Bölüm 23
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(1) اخرج مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه قال : "كان رسول الله إذا انصرف من صلاته إستغفر الله ثلاثا، وقال : " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
============================================================ الفراغ من الصلاة وأشعر بقلبك بعد الفراغ من الصلاة : الإشفاق والوجل والهم خوفا الا تقبل منك لما سلف من ذنوبك، وقلة إحكامك لصلاتك، لا تدري هل أديتها كما إفترضها عليك أم ضيعت . وأنت أيضأ راج من الله عز وجل أن يقبلها بكرمه واحسانه وفضله كما من بها عليك إذ صليتها، ولم يعاقبك بسالف ذنبك فيخذلك حتى تتركها وخف الا تدرك صلاة أخرى بعدها وروي آن يحبى بن وثاب كان إذا قضي الصلاة مكث ما شاء الله تعرف عليه كابة الصلاة(1).
وكان ابراهيم بعد الصلاة يمكث ما شاء الله كأنه مريض (1) هكذا في الأصل . ويدو - والله أعلم - أنه يقصد بالكآبة : الكابة من خوفه من الله تعالى الا يقبل ============================================================ وصايا ولا تضع يدك على خاصرتك وأنت تصلي ، فان النبي نهى عن الإختصار في الصلاة(1) : ولا تصل عاقصا شعرك، ولا تشبك، بين أصابعك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تتلثم، وكره ذلك في القتال أيضا، وفي الجنازة . وكان الحسن لا يرى بأسا أن يغطي فمه دون انفه.
ولا تنفخ، ولا تمسح الحصباء لتسوية موضع سجودك أو قدميك، فإن كنت ولا بد[ فاغلا) فمسحة واحدة، وتركها أفضل: واذا آذتك قملة فقد أرخص بعض العلماء في آخذها. روي عن معاذ أنه كان يأخذ القملة والبراغيث في الصلاة. وأن ابن عمر كان يقتل القملة في الصلاة حتى يظهر الدم على يديه. وقال إبراهيم النخعي: "يأخذها ويرميها، ولا شيء عليه إن فعلها، وقال مجاهد: أحب إلى أن يدعها إلا أن تؤذيه فتشغله عن صلاته فيوهنها قدر ما لا تؤذي ثم يلقيها ولا بأس في الصلاة في التعلين . وقال بعض العلماء : الصلاة فيها أفضل لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه روى أن النبي قال : "لم خلعتم (1) وذلك فيما أخرجه الخاري ومسلم عن آبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن الخصر في الصلاة" ============================================================ نعالكم" ؟ قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا . فقال : " إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيها خبثا، فإذا أت احدكم المسجد فليقلب نعليه، فلينظر فيهما، فإن راى خبثأ فليمسحه بالأرض وليصل فيهما(1).
وقال إبراهيم في الذين يخلعون نعالهم : ولوددت أن محتاجا جاء فأخذها" وان خلعت فإن عبد الله بن السائب روى أن النبي خلع نعليه. فإن خلعت فيين يديك . وإن أبا هريرة قال : قال رسول الله : "إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه "(2) . وقال أبو هريرة المغيري : اجعلهما بين رجليك ولا تؤذ بهما مسلما وروى السائب أن رسول الله لما خلع نعليه جعلهما عن يساره . وكان النبي اماما فإن كنت إماما أو وحدك فافعل ذلك إن أحببت، وإن كنت مأموما في الصف فلا تؤذ بهما من على يسارك وتجعل بهما في الصلاة خللا . ولا تضهما بين قدميك فيشغلاك ولكن قدام قدميك. وروي عن جبير بن مطعم أنه قال : "وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة " .
ولا تصل وقد حفزك بول أو غائط . وقد نهى رسول الله عن ذلك.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : "والله ما أبالي صليت وهما يدفعاني، أو صليت ومما مصروران في تويي واجمعت العلماء على النهي عن ذلك، وعلى أنه إن فعل فقد أساء، فإن لم يشغلاه شغلا يؤديه من الصلاة إلى ما لا يجزيه تركه فصلاته تجزيه، ولا أحب لأحد أن يفعله إلا ان يضيق عليه الوقت، أو يكون بموضع لا يمكن أن يقضي حاجته، أو تمكنه حاجته ولا يمكنه الوضوء فلا بأس آن يصلي ما لم يشغله شغلا لا يعقل كيف يصلي فلا يجزثه.
(1) أخرجه أحد في المسند والجاكم في المستدرك وصححه اين خزية (1) أخرجه أيو داود، والحاكم في المستدرك وصححه وقال : وصحيح على شرط مسلم وأقره الذمي ============================================================ ولا ترفع إحدى قدميك على فخذك، ولا تستند بجدار، فإن إيراهيم كره ذلك إلا لعلة، وفعله بعضهم، ولا أحب ذلك إلا من علة شديدة، والتصبر عنه أحب إلي: ولا تغط وجهك فيها من برد ولا شمس ولا غبار، فإنه روى أن النبي نهي أن يخمر الرجل وجهه في الصلاة .
ولا تبصق تجاه القبلة ولا عن يمينك، فإن أبا سعيد الخدري روى أن النبي نهي عن ذلك وقال: "ليبصق تحت رجله اليسرى أو عن يساره، وإن أعجله أو بادره فليقل هكذا . يعني في ثوبه " . وكذلك رواه غيره من الصحابة رضي الله عنهم (1).
والمرأة تصلي كصلاة الرجل إلا في ثلاث خلال على اختلاف من العلماء في ذلك، وهي : رفع يديها للتكبير، وإذا سجدت، وإذا جلست بين السجدتين والتشهد . وكانت أم الدرداء ترفع كالرجل.
وقال حماد(2) وعطاء(3): "ترفع حذو ثدييها" . وقال إبن عباس وعلي رضي الله عنهما: "تحتفز وتضم فخذيها، وقال مثل ذلك إبراهيم والحسن وجاهد . وكذلك پرى آن تسجد.
وروي أن أم الدرداء كانت تصلي كما يصلي الرجل . وقول العلماء أحب إلينا لأنه تستر لها، وليست كالرجل إذا جافى عضديه، وإذا ركعت لم تفتح عضديها، ولا ترفع عجيزتها، ولتضم ذراعيها عن فخذيها، وتجمع بين قدميها وتخريجهما من تحتها فهو أسترلها (1) حديث أي سعيد في النهي عن البصاق في القبلة أخرجه الشيخان ختصرا () هو حاد بن يزيد ، من حفاظ الحديث، وشيخ أهل العراق في عصره . أنظر : (تذكرة الحفاظ 212/1، وتهذيب التهذيب 9/3، حلية الأولياء 257/4) .
(3) هو عطاء بن ابي رباح ، التابعي . وكان عبدا أسود .
أنظر : (تذكرة الحفاظ 92/1، صفة الصفوة، 119/2، ميزان الإعتدال 197/2، حلية الأولياء 310/3).
============================================================ وأما الجلوس فكانت أم الدرداء تجلس جلسة الرجل، وقال ابراهيم، ومكحول: تجلس جلسة الرجل . وقال خالد بن الجلاخ: "تتربع". وكانت صفية امرأة ابن عمر تجلس متربعة. وقال حماد : "تجلس كما شاعت وقال عطاء: " كما يتيسر عليها" . وكره جماعة من العلماء أن تصلي المرأة منتقبة. روي ذلك عن جابر بن يزيد ، وطاووس(1) والحسن. ولا بأس أن تصلي عاقصة شعرها .
وإنما ني النبي عن ذلك الرجال(2) .
تم كتاب ختصر فهم الصلاة للمحاسبي والحمد لله وحده (1) هو : طاووس بن كيسان، من اكابر التابعين تفقها في الدين توفي سنة 106 ه. أنظر : (تنيب التهذيب 4/5، صفة الصفوة 106/2) (2) وذلك فيما اخرجه أحد عن أي رافع قال : "نهى النيو ان يصلي الرجل ورأسه معقوص،.
============================================================ 0 2 8 2 4 ش 1 2 ~~0 1 0 1 4 ============================================================ البق 1 ============================================================ 1 2 2 2 4 8 6 4 8 0 8 ~~5 ============================================================ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد لله الواحد القهار، العظيم الجبار، الكبير المتعال؛ الذي جعلنا للبلوى(1) والإختبار، وأعد لنا الجنة والنار، فعظم لذلك الخطر، وطال لذلك الحزن لمن عقل واذكر، حتى يعلم أين المصير وأين المستقر، لأنه قد عصى الرب وخالف المولى، وأصبح وأمسى بين الغضب والرضا، ولا يدري أيهما قد جل ووقع له؛ فعظم لذلك غمه، وطال لذلك حزنه، واشتد كربه حتى يعلم كيف عند الله حاله.
فإلى الله فأرغب في التوفيق، وإياه فسل العفو عن الذنوب، وبه فاستعن في كل الأمور.
فعجبت كيف تقر عينك؟ أو كيف يزايل الوجل والاشفاق قلبك؟ وقد عصيت ربك، واستوجبت بعصيانك غضبه وعقابه، والموت لا محالة نازل بك، بكربه وغصصه، ونزعه وسكراته. فكانك قد نزل بك وشيكا سريعا (1) في الأصل: للبلوا : ============================================================ م ============================================================ الام الموت فتوهم نفسك وقد صرعت للموت صرعة لا تقوم منها إلا إلى الحشر إلى ربك: فتوهم نفسك في نزع الموت وكربه، وغصصه وسكراته، وغمه وقلقه، وقد بدا الملك يجذب روحك من قدمك فوجدت ألم جذبه من أسفل قدميك، ثم تدارك الجذب، واستحث النزع، وجذيت الروح من جميع بدنك، فنشطت من اسفلك متصاعدة إلى اعلاك، حتى إذا بلغ منك الكرب منتهاه، وعمت آلام الموت جميع جسمك وقلبك وجل، محزون مرتقب، منتظر للبشرى(1) من الله عز وجل بالغضب أو الرضا، وقد علمت أنه لا محيص له دون آن تسمع إحدى البشرين من الملك الموكل بقبض روحك.
لقاء ملك الموت: فبينما أنت في كربك وغمومك، وألم الموت بسكراته، وشدة حزنك لارتقابك إحدى البشريين من ريك، إذ نظرت إلى صفحة وجه ملك الموت باحسن الصورة أو بأقبحها، ونظرت إليه مادا يده إلى فيك ليخرج روحك من (1) في الأصل : للبشرا ============================================================ بدنك، فذلت نفسك لما عانيت ذلك، وعاينت وجه ملك الموت، وتعلق قلبك بماذا يفجؤك من البشرى منه .
اذا سمعت صوته بنغمته : أبشر يا ولي الله برضا الله وثوابه او أبشر يا عدو الله بغضبه وعقابه نتستيقن حينئذ بنجاحك وفوزك، ويستقر الأمر في قلبك فتطمئن إلى الله نفسك، او تستيقن بعطبك وهلاكك، ويحل الإياس قلبك، وينقطع من الله عز وجل رجاؤك وأملك، فيلزم حيشذ غباية الهم والحزن، أو الفرح والسرور قلبك، حين إنقضت من الدنيا مدتك، وانقطع منها أثرك، وحملت إلى دار من سلف من الأمم قبلك.
سؤال الملكين: فتوهم نفسك حين إستطار قلبك فرحا وسرورا، أو مليء حزنا وعبرة، وبفترة القبر وهول مطلعه، وروعة الملكين وسؤالهما فيه عن إيانك بربك، فمثبت من الله جل ثناؤه بالقول الثابت، أو متحير شاك مخنول فتوهم أصواتهما حين يناديانك لتجلس لسؤهما إياك ليوقفاك على مساءلتهما فتوهم جلستك في ضيق لحدك، وقد سقطت اكفانك على حقويك والقطنة من عينيك عند قدميك فتوهم ذلك .. ثم شخوصك ببصرك إلى صورتهما وعظم أجسامهما. فإن رأيتهما بحسن الصورة أيقن قلبك بالفوز والنجاة، وإن رأيتهما بقبح الصورة أيقن قلبك بالهلاك والعطب .
فتوهم أصواتهما وكلامهما بنغماتهما وسؤالهما، ثم هو تشبيت الله إياك إن ثبتك أو تحييره(1) إن خذلك .
(1) في الأصل : تحيره.
============================================================ فتوهم جوابك باليقين أو بالتحير، أو بالتردد والشك.
رؤية الجنة والنار: وتوهم إقبالهما عليك إن ثبتك الله عز وجل بألسرور، وضربهما بأرجلهما جواتب قبرك باتفراج القبر عن النار بضعفك.
ثم توهم وهي تتأجج بحريقها، واقبالهما عليك بالقول، وأنت تنظر إلى ما صرف الله عنك، فيزداد لذلك قلبك سرورا وفرحا، وتوقن بسلامتك من النار بضفك ثم توهم ضربهما بأرجلهما جوانب قبرك(1)، وانفراجه عن الجنة بزينتها ونعيمها، وقوهما لك: ويا عبد الله أنظر إلى ما اعد الله لك، فهذا منزلك وهذا مصيرك فتوهم سرور قلبك وفرحك بما عاينت من نعيم الجنان، وبهجة ملكها، وعلمك أنك صائر إلى ما عاينت من نعيمها وحسن بهجتها - وإن تكن الأخرى : فتوهم خلاف ذلك كله من الإنتهار لك، ومن معاينتك الجنة، وقولهما لك: " أنظر ما حرمك الله عز وجل" . ومعاينتك النارن، وقولهما لك : "أنظر الى ما أعد الله لك فهذا منزلك ومصيرك" : فأعظم بهذا خطرا، وأعظم به عليك في الدنيا غما وحزنا حتى تعلم أي الحالتين في القبر حالك، ثم الفناء والبلاء بعد ذلك، حتى تنقطع الأوصال؛ فتفنى عظامك، ويبلى(2) بدنك، ولا يبلى الحزن أو الفرح من روحك، متوقعا روحك، متطلعا للقيام عند النشور إلى غضب الله عز وجل وعقابه، أو إلى رضا الله عز وجل وثوابه، وأنت مع توقع ذلك معروضة روحك على منزلك من الجنة أو مأواك من النار.
(11) في الأصل : القبر . وما أوردناه من على المحامش (2) في الأصل : ويبلا 1 ============================================================ فيا حسرات روحك وغمومها.. ويا غبعطتها وسرورها.. حتى اذا تكاملت عدة الموق، وخلت من سكانها الأرض والسماء، فصاروا خامدين بعد حركاتهم، فلا حس يسمع، ولا شخص يرى، وقد بقي الجبار الأعلى(1) كما لم يزل أزليا واحدا منفردا بعظمته وجلاله، ثم لم يفجأ روحك إلا بنداء المنادي لكل الخلائق معك للعرض على الله عزوجل بالذل والصغار منك ومنهم (1) في الأصل : الأعلا.
============================================================ النداء للعرض فتوهم كيف وقوع الصوت في مسامعك وعقلك ؟ وتفهم بعقلك بأنك تدعى (1) إلى العرض على الملك الأعلى(2)، فطار فؤادك، وشاب رأسك للنداء لأنها صيحة واحدة للعرض على في الجلال والإكرام، والعظمة والكبرياء(3) .
فبينا أنت فزع للصوت، إذ سمعت بانفراج الأرض عن رأسك، فوثبت مغبرا من قرنك إلى قدمك بغبار قبرك، قاثما على قدميك، شاخصا ببصرك نحو النداء(4). وقد ثار الخلائق كلهم معك ثورة واحدة وهم مغبرون (5) من غبار الأرض التي طال فيها بلاؤهم (2) .
(1) في الأصل : تدعا .
(2) في الأصل : الملك الأعلا .
(3) يقول الله تعالى من سورة يس 54 : ( إذ كانث إلا صيحة واحدة ناذا هم جييغ لدينا مغضرون (4) يقول الله تعالى في سورة الآنبياء 97 : ( واثترب الوغد الحق قإذا هي شاخصة أبصار آلذين كفروا) (5) في الأصل : مغبرين (6) في الأصل : بلاهم ============================================================ زحام مريع : فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم : فتوهم نفسك بعريك ومذلتك، وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في زحمة الخلائق . عبراة حفاة :. صموت أجمعون بالذلة والمسكنة، والمخافة والرهبة فلا تسمع إلا همس أقدامهم والصوت لمدة المنادي، والخلاثق مقبلون نحوه، وأنت فيهم مقبل نحو الصوت، ساع(1) بالخشوع والذلة، حتى اذا وافيت الموقف إزدحمت الأمم كلها من الجن والإنس عراة حفاة .. قد نزع الملك من ملوك الأرض.. ولزمتهم الذلة والصغار . فهم أذل أهل الجمع وأصغرهم خلقة وقدرأ بعد عتوهم وتجبرهم على عباد الله عز وجل في أرضه.
الحشر الأكبر : ثم اقبلت الوحوش من البراري وذري الجبال .. منكسة رؤوسها(2) لذل يوم القيامة، بعد توحشها وانفرادها من الخلاثق ذليلة ليوم النشور لغير بلية نابتها، ولا خطيئة أصابتها فتوهم إقبالها بذلها في اليوم العظيم ليوم العرض والنشور. وأقبلت السباع بعد ضراوتها وشهامتها منكسة رؤوسها ذليلة ليوم القيامة، حتى. وقفت من وراء الخلائق بالذل والمسكنة، والانكسار للملك الجبار.
وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها، خاشعة لذل العرض على الله ~~سحانه اللي جمعهم بعد طول البلاء، واختلاف خلقهم وطباتعهم، و توحش بعضهم من بعض، قد أذهم البعث، وجمع بينهم النشور.
(1) في الأصل : ساعي (2) في الأصل : روسها .
============================================================ أهوال القيامة حتى إذا تكاملت عدة أهل الأرض من انسها وجنها وشياطينها ووحوشها وسباعها وأنعامها وهوامها، واستووا جميعا في موقف العرض والحساب، تناثرت نجوم السماء من فوقهم، وطمست الشمس والقمر، وأظلمت الأرض بخمود سراجها وإطفاء نورها فبينا أنت والخلائق على ذلك إذ صارت السماء الدنيا من فوقهم، فدارت بعظها من فوق رؤوسهم(1)، وذلك بعينك تنظر الى هول ذلك ثم انشقت بغلظها خسمائة عام، فيا هول صوت إنشقاقها في سمعك، ثم تمزقت وإنفطرت بعظيم هول يوم القيامة، والملائكة قيام على أرجائها، وهي حافات ما يتشقق ويتفطر.
فما ظنك بهول تنشق فيه السماء بعظمها، فأذابها ربها حتى صارت كالفضة المذابة تخالطها صفرة لفزع يوم القيامة، كما قال الجليل الكبير: (فكانت(2) وردة كالدهان) (3) ول( يؤم تكون السماء كالمهل . وتكون الجبال كالعهن)(4) .
(1) في الأصل : روسهم.
(2) في الأصل : فصارت. خطا.
(3) سورة : الرحن، آية : 37.
(4) مورة: المعارج، آية 9،8.
============================================================ فبينا ملائكة السماء الدنيا على حافتها إذ إنحدروا محشورين إلى الأرض للعرض والحساب، وانحدروا من حافتيها بعظم أجسامهم وأخطارهم وعلو أصواتهم بتقديس الملك الأعلى الذي أنزلهم محشورين إلى الأرض بالذلة والمسكنة اللعرض عليه، والسؤال بين يديه: فتوهم تحدرهم(1) من السحاب بعظيم أخطارهم، وكبير أجسامهم، وهول أصواتهم، وشدة فرقهم، منكسين لذل العرض على الله عز وجل: كما حدثني يحبى بن غيلان الأسلمي قال : حدثنا رشدين بن سعيد، عن ابي السمع ، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمروبن العاص، عن النبي أنه قال : و لله ملك ما بين مواقي عينيه إلى آخر شفرة مسيرة مائة عام *(2) .
حدثني بحبى بن غيلان قال : حدثنا رشدين بن سعيد، عن بن عباس ابن ميمون اللخمي، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمروبن العاص، عن النبي أنه قال : ولله عز وجل ملك ما بين شفري عينيه مائة عام " (3) .
فيا فزعك وقد فزع الخلائق مخافة أن يكونوا أمروا بهم، ومسألتهم إياهم : أفيكم ربنا؟ ففزع الملائكة من سؤالهم إجلالا لمليكهم أن يكون فيهم . فنادوا بأصواتهم تنزيها لما توهمه أهل الأرض : سبحان ربنا ليس هو بيننا ولكنه آت، حق أخذوا مصافهم محدقين بالخلاثق منكسين رؤوسهم لذل يومهم : فتوههم وقد تسربلوا بأجنحتهم، وتكسوا رؤوسهم(4) في عظم خلقهم بالذل والمسكثة والخشوع لربهم، ثم كل شيء على ذلك، وكذلك إلى السماء السابعة، كل أهل مسماء مضعفين بالعدد، وعظم الأجسام، وكل أهل سماء محدقين بالخلاثق صفا واحدا.
(1) في الأصل: يحنرهم . تصحيف.
() حديث: له ملك ما بين مواقي عينيه، : أورده العجلوني في كشف الحفا 773، وقال القاري : " لم يوجد له أصل، وقال العراقي في إحياء علوم الدين ذلك أيضا .
(3) حديث لله عز وجل ملك : سبق تخريجه (4) في الأصل : روس.
============================================================ حتى إذا وافى(1) الموقف اهل السموات السبع، والأرضين السبع، كسيت الشمس حر عشر سنين، وأدنيت من رؤوس الخلاثق قاب قوس أو قوسين، ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين، فمن بين مستظل بظل العرش، وبين مضحوبحر الشمس، قد صهرته بحرها، واشتد كربه وقلقه من وهجها ثم ازدحمت الأمم وتدافعت، فدفع بعضها بعضا، وتضايقت فاختلفت الأقدام، وانقطعت الأعناق من العطش، واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق، وتزاحم أجسامهم، ففاض العرق منهم سائلا حتى استنقع على وجه الأرض، ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة والشقاء حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كبيه، وبعضهم حقويه، وبعضهم الى شحمة أذنيه، ومنهم من كاد أن يغيب في عرقه، ومن قد توسط العرق من دون ذلك منه عن عمير بن سعيد (2) قال : جلست إلى ابن عمرو وأبي سعيد الخدري، وذلك يوم الجمعة فقال أحدهما لصاحبه : إني سمعت رسول الله يقول : " اين يبلغ العرق من إبن آدم يوم القيامة؟ فقال أحدهم : شحمة أذنيه، وقال الآخر: يلجمه فقال ابن عمر: هكذا، وخط من فيه الى شحمة اذنيه، فقال : ما أرى ذلك إلا سواء" : عن خثيمة، عن عبد الله قال : "الأرض كلها نار يوم القيامة، والجنة من ورائها يرون كواعبها واكوابها، والذي نفسه عبد الله بيده أن الرجل ليفيض عرقأ تى يسيح في الأرض قامته، ثم يرتفع حتى يبلغ آنفه، وما مسه الجساب، قال : فقالوا : مما ذلك يا أبا عبد الرحن؟ قال : فقال: مما يرى الناس يلقون.
(1) في الأصل : وافا (2) ويكى بابى يحى . وفاته: 107 ه.
(4) حديث : " أين يبلغ العرق : اخرجه البخاري ومسلم، وأورده الغزالي في إحياء علوم الدين انظر : (فتح الباري 392/11).
============================================================ عن ابن عمر قال : قال رسول الله: إن الرجل - وقال على مرة إن الكافر - ليقوم يوم القيامة في بحر رشحه إلى أنصاف أذنيه من طول القيام *(1) .
عن عبد الله رفعه إلى النبي : "إن الكافر يلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم - وقال علي : من طول القيام - قالا جميعا : حتى يقول رب ارحمني ولوالى النار"(2).
وأنت لا محالة أحدهم فتوهم نفسك لكربك، وقد علاك العرق، وأطبق عليك الغم، وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب . والناس معك منتظرون(3 لفضل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء، حتى إذا بلغ المجهود منك ومن الخلائق منتهاه، وطال وقوفهم لا يكلمون ولا ينظرون(4) في أمورهم . فما ظنك بوقوفهم ثلاثمائة عام لا يأكلون فيه أكلة ولا يشربون فيه شربة، ولا يلفح وجوههم روح ولا طيب تسيم، ولا يستريون من تعب قيامهم ونصب وقوفهم حتى بلغ الجهد منهم ما لا طاقة لهم به عن قتادة او كعب، قال : { يوم يقوم الناس لرب العالمين)(5) .
قال : يقومون مقدار ثلاثمائة عام" وقال سمعت الحسن يقول: "ما ظنك بأقوام قاموا لله عز وجل على أقوامهم مقدار خسين ألف سنة لم ياكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شرية، حتى (1) حديث وإن الرجل ليقوم يوم القيامة : أخرجه الامام مسلم بهذا اللفظ، وأخرجه البخاري عن مالك عن نافع وفيه : إختلاف في اللفظ أنظر : (فتح الباري 392/11، تفسير ابن كثير 483/4، فيض القوير، 338/2) (2) حديث : إن الكافر يلجم بعرقه : اخرجه الطبراي وأبو يعل والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر، وقال الهيثمي رجال الكبير رجال الصحيح (3) في الأصل : متظر باليد الأولى .
(4) في الأصل : ينظروا .
(5) سورة : المطففين، آية : 1 ============================================================ اذا إنقطعت أعناقهم من العطش، وإحترقت أجوافهم من الجوع، انصرف بهم الى النار، فسقوا من عين آنية قد آن حرها واشتد نفحها، فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضأ في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم في الراحة من مقامهم وموقفهم لينصرفوا الى الجنة أو إلى النار من وقوفهم، ففزعوا إلى ادم ونوح ومن بعده ابراهيم، وموسى وعيسى من بعد إبراهيم، كلهم يقول لهم: " إن رب قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله، فكلهم يذكر شدة غضب ربه عز وجل وينادي بالشغل بنفسه فيقول: نفسي نفسي، فيشتغل بنفسه عن الشفاعة لهم إلى ربهم لاهتمامه بنفسه وخلاصها" وكذلك يقول الله عز وجل : { يؤم تأتي كل نفس تجادل عن بفسها(1) فتوهم أصوات الخلائق وهم ينادون بأجمعهم، منفرد كل واحد بنفسه ينادي: نفسي نفسي، فلا تسمع إلا قول: نفسي نفسي: (1) سورة: النحل، آية : 111.
============================================================ الشفاعة فيا هول ذلك .. وأنت تنادي معهم بالشغل بنفسك والاهتمام بخلاصها من عذاب ربك وعقابه. فما ظنك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم، والخليل ابراهيم، والكليم موسى، والروح والكلمة عيى، مع كرامتهم على الله عز وجل، وعظم قدر منازلهم عند الله عز وجل، كل ينادي: نفسي نفسي، شفقا من شدة غضب ربه، فأين أنت منهم في اشفاقك في ذلك اليوم واشتغالك بحزنك وبخوفك ؟
شفاعة النبي حتى إذا ايس الخلائق من شفاعتهم لما رأوا من اشتغالهم لأنفسهم، أتوا النبي تحمدا، فسالوه الشفاعة إلى ربهم فأجابهم اليها.