Bölüm 22
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
واذكر عند دخولك فيها عظيم قدر من تناجيه، عازمأ على ترك، ما ينقضها، وأنك دخلتها لتطيع الله عز وجل، وتجيب إلى أمره، وتفهم ما تتلو من مر ونهي، ووعد ووعيد، وتفهم آنه دعاك لتخافه فتبادر طاعته، ووعدك عظيم الجزاء لتمتثل أمره.
وتكلف إحضار عقلك فيما تتلو دون ما سواه، وكذلك فيما تعمل من ذكر وتسبيح وتشهد وركوع وسجود بنية الإبانة فيما تعمل، خاشعا متذللا، يتلو لسانك، ويفسر قلبك ما تعلم تفسيره، وتفهم الأمر والنهي، والوعد والوعيد، والوعظ والأدب، وعظيم النعمة، ولطيف الدعوة من الله تعالى، وعظيم النعمة عليك فهم يقين تقصد بتفهمه المزيد والغنيمة وكذلك كل ما تتلو من آخبار الأمم الماضية وما يكون بعد ذلك، ينظر قلبك حينثذ كانك مشاهده حين تلاوتك، واللسان ناطق، والقلب متوهم متفهم، فإن سها عن الفهم رددته بالحياء ممن آنت بين يديه أن يراك معرضأ معرضا (2) بقلبك عن الفهم عنه، وعن فرائضه عليك وتفهم تفهم من يرى بقلبه سقما يطلب شفاءه من الله عز وجل، يفهم ما يتلو لاجيا بسره إليه في نيل قوة الخشية، ومزيد الفهم، وعلو المعرفة وتصلي صلاة مودع، تتوهم وتخاف أنك لا تصلي لله عز وجل غيرها، فأكملها بجهدك . وروي أن النبي قال : "إذا قمت إلى الصلاة فصل صلاة مودع"(3).
(1) اخرجه : أبو داود في سننه، الباب ا10 من كتاب الصلاة . وابن ماجه في سننه الباب 26 من كتاب الاقامة، واحمد بن حتبل في مستده 162/1 .
(2) في الأصل : متعرضا.
(3) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند عن أبي أيوب الأنصاري . وتمام الحديث : " ولا تتكلم بكلام تعتذر منه ، واجمع الإياس مما في أيدي التاس" ============================================================ الدخول في الصلاة وترفع يديك إذا كبرت حذو منكبيك، وأجزم التكبير لا تمد به صوتك، واذكر حينثذ بقلبك أنه تعالى أكبر من كل شيء في القدر والجلال، وأنت خاشع و(قد) كان الصديق رضي الله عنه في الصلاة كأنه وتد، وإبن الزبير شاكر: كأنه عود، وكذلك من الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم : وروي أن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام : "يا موسى إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك، وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا، وإذا ذكرتي فاجعل لسانك من وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الذليل، وناج بقلب وجل ولسان صادق وواسع".
وضع اليمنى على اليسرى، وكل ما فعلت فاعتقد معه التخشع والتذلل والاستكانة وإن شئت قلت قبل الإحرام : "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك إسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "(1) وتفهم آنه تزيه لله عز وجل وتبارك وتعالى، وتعظيم وإقرار (1) وذلك كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، عن أبي سعيد الخدري أن النبي كان يقول قيل القراءة : "اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" واخرج عن أي قتادة قال : قام أبو ذر يصلي، فقال له الني : يا أبا ذر تعوذ من شياطين ============================================================ وحيده وإذا قلت: ({الحنذ لله رب العاليين) فهمت أنه الشكرله (الرحمن الرجيم } : رحيم الدنيا والآخرة . مالك يوم آلدين} : يوم الحسابائاك تعبد) بقصدنا لعبادته (واياك تستعين على طاعتك وعلى كل أمر. إفدنا} تنوي : ارشدنا. (الصراط المستقيم): لاعوج فيه عن إيقاع مرضاتك. { صراط الذين آنعنت عليهم) بالإسلام والقيام به غير المغضوب عليهم ولا الضالين) اليهود والنصارى. ثم تقول) آمين} . أي : إفعل يا رب ما سألتك.
فنصف السورة أنت فيها معظم لله شاكن، ونصفها داع سائل، ترجو الإجابة، وتخاف أن ترد، لعظيم جرمك، كما روي في الحديث، يقول الله عز وجل: "قست الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي : يقول العبد: الحمد لله رب العالمين يقول الله: حمدني عبدي إلى آخر الحديث، على ما رواه مالك في موطئه من تمامه "(1) فلو لم يأمل بقراعتها إلا أن الله عز وجل يقول من فوق عرشه عند قولك : الجن والإنس".
وبهذا أخذ عبد الله بن مسعود، وإبراهيم النخمي، وابن أي ليلى، والشوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو حنيفة . واوجه داود الظاهرى. أنظر: * العلوم والمعاي المستودعة في السبع المثاني خط . دار الكتب المصرية ورقة 8 وما بعدها (1) أخرجه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة : ان رسول الله قال : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج - ثلاتا. اي غير مام - فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام . قال : إقرأها في نفك، فاني سمعت رسول الله يقول : وقال الله عالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولمبلي ما سأل . فاذا قال : الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدفي عبدي وإذا قال : الرحمن الرحيم . قال الله : أثنى علي عبدي وإذا قال: مالك يوم الدين . قال الله: مجدني عبدي وإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين قال الله : هذد بيني وبين عبدي ولعبدي ما سال واذا قال العبد: إهدنا الصراط المتقيم إلى آخرها . قال الله : هذا لعبدي ولمبدي ما سأل ============================================================ الحمد لله رب العالمين : حمدقي عبدي وأثنى علي لكنت حريا، فكيف بما تأمل من فضل الله عز وجل: وكذلك تتفهم فيما تقرأ بعد أم القرآن، وتأمل آنه دعاك فيما تفهم عنه : فتخافه عند ذكر تخويفه فيما تقرأ، وتسارع فيما ندب اليه من ثوابه، والى ما دعاك من توبة من ذنب، أو يقظة من غفلة فيما تتلر .
وتستعين على الفهم بترك العجلة بتثبت وتفهم وترسل . قال الله عز وجل: ( ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب}. (1) وكانت قراءة رسول الله حرفا حرفا، يمد بالحرف صوته، ويقطع قراءته، وذلك أشد تمكنا في الفهم(2)، والترتيل في القراءة، أعظم عند الله قدرا، وأقرب للفهم وجاء أنه يقال يقال لصاحب القرآن : " إقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، لفإن منزلك عند آخر الآية "(3).
وليكن الأصل الذي تطالب من نفسك من الفهم : إعظام الله سبحانه في قلبك وإجلاله، فإذا قرات آية فيها تعظيم له أو تنزيه، أو خبر عمن كذب عليه، فإن استطعت أن تمت فمت وروي أن ابراهيم النخعي (4) كان إذا مر بمثل قوله تعالى : ( ما أتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ...)(5) يخفض بها صوته تنزها وخضوعا للباري تعالى من كل شييء، لأن قلب المصلى منير بالصلاة يزداد بها بصائر.
(1) سورة : ص، آية: 29.
(4) اخرجه ابوداود عن أم سلمة، والبخاري عن أنس، وحسنه الترمذي (3) اخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن العاص . وقال الترمذي : "حديث حسن صيح" (4) كان عالمأ جليلا أمرك جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري وعائشة توفي سنة 96 أنظر : (صفة الصفوة 37/3 ، وحلية الآولياء 219/4) (5) سورة : المؤمنون، آية 91.
============================================================ والذي يصلي يفهم (1) ما يتلو ليعرف خطأه وصوابه وعيوبه ونعم الله عليه، وكيف شكره، وكيف خوفه وحزنه على دينه، لأنه يتلو الدلاثل على ذلك كله والداعي إليه.
وينبغي أن يخاف أن يكون محقوقا، إذ يجد نفسه مخالفة لأشياء من الطاعات، وعاملة لأشياء من المعاصي، أو ناسيأ قد اشتبهت عليه وترجو الرحمة، إذ لا بد أن يكون عمل طاعة قد من الله عز وجل بها، فتشكره عليها فكفى للنفس زاجرا تفهم ما تتلو إذا تفكر العبد وتثبت : قال الحسن : "من أحب أن ينظر ما هو فليعرض نفسه على القرآن" والمرتل في صلاته مع ما يناله من الرقة وصلاح قلبه لن يخلو من فائدة تلاوته: اما معنى يتتبه له عقله، أو علم يفيده، آو بصيرة في دينه. ولن يخلوما يتلو من حجة له أو عليه قال الحسن : "ما قرأت آية فجاوزتها حتى تدبرت فيم آنزلت، وما عني وجاء : أن الملائكة تكتب صلوات الناس بالزيادة والنقصان بقدر الخشوع فيها: وفي قوله تعالى : ... وقوموا لله قانتين}(2). قال مجاهد: (3) الحشوع : الركود، وغض البصر، وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل " ؟(4).
وكانت العليماء إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن عز وجل آن يسدد (( في الأصل : ويفهم.
(1) سورة : البقرة، آية : 238.
(3) هو : مجاهد بن جبير. مفسر من أهل مكة وشيخ القراء والمفسرين . توفي عام 10 ه. انظر : غاية النهاية 41/2، صفة الصفوة 117/2 ميزان الاعتدال 9/3) 4) رواه سيد بن منصور ============================================================ بصره إلى شيء، أو يحدث نفسه من الدنيا إلا ناسيأ ما دام يصلي. وقيل : لا اوز ببصره موضع سبوده .
فأوجب الله الفلاح لمن خضع في صلاته، وهو: الظفر بالبقاء في الجنة قال الحكم بن عينيه : اكمل الناس صلاة الذي ينصرف من صلاته ولا يعرف من على يمينه ولا عن يساره".
وإن الرجل من أبناء الدنيا ليقف بين يدي الملوك فيخشع لهم ويخضع هيبة ورهة، وما يطلع على خشوعه في قلبه، ولكن يتمالك لهيبة الملوك، فكيف بالملك الأكبر المطلع على الضمائر .
وما يكون المؤمن العالم بالله عز وجل في حال أخشع وأخوف وأنعم وأصلح قلبا منه حين يتلو كلام الجليل عز وجل يناجيه به، وإنه إذا فهم ما يتلو، وعقل ما يناجي ليتوقف عن الباطل واللفظ، حتى تأتي صلاة أخرى فتحدث له من الفهم مثل ذلك، لأن الله سبحانه قال : ناهية عن الفحشاء والمنكر لمن عقلها كما قال : ... اذ الصلاة تنهي عن الفخشاه والمنكر ...(1) .
وقال علي رضي الله عنه في قوله تعالى : ( آلذين فم في صلايهم خاشعون(2). قال : "الخشوع في القلب، وأن يلين كنفك للمرء المسلم، فلا تلتفت في صلاتك *(3).
وروي عن النبي : " إن الله عز وجل مقبل على العبد إذا كان في صلاته ما لم يلتفت *(4).
وحقيق لمن علم أن الله تعالى مقبل عليه، وأنه قبل وجهه أن يخشع ولا بلهو،، ولا يلتفت فيستحي آن ينظر إليه وهو لاه عنه، وقد تكون آخر صلاة (1) سورة : العنكبوت، آية : 45.
(2) سورة: المؤمنون، آية:2 (4) أخرجه : ابن المبارك في الزهد .
(4) أخرجه أحمد في المسند ============================================================ يصليها، فتان صلاة أخرى وهو ميت أو مريض آو مغلوب عنها.
وكان إين مسعود (1) إذا قام في الصلاة كأنه ثوب ملقي . وكان زاذان (2) في الصلاة كأنه خشبة . وكان عيسى بن عقبة إذا ركع وقع العصافير على ظهره ما تحسبه إلا جذم حائط . وكان الصديق رضي الله عنه في الصلاة كأنه عود . وكان الزبير رضي الله عنه .... (3) فلو لم يخشع إلا أنه بعين الله بين يديه، ينظر إليه كيف يؤدي ما أمره الحق لحق له يستحي ويخشع قال عكرمة في قوله تعالى : (الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين } (4) . قال قتادة : ركوعه وده وجاوس وانما يخرجك عن الخشوع حديث النفس بالدنيا، وتركك إحضار العقل للفهم، ولقد بلغ بقوم تعلق قلوبهم بالله عز وجل في الصلاة أن ذهلوا عن الدنيا، حتى ما يكادون أن يعقلوا كثيرا من حوادث الدنيا المفزعة للنيام فضلا عن أهل اليقظة شغلا بمن له المال والجلال والعزة وحده .
وذكر عن مسلم بن يسار(5) أنه كان يصلي في المسجد، فسقطت اسطوانة، ففزع الناس وقاموا، فلم يلتفت حتى قضي صلاته.
ووقع الحريق في بيته ففزع الناس وهو قائم يصلي حتى أطفأوها، فلما انصرفت قالت أم ولده : وقع الحريق في بيتي ففزع الناس حتى أطفأوه وأنت قائم تصلي لا تلتفت. قال : ما علمت بها: (1) وعبد الله بن مسعود (2) زاذان : يغلب انه أبو عمر الكندي الكوفي وليس هو يحى القتات، فالأول عرفت تويته على يد ابن مسعود . أما الثاني فله مناكير وليس بثقة عند أهل الحديث . (ومنهم المحاسبي أنظر: (ميزان الإعتدال 63/2 ، 586/4) (3) مكان النقط : مطموس في الأصل: (4) سورة : الشعراء، آية: 218، 219.
5) فقيه من رجال الحديث، وكان مفتي البصرة، توفي سنة 108ه. انظر: (تهذيب التهذيب 140/10، حلية الأولياء 290/2) .
============================================================ وكان إذا صلى في بيته قال لأهله: تحدثوا فلست أسمع حديثكم .
وكان يحبى بن زياد(1) في الصلاة كأنه يخاطب رجلا .
ولقد خرجت أرواح بعض العلماء فهمأ لما يتلون من كلام ربهم عزوجل: روي أن زرارة بن أوفي(2) صلى بهم الفجر، فقرأ : { يا ايها المدتر) فلما قرأ : فإذا تقر في الناقور * قذلك يومثذ يوم عسير (3) خرميتا .
وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه رئي يصلي ويرجح ويتاوه حتى لورآه من يجهله لقال : أصيب الرجل، وذلك عند قراءته : { فإذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين)(2) .
وقال عبدالله بن واقد : "رأيت ابن عمر رضي الله عنه يصلي معلولا" وعن ابراهيم أنه كان إذا سمع القاريء يقرا : ( إذا السماء آنشقت}(5) اضطرب حتى تضطرب أوصاله. وحق له آن يلتزق قلبه لما يتلو من وعد سيده ووعيده، لأنه عبد ذليل مذنب، بين يدي رب جليل محسن ولقد رأينا الملوك لا يأذنون للدخول عليهم ، ولا يمكن من مخاطبتهم كل أهل مملكتهم، ولا يجتريء أن يطلب ذلك منهم الا من له عندهم القدر العظيم . ولكن الملك الأعلى بمنه أذن لكل عبد : رفيعهم ووضيعهم، عاصيهم ومطيعهم آن يناجوه، بل أمرهم بذلك، وأخبر آنه يغضب على من لا يفعل ذلك فإذا كان العبد العاصي مثله يائس من مناجاة الملوك المربوبين فينبغي له أن (1) هو : يى بن زياد بن عبد الرحن أبو سفيان الشقفي، يروي عن سعيد بن آي بردة . كان مسع صلاحه لا يحتج به إذا انفرد في الرواية . (ميزان الاعتدال 4 /377) .
(4) أنظر : (صفة الصفوة 152/3) (3) سورة : المدثر، آية: 9،8.
(4) سورة : الفرقان، آية : 13 .
(5) سورة : الانشقاق، آية : 1.
============================================================ يعظم قدر النعمة عليه إذ أذن له ربه في مناجاته، بل لم يرض بالإذن حتى جعله فرضا لازما، وحتى حرك إلى ذلك قلبه، وحببه إليه، ولوشاء لم يأذن لعاص في مناجاته إلا بعد التوبة، ولا لمطيع إلا بعد أن يقدم بين يدي نجواه صدقة، شكرا فيما أنعم عليه به من ذلك. ولكنه كريم رحيم بخلقه. ولقد أمر تعالى في مناجاة رسوله بالصدقة بين يدي ذلك إعظاما له، ثم نسخ ذلك تخفيفا.
وان بعض ملوك الدنيا لم يأذن لمن له القدر عنده في مناجاته فما يناجيه إلا بالتواضع، فكيف إذا أذن لمن تقدم له ذنب وجنابة وإساءة؟ كيف يكون من المسكنة والوجل من العقوبة ؟ فلا تنظر إلى زلته ومسكنته لما تقدم من عصيانه : فكيف بالملك العظيم، وكلنا مناج له على تضييع لحقوقه، وخالفة أمره، فنحن أحق بالخوف والوجل من الملك الجبار، المتكبر الشديد العقاب .
فليعقل العبد قدر ما حركه الله عز وجل اليه من مناجاته، وليخف من ذنوبه، وليحذر فليتذلل، ويقبل عليه بقلبه، وخضوع جوارحه، لعله آن يعفو عن طول اعراضه عنه، وعن نشاطه في معاصيه فيسما خلا من عمره، وقديم غفلته عنه وعن حقوقه وكان كثير من العلماء سها في صلاته بشيء من أمور الدنيا أشغله، عاقب نفسه بصدقة متقربا بذلك إلى الله عز وجل، رجاء أن يكون عوضا لما نقص من صلاته من ذلك خبر أبي طلحة الأنصاري في حائصه الذي صلى فيه، وأعجبه دبي طار من الشجرة يلتمس خرجا، فأتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته، فلم يدر كم صلى، فذكر ما أصابه في حائطه من الغلبة، فقال : يا رسول الله هو صدقة، فضعه حيث شئت رواه مالك بن آنس وروي في الرجل الذي صلى في حائط له والنحل مصفوفة (1) بثمرها، فنظر إلى ذلك فأعجبه فلم يدر كم صلى، فذكر ذلك لأمير المؤمنين عثمان رضي الله (1) في الأصل: مصوفة.
============================================================ عنه وقال : صدقة، واجعله في سبيل الله، فباعه عثمان بخمسين ألفا".
وما يعين المريد على شغله بصلاته، والفهم فيها: الا يدع تلقاء بصره ولا بين يديه ما يشغل بصره فيغفل قلبه، وكذلك كانت العلماء يقطعون كل شغل من الدنيا متعلق به القلب، فلا يدع المصلى بين يديه شيئأ يشغله.
وقد قال النبي لعثمان بن شيبة : " إني نسيت أن أقول لك تخمر القرن الذي في البيت، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتم*(1).
وقال عليه السلام بعد أن صلى في الخميصة التي فيها علم(2) : "إذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلات، واثتوني بأنبجانية أبي وكان ابن عمر رضي الله عنه لا يدع في المسجد مصحفا ولا نقشأ إلا نزعه، ولا كتابا إلا محاه.
ويعينه على الفهم والإقبال على صلاته أن تيقظ لذلك ويتأهب له قبل حضورها، وقبل دخوله فيها ولو بطرفة يمين يعتقد فيها آن يذكر الله تعالى وأمر الآخرة بقلبه، فإن القلب يشتغل في الصلاة بما كان مشغولا [به) قبلها، وبذلك أمرت العلماء: قال الأوزاعي (4): " كانوا يستحبون ذكر المعاد وشبهه عند حضور الصلاة، فإنه قلما قام رجل وقلبه مشغول بشيء إلا غلب عليه في صلاته".
(1) أخرجه الإمام أحمد بن حتبل في مسنده (1) الخية: ثوب فيه أعلام منقوشة من صنع فارس (2) أخرج البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، ومالك والدارمي عن عائشة أن الشي بعد أن صلى في خيصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال ... الحديث : (4) هو : امام الشام في القرن الثاني المجري، كان علماء الشام يأخنون بفتيا الأوزاهي في مسائل الفقه توفي في بيروت سنة 157ه. أنظر : (وفيات الأعيان 275/1، حلية الأولياء (135 ============================================================ ثم إذا قرأت السورة بعد أم القرآن تكبر للركوع ، وترفع يديك أو لا ترفع، فذلك مباح، ثم تضع راحتي كفيك على ركبتيك كالقابض على ركبتيه، تثبت راحتيك على ركبتيك، وأصابعك حول الركبة متفرقة، وتفرج عضديك عن جنبيك، وليس بالإنفراج الشديد .
وتعتقد في ركوعك وتكبيرك ورفع يديك تعظيما واستجارة من سخطه برفع يديك، وسائلا بإتباع بالسنة.
وتذكر بقلبك عند التكبير أن الله أكبر من كل شيء، وأن ما سواه محدث ق وتذكر في حال الركوع : التذلل والخضوع لله سبحاته وتعالى تؤمل أن يرحمك وتمد ظهرك ورأسك، لا ترفع فتقلع به، ولا تنكسه، وتحري الاستواء ان يستوي رأسك مع عجزك.
وتقول : سبحان ربي العظيم. ثلاثا. وإن زدت فحسن . وتقول في نفسك : ربي أعظم من كل شيء: ثم ترفع يديك، وتقول حين ترفع: سمع الله لمن حمده . وتقول في نفسك. أجاب الله لمن شكره . وتقول: اللهم ربنا ولك الحمد. وتقول في نفسك : ربي لك الشكر. فتعتدل قائما حتى تطمئن أعضاوك، وأولى أن تقف بقدر ركوعك فقد روي ذلك(1).
ثم تنحط ساجدا، تكبر في حين ذلك، وتذكر بقلبك؛ آنك بعينه جل وعزلمان من به عليك من تنكيسك رأسك بالسجود له وحده، تضعه في التراب ذلا لعزته، وتضع ركبتيك، ثم يديك، ثم وجهك مكن الجبهة والأنف، (1) من حديث أخرجه البخاري عن أبي حميد، وفيه : أن رسول الله اذا رفع رأسه إستوى حتى يمود كل فقار مكانه) ============================================================ وانصب قدميك، واثن باطن أصابعهما تجعل باطنهما إلى ظاهرهما، فإن النبي فعله(1). وتضم أصابع يديك لا تفرقهما، وتضعها حذاء أذنيك، متوجها بها إلى القبلة.
واعتقد في سجودك تذللا وخضوعا لربك . وتقول : سبحان ربي الأعلى : ثلاثأ . وإن زدت فحسن. وتقول بقلبك: ربي أعلا من كل شيء. ولا تجاف يديك جدا، ولكن بقدر ما تبدي باطن إبطيك، ولا تصفهما، ولكن بين ذلك ثم ترفع وأنت تكبر، وتنوي أنه تعالى أكبر من كل شيء . وتنصب رجلك اليمنى وياطن أصابعهما إلى الأرض، وتثني اليسرى وتجلس عليها فقد روي ذلك . قيل : تفضي باليتك إلى الأرض. وكذلك تفعل في جلوس التشهد، حتى تطمئن جالسأ، وإن عجلت فحتى يستوي ظهرك ثم تسجد الثانية، ثم تقوم. فإن شئت إعتمدت على الأرض بيديك، وإن شئت لم تفعل. وانهض، ولا ترفع عجزك قبل رأسك، فقد كره ذلك، ولا تقدم إحدى رجليك حتى تنهض ثم تؤخرها إذا أردت أن تستمر [ في) القيام . قال ابن عباس رضيي الله عنه: "تلك خطوة الشيطان"(2).
ثم تستوي قائما، وإن شئت أخذت شمالك بيمينك في قيام صلاتك كلها: تقبض على ظهر الكف وبعض الساعد، وتضمها إلى سرتك أو إلى أسفل منها، ثم تفعل في بقية صلاتك كذلك. وترمي طرفك موضع سجودك فاذا جلست وضعت يدك اليسرى على ركبتك وبعض فخذك، وتجعل حد مرفقك الايمن على فخذك الأين، وأغلق الخنصر والتي تليها إلى كفك، وتضم الوسطى فتجعلها حلقة بالابهام، تجعل طرف الوسطى على باطن الإبهام، وتشير بالسبابة، وتذكر بقلبك أنه إله واحد ترغب إليه مخلصا أن يرحمك وتتشهد.
وتفهم أن قولك : "التحيات لله ، : الملك. وكذلك هو في اللغة ثم (1) وذلك فيا أخرجه أبو داود والترمذي والبخاري عن أبي حميد.
(2) في الأصل : ذلك خطوة الشيطان.
============================================================ تقول : "والصلوات والطيبات لك" فتعتقد(1) أنك له وحده تعالى. والطيبات كلها، الأخلاق الطاهرة، تتقرب بها إلى الله ثم تقول : "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" . وتأمل أن سلامك يبلغه(2).
ثم تقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وتذكر بقلبك بالسلام على نفسك وعلى صالحي عباد الله من أهل السماء والأرض، وتأمل أن يرد الله تعالى عليك سلاما بعددهم ثم تقول : "أشهد أن لا إله إلا الله" . تعتقد الإخلاص بالوحدانية وتشير إذا جلست في الرابعة بأصبعك السبابة اليمنى، وإحنها شيئا، فإن ميرا الخزاعي قال : "رايت رسول الله حناها شيئأ وقال ابن عباس : الإشارة بها : ذلك الإخلاص . وقال مجاهد : مقمعة للشيطان [ثم تقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله] فإذا فرغت من التشهد فأشهد بأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأثن على الله عز وجل، وصلى على نبيه واختلفت الرواية في رواية كعب بن عجرة. فقد روى : "كما صليت على آل إبراهيم" . وكذلك في البركة . وروي عن كعب [ايضا) : وعلى إبراهيم.
وذلك واسع(2).
ثم تدعو بما أحببت، وتجعل في دعائك للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات إلا إن كنت إماما فقل : " اللهم إنا نسألك" ، لثلا تخص بالدعاء دون من خلفك . ويقول الفذ(4) . "اللهم إني أسألك" .
(1) في الأصل : فمعتقد (2) اخرج أبو داود والتسائي، عن أوس بن اوس، عن الني انه قال : "إن أفضل ايامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فاكثروا من الصلاة علي فيه، فان صلاتكم معروضة علي قالوا : وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت - أي بليت -4 قال : إن الله حرم على الأرض أن تاكل أحساد الأنبياء" (3) متفق عليه (4) أي: الفرد.
============================================================ فإذا سلمت فاجزم السلام، ولا تمد به صوتك. وينوي آنه يسلم على من على يمينه من الملائكة والمؤمنين من الجن والإنس . ثم يستغفر الله ثلاثا. وكان النبي يفعله(1). وتعتقد استغفارا من تقصيرك في صلاتك، وسائر ذنوبك وتقول : "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام . اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك" . وتقرأ آية الكرسي. وليس ذلك كله بواجب .