☪ Anlam Arayışı

← el-Vesâyâ

Bölüm 3

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وسالت الله عز وجل أن يوزعني شكر ما أنعم به علي، وأن يقويني على القيام بحدود ما ما عرفني به، مع معرفتي بتقصيري في ذلك، وأني لا أدرك شكره أبدا.

============================================================ الباب الأول في دلائل التقوى، وفساد الدين اخواني : إن الذين نعتهم بالفضل والتقى أصبحوا بين أطباق الثري، وقليل من أخلافهم في الأرض أخفياء لا يعرفون، وإي مورد إليكم بعض ما أفادني الله تعالى من العلم .

اني وجدت النصحاء - رحمة الله عليهم ورضوانه - متفقين على آن سعادة العبد في الدنيا والآخرة : التمسك بتقوى الله الا وأن دلالة التقوى : هي الورع عن محارم الله، والقيام بحدوده، وتصفية القلوب من مكارهه ووجدتهم متفقين على أن فساد الدين في الجراءة على الله تعالى .

الا وإن دلالة الجراءة على الله عز وجل : ترك الورع، والتعدي لحدود الله تعالى، والإصرار على معصيته عصمنا الله واياكم من ذلك: ============================================================ الباب الثاني في وجوب إحراز ما يمكن من الخير تغير معالم الدين وغلبة الهوي : اخواني : إني تدبرت أحوالنا في دهرنا هذا ، فأطلت فيه التفكر.. فرأيت زماتا مستعصبا قد تبدلت فيه شرائع الايمان، وانتقضت فيه عرى الاسلام، وتيرت فيه معالم الدين، واندرست الحدود، وذهب الحق وباد أهله، وعلا الباطل وكثر أتباعه.

ورأيت فتنا متراكمة يحار فيها اللبيب .

ورأيت هوى غالبا، وعدوا مستكلبا، وأنفسا والهة، وعن التفكير حجوبة قد جللها الرياء(1) فعميت عن الآخرة: فالضمائر والأخوال في دهرنا بخلاف أحوال السلف وضمائرهم: ولقد بلغنا أن بعض الصحابة قال : لو أن رجلا من السلف الصالح أنشر من قبره، ثم نظر إلى قرائكم ما كلمهم . ولقال لسائر الناس: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب: (1) الرياء: ملاحظة الغير في العمل سواء اكان منفصلا عن النفس - كملاحظة الناس - أم متصلا بالنفس- كملاحظة الخواطر والإعجاب بها وعلامة البراءة من الرياء : أن يستوي عند العبد العمل في الخلوة والملأ، ويستوي عنده الشواب والعقاب والقبض والبسط وغير ذلك من الأحوال: ============================================================ فإلى الله أشكو الذي حل بنا من التبديل والتغيير، ومخالفة الأخيار. وبلغنا عن رسول الله أنه قال : " يأتي على الناس زمان المستمسك يومئذ بدينه كالقابض على الحجر*(1) وقوله الحق}: "المستمسك بسني عند فساد الناس له أجر مائة شهيد "(2) فلما رأيت البلاء محدقا بحدود الدين، والفتن بنا محيطة، والهوى فينا مطاعا متبعا، خشيت الانسلاخ من الأمر كله . فإنه بلغنا والله أعلم : أن الرجل ليسلب إيانه وما يشعر. وأن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه، فيرجع وما معه من دينه شيء (3) .

فأشفقت من ذلك ونظرت على الضرورة إلى أمر هو بين أمرين ، إذا لم نكن من يقوم بكل ما أمر به، فلا ينبغي لنا أن نضيع كل ما أمر الله به فنهلك هلاك الأبد.

لا عذر لأحد في تضييع شيء من أمر الله : الا: فراقبوا الله عز وجل إخواني . ولا تخرجوا انفسكم من الخير كله، ولا تقتحموا بمجهودكم في الشر كله، ولا تميلوا بأهوائكم عن الحق كله، ولا (1) حديث "يأتي على الناس زمان" أخرجه بعدة الفاظ : الترمذي في سننه، الباب 73 من كتاب الفتن، وسورة من كتاب التفسير. وأيو داود في سننه، الباب 17 من كتاب الملاحم. وابن ماجه في سننه، الباب 17 من كتاب الفتن . والإمام أحمد بن حبل في مستله 390/2، 391 .

(1) حديث المستمسك بسنتي : اخرجه الامام أحمد بن حتبل في مسنده 84/1، 73/4.

(3) من يسلب إيمانه ولا يشعر، كمن يحل مشاكله محتكما إلى غير الله ورسوله، أو يجد الضيق في صدره من قضاء الله أو يعمل يعقله فيما ضمنه الله واكده (فلا قضيت، ويسلموا تسليما أما من بخرج بدينه وبعود وما معه منه شيء، فهو كالباعة الذين يشترون بعهد الله، وإيمان الزور كسبا قليلا.

============================================================ تستهينوا بأمر الله كله، ولا تبارزوه بالخلاف في أحوالكم، وتمسكوا بالقليل من كثير يجب عليكم، وإن كان لا عذر لأحد في تضييع شيء من أمر الله، ولكن سداد من عوز(1)، وبعض الشر أهون من بعض، والقليل يتمسك به خير من ذهاب الجميع . فإنه بلغنا أن رسول الله قال لأصحابه: " سيأي بعدكم قوم إن تسكوا بعشر ما آنتم عليه نجوا"(2) الا: فتدبروا ما أقول لكم، فقد إقتصرت على ما لا عذر دون القيام به، واخشى الهلاك في تضييعه أو يعفو الكريم بفضله .

(1) اي : كفاية من فقر وقلة.

(4) حديث وسيأي بعدكم، : أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب السادس من كتاب الشركة واحمد بن حنبل269/4، 270، 274. والترمذي في سننه، الباب 16 من كتاب الفتن، والباب 79 أيضأ. وفي لفظ للترمذي : "من عمل منكم بعشر ما أمر به تجاه . وقال العراقي في تخريج الاحياء 339/3 : " اخرجه أحد من رواية رجل عن أبي ذر، .

============================================================ الباب الثالث في أن المال أصل عظيم من أصول الفساد الأخطار الناجمة عن حب المال : اخواني : إني وجدت الأصل الذي [هو](1) ضد الآخرة. وأيلغ مكايد الشيطان في فساد الأمة، وتضييع حدود الدين.

وجدته : حب الدنيا، والتعظيم والعلو في الدنيا. وهو أصل البلايا ورأس الخطايا، ولذلك فرط العباد في كثير من حقوق الله تعالى، وضيعوا من حدود الله الصلاة والصيام وسائر الفرائض وبحب المال والتعظيم تقلبوا في فنون الحرام والآثام، واستهانوا بكثير من أمر الله ونهيه، ولذلك بارزوا الله بالعظائم، وأصروا على الكبائر، وأتوا على اتفسهم وما يشعرون وقد حذرهم رسول الله فتنة الدنيا .

بلغنا عنه عليه السلام أنه قال : " لتأتينكم من بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب" (2) .

وقال عليه السلام: (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول واضفتها لتوضيح المعنى (2) حديث "لتاتينكم من بعدي " : اورده الغزالي في الإحياء، وقال العراقي : "لم اجد له اصلا" .

انظر : (إحياء علوم الدين 194/3).

============================================================ "ما شيء أبغض إلى الله بعد الشرك بالله من حب الدنيا "(1).

وقال عليه السلام: "ما زال ربي معرضا عن الدنيا وعمن غرته واطمأن اليها منذ خلقها إلى يوم القيامة* وقال: " هلك المتكبرون إلا من قال هكذا وهكذا عن يميته وعن يساره وقليل ما هم4(2.

وبلغنا أن الله تعالى أوصى إلى موسى عليه السلام : أن يا موسى لا تركن إلى حب الدنيا ، فلن تأتيني بكبيرة هي أشد عليك من حب الدنيا : المسيع يحذر من الدنيا: وبلغنا أن عيسى عليه السلام، قال : "يا معشر الحواريين : الغني مسرة في الدنيا ، مضرة في الآخرة . من أقبل وأدبر بحق أقول لكم . لا يدخل الاغنياء ملكوت السموات .400 وبلغتا أن بعض السلف قال : "لان أخر من فوق قصر فاتحطم، أحب الي من مجالسة غني" . وقال : " إن الغني في الدنيا الرفعة، وفي الآخرة الذل الغني يميل شدقه، ويسيل لعابه . وبلغنا أن رجلا قال لرسول الله: (1) حديث : "ما شيء أبغض إلى الله -" : سيات تخريجه (1) حديث هلك المتكبرون : أخرجه إبن ماجه في مشته، الباب 8 من كتاب الرهد . وأورده الغزالي في الاحياء، وقال العراقي : أخرجه الطبراق من حديث عبد الرحمن بن أبزي ، ابلفظ : "المكثرون ولم يقل ه في عباد الله . ورواه أحمد من حديث أي سعيد، باسظ: والمكثرون" وهو متفق عليه من حديث ابي ذر، بلفظ : وهم الأخسرون، فقال أبو ذر: من هم ؟ فقال : هم الاكثرون أمولا : إلا من قال هكذا" الحديث . آنظر : (إحياء علوم الدين 226/3) .

============================================================ " أي أمتك شر9 قال : الآغنياء "(1) حوار بن موسى وربه في شأن الدنيا : ويح المحب للدنيا .. أما إنتهى اليه أن موسى عليه السلام مر برجل وهو يبكي، ورجع وهو يبكي. فقال موسى عليه السلام : يا رب، عبدك يبكي من خافتك فقال: يا بن عمران، لو ترلك دماغه مع دموعه. ورفع يديه حتى تسقطا، لم أغفر له وهو يحب الدنيا. أما يسمع الله عز وجل يقول : من كمان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أغمالهم فيها وهم فيها لا ييخسون. أوكيك ألذين ليس لهم في الآخرة إلا آلنار وحبط ما صنعوا فيها وبنطل ما كانوا يعملون)(2) .

فهذا حال المحبين للدنيا، أعاذنا الله واياكم من حبها .

صلاح الأمة وفسادها بصلاح العلماء وفسادهم : إخواني : اعلموا أن صلاح الأمة وفسادها بصلاح العلماء وفسادهم، وإن من العلماء رحمة على الناس، يسعد من إقتدى بهم، وإن من العلماء فتنة على الأمة، يهلك من تأسى بهم علامات الصالحين من العلماء: فالعالم إذا كان عاملا برضوان الله، مؤثرا للآخرة على الدنيا، فأوليك (1) حديث : " اي امتك شر؟، : اورده الغزالي في الإحياء 218/3 ، وقال العراقي، لم اجده بهذا اللفظ وللطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن حوشب، ضعيف ورواه هناد بن السري في الزهد له، من رواية عروة بن رويم مرسلا، وللبزار من حديث آبي ريرة بسد ضعيف، بلفظ: وان من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وبنت عليه اجسامهم ..0" . ولفظ البيهقي : وشرار امتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به ياكلون من الطعام الوانا، (2)سورة : هود، آية: 15، 16 ============================================================ خلفاء الرسل عليهم السلام، والنصحاء للعباد، والدعاة إلى الله تعالى، وأولئك رفقاء الأنبياء على منابر النور، في الحلي والحلل يكرمون ويحبرون . وفي الأقارب والأباعد يشفعون. اذ الخلائق ببعثهم مشغولون، أولئك رحمة الله على الأمة ، وبركته عليهم، يدعون إلى سبيل النجاة. فسعد من آجابهم وفاز من إقتدى بهم ، ولهم مثل أجر المتأسين بهم . وقد جاءت الآثار بنعتهم بلغنا أن بعض أهل العلم تلى هذه الآية: (ومن أخسن قؤلا ممن دعا إلى آلله وقيل صالحا وقال إنني من المسلمين(1) قال: هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال إنني من المسلمين إن هذا خليفة الله ياقوم : فبمثل هذا العالم اقتدوا، وبه تأسوا وتعوذوا تسعدوا فتنة المنافقين من العلماء : الا : إن صنفأ من العلماء رضوا بالدنيا عوضا عن الآخرة، فآثروها على جوار الله تعالى، ورغبوا في الإستكثار منها، وأحبوا العلو فيها، فتأسى بهم عالم من الناس، وإفتتن بهم خلق كثير. أولئك أسوأ فتنة على الأمة .

تركوا النصح للناس كيلا يفتضحوا عندهم . وبحبهم الدنيا كيف ينالون ( الخير] (2) بوعيد الله إياهم، وشروا بالعلم ثمنأ قليلا. لقد خسروا وبئس ما اتجروا، واحتملوا أوزارهم مع أوزار المتأسين بهم ، فهلكوا وأهلكوا . أولئك خلفاء الشيطان، ودعاة إبليس، أقل الله في البرية مثلهم (1) سورة: فصلت، آية: 33.

(7) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول وأضيفت لتمام المعنى ============================================================ وقد حذر رسول الله فتنة العالم المؤثر للدنيا. بلغنا أن رسول الله قال: "الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا. فإذا فعلوا ذلك فياتهموهم على دينهم *1).

وقال عليه السلام: "لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يجل قراؤهم أمراءهم، وما لم يزك (2) خيارها شرارها، وما لم يميز صلحاؤها فجارها، فإذا فعلوا ذلك رفع الله عنهم يده، وسلط عليهم الجبابرة فيسومونهم سوء العذاب *27) وقال عليه السلام : "لا تقوم الساعة حتى يكون أمناء خونة، وقراء فسقة، ليست لهم هيبة(4) (1) حديث: والفقهاء امناء الرسل. أخرجه: العسكري عن علي مرفوعأ، بسند ضعيف، واخرجه العقيلي، عن أنس، بلفظ : "العلماء امناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان، ويدخلوا الدنيا، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم * وقال : حديثه غير حفوظ وأخرجه القضاعي في الشهاب، وإبن عساكر بلفظ : العلماء أمناء الله في خلقه واخرجه الديلمي في الفردوس، عن عثمان، بلفظ : والعلماء أمناء أمتي .. ." واخرجه ابن عبد البر عن معاذ، بلفظ : و العالم أمين الله تعالى في أرضه أنظر : (المقاصد الحسنة للسخاوي، 746 . وكشف الخفا 1838 . واحياء علوم الدين 141/2) (2) يزك : يصلح . وأصل الزكاة في اللغة ، الطهارة والنماء والبركة والمدح . قال تعالى : ( ولكن الله يزكي من يشاء) . أي : يصلح . (لسان العرب 1849) (3) حديث "لا تزال هذه الأمة . اورده الغزالي في الإحياء 149/2، بلفظ : ... ما لم يمالي قراؤها إمراءها" وعزاء العراقي لأبي عمر الداني في كتاب الفتن من رواية الحسن مرسلا. واخرجه الديلمي في الفردوس من حديث علي وابن عمر، بلفظ : .. ما لم يعظم أبرارها فجارها، ويدامن خيارها شرارها*، واسنادهما ضعيف (4) في الأصل : جامت هذه الكلمة هكذا : "دعه والتصحيح لنا، والباب في النسخة الثانية ناقص ============================================================ وتغشاهم فتنة وظلمة يتهوكون(1) كما يتهوك اليهود في الظلمة (2) .

وبلغنا أنه قيل : يا رسول الله، أي الناس أشر؟ فقال : "اللهم غفرا - شرار أمتي شرار العلماء *(3).

وبلغنا أن بعض الصحابة قال : يأتي على الناس زمان مساجدهم عامرة، خربة من الهدى . وذلك أن علياءهم شر من تظله السماء" .

وبلغنا أن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام : "لا تستشر في أمرك عالما أسكره حب الدنيا، فيسقطك بسكره عن طريق محبتي، أولئك قطاع الطريق على عبادي المريدين" وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : "من إزداد بالله علما، فإزداد للدنيا حبا، ازداد من الله بعدا" وبلغنا أنه ذكر بعض أهل العلم مجالسة العلماء، فقال : "إن شئت ففي مجالسة بعضهم لفتنة، إذا كان العالم مفتونا بالدنيا، راغبا فيها، حريصا عليها، فإن مجالسته لفتنة تزيد الجاهل جهلا. وبفتن العالم يزيد الفاجر فجورا. ويفسد قلب المؤمن" وقال: "إن علماء السوء جلسوا على طريق الآخرة، فقطعوا العباد عن الله" . ثم بكي وبلغنا عن عيسى عليه السلام أنه قال : "علياء السوه يصومون ويصلون ويتصدقون ولا يفعلون، ما يؤمرون، ويدرسون ولا يعلمون، فساة ما يحكمون، (1) يتهوكون : يتحيرون، وفي الحديث : * أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟، . قال الحسن: معناه متحيرون" . (غتار الصحاح 702) (2) حديث "لا تقوم الساعة" : لم أجده بهذا اللفظ، وللحاكم في مستدركه، عن ابن مسعود قال : "يكون عليكم امراء يتركون من السنة مثل هذا - وأشار إلى أصل إصيعه - وإن تركتموهم جاءوا بالطامة الكبرى، . ...*. وقال الحاكم : و هذا صحيح على شرط الشيخان ولم خرجاه" (المستدرك 519/4) (3) حديث واللهم غفرا" : اخرج معناه الدارمي من حديث الأحوص، عن أيه مرسلا أنظر: (إحياء علوم الدين 75/1، وكشف الخفا1535) ============================================================ يتوبون بالقول والأماني، ويعملون بالهوى، وما يفي عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة"(1).

بحق أقول لكم : لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب، وتبقى فيه النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم، ويبقى الغل في صدوركم يا عبيد الدنيا : كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ؟ ولا تنقطع منها رغبته؟ بحق أقول لكم : إن قلويكم تبلى من أعمالكم. جعلتم الدنيا تحت السنتكم، والعلم تحت أقدامكم. بحق أقول لكم: أقوالكم أفسدت آخرتكم ، وصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة . فأي الناس أخسر منكم لو تعلمون !!

ويلكم، متى تصفون الطريق للمدلجين(2) ؟ وتقيمون في محلة المتحبرين (3)؟ كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم(4). مهلا. مهلا.

ويلكم . ماذا يغتي عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه موحش مظلم كذلك لا يغني عنكم أن يكون العلم بأفواهكم وأجوافكم منه موحشة مظلمة معطلة يا عبيد الديا: فلا كعلماء يعملون، ولا كعبيد أتقياء، ولا كأحرار كرام، يوشك للدنيا أن تقلعكم. فتقلبكم عل وجوهكم، ثم تكبكم على مناخركم، ثم تأخذ بنواصيكم، ثم يدفعكم العلم إلى خلفكم(5)، ثم (1) في الأصل : جاءت هذه الكلمة هكذا : (دعه) والتصحيح لنا . والباب في النسخة الثانية ناقص (2) المدلج : المسافر ليلا . والمراد : السائرون إلى الله.

(3) يعني : المتشبهين بالأحبار . وليس المراد التشبه في جنس العلم ، أو السلوك . بل المراد : الانقطاع للعلم وسلوك طريقه (4) اي: تدعون أهل الدنيا لترك الدنيا لتصفو لكم . وهكذا طائفة من العلماء يعطون الناس ، وينفردون بفعل ما نهوا عنه الناس (5) قد يدفع العلم الى الوراء ، إذا حاول العلياء الإحتجاج لأعمال السوء التي يعملونها بالتأويل ============================================================ يسلمكم إلى الملك الديان عراة فرادى، فيوقفكم على سواتكم، ثم يجزيكم بسوء أعمالكم.

اخواني : فهؤلاء علماء السوه شياطين الإنس، وفتنة على الناس، رغبوا في عرض الدنيا ورفقتها ، وآثروها على الآخرة، وأذلوا الدين للدنيا فهم في العاجل عاروشين، وفي الآخرة هم الخاسرون، أو يعفو الكريم بفضله وبعد، فاني رأيت الهالك الخاسر المؤقر للدنيا سروره ممزوج بالتنغيص، تتفجر منه أنواع الهموم، وفنون المعاص، وإلى التلف والبوار مصيره، فعاد فرح الهالك ترحا(1)، لم تبق له الدنيا، ولم يسلم له دينه، بل خسر الدنيا والآخرة بحبه للعاجل، ولم يعلم(2) الهالك ما قدر له . الا ذلك هو الخسران المبين الاحتجاج بجمع المال إتهام لله ورسوله : فيا لها من مصيبة ما أفظعها ! ورزية ما أجلها(3) ! الا : فراقبوا الله اخواني، ولا يغرنكم الشيطان وأولياءه من الانس بالحجج الداحضة عند الله عز وجل، فإنهم يتكالبون على الدنيا، ثم يطلبون لأنفسهم المعاذير والحجج، ويزعمون أن أصحاب رسول الله كانت لهم الأموال، فتزين المضرورون بذكر الصحابة ليعذرهم الناس على جمع الأموال، ولقد دهاهم الشيطان وما يشرون: نساد الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف وغيره من الصحابة: ويحك أيها المفتون !1 إن إحتجاجك بمال عبد الرحمن بن عوف مكيدة من الشيطان ينطق بها لسانك لتهلك لأنك متى زعمت : أن خيار الصحابة (1) الترح : ضد الفرح . وبابه طرب (ختار الصحاح 76) (2) في الأصل : ولم يقد.

(3) في الأصل : ما أجملها تحريف ============================================================ أرادوا المال للتكاثر والشرف والزينة، لقد اغتبت السادة ونسبتهم إلى أمر عظيم ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه . فقد إزدريت بحمد والمرسلين ونسبتهم إلى قلة الرغبة والزهد في هذا الخير الذي رغبت فيه أنت وأصحابك من جمع المال، ونسبتهم إلى الجهل، إذا لم يجمعوا المال كما تجمع المال.

ومتى زعمت أن جمع المال الحلال اعلى وأفضل من تركه، فقد زعمت : أن رسول الله لم ينصح الأمة ، إذ نهاهم عن جمع المال، وقد علم أن جمع المال خير للأمة، فقد غشهم بزعمك، حين نهاهم عن جمع المال: كذيت ورب السماء على رسول الله ق لقد كان للامة ناصحا، وعليهم مشفقا، وبهم رؤوفا نعم، ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وافضل من تركه، فقد زعمت أن الله عز وجل لم ينظر لعباده حين نهاهم عن جمع المال، وقد علم أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه، فقد زعمت أن الله عز وجل لم يعلم ان الفضل والخير في جمع المال، فلذلك نهاهم عنه، وأنت اعلم بما في المال من الفضل والخير في جمع المال من ربك، تعالى عن جهلك .

أيها المفتون : تدبر ما دهاك به الشيطان ، حين زين لك الإحتجاج بمال الصحابة ويحك !! وما ينفعك الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فقد ود عبد الرحمن بن عوف في القيامة أنه لم يؤت من الدنيا اكثر من قوت يومه .

وبلغنا عن رسول الله قال : "ما من أحد من الناس يوم القيامة غني ولا فقير إلا ود أنه لم يؤت من الدنيا إلاقوتأ"(1) : (1) حديث ما من احد من الناس : اخرجه ابن ماجه من رواية نفيع بن الحارث، عن أنس، قال العراقي: "ونفيع ضعيف . (إحياء علوم الدين 532/3) .

============================================================ بن كعب وأي ذر: ولقد بلغني أنه لما توفي عبد الرحمن بن عوف قال أناس من أصحاب رسول الله: إنما نخاف على عبد الرحمن بن عوف فيما ترك فقال كعب(1) : سبحان الله وما تخافون على عبد الرحمن بن عوف؟ كسب طيبا، وأنفق طيبأ.

فبلغ أبا ذر(2)، فخرج مغضبا يريد كعبا، فمر بلحي عظم بعير، فأخذه بيده ثم انطلق يطلب كعبا، فقيل لكعب، إن أبا ذر يطلبك، فخرج هاربأ حتى دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه يستغيث به، وأخبره، فأقبل أبو ذر يقتصي الأثر في طلب كعب، حتى إنتهى إلى دار عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما دخل قام كعب فجلس خلف عثمان هاربأ من أبي ذر، فقال له أبا ذر: هيه يا بن اليهودية، أتزعم الا بأس بما ترك عبد الرمن بن عوف ؟ لقد خرج رسول الله يوما يمشي في المدينة نحو أحد وأنا معه، فقال : "يا أبا ذر . قلت : لبيك يا رسول الله . فقال : الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة . إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، وقدامه وخلفه، قليل ما هم. ثم قال : يا أبا ذر. قلت : نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبا، أنفقه في سبيل الله، أموت يوم القيامة يوم القيامة وأترك منه قيراطين . ثم قال : يا أبا ذر، وأنت تريد الأكثر وأنا أريد الأقل "(3) .

فرسول الله پريد هذا، وأنت تقول - يا بن اليهودية - لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف؟ كذيت وكذب من قال مثل هذا . فلم يرد عليه حرفا خرج: (1) هو كعب الاحبار، أحد اليهود الذين أسلموا، ويروى عنه كثير من الاسرائيليات في كتب العلم، وكان مجتهدا في العبادة (2) هو أبو ذر الغفاري ، كان له مذهب خاص في الأموال، جمله : أته لا يجوز إقتناء المال، بل يجب أن يتخلص كل إنسان من ماله للفقراء والماكين، ومصارف الأموال الشرعية، ويرى البعض أنه تاثر بدعوة لابن سبا، وفيه نظر.

(3) سبق تخريجه في حديث : و الاكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا" ============================================================ وبلغنا أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قدمت عليه عير(1) من اليمن فضجت المدينة ضجة واحدة، فقالت عائشة رضي الله عنها: ما هذا؟ فقيل : عير قدمت المدينة لعبد الرحمن بن عوف، فقالت: صدق رسول الله. فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فسألها فقالت : سمعت رسول الله يقول : واني رأيت الجنة، فرأيت فقراء المهاجرين والمسلمين يدخلونها سعيأ، ولم أر أحدا من الأغنياء يدخلها معهم حبوا "(2).

فقال عبد الرحمن: أشهد الله تعالى أن العير وما عليها في سبيل الله، وإن أرقاءها أحرار، لعلي أدخل معهم سعيا وبلغنا أن رسول الله قال لعبد الرحمن بن عوف : " أما أنك أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي، وما كدت أن تدخلها إلا حبوا"(3).

ويحك أيها المفتون في احتجاجك بالمال !1 وهذا عبد الرحمن بن عوف في فضله وتقواه وصنائعه المعروف، وبذله المال في سبيل الله مع صحيته لرسول الله ق وبشراه له بالجنة، يوقف في عرصة القيامة وأهوالها بسبب ما كسبه من حلال، للتعقق ولصنائع المعروف، وأنفق منه قصدا، وأعطى في سبيل الله سخاء منع من السعي إلى الجنة مع فقراء المهاجرين، وصار يحبو في آثارهم، فيما ظنك بأمثالنا الغرقى في فتن الدنيا؟ !!

(1) العير: قافلة تحمل تجارة (2) حديث " إي رأيت لم أجده بهذا اللفظ ، ولأحمد بن حنبل في مسنده 168/2 ، بلفظ : " أول من يدخل الجنسة من خلق الله الفقراء والمهاجرون وأخرجه رواية اخرى 224/3، بلفظ : "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء. وسياقي حديث بمعناه (3) حديث "أما أنك أول من يدخل الجنة: أخرجه الإمام أحمد في مسنده، 115/6. وقال العراقي في تخريج الإحياء 260/3 : " رواه البزار من حديث أنس، بسند ضعيف، والحاكم من حديت عبد الرحن بن عوف، وقال: "صحيح الإسناد" . قلت : بل ضعيف، فيه خالد بن مالك، ه الجمهور ============================================================ وبعد: فالعجب كل العجب لكل مفتون تمرغ في تخاليط الشبهات والسحت، وتكالب على أوساخ الناس، وتخمض في المكاسب، من حيث ما ظفربها تناولها!] نعم، وتتقلب في الشبهات والزينة والمباهاة، وتتقلب في فتن الدنيا، ثم تتح بعبد الرحمن بن عوف، وتزعم : آنك جمعت المال فقد جمعته الصحابة، كانك أشبهت السلف وفعلهم !!

ويحك !! إن هذا من قياس ابليس، ومن فتياه لأوليائه، وسأصف لك أحوالك وأحوال السلف، فتعرف فضائحك، وفضل الصحابة بأموال أرادوها للتعفف والبذل في سبيل الله، فكسبوا حلالا، وأكلوا طيبا. وأنفقوا قصدا، وقدموا فضلا، ولم يمنعوا منها حقا، ولم يبخلوا بها، لكنهم جادوا والله باكثرها، وجاد بعضهم بجميعها، وفي الشدة آثروا على أنفسهم كثيرا، فبالله اكذلك أنت ؟ والله إنك لبعيد الشبه بالقوم .

تفصيل حال الصحابة في جمع المال : وبعد: فإن خيار الصحابة كانو للمسكنة محبين، ومن خوف الفقر آمنين وبالله عز وجل ميسرورين وفي البلاء راضين، وفي الرضا شاكرين، وفي الضراء صابرين، وفي السراء حامدين، وكانوا لله متواضعين، وعن حب العلو والتكائر ورعين، لم ينالوا من الدنيا إلا المباح لهم ، ورضوا بالبلغة منها ولا رجو الدنيا، وقد أقرضوها قرضا(1) وقطعوا أمورها قطعا، وصبروا على مكارهها، وتجرعوا مرارتها، وزهدوا في نعيمها وزهرتها، فبالله اكذلك أنت ؟ والله إنك لبعيد الشبه بالقوم ولقد بلغنا أنهم كانوا إذا أقبلت الدنيا عليهم حزنوا(2)، وقالوا : ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأوا الفقر مقبلا قالوا : مرحبا بشعار الصالحين .

(1) في الأصل: وقدرضوها تحريف .

(2) في الأصل : يحزنوا.

============================================================ ويلغنا أن بعضهم كان إذا أصبح يومأ وعند عياله شيء، أصبح كثيبأ حزينا . واذا لم يكن عندهم شيء، أصبح فرحا مسرورا. فقيل له : الناس بالعكس. إذا لم يكن عندهم شيء حزنوا، وإذا كان عندهم شيء فرحوا، وأنت : لست كذلك(1) . قال : اني إذا أصبحت وليس عند عيالي شيء فرحت، اذا كان لي بمحمد أسوة، وإذا كان عند عيالي شيء إغتممت، إذ لم يكن لي يومئذ بآل محمد أسوة.

وبلغنا: أنهم كانوا إذا سلك بهم سبيل الرخاء حزنوا، وأشفقوا، وقالوا: ما لنا ولهذا؟ وما يراد بنا؟ فكأنهم على جناح خوف، واذا سلك بهم سبيل البلاء فرحوا واستبشروا، وقالوا : الآن تعاهدنا ربنا . وكان بعضهم يقول : إن أسر أيامي علي يوم ارجع إلى أهلي فيشكون إلى الحاجة.

وبلغنا أن بعض الصحابة قال : إن أسر أيامي إلى أن يقال : ليس في البيت شيء ولا دينار ولا درهم ولا طعام . لأن الله إذا أحب عبدا إيتلاه .

فهذه أحوال السلف ونعتهم، وفيهم من الفضل اكثر مما وصفنا . فباللة اكذا أنت ؟ و الله إنك لبعيد الشبه بالقوم .

تفصيل حال المفتونين بالمال من أهل الدنيا : وسأصف لك أحوالك أيها المفتون ضدأ لأحوالهم . ذلك بأنك تطغى عند الغني، وتبطر في الرخاء، وتفرح عند السراء، وتغفل عن شكر النعماء، وتقنط عند الضراء، وتسخط عند البلاء، ولا ترضى بالقضاء.

نعم. وتبغض الفقر، وتأف من المسكنة، وذلك فخر المسلمين وأنت تنفر(2) من فخرهم . وتدخر المال تجمعه خوفا من الفقر، وذلك من سوء الظن بالله، وقلة اليقين بضمانه، وكفي بهذا إثما .

(1)في الأصل : ليس كذلك . تصحيف .

(2) في الأصل: تفخر تحريف.

============================================================ وعساك تجمع المال لنعيم الدنيا وزهراتها وشهواتها، وقد بلغنا أن رسول اللهقال : "شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وبليت عليه أجسامهم *(1).

وبلغتا أن بعض أهل العلم قال : "ليجيئن يوم القيامة قوم يطلبون حسنات لهم، فيقال لهم : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا، واستمتعم بها.

← Önceki 3 / 27 Sonraki →

Anlam Arayışı