع بين اترابه ومعارفه.
وإذا اجتمع للزاهد خبرة عميقة بخفايا النفوس، وذوق آدبي رفيع، ومعرفة بما يجتذب إليه الأسماع مع القلوب من وسائل، وصدق في السلوك، ورجاحة في العقل، وغزارة في العلم وصفاء في الروح، كان واحد عصره، وفرد زماته، بلا نزاع. وكاتت كتبه جديرة بالبحث والدرس والتفهم. وهذه الأمور كلها تبلورت في شخصية المحاسبي الفذة بين شخصيات الزهاد العلماء في الإسلام روى أبو نعيم ، عن طريق جعفر الخواص. أن الجنيد قال : كان المحاسبي يخرجني من عزلتي إلى الطريق حتى ينتهي إلى مكان كان يجلس فيه بحيث لا يرانا أحد ثم يقول : سلني. فأقول ما عندي سؤال، فيقول: سلني عما يقع في نفسك: فتنثال علي السؤالات فأسأله عنها، فيجيبني عليها للوقت.
ثم يمضي إلى منزله فيعلمها كتبأ وتلك سمة من سمات الرجل العظيم في مواهبه الفذة في علم النفس التجريبي، فهو يضع النماذج البشرية أمامه، ويستنزف ما يدور بأخلادها من سؤالات هي في حاجة إلى جواب، وصاحب هذا المنهج لا يكتفي بالإجابة عما يوجه إليه من مسائل، وإنما يسهب ويختصر، ويلين ويقسو، ويبالغ في تحريك مواطن الاحساس أو لا يبالغ، كما يبالغ في الدقة والعمق والاستقصاء أو لا يبالغ . كل ذلك تبعا لحركات النفوس في توجيه السؤالات، أو تشبثها بمشكوك في صحته من مسائل العلم فهو. عارف بالنفس لأنه عارف بالله وليس معنى هذا أن كتبه كانت خلاصة تجارب أجراها الإمام المحاسبي على الامام الجنيد فحسب، ولا أن كتابنا هذا هو خلاصة تجاربه مع الجنيد وحده بل ============================================================ ان المحاسبي قد بالغ في استقصاء النفس الإنسانية في عصره، ودرس ميولها وخباياها ودسائسها من طبقة المريدين إلى طبقة كبار العارفين، وبث كل تلك التجارب في كتبه . وكتابنا هذا شاهد من شواهد صحة تلك الدعوى .
1- حينما يتحدث عن التكاثر في الأموال، فإنه يصف النفوس الصغيرة التي تستعين بنعم الله على مكاره الله، ويصف النفوس الكبيرة التي تستكثر من المال لأعمال البر والتعفف، ويصف نفوس العلماء الذين يكثرون الجدل حول جواز اقتناء المال الحلال، وعدم كراهيته، ثم يبحث في أثناء ذلك مدى استجابة التفوس للورع في الحلال، ومدى عدم استجابتها. وهو يرى المدى البعيد الذي أصاب التفوس من التشبث بالتكاثر في الأموال، ومدى تفاعل المال مع النفس البشرية فيهوله الأمر ويستعمل عبارات التخويف والترهيب من أمثال : ويحك ... أيها المفتون .. أيها المغرور... ولا يغفل المحاسبي عنصر المشاركة، الذي يخفف من وقع الترهيب والنقد على النفوس، فيقول: إخواني،.. هذا أمر لا يستطيعه مثلي،. وهو منهج مقرر في النقد الأدبي يرجح أديا على أديب، ويزيد من فساعلية واعظ على واعظ 1- وحيما يتحدث عن العلم وأفاته ينقد النفوس الصغيرة والكبيرة، من طلاب العلم إلى المتصدرين للإرشاد، لا يجامل ولا يداري، ولا يداهن: علماء عصره. وكيف يداهن هذا الرجل الغظيم غيره؟ . لقد علم الرجل علما، وعمل به خاصة في نفسه، ثم بعد ذلك طالب به غيره.
علم أن الدنيا تجانب لخمسة أشياء أنها منتنة ومشغلة للقلوب، وأنها تنقص غدا من درجات من ركن إليها، فلا يكون له من الدرجات كمن زهد فيها، وأن تركها قربة وعلوا عند الله، ولطول الحبس يوم القيامة بها، وطول الوقوف والسؤال عن شكر النعيم فيها .
وأخيرا . وهو منهج العارفين من كبار العليماء . أن أعظم ما ترفض الدنيا من أجله هو موافقة الرب في محبته، فيصغر الإنسان ما صغر الله، ============================================================ ويقلل ما قلل الله، ويرفض ما أحب الله رفضه حتى تصح أحكامه، وتصدق نظرته في مسائل العلم : هذا علم الرجل في مسألة المال. فهل عمل به في خاصة نفسه؟ تروي المراجع أن أباه كان ذا مال كثير، وأنه مات والحارث يومئذ محتاج إلى دانق، ولكنه أبى أن يأخذ من مال أبيه شيئا وقال : ليس في اختلاف الملة توارث .
وكان أبوه واقفيا ولذلك كانت وصاياه حقا من قلب آمن بالحق وعمل به، لا سيما في أمور المال التي ولت فيها أقدام كثير من كبار العلماء.
3 - كان الرجل عالما، وكان يعلم سطوة العلم ومداها على العلماء، وكانت مواهبه تؤهله للتصدر والتعظيم والتبجيل، وكان خبيرا بأخلاق العلماء حينما يتعرضون لنقد النقاد، أو حيما يخرج عن رأيهم صحابتهم . وقد أوضح ذلك في حديثه عن آفات العلم في هذا الكتاب، فهل جنح المحاسبي عما رسمه للناس من طريق؟
روى ابن حجر العسقلاني عن أبي القاسم النصر اباذي . أن المحاسبي تكلم في شيء من الكلام فهجره الإمام أحمد بن حبل. فاختفى، فلما مات لم يصل عليه إلا أربعة نفر: وفي هذا الحادث دلالة على طول مدة اختفائه، فلومات وهو حديث عهد بالاختفاء لاجتمع إليه أصحابه ومريدوه، أما أن يموت المحاسبي ولا يصلي عليه إلا أربعة نفر. فلا شك حينثذ في طول مدة اختفائه وإبعاده للناس من حوله، ليجنب نفسه آفة من آفات العلم، حين يختلف كبيران في الرأي، فيلجأ المعترض عليه إلى جمع عصابة من حوله تسفه رأي مخالفه، وتنفر الناس عنه . ولم يرو عنه في كتبه أنه رد على ابن حنبل أو انتقص من قدره، ولكنه عرض كثيرا بحب العلماء لاجتماع الناس حولهم وتعديل مذهبهم، وحبهم للثتاء، وربا كان ذلك هو السبب في كراهية آبي زرعة وغيره لهذا الرجل العظيم حيث قال عن كتبه : إنها كتب ضلالات وبدع.
وليس فيها من البدع والضلالات شيء . ولكنا دائما نضفي على آراء السلف ============================================================ لونا من التسليم كالتسليم للصحابة، بل هم بشر، وهم رجال ونحن رجال: )- ولقد كانت له فلسفته الخاصة في خلوته واختفائه عن الخلق، لأن الخلوة نفسها قد تكون من آفات النفوس الخطرة، كما يكون التواضع كبرا والزهد طلبا للتكاثر، والتوكل سببأ. فالرجل يخلو ليقال إنه من أهل الخلوة ، ويتواضع ليتواضع له الناس، ويزهد لتساق إليه الأموال ليضعها في متقيها ولكنها خلوة المحاسبي : لأنها سبيل الأنس بالله، ولا علامة للأنس بالله غير التوحش من الخلق، ولا علامة للتوحش من الخلق غير الفرار إلى الخلوات، والتفرد بعذوبة الذكر، وعلى قدر ما يدخل القلب من الأنس بالله يخرج التوحش.
والأنس بالله إذا استشرف عليه إنسان، فليس له في الخلق مأرب، ولا أمل له في ثنائهم ، ولا نفرة منه في نمهم . إنه يعيش في واديه المقدس لا يزعجه من الدنيا شيء، راعيا للحيارى وإماما للمتقين، ووارثا فردا في زماته كله.
م يجرحه الإمام ابن حتبل صراحة، بل شهد له بالعلم في الحقائق، وأفرده عن علماء زمانه في براعته في هذا الباب من العلم، ولكنه نصح أصحابه بعدم صحبته. ومهما كان تأويل رأي الإمام ابن حنبل، وأنه نصح أصحابه بعدم صحبته لقصورهم عن سلوك طريقه وفهم مراميه، فإننا نقف طويلا عند تلك القصة التي أوردها الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد" روى إسماعيل بن إسحاق السراج قال : قال أحمد بن حبل يوما : يبلغني أن الحارث المحاسبي يكثر الكون عندك، فلو أحضرته منزلك، وأجلستني من حيث لا يراني، فأسمع كلامه فقلت : السمع والطاعة يا أبا عبدالله وسرني هذا الابتداء. فقصدت الحارث. وسالته أن يحضرنا تلك الليلة فقلت: وتسأل أصحابك أن يحضروا معك فقال: يا إسماعيل، ============================================================ فيهم كثرة فلا تزدهم على الكسب والتمر. وأكثر منهما ما استطعت. ففعلت ما أمرني به، وانصرفت إلى آبي عبدالله (ابن حنبل) فأخبرته. فحضر بعد المغرب، وصعد غرفة في الدار، فاجتهد في ورده إلى آن فرغ، وحضر الحارث وأصحابه، فاكلوا. ثم قاموا الصلاة العتمة، ولم يصلوا بعدها وقصدوا بين يديه وهم سكوت، لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل يستمعون إلى كلامه.
فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبدالله، فوجدته قد بكى الى آن غشي عليه فانصرفت إليهم، ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا وتفرقوا فقلت : كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبدالله؟ قال : ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت (لك) من أحوالهم فإني لا أرى لك صحبتهم .
فابن حنبل على جلالة قدره وإمامته لأهل عصره، يبكي حتى يفشى عليه، ويشهد بأنه لم يسمع في علم الخقائق مثل كلام المحاسبي، ولم يعلم أنه رآى مثل أصحابه معه، ثم لا يرى لإسماعيل السراج صحبته ولا صحبهم، والمحاسبي بلا شك يعلم أنه لا ينطق بما يخرج عن نطاق الشريعة السمحة، ثم يعلم تنفير الإمام ابن حبل للناس من حوله، كل ذلك كان جديرا بأن يحفظ المحاسبي على ابن حنبل وأبي زرعة وأمثالهما- ولكن الرجل العميق الايمان، العارف بربه، لا تهزه أمثال تلك البسائط مما يحدث من حوله، ويعبر عن ذلك المذهب في حديثه مع الجنيد حين قال له الجنيد: عزلتي أنسي، وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس في الطرقات؟ فيقول له المحاسبي : كم تقول لي أنسي في عزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني، ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم 5- حينما يتحدث عن النوافل، فإنه يلق، ويلق، في تصحيح نيتها وتخليصها من الشوائب، فالناس يقومون بالنوافل طلبا لزيادة الأجر، ولطلب محبة الرب، ولكنه يرى أن نية النافلة يجب أن تكون لجبر النقص في الفرائض، ============================================================ او لمحو السيئات، وتصحيح الفرائض عنده أولى من الاستكثار من النوافل ، وهو منهج حيد يعنى باتباع الأولى في كل شيء: 6 - والمدح والذم يراهما المحاسبي أساس الاضطراب النفسي والاجتماعي بين الناس عامة، ولدى العلماء خاصة. فهو يعمق في بحث تلك المشكلة بما لم يسبق إليه، ولم يلحق به على الإطلاق، وها يقيمه وحده بين علماء السلف مبتكرا للتحليل النفسي دون منازع: وصف المخطوطة يوجد في هذا الكتاب ثلاث نسخ في دار الكتب المصرية إحداها تحت رقم 30م تصوف وهي ناقصة من آخرها. وبها خرم من الباب الثالث حتى العشرين . وخطها رديء جدا ولذلك لم نعتمد عليها إلا للمساعدة في القراعة في مواضع قليلة جدا والثانية تحت رقم 3ش. وهي بخط مغربي وهي من مخلفات العلامة الشنقيطي والثالث تحت رقم 1416 تصوف . وهي أجود النسخ وأصحها وأجملها خطا وتنظيما كتبت بخط نسخي هيل. وهي قليلة الخطا والتحريف ولذلك اعتمدنا عليها اعتمادا كليا وأضفنا بعض الكلمات التي توضح المعنى أو تقوم الأسلوب وجعلناها بين علامتين هكذا () وقد بوب المؤلف كتابه على واحد وأربعين بابا ولم يذكر ترجمة لأبوابه فوضعنا لكل باب ترجمة توضح موضوعه منيج الكتاب : ينزع المؤلف في كتابه إلى بناء إنسان متكامل برىء من العلل النفسية، فهر حريص على أن يجنب الإنسان عوامل الانحراف النفسي التي تغلب أن تكون إما لصوقا بالعلويات دون استعداد لمواجهتها أو لصوقا بالسفليات وتمرغ في أوحالها هذان الطرفان هما علة العلل التي تسبب الاضطراب النفسي وخلخلة ============================================================ الشخصية، ومن ثم فهما علة الاضطراب الفكري والشغب الاجتماعي بين الناس جميعا وما دام الإنسان واسطة العقد الكوني متوسطا بين العلو والسفل، بين البهيمة والملك، بين المادة والروح، كانت الشرائع السماوية تهيب به دائما أن يكون على خط الوسط في كل الأمور، على اختلاف بينها في التدرج، وكان الوسط هو التكامل النفسي والسكينة اللذان هما صمام الأمان من الانحراف : وقد اختلفت منازع المصلحين في جذب الإنسان إلى الوسط حتى طالعنا علم النفس الحديث بمصطلحاته ومناهجه، فضلل البصير وأعيا السالك. مرة بحجة النهج ، ومرة بالمصطلحات التي زخرت بها كتب الإصلاح النفسي وإلى جانيها تراجمها بلغات الغرب، حتى عدت هي الأخرى بهذه الطريقة لونا من الاتحراف النفسي في حاجة إلى العلاج . كما كان المنهج الذي يربط الفكر إلى خط لا يحيد عنه كذلك لونأ من الاتحراف في حاجة إلى علاج.
والمحاسبي كفيره من الصوفية العلماء يرفع شعاره المقدس ويحوم حول تقريره بكل الوسائل وهذا الشعور هو " أن الإنسان يجب أن يكون ابن وقته أولا" وليس معنى هذا أنه يدعو إلى أن يكون الإنسان فردا من أفراد السوائم التي لا تعنى بشيء ما حولها ، ولكنه يهيب به الا ياسى على الماضي ولا يقلق من المستقبل ولا يبالغ في الفرح بما في يده .
فالأسى والقلق والفرح الشديد ألد اعداء الصوفي الحق، والتخلص منها كسب لا يدانيه كسب في سبيل خلق اتزان نفسيي واتزان بشري عام . فإن ظفر الصوفي بتلك الأمنية العذبة حق له أن يعمل كما يعمل الناس وفي الوقت نفسه لا كما يعمل الناس: إنه يعمل على هذه الجادة ولا هدف له غير ترقية النوع الإنساني، والسلوك به مسلك الإنسان الذي يستحق بحق تكريم الله، لا مسلك الإنسان البغيض إلى ربه والذي استحق بحق أن يكون مسخا من القردة والخنازير والأنعام بل هو أضل سبيلا: ============================================================ وكل ما ينحرف بالإنسان إلى تلك الهوة السحيقة إنما هو الهوى . ولا شيء غير الهوى . لأن الهوى إذا استحكم في إنسان استعبده وسخره إما لخدمة نزعاته السافلة، وتأويل الشرائع وتطويعها لخدمة هذه النزعات، وإما للخوض في العلويات دون استعداد لها، ولا توازن بينها وبينه فيقع في آفات أخرى من الكبر والعلو في الأرض والكفر بالقيم العليا ثم بالله سبحانه : فالهوى عنده ينحرف بالإنسان عن الشعار الصوفي المجيد و كن ابن الوقت" فهل يكتفي الباحث المحقق بالنهي عن الهوى ؟!1 إن مثل المحاسبي لا بد أن يأخذ مريض النفس من جوانب مختلفة ومن زوايا متباينة، ويتتبع أساس الداء وجذوره، ولا يكتفي بالأصباغ العامة والعلاجات السطحية التي لا تمس أصل الداء.
إن المال هو أصل الرزايا في الكون كله فمن أجله تطاحن الناس فرادى وتصادموا جماعات تتسلح بالمهلكات من النظريات والمتفجرات، فلا عجب أن يسهب المحاسبي في مسألة المال إسهابا يدعو إلى التساؤل الذي هو عين الجواب في الوقت نفسه عند كل محقق بصير.
فإذا تخلص الإنسان من سلطان المال فلا بد له من تصحيح النية وإتقان العمل، وليكن تدريبه على إتقان عمله في عمارة الحياة هو محاولة إتقان مسائل العبادة وتجريدها من كل ما يمس الكسب المادي من قريب أو بعيد فإذا نوى الناس بنوافلهم تحصيل ثواب اكثر فالصرفي ينوي بنوافله جبر ما نقص من فرائضه وليس بعد ذلك السلوك تدريب على إتقان العمل دون انتظار ثواب في كل الميادين واذا صحح الإنسان نواياه على هذا النهج في كل شيء صح لأن يكون عالما، وهنا تواجهه سطوة هائلة لا تقل عن سطوة المال . فالعلم والمال يولدان داء شديد الخطورة على الحضارة الفكرية هو حب المحمدة والتفور من المذمة. وما يتبع ذلك من أدواء فرعية لا تقل خطرا عن أصل الداء في هدم البناء الفكري الحضاري السليم.
============================================================ وإذا تم للانسان تخلص من سلطان المال، وتصحيح للنية في أمور العبادة، ورغبة في العمل من أجل الله، وعلم نافع يدفع إلى الأمام، وتخلص من سلطان العلم على النفوس . صح له حينثذ أن يكون إنسانا يتمتع بالتكامل النفسي والطمأنينة إنسانا بريئا من العلل صافي النفس هادىء الروح يصلح للخوض في المسائل العلوية من المعرفة دون خوف ولا خطر ولا انحراف، ويصلح للعمل والقيادة في الميدان الأرضي دون غش ولا خداع ولا كبر ولا نفاق.
هذا هو منهج المحاسبي في اختصار أملته الضرورة في هذه العجالة وعلى ضوئه يمكن تفهم المحاسبي العالم والطبيب والخبير بالداء وأصوله وعلاجه في ذروته ونقاهته والحفاظ على التكامل الإنساني في قوته فإن هلع بعض الدارسين من أمثال تلك الكتب فإنما هو هلع المسعور الذي اشتد به القرم إلى نهش العروق والعظام، وإن تناثرت اللعنات من بعض الأفواه ولا خوفا من عقاب بل على ضوء الحق والضمير فحسب.
============================================================ كتاب القصد والرجوع إلى الله يعتبر الحارث المحاسبي رايدا في الدعوة الى تأليف الكتب، وجمع العلم في كتاب فهويقول في كتابه العقل" : (فجميع الحق في فنون الطاعات، وتحذير الباطل في مذاهبه إذا جمع وألف كان أنشط لحفظه وتفهمه لمن كان لا ينشط لأن يطلب علمه حتى يجمعه) .. وليس من تفرد بكتاب يقرؤه وحده متثبتأ فيه، لا يشغله عنه سبب يقطعه، كمن نازع غيره، لأنه يعترض في المناظرة آفات كبيرة من العجب بالرآي. فلما كثرت آفات المناظرة، وكان التفرد بقراءة الكتاب المجموع فيه والمؤلف فيه حدود الحق آسلم، رأيت أن أصنف فيه مبينا، واستشهد عليه من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أو استنباطا بينا، أو قياسا إذا عدم البيان بالنص فيما يجوز فيه القياس) تلك هي أصول مذهب المحاسبي في تأليف الكتب خروجا من آفات المناظرة، ويمكن تلخيصها في : 1 - أن يكون الهدف : بيان الحق، وإبطال الباطل.
2 - أن ينحصر الاستدلال في : (1) الكتاب والسنة (ب) الإجماع.
(ج) الاستنباط البين.
============================================================ (د) القياس إذا عدم البيان بالنص فيما يجوز فيه القياس.
وهو يضيف سببأ مباشرا لتأليف كتابه هذا " القصسد والرجوع إلى الله" بقوله في مقدمته : (روى عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله ي (إذا أت علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم) . وبلغني عن الضحاك بن مزاحم قال : (أول باب من العلم الصمت، والثاني استماعه، والثالث العمل به، والرابع نشره).
فهو يكتب الكتب ومنها كتابه هذا تكينا للمسلمين من أسباب العلم، ودفعهم إلى متابعة الرسول في الا يخلو المسلم في يومه عن علم جديد يسفيده، وهو في الوقت نفسه ينشر من علمه ما تعلمه وعمل به، وبقي عليه واجب نشره وهذا الكتاب يجري على نسق أغلب كتبه : إجابات عن أسئلة سأله عنها أصحابه، ولكنه في هذا الكتاب يقول انه السائل، ومحمد بن موسى "أبر رب وذكره في كتابه " أعمال القلوب والجوارح" باسم أبي جعفر فقط دون حمد بن موسى والكتاب من خطوطات مكتبة "شهيد على" بتركيا، ومنه صورة "ميكرو فيلم* بمعهد إحياء المخطوطات العربية بالقاهرة والكتاب خلاصة للقول في العودة إلى الله بداية من التوبة، وانتهاء بالخوف من الله، ومرورا بالصدق والمعرفة والحكمة، والزهد والورع واليقين والرضا، وغير ذلك من المراحل التي لا بد من المرور بها للمسلم وهو في طريقه إلى الله والكتاب لا تغني عنه كتبه الأخرى ففيه ما ليس في " الرعاية لحقوق الله" كالحديث عن المعرفة والحكمة وغيرهما، وهو يعنى بتتبع الحق ونفي كل ما يعكر صفو الحق من خدع النفوس ومكائد الشيطان، فوق أنه سبق إلى القول بحركة المعرفة والحكمة والقلوب .
============================================================ وقد نسخنا الكتاب من مخطوطته واتبعنا في تحقيقه الخطوات التالية: 1 تحقيق النص على نسخته الوحيدة 2 - تخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية 3 - مقارنة كلام المحاسبي بكلامه في كتبه الأخرى.
4- الإشارة إلى ما عند غيره من العليماء من بعض أقواله .
============================================================ بده من أناب إلى الله هذا الكتاب ضمن مخطوطة تحمل عنوان المسائل، تبطن آداب النفوس، "وبده من آناب إلى الله ه، وه العقل"، والمكاسب. وكان من العسير الشور على هذا الكتاب ما دام العنوان لا يشير إليها.
والمصورة من مكتبة جامعة القاهرة، عن مكتبة أحمد الجزار بعكا، وهي مودعة بالكتبة الأزهرية تحت رقم 1367 تصوف .
والمصورة عصية الوضوح في بعض مواضعها، نسخت في اوائل القرن السادس الهجري، وقد إعتاد ناسخها تذكير المؤنث وتأنيث المذكر، والتقديم والتاخير، أما التصحيف والتحريف فشانه في ذلك شأن ناسخي التراث: ولم يضع المحاسبي عناوين للكتاب، بل ساقها نسقا واحدا من أوله إلى آخره، ولذلك فصلنا بين كل موضوع وموضوع بعنوان وضعناه يتتاسب مع المعروض تحته من الأفكار، وصححنا الأخطاء، وأعدنا المقدم والمؤخر إلى مكانه، ولم ننبه عليه في التحقيق إختصارا ما دام خاليا من الخطأ، كما إضطررنا إلى إضافة بعض الكلمات لتوضيح المعنى، ووضعناها بين علامتين هكذا )، ولم تلجا إلى هذه الإضافة إلا عند صعوبة الفهم بدونها.
وقد علقنا على بعض مواضيع من الكتاب بما يزيد القاريء فهما للموضوع أو بما يوضح مراد المؤلف من كلامه ============================================================ فهم الصلاة من خطوطات دار الكتب المصرية، وهي عن تسخة جار الله، ومنها مصورة في مكتبة جامعة القاهرة والكتاب على صفر حجمه إلا أنه تعتبر جامع لأحكام الصلاة فهو يتناول الوضوء والصلاة من بدايتها إلى نهايتها معرضأ شروطها وأركانها وهو ككتاب يده من آناب إلى الله من حيث آنه جاء نسقا واحدا وقد اتبعنا نفس المنهج السابق لتحقيقه التوهم سبق طبع هذا الكتاب مرارا، وهو عبارة عن رحلة إلى الجنة والنار في عالم الوهم حتى يقربهما إلى المشاهدة وللكتاب مخطوطتان، الأولى باسم التوهم وهي مودعة بودليانا تحت رقم 611. أما الثاني باسم " التوهم بكشف الأحوال، وشرح الأخلاق" وهي مودعة بتجانا تحت رقم3/774.
وقد جاءت هذه المخطوطات نسقا واحدا، وهكذا جاءت بقية الطبعات لذلك رأينا أن نضع عناوين لكتاب، تتناسب مع المعروض تحته من أفكار، وقمنا بتصحيح الأخطاء الواردة في الطبعات السابقة هذا ولقد وفقتا الله بمنه وكرمه إلى إخراج تراث المحاسبي الذي وقعنا عليه من ظلمات الخزائن إلى نور العمل، فاللهم تقبل منا، وأصلح سرائرنا، وحقق ارادتنا، وانفعنا بالفضل ياذا الجلال والإكرام، ونسألك أن تخلص عملنا هذا لوجهك، وأن ترزقنا حسن النية، وصدق الإرادة، وأن تنفع به الناس جميعا.
عبد القادر أحمد عطا القاهرة في ذي العقدة 1402ه سبتمبر 1982م ============================================================ ============================================================ 1-900 الصاي ============================================================ 3 2 1 2 2 8 3 ~~0 0 0 ~~2 6 2 6 8 2 ============================================================ مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الأول قبل كل شيء والخالق له، والحمد لله الآخر بعد كل شيء والوارث له، الظاهر على كل شيء والوكيل عليه. والحمد لله الباطن دون كل شيء والمحيط به من ورائه . وصلى الله على المصطفى خاتم النبيين وعلى آله قال الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع ، الحارث بن أسد المحاسبي، رضي الله عنه نصحا لإخوانه المؤمنين، وتأديبا لجامعة المريدين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، آما بعد فقد إنتهى البيان إلى أن هذه الأمة تفترق على بضع وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية(1)، والله أعلم بسائرها(2) . فلم أزل برهة من عمري آنظر إختلاف (1) هله إشارة إلى حديث : "إن هنه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة أخرجه بالفاظ متقاربة : الدارمي في مسنله الباب 5ل من كتاب السير، وأبو داود في سنيه، الباب الأول من كتاب السنة. والترمذي في سننه، الباب 18 من كتاب الايمان. وابن ماجه في سننه، الباب 17 من كتاب الفتن . والامام أحمد بن حبل 332/2، 120/3، 145 . أنظر الحديث أيضا في : كشف الخفا 1001، والمقاصد الحسنة، للسخاوي 341، والتذكرة في الأحاديث المشتهرة، للزركثي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الباب الثامن، حديث 3، جامع الأصول 407/10، الفتح الرباني.
والحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير بلفظ : " سيأتي على أمتي ما أت على بني اسرائيل مثلا بمثل، حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمة علانية كان في أمتي مثله أن بني اسرائيل تفرقوا على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق امتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار غير واحدة، قيل : وما تلك الواحدة؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي عزاه لابن عساكر، عن ابن عمرو جمع الجوامع للسيوطي 549/1).
(1) هذا هو مذهب السلف رضوان الله عليهم لا يجزمون يتكفير المسلم، خلافا لما جد بعد عصر ============================================================ الأمة، وألتمس المنهاج الواضح، والسبيل القاصد، وأطلب من العلم والعمل، وأستدل على طريق الآخرة بارشاد العلماء، وعقلت كثيرأ من كلام الله عز وجل بتأويل الفقهاء، وتدبرت أحوال الأمة ونظرت في مذاهبها وأقاويله(1)، فعلقت من ذلك ما قدر لي، ورأيت إختلافهم بحرا عميقا غرق فيه ناس كثير، وسلم منه عصابة قليلة .
ورأيت كل صنف منهم يزعم أن النجاة لمن (2) تبعهم، وأن المهالك لمن(3) خالفهم ثم رأيت الناس أصنافا. فمنهم : العالم بأمر الآخرة(4)، لقاؤه عسير، ووجوده عزيز . ومنهم الجاهل، فالبعد منه عنيمة ومنهم المتشبه بالعلماء، مشغوف بدنياه، مؤثر لها. ومنهم حامل علم منسوب إلى الدين، ملتمس بعلمه التعظيم والعلو، ينال بالدين من عرض الدنيا. ومنهم حامل علم لا يعلم تأويل ما حل. ومتهم متشبه بالنساء(5)، متحر للخين، لا غناء عنده، ولا نفاذ لعلمه(1)، ولا متعمد على رأيه (7). ومنهم مسوب إلى العقل والدهاء، مفقود الورع والتقي. ومنهم متوادون، على الهواء واقفون وللدنيا يذلون، ورثاستها المؤلف، حيث رمى المسلمون بعضهم بعضأ بالكفر رميأ صريحا (1) وهذا منهج آخر من مناهج علياء السلف رضي الله عنهم، لا يقرورن من العلم إلا ما عرضوه على الشريعة السمحة، ولا يانفون من طلب العلم على غيرهم من العلياء والفقهاء، ولا يقدمون اللناس من مسائل الوعظ إلا ما كان بعد فحص عن مواطن البداء، وعناية بما بحسم أمراض القلوب والتفوس: (3،2) في الأصل : " من والإضافة لتوضيح المعنى: (4) العالم بأمر الآخرة هو: من يعد نفسه في الدنيا لثواب الآخرة، ومنهم من رقي بعلمه، فلم يعد نفسه به لثواب الآخرة، بل للقرب من مولاه، والحظوة بالحياة الهاتثة في ظلال المعرفة الالهية (5) النساك: العابد (9) اي : لا ينفذ علمه إلى قلوب السامعين.
(7) قد يكون هذا النوع خطيرا في مسألة العقيدة إذا تصدر للارشاد الصوفي، لأن قيادة الروح عمل بالغ الدقة وقد يتحرف بها غير العارف بسلوكها، فيوقع صاحبها في بحر من الخزعبلات، أو يهوي بها في حضيض التشبيه او التعطيل أو الإلحاد ============================================================ يطلبون. ومنهم شياطين الإنس، عن الآخرة يصدون، وعلى الدنيا يتكالبون، والى جمعها بهرعون، وفي الاستكثار منها يرغبون، فهم في الدنيا أحياء، وفي العرف موق، بل العرف عندهم منكر. والاستواء [ بين الحي والميت )(1) روف فتفقدت في الأصناف نفسي، وضقت بذلك ترعا، فقصدت إلى هدى المهتدين بطلب السداد والهدى، وإسترشدت العلم، واعملت الفكر، وأطلت النظر، فتبين لي من كتاب الله وسنة نبيه، وإجماع الأمة، أن اتباع الهوى يعمي عن الرشد، ويضل عن الحق، ويطيل المكث في العمى فبدات بإسقاط الهوي عن قلبي(2)، ووقفت عند اختلاف الأمة مرتادا لطلب الفرقة الناجية، حذارا من الأهواء المردية، والفرقة الهالكة، متحرزأ من الأقتحام قبل البيان، وألتمس سبيل النجاة لمهجة نفسي: ثم وجدت باجتماع الأمة في كتاب الله المنزل أن سبيل النجاة في التمسك يتقوى الله، وأداء فرائضه والورع في حلاله وحرامه وجميع حدوده(3)، (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول، وأضفتها لتوضيح المعنى: (2) الهوي : ميل النفس اللوامة والأمارة في حال ارتفاع الصفة عنها عند العزم على اقتراف إثم محبب للنفس . والهوى يعمي عن الرشد حقا، قال الله تعالى : ( افرأيت من اتخذ إلهه هواه أفانت تكون عليه وكيلا الآيات .
والضابط الذي يعرف به عمل الهوى من عمل العقل، هو أن يعرض الإنسان العمل على نفسه فإن وجد نفسه مشتاقة إليه، راغبة فيه فهو باطل من عمل الهوى، وإن وجد نفسه تافرة منه مستثقلة له، فهوحق من عمل العقل، ومرغوب الحق (3) الورع في الحلال : هو تحري الحلال الخالص من شائبة الحرمة والكراهة بنوعيها، التنزيهية والتحريية، وترك ما يريب إلى ما لا يريب والورع في الحرام : تركه وإقتلاع جذور الميل إليه من القلب . والأصل الجامع لتلك الأصول هو : التخلى والتحلي . والمراد إحلال عادة حسنة مكان العادة السيئة التي يراد اقتلاعها وقد بعثرت تلك الوسائل التربوية السلوكية في كتب السلوك ، ومن اهمها: ترتيب النوافل، والأوراد، وقيام الليل وحضور الجماعات، والاجتماع لذكر الله ، والاشتغال بأمور الأخوان . كل ذلك في نظام رتيب وأوقات معلومة لا يتخلف المريد عنها إلا لضرورة . وتلك وسيلة تربوية حديثة أقرها علم النفس الحديث، وسار على هداها ، وإعترف بتائجها وأثرها في تقويم الإنسان ============================================================ والاخلاص لله تعالى بطاعته، والتاسى برسوله } فطليت معرفة الفرائض والسنن عند العلماء في الآثار، فرأيت إجتماعا واختلافأ، ووجدت: جميعهم مجتمعين على آن علم الفرائض والسنن عند العلماء بالله وأمره، الفقهاء عن الله، العاملين برضوانه، الورعين عن محارمه، المتأسين برسوله عليه الصلاة والسلام، والمؤثرين الآخرة على الدنيا، أولئك المتمسكون بأمر الله وسنن المرسلين.
فالتست من بين الأمة هذا الصنف المجتمع عليهم، والموصوفين بآثارهم(1) . واقتبست من علمهم، فرأيتهم أقل من القليل، ورأيت علمهم مندرسا كما قال رسول الله : "بدا الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوي للغرباء "(2) . وهم المتفردون بدينهم فعظمت مصيبتي لفقد الأولياء الاتقياء، وخشيت بغتة الموت آن يفجأني على اضطراب من عمري - لاختلاف الأمة - فإنكمشت في طلب عالم لم أجد لي من معرفته بدا، ولم أقصر في الاحتياط، ولا في النصح، فقيص لي الرؤوف بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى ، وأعلام الورع وإيثار الآخرة على الدنيا : ووجدت ارشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل آثمة اهدى، (ووجدتهم)(3) مجتمعين على نصح الأمة، لا يرجون أبدا في معصيته، ولا يقنطون أبدأ من رحمته، يرضون أبدأ بالصبر على البأساء والضراء، والرضا (1) في الأصول : آثارهم . وما أوردناه لاستقامة المعنى.
(2) حديث "بدأ الاسلام غريبا: أخرجه : مسلم في صحيحه الحديث 232 من كتاب الإيمان: والترمذي في سننه، الباب 13 من كتاب الايمان. وابن ماجه في سننه، الباب 15 من كتاب الفتن . والدارمي في مسنله، الباب 42 من كتاب الرقاق. وأحمد بن حبل في مسنده 184/1، 398، 177/2، 222، 23/4،389. أنظر الحديث أيضا في : الدرر المنثرة في الأحاديث المشتهرة تحقيق محمد عبد القادر عطا ، دار الاعتصام، 149 وتاريخ بغداد 165/11.
وحلية الأولياء 172/8 (3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : ============================================================ بالقضاء، والشكر على النعماء، يحببون الله تعالى إلى العبيد بذكرهم إياديه واحسانه، ويحثون على الإنابة إلى الله تعالى، علماء بعظمة الله، عليماء بعظيم قدرته، وعلماء بكتابه وسنته، فقهاء في دينه، علماء با يجب ويكره، ورعين عن البدع والأهواء، تاركين للتعمق والاغلاء، مبغضين للجدال والمراء، متورعين عن الاغتياب والظلم، مخالفين لأهوائهم، محاسيين لأنفسهم، مالكين لجوارحهم، ورعين في مطاعمهم وملابسهم وجميع أحوالهم، مجانبين للشبهات، تاركين للشهوات، مجتزئين بالبلغة من الأقوات ، متقللين من المباح ، زاهدين في الحلال، مشفقين من الحساب، وجلين من المعاد، مشغولين بينهم، مزرين على أنفسهم من دون غيرهم، لكل امريء منهم شأن يغنيه، علماء بأمر الأخرة وأقاويل القيامة، وجزيل الثواب وأليم العقاب، وذلك أورثهم الحزن الدائم والهم المقيم، فشغلوا عن سرور الدنيا ونعيمها.
ولقد وصفوا من آداب الدين صفات، وحدوا الورع حدودا ضاق لها صدري، وعلمت أن آداب الدين وصدق الورع بحر لا ينجو من الغرق فيه شي، ولا يقوم بحدوده مثلي، فتبين لي فضلهم، واتضح لي نصحهم، وأيقنت أنهم العاملون بطريق الآخرة، والمتأسون بالمرسلين، والمصابيح لمن استضاء بهم، والهادون لمن إسترشد فأصبحت راغبا في مذهبهم ، مقتبسأ من فوائدهم، قابلا لآوابهم، محبا لطاعتهم، لا أعدل بهم سببا(1) ولا أوثر عليهم احدا، ففتح الله لي علما اتضح لي برهانه، وأنسار لي فضله، ورجوت التجاة لمن اقتربه أو انتحله، وأيقنت بالغوث لمن عمل به.
ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه . ورايت الرين(2) متراكما على قلب من (1) في نسخة اخرى : لا أعدل بهم شيئا .
(2) الرين : ما يتراكم على القلوب من لذات الحرام والشبهات ، حتى يتحجر القلب ويقسو، فلا يلين لوعظة، ولا يرق لمعرفة، ولا ينهض لمشاهدة، فإذا قوي الرين صار ختما قال تعالى : ( ختم الله على قلوبم وعلى سعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظظيم) ============================================================ جهله وجحده . ورأيت الحجة الصظمى لمن فهمه ورأيت انتحاله والعمل بحدوده واجبا علي، فاعتقدته في سريرت، وانطويت عليه بضيري، وجعلته أساس ديني، وبنيت عليه أعمالي، وتقلبت فيه بأحوالي.