Bölüm 25
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
============================================================ فاحذر الله عز وجل وخفه واستح منه وأجله، ولا تستخفت بنظره ولا تهاون باطلاعه. وأجل مقامه عليك وعلمه بك، وأفرقه واخشه قبل أن يأخذك بغته، ولير آثر مصيبة خالفتك له، ليعلم ما قد بلغ منك خلافه، فيعظم حزنك ويشتد غمك بمخالفته، وليعلم أنه قد بلغ إليك خلافه، فإن ذلك علم ذلك منك صفح وعفى عنك.
فلا تتعرض لله عز وجل فإنه لا طاقة لك بغضبه ولا قوة لعذابه ولا صبر لك على عقابه ولا صبر عندك عن جواره، فتدارك نفسك قبل لقائه، فكأنك بالموت قد نزل بك بغته.. (1) فتوهم ما وصفت لك، فإنا وصفت لك بعض الجمل: فتوهم ذلك بعقل فارغ موقن عارف با قد جنيت على نفسك، وما استوجبت بجنايتك، وفكر في مصيبتك في دينه، ولير الله عز وجل عليك أثر المصيبة لعله أن يرحمك فيتجاوز عنك لمغفرته وعصمته تجاوز الصراط : فإن كنت من أهل العفو والتجاوز، فتوهم إن تفضل الله عز وجل عليك بالعفو والتجاوز ممرك الصراط، ونورك معك يسعى بين يديك وعن يمينك وكتابك بيمينك، مبيض وجهك، وقد فصلت من بين يدي الله عز وجل، وأيقنت برضاه عنك، وأنت على الصراط مع زمر العابدين ووفود المتقين، والملائكة تنادي : سلم سلم ، والوجل مع ذلك لا يفارق قلبك ولا قلوب المؤمنين ، تنادي وينادون : ... ربنا آتمم لنا نورنا وآغفر لنا إنك على تمل شيء قدير}(2). فتدبر حين رأوا المنافقين طفيء نورهم، وهاج الوجل في قلوهم، فدعوا بتمام النور والمغفرة (1) مكان النقط : بياض في الأصل (2) صورة : التحريم، آية: 8.
============================================================ فتوهم نفسك وأنت تمر خفيفا مع الوجل.
فتوهم ممرك على قدر خفة أوزارك وثقلها، وقد انتهيت إلى آخره، فغلب على قلبك النجاة، وعلا عليك الشفق، وقد عانيت نعيم الجفان وأنت على الصراط، فحق قلبك على جوار الله عز وجل، واشتاق إلى رضا الله، حتى إذا صرت إلى آخره خطوات بأحد رجليك إلى الحرصة التي بين آخر الجسر وبين باب الجنة، فوضعتها على العرصة التي بعد الصراط، وبقيت القدم الأخرى على الصراط، والخوف والرجاء قد اعتليا في قلبك وغلبا عليك، ثم ثنيت بالأخرى فجزت الصراط كله واستقرت قدماك على تلك العرصة، وزلت عن الجسر ب بدنك وخلفته وراء ظهرك، وجهم تضطرب من تحت من ير عليها، وتثب على منزل عنه مفتاظة تزف عليه وتشهق اليه ثم التفت إلى الجسر فنظرت إليه باضطرابه، ونظرت إلى الخلائق من فوقه، وإلى جهنم من تحته تثب وتزفر على الذين زلزلوا عن الصراط لها في رؤوسهم وأنحائهم قصيف، فطار قلبك فرحا إذ رأيت عظيم ما نجاك الله منه، فحمدت الله وازددت له شكرا، إذ نجوت بضعفك من النار، وخلفت النار وجسرها من وراء ظهرك، متوجها إلى جوار ربك ============================================================ نعيم الجنة ثم خطوت آمنأ إلى باب الجنة قد امتلأ قلبك سرورا وفرحا، فلا تزال في مرك بالفرح والسرور حتى توافي أبوابها، فإذا وافيت بابها استقبلك بحسنه، ظرت إلى حسنه ونوره وحسن صورة الجنة وجدرانها، قلبك مستطير فرح مسرور متعلق بدخول الجنة حين وافيت بابها أنت وأولياء الرحن: موكب الصالحين إلى الجنة: فتوهم نفسك في ذلك الموكب، وهم أهل كرامة الله رضوانه، مبيضة وجومهم، مشرقة برضا الله مسرورون فرحون مستبشرون وقد وافيت باب الجنة بغبار قبرك، وحر المقام ووهج ما مربك، فنظرت إلى العين القي أعدها الله لأوليائه والى حسن مائها، فانغمست فيها مسرورا؛ لما وجدت من برد مائها وطيبه، فوجدت له بردا وطيبأ، فذهب عنك بحزن المقام وطهرك من كل دنس وغبار، وأنت مسرور لما وجدت من طيب مائها لما باشرته، وقد أفلت من وهج الصراط وحره، لأنه قد يوافي بابها من أحرقت النار بعض جسده بلفحها وقد بلغت منه، فما ظنك وقد انفلت من حر المقام ووهج أنفاس الخلائق، ومن شدة توهج حر الصراط فوافيت باب الجنة بذلك، فلما نظرت إلى العين قذفت بنفسك فيها فتوهم فرحة فؤادك لما باشرت برد مائها بدنك بعد حر الصراط، ووهج ============================================================ القيامة، وأنت فرح لمعرفتك أنك إنما تغتسل لتتطهر لدخول الجنة والخلود فيها، وأنت تغتسل منها دائبا، ولونك متغير حسنا، وجسدك يزداد نضرة وبهجة ونعيما، ثم تخرج منها في أحسن الصور وأتم النور.
فتوهم فرح قلبك حين خرجت منها فنظرت إلى كمال جمالك، ونضارة وجهك وحسنه، وأنت عالم موقن بأنك تتنظف للدخول إلى جوار ربك، ثم تقصد إلى العين الأخرى فتتناول من بعض آنيتها .
فتوهم نظرك إلى حسن الإناء وإلى حسن الشراب، وأنت مسرور بمعرفتك أنك إنما تشرب هذا الشراب لتطهر جوفك من كل غل، وجسدك ناعم أبدا؛ حى إذا وضعت الإناء على فيك ثم شربته وجدت طعم شراب لم تذق مثله، ولم تعود شربه، فيسلس من فيك إلى جوفك، فطار قلبك مسرورا لما وجدت من لذته، ثم نقي جوفك من كل آفة؛ فوجدت لذة طهارة صدرك من كل طبع كان فيه ينازعه إلى الغموم والهموم، والحرص والشدة، والغضب والغل: فيا برد طهارة صدرك، ويا روح ذلك على فؤادك !1 فتح باب الجنة: حتى إذا استكملت طهارة القلب والبدن، واستكمل أحباء الله ذلك معك، والله مطلع يراك ويراهم، أمر مولاك الجواد المتحنن خزان الجنة من الملائكة الذين لم يزالوا مطيعين خائفين منه مشفقين وجلين من عقابه إعظاما له وإجلالا وهيبة له وحذرا من نقمه . وأمرهم آن يفتحوا باب جنته لأوليائه، فانحدروا من دارها وبادروا من ساحاتها، وأوتوا باب الجنة فمدوا أيديهم ليفتحوا أبوابها. وأيقنت بذلك فطار قلبك سرورا وامتلأت فرحا، وسمعت حسن صرير أبوابها، فعلاك السرور وغلب على فؤادك فيا سرور قلوب المفتوح لهم باب الجنة رب العالمين !!
فلما فتح لهم بابها هاج نسيم طيب الجنان، وطيب جرى مائها، فنفح في ============================================================ وجهك وجميع بدنك، وثارت أراييح الجنة العبقة الطيبة، وهاج ريح مسكها الأذفر، وزعفرانها المونع، وكفورها الأصفر، وعنبرها الأشهب، وأرياح طيب ثمارها وأشجارها وما فيها من نسيمها، فتداخلت تلك الأراييح في مشامك حتى و صلت الى دماغك، وصار طيبها في قلبك، وفاض من جيع جوارحك، ونظرت بعينك إلى حسن قصورها، وتأسيس بنيانها من طرائق الجندل الأخضر من الزمرد، والياقوت الأحمر، والدر الأبيض قد سطع منه نوره وبهاؤه وصفاؤه، فقد اكمله الله في الصفاء والنور، ومازجه نور ما في الجنان. ونظرت إلى حجب الله، وفرح فؤادك لمعرفتك أنك اذا دخلتها فإن لك فيها الزيادات والنظر الى وجه ربك، فاجتمع طيب آراييح الجنة وحسن بهجة منظرها وطيب نسيمها وبرد جوها، وذلك أول روح وطيب لا تنفيض فيه نفح وجهك .
فتوهم نفسك مسرورا بالدخول؛ لعلمك أنها يفتح بابها لك والذين معك أولياء الله، وفرح بما تنظر إليه من حسن بهجتها، وما وصل إلى فؤادك من طيب رائحتها وما باشر وجهك وبدنك من طيب جوها وبرد نسيمها .
فتوهم نفسك مسرورا بالدخول - لعلمك أنها يفتح بابها لك والذين معك أولياء الله - وفرحك بما تنظر إليه من حسن بهجتها وما وصل إلى فؤادك من طيب رائحتها وما باشر وجهك وبدنك من طيب جوها وبرد نسيمها.
فتوهم نفسك إن تفضل الله عليك بهذه الهيثة، فلومت فرحا لكان يحق لك، حتى إذا فتحوا بابها اقبلوا عليك ضاحكين في وجهك ووجوه أولياء الله ممك ثم رفعوا أصواتهم يحلفون بعزه ما ضحكنا قط منذ خلقنا إلا إليكم، ونادوكم : (سلام عليكم) فتوهم حسن نغماتهم وطيب كلامهم وحسن تسليمهم، في كمال صورهم وشدة تورهم، ثم اتبعوا السلام بقوهم: (... طبتم فاذخلوها خالدين }(1)، فأثنوا عليهم بالطيب والتهذيب من كل دنس ودرن وغل (1) سورة الزمر: آية: 3.
============================================================ وغسن، وكل آفة في دين أو دنيا .
ثم أذنوا لهم على الله بالدخول في جواره، ثم أخبروهم آنهم باقون فيها أبدا، فقالوا: (طبتم فادخلوها خالدين)، فلما سمعت الأذن وأولياء الله معك، بادرتم الباب بالدخول، فكظمت الأبواب من الزحام، كما قال عتبة بن غزوان، وكما قال النبي : "لانقضاضهم على باب الجنة أهم إلي من شفاعتي" فكط من الزحام، فما ظنك بباب مسيرة أربعين عاما كظيظة من زحام أولياء الرحمن؟ فأكرم بهم من مزدحمين مبادرين الى ما قد عانيوا من حسن القصور من الياقوت والدر.
فتوهم نفسك أن عفا الله عنك في تلك الزحمة مبادرا مع المبادرين، مسرورا مع المسرورين، بأبدان قد طهرت، ووجوه قد أشرقت وأنارت فهي كالبدر قد سطع من أعراضهم كشعاع الشمس.
فلما جاوزت بابها وضعت قدميك على تربتها، وهي مسك آذفر، ونبت الزعفران المونع، والمسك مصبوب على أرض فضة، والزعفران نابت حولها، فذلك أول خطوة خطوتها في أرض البقاء بالأمن من العذاب والموت. فأنت تتخطى في تراب المسك ورياض الزعفران، وعيناك ترمقان حسن بهجة الدر من حسن اشجارها وزينة تصويرها استقبال أزواجك في قصورك : فينا أنت تتخطى في عرصات الجنان في رياض الزعفران وكثبان المسك، إذ نودي في أزواجك وولدانك وخدامك وغلمانك وقهارمتك : أن فلانا قد أقبل .
فأجابوا واستبشروا لقدومك كما يبشر أهل الغائب في الدنيا بقدومه، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فبينما آنت تنظر الى قصورك إذ سمعت جلبتهم وتبشيشهم، فاستطرت (1) حديث "لانقضاضهم على باب الجنة : أحمد أحمد في مسنده وأورده الميثمي في جع الزوائد.
============================================================ لذلك فرحا، فبيشما أنت فرح مسرور بغبطتهم لقدومك لما سمعت أجلابهم فرحا بك، إذ ابتدرت القهارة إليك، وقامت الولدان صفوفا لقدومك فبينما أنت القهارمة مقبلة إليك إذ إستخف أزواجك للعجلة، فيعثت كل واحدة منهن بعض خدمها لينظر إليك مقبلا، ويسرع بالرجوع اليها بقدومك لتطمين فرحا، وتسكن إلى ذلك سرورا، فنظر إليك الخدم قبل أن تلقاك قهارمتك، ثم بادر رسول كل واحد منهن إليها، فلما أخبرها بقدومك قالت كل واحدة لرسولها : أنت رأيته - من شدة فرحها بذلك - ثم أرسلت كل واحدة منهن رسولا آخر، فلما جاءت البشارات بقدومك إليهن لم يتمالكن فرحا، فأردن الخروج إليك مبادرات إلى لقائك لولا أن الله كتب القصر لهن في الخيام إلى قدومك - كما قال مليكك: { خور مقضورات في الخيام}(1).
فوضعن آيديهن على عضائد أبوابهن، وأذرعهن برؤوسهن ينظرن متى تبدو هن صفحة وجهك، فيسكن طول حنيتهن وشدة شوقهن إليك، وينظرن إلى قرير أعينهن ومعدن راحتهن وأنسهن إلى ولي ربهن وحبيب مولاهن: فبينما أنت ترفل في كثبان المسك ورياض الزعفران، وقد رميت ببصرك إلى حسن بهجة قصورك إذ إستقبلك قهارمتك بنورهم وبهائهم، فإستقبلك أول قهرمان لك فأعظمت شأنه، وظننت أنه من ملائكة ربك، فقال لك : يا ولي الله، إنما أتا قهرمانك وكلت بأمرك، ولك سبعون ألف قهرمان سواي، ثم تابعه القهارمة ببهائهم ونورهم، كل يعظمك ويسلم عليك بالتعظيم لك.
فتوهم قلبك في الجنان وقد قامت بين يديك قهارمتك معظمين لك، ثم الوصفاء والخدام فاستقبلوك كانهم اللؤلؤ المكنون فسلموا عليك، ثم أقبلوا بين يديك فتوهم تبخترك في موكب من قهارمتك وخدامك. يزفونك زفا إلى قصورك، وما أعد لك مولاك ومليك، فلما أتيت باب قصرك فتحت الحجاب (1) سورة : الرحمن، آية: 72.
============================================================ أبوابك ورفعت لك الستور، وهم قيام على أقدامهم لك معظمين توهم ما عانيت حين فتحت آبواب قصورلك ورفعت ستوره، من حسن بهجة مقاصيره، وزينة أشجاره وحسن رياضه وتلألؤ صحته ونور ساحاته فبينا تنظر إلى ذلك ، إذ بادرتك البشرى من خدلمك ينادون ازواجك : هذا فلان بن فلان قد دخل من باب قصره، فلما سمعن نداء البشراء بقدومك ودخولك توثبن من الفرس على اسرة في الحجال، وعينك ناظرة إليهن في جوف الخيام والقباب فنظرت إلى وثوبهن مستعجلات، قد استخفهن الفرح والشوق الى رؤيتك: فتوهم تلك الأبدان الرخيمة الرعبوية الخريدة الناعمة، يتوثبن بالتهادي والتبختر.
فتوهم كل واحدة منهن حين وثبت في حسن حللها وحليتها، بصباحة وجهها وتثني بدنها بنعمته فتوهم انحدارها مسرعة بكمال بدنها، نازلة عن سريرها إلى صحن قبتها وقرار خيمتها، فوثبن حتى اتين أبواب خيامهن وقبابهن، ثم أخذن بأيديهن عضائد أبواب خيامهن للقصر الذي ضرب عليهن الى قدومك، فقمن آخذات بعضائد آبوابهن، ثم خرجن برؤوسهن ووجوههن ينحدرون من آبواب قبابهن، متطلعات ينظرن إليك، مقبلات قد ملئن منك فرحا سرورا.
فتوهم نفسك بسرور قلبك وفرحه، وقدر مقتهن ببصرك، ووقع ناظرك على حسن وجوههن وغنج آعينهن، فلما قابلت وجوههن حار طرفك وهاج قلبك بالسرور، فبقيت كالمبهوت الذاهل من عظيم ما هاج في قلبك من سرور ما رأت عيناك وسكنت إليه نفسك فبينما أنت ترفل اليهن إذ دنوت من أبواب الخيام، فأسرعن مبادرات قد استخفهن العشق، مسرعات يشنين من نعيم الأبدان، ويتهادين من كمال الأجسام.
============================================================ ثم نادتك كل واحدة منهن : يا حبيي ما أبطاك علينا؟ فأجبتها بأن قلت : يا حبيبة ما زال الله عز وجل يوقفني على ذنب كذا وكذا حتى خشيت أن لا أصل اليكن . فمشين نحوك في السندس والحرير، يثرن المسك ويحركن نبت الزعفران بأذيال حللهن وخلاخيلهن، إستعجالا إليك وشوقا وعشقأ لك، فأول من تقدمت منهن إليك مدت إليك بنانها ومعصمها وخاتمها، كما قال النبي فتوهم حسن بنان أنشيء من الزعفران والكافور، ونعم في الجنان الألف من الدهور.
فتوهمه حين مدته إليك يتلالأ نورا ويضيء إشراقا.
فلما وضعت بنانها في بنانك وجدت محبسة لينة بنعيمه، وكاد آن ينسل من يديك للينه، وكاد عقلك أن يزول فرحا بما وصل إلى قلبك من طيب مسيس بنانها.
ثم مدت يدك إلى جسمها الرخيم الناعم، فضمتك إلى نحرها، فأثنيت عليها بكفك وساعدك حتى وضعته على قلائدها من حلقها، ثم ضممتها إليك وضمتك إليها.
فتوهم نعيم بدنها لما ضمتك إليها كاد آن يداخل بدنك بدنها من لينه فتوهم ما باشر صدرك من حسن نهودها ولذة معانقتها، ثم شممت طيب عوارضها، فذهب قلبك من كل شييء سواها حتى غرق في السرور، وامتلا فرحا لما وصل إلى روحك من طيب مسيسها، ولذة روائح عوارضها فبينا أنت كذلك، إذ تمايعن عليك، فانكببن عليك يلثمنك ويعانقنك فملأن وجهك بأفواههن ملشمات، وملأن صدرك بنهودهن، فأحدقن بك بحن وجوهين، وغطين بدنك وجللنه بذوائبهن، واستجمعت في مشامك اراييح طيب عوارضهن وهم نفسك وهن عليك منكبات بفيك ملشمات متشممات عليك ============================================================ مشنيات بنعيم آبدانهن، لهن استراحة عند ضمك إليهن لشدة العشق وطول الشوق إليك، متشبثات بجسمك ومتنعمات بسيم أرابيح عوارضك فلما استمكنت خفة السرور من قلبك، وعمت لذة الفرح جميع بدنك، وموغد الله عز وجل في سرورك، فناديت بالحمد لله الذي صدقك الوعد وأنجز لك الموعد، ثم ذكرت طلبك إلى ربك إياهن بالدؤوب والتشمير.
فاين أنت في عاقبة ذلك العمل الذي استقبلته؟ وأنت تلشمهن وتشم عوارضهن: لمثل هذا قليفمل العاملون )(1) . ثم أثنين عليك وأثنيت عليهن، ثم رفعن أصواتهن ليؤمنك بذلك من المعرفة لهن بحوادث الزمان وتنغيص عيشك بأخلاقهن، فنادين جميعا بأصواتهن : نحن الراضيات فلا نسخط أبدأ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ونحن الخالدات فلا نبيد أبدا، ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا، طوباك أنت لنا ونحن لك.
ثم مضيت معهن، فيا حسن منظرك وأنت في موكبك من حورك وولدانك وخدامك !! حتى انتهيت إلى بعض خيامك، فنظرت إلى خيمة من درة مجوفة مقصصة بالياقوت والزمرد، فنظرت إلى حسن آبوابها وبهجة ستورها ثم رميت ببصرك الى داخلها فنظرت إلى فرشها ونجدها وزرابيها، وحسن تأسيس بنيانها، قد بنيت طرائق على جنادل الدر والياقوت.
ثم نظرت إلى سريرك في إرتفاعه وعليه فرشه، من الحرير والاستبرق بطانتهن، قد علا ظواهرهن من النور المتكثف، وعلى أطرافهن من فوق الحرير والديباج، وحسن الرفرف الأخضر، وهي فصول المجالس: فلما تأملت تلك الفرش بحسنها، وفوقها المرافق قد ثنتها؛ حار طرفك.
ثم نظرت إلى حجلتها من فوق سريرها قد أحدقت بالعرش من فوقها .
فتوهم حسن الأبواب، وحسن الستور، وحسن عرضة القبة بحسن (1) سورة : الصافات، آية : 11 .
============================================================ فرشها، وحسن السرير وحسن قوائمه وأرتفاعه، وحسن الفرش فوقه والمرافق فوق فرشه، والحجلة المضروية من فوق ذلك كله. فتاملت ذلك كله بصرك، فلما دنوت من فرشك تطأمنت مع سريرك، فارتفعت الحوراء وارتقت معها.
فوهم صعودها عليه بعظيم بدنها ونعيمه، حتى استوت عليه جالسة، ثم ارتقيت على السرير فاستويت معها، فقابلتك وأنت مقابلها .
فيا حسن منظرك إليها جالسة في حالها وحليها، بصباحة وجهها ونعيم جسمها.. الأساور في معاصمها، والخواتم في أكفها، والخلاخيل في أسواقها، والحقاب في حقوها، والوشاح قد تنظر نهديها وجال بخصرها، والقلائد في عنقها، والشحب على تحرها، والأكاليل من السدر والياقوت على قصتها وجبينها ، والتاج من فوق ذلك على رأسها، والذواتب من تحت التاج قد حل من منكابها وبلغ أردافها وأنعاها، ترى وجهك في نحرها وهي تنظر إلى وجهها في نحرك وقد أحدق الولدان بقبتك، وقد قام الوهط بين يديك ويديها، وقد تدلت الأشجار بثمارها من جواتب حجلتك، واطردت الأنهار حول قصدك، واستعلي الجداول على خيمتك بالخمر والعسل واللبن والسلسبيل، قد كمل حسنك وحسنها، وأنت لابس الحرير والسندس، وأساور الذهب واللؤلؤ على كل مفصل من مفاصلك، وتاج الدر والياقوت منتصف فوق رأسك، وأكاليل الدر مقصصة بالنور على جبينك.
وقد أضاءت الجنة وجميع قصورك من إشراق بدنك ونور وجهك، وأنت تعاين من صفاء قصورك جميع آزواجك وخدمك، وجميع آبنية مقاصيرك، وقد تدلت عليك ثمار اشجارك، وإطردت أنهارك من الخمر واللبن من تحتك، والماء ============================================================ فسارعوا إلى كل ما حدثت به نفسك من أنواع كرامتك وسرورك وأمانيك فأتوك بكل أمنيتك.
وأنت وزوجك بأكمل الهيثة وأتم النعمة، وقد حار فيها طرفك تنظر اليها متعجبا من جمالها وكمالها، طرب قلبك بملاحتها، وأنس قلبك بها من حسنها، فهي منادمة لك، على أريكتك، تنازعك وتعاطيك الخمر والسلسبيل والتنسيم في كاسات الدر واكاويب قوارير الفضة فتوهم الكأس من الياقوت والدر في بنانها، وقد قربت إليك ضاحكة بحن ثغرها، فسطع نور بنانها في الشراب مع نور وجهها ونحرها ونور الجنان ونور وجهك وأنت مقابلها، وإجتمع في الكاس الذي في جنانها نور الكأس ونور الشراب ونور وجهها ونور نحرها ونور ثغرها فما ظنك بذوائب شاب أمرد كامل الخلق، أنور الوجه، أبيض الجسم، أنضر الثياب، أصفر الحلي من ذهب الجنان، يشوبه حمرة الياقوت وبياض الدر وحسن العقيش فيالك عروس، ويا تلك عروس طفلة أنيسة عربوبة كامل خلقها !!
ويا جمال وجهها!!
ويا بياض نهودها وتثني جسمها !] يكسوها التأنيث ويلينها النعيم، تنظر إليك بغنج الحور، وتكلمك بملاحة المنطق، وتداعبك بالدلائل، وتلاعبك بالعشق والطرب، بيدها كأس در لا ظل له، أو ياقوت لا شبه له من صفائه ورقة جسمه، قد جملته بحسن كفها وزميرتها ونور خواتيمها فيه فتوهم حسن الكاس مع بياض الشراب مع بياض كفيها وحسنه : فتوهم كاس الدر والياقوت أو الفضة في صفاء ذلك في بنانها الكامل، وقد اقتربت إليك ضاحكة بحسن ثغرها وسطع نور بنانها في الشراب مع نور وجهها ونحرها، وأنت مقابلها فضحكت أيضا إليها، فاجتمع في الكاس الذي في بنانها ============================================================ نورك مع نورها، مع نور الكأس ونور الشراب، ونور وجهها ونور نحرها ونور ثغرها، ونور الجنان.
فتوهمه بهذه الأنوار في ضيائه، يلمع بصفائه في كفها، وقد مرت به إليك يدها بخواتها، وأساورها في معاصمها، فناولتك الكأس بكفها. فياحسن مناولتها !! ويا حستها من يد !!
ثم تعاطتك كاسات الخمر في دار الأمن واللذات والسرور، فتناولته منها، ثم وضعته على فيك، ثم سلسلته في فيك فسار سروره في قلبك وعمت لذته جوارحك، فوجدت منه طعما أطيب طعما وألذه، فشربته والولدان قيام بين يديك فتوهم ذلك وقد شربت الكأس من يدها، ثم ناولتها من يديك فتناولت بحسن كفها وهي ضاحكة، فياحسن مضحكها !! فشربته من يدلك حتى إذا تعاطيتها الكاس، ودار فيما بينكما، وشاع نور الشراب في وجتيها، ورفعتما أصواتكما بالتحميد والتقديس لمولاكما وسيدكما، ورفعت الولدان والخدام أصواتهم تسبيحا وتهليلا مجاوبة لكما- فياحسن تلك الأصوات بتلك النفحات في تلك القصور وتلك الخيمات 1/ فبيما أنتما في لذاتكما وسروركما- وقد مضت الأحقاب من الدهور وما تشعران من اشتغال قلوبكما بنعيمكما - إذ هجمت الملائكة بالسلام عليك، وأتتك بالتحف والألطاف من عند ربك، حتى إذا انتهت رسل ربك إلى الحجبة الذين دونك، القهارمة الموكلين بك، فطلبوا الأذن عليك، ليوصلوا ما أتوا به من عند مولاك إليك، فقالت عند ذلك حجبتك لملائكة ربك : إن ولى الله مشغول مع أزواجه وإنا لنكره الأذن عليه إعظاما واجلالا له، وكذلك يقول ربك تبارك وتعالى، وبذلك جاء التفسير ... في شغل فاكهون} (1).
فأعظم به من شغل !! وأعظم بك من ملك تستأذن عليك رسل ربك !!
(1) سورة : بس، آية: 55.
============================================================ وكذلك يقول الرافع قد أوليائه في جواره تبارك وتعالى : { واذا رآيت ثم رآئت نعيما وملكأ كبيرا) (1) فقيل في التفسير : إن ذلك إستثذان الملائكة عليهم .
فقيل له : رسل الله بالباب يا ولي الله لا يدخل عليك إلا بإذن يا ولي الله، فقد لت من الله الرضا، وبلغت غاية الملك والمني فتوهم الملائكة وهي قاثلة حين أبت حجابك أن تستأذن لهم عليك : إنا رسل الله بهدايا وتحف من عند ربه، فوثبت عند ذلك حجابك تستأذن لهم عليك فتوهم أيدي الحجاب وقد مدوا بها إلى حلق الياقوت المفصص بالدر على صفائح الذهب الأحمر، فقرعوا حلق أبواب قصرك، فلما اصطك حلق الياقوت بأبواب قصرك من الدر والياقوت، طنت الحلق على الأبواب بأحسن طنين تلذ به الأسماع، وتسربه قلوب المستمعين. فلما سمعت الأشجار طنينها تمايلت ثمارها على بعضها بعضأ، فهبت بذلك أراييح طيبها ونسيمها، ثم اشرقت من قبتها بجمال وجهك وإشراق نورك، فبادرت الحجبة إليك بالقول مسرعة، وهي مع ذلك غاضة أبصارها تعظيما لك: ولما رمق أبصارهم من إشراق نور وجهك : يا ولي الله، رسل الله إليك بالباب ومعهم التحف من عند ربك، فرجعت إليهم بالجواب : أن اثذنوا لرسل مولاي، ففتحت الحجبة عند إذنك لهم أبواب قصرك وأنت متكيء، فدخلوا على أريكتك، والولدان قد صفوا بين يديك، فأقبلت الملائكة بحسن صورهم، والهدايا تلمع وتسطع نورا في أيديهم، فدخلوا عليك من أبواب متفرقة لينجز لله ربك مما وعدك من كل باب سلام عليك، فبادروا بالسلام عليكم بحسن نغماتهم من كل أبوابك، ثم أتبعوا تسليمهم : يا ولي الله إن ربك يقول عليك السلام، وقد أرسل إليك بهذه الهدايا والتحف.
فتوهم سرور قلبك بتحف ربك ولطفه إياك حتى إذا خرجوا من عندك (1) سورة: الانسان، آية: 20.
============================================================ أقلت على نعمتك مع زوجتك، قد حار فيها طرفك واشتد بها سرورك فبينما أنت معها في غاية السرور والحبور إذ أت النداء بأحسن نغمة وأحلى كلام من بعض ما أعد الله من أزواجك : يا ولي الله أما لنا منك دولة؟ أما أن لك أن تنظر إلينا؟ فلما امتلأت مسامعك من حسن كلامها طار قلبك عشقا لخحسن نعمتها فأجبتها : ومن أنت بارك الله فيك * فردت الجواب إليك : انبا من اللواتي قال الله عز وجل : ( فلا تغلم نفس ما أخفي لهم من قرة اغين...(1).
فتوهم وثويك من سريرك إلى صحن قبتك، ثم مشيت مع والدانك وخدمك، وقرن ولدانها وخدامك يستقبلونك واستقبلوك ومشوا بين يديك، حتى أتيت قبة من ياقوتة حمراء في قصر من در وياقوت، فلما دنوت من باب قصرها قامت قهارمتك وخدامك رافعي ستور قصرك، فدخلته ممتليا سرورا فتوهم باب القصر وحسن الستر وحسن الحجاب والقهارمة والخدام، ثم دخلت من باب قصرك الذي نادتك منه زوجتك، فلما دخلت من بابه وقع بصرك على حسن جدرانه من الزمرد الأخضر، وحسن رياضه وبهجة بنائه واشراق عرصاته، ونظرت إلى قبتك التي فيها زوجتك، يتلالا نور القبة نورا وضوءا واشراقا بنور وجهك ونور وجه زوجتك. فلما نظرت إليك نظرت من فرش الحرير والإستبرق والأرجوان، فنزلت عن سريرها مبادرة، قد إستخفها شدة الشوق إليك، وأزعجها العشق، فاستقبلتك بالترحيب والتبجيل، ثم عطفت عليك لمعانقتك - وكذلك روى أنس بن مالك عن النبي أن الحوراء تستقبل ولى الله فتصافحه (2) .
فتوهم مجسة لين كفها بحسنها وخواتها من كفك، وقد شخصت كالمبهوت تعجبا من حسن وجهها، ونعيم جسمها وتلالؤ النور من عوارضها، ثم وضعت (1) سورة السجدة، آية: 17.
(1) حديث وأن الحوراء تستقبل" : أورده الهيشمي في مجمع الزوائد وعزاء للطبراي، وقال : وفيه يد بن زريي، ووضيف ============================================================ كفها في كفك، حتى اتيتما سريرك مضروبة عليه أريكتك، فارتقيتما جميعا على اريكتك، وأسدلت عليك جلال حجلتك، وعانقت على فرشها زوجتك فمضت بك الأزمنة الطويلة، ثم أقبلت الولدان بالكاسات والأكواب، فاصطفت فبالتكما، ثم ادرتما الكأس فيما بينكما.
فبيشما أنتما قد مليتما فرحا وسرورا، إذ نادتك أخرى من قصر من قصورك : يا ولي الله ، أما لنا منك دولة ؟ أما آن لك أن تشتاق إلينا؟ فأجبتها : ومن أنت بارك الله فيك؟ فرجعت إليك القول : أنا من اللواتي قال الله عز وجل : ..ولدينا مزيد}(1)، فتحولت إليها.
وأنت تنتقل فيما بين ازواجك في قصورك وخدامك وولدانك في غاية النعيم وكمال السرور، وقد زحزحت عنك كل آفة وأزيل عنك كل نقص وطهرت من كل دنس وأمنت فيها الفراق ، لأن الله تعالى قد قصد قلبك فقال للهموم زولي عنه فلا تخطري له أبدأ، وقال للسرور تمكن فيه فلا تزول منه أبدا، وقال للأسقام زولي عن جسمه فلا تعرضي له أبدا ، وقال للصحة اقيمي في بدنه فلا تبرحي ابدا ، وذبح الموت وأنت تنظر إليه ، فأمنت الموت فلا تخافه ابدا، ولا زوال ترتقبه، ولا سقم يعتريك ابدا، ولا موت يعرض لك أبدا، قد منحت جوار ربك ترفل في أذيالك، لا تخاف سخطه أبدأ بعد رضاه عنك، فلا تخاف قمه فيما تتقلب فيه من نعيمه وانت عالم بأن الله عز وجل محب لك ، مسرور بك وبما تتقلب فيه من سرورك فأعظم بدار الله دارأ!! وأعظم بجوار الله جوارا !! فالعرش قد أظلك بظله، والملائكة تختلف إليك بالألطاف من عند ربك في حياة لا يزيلها موت، ونعيم لا تخاف له فوتأ، آمنا من عذاب ربك قد أيقنت برضاه عنك، ووجدت برد عفوه في قلبك، مقيمأ دائما في الخلود مع الأمان لنوائب الدهر وحوادث الأزمان لك ولجميع أوليائه، متحدثا بجمعهم تحت ظل طويي: (1) سورة: ق، آية: 35.
============================================================ لقاء الرحمن: فبينا أولياؤه- وأنت فيهم - تحت ظل طوي يتحدثون، إذ أمر الله مناديا من ملائكته فنادى أولياءه لينجز لأوليائه ما وعدهم من غاية كرامته، وعظيم مسرته بأن يقربهم منه، ويناجيهم بترحيبه، ويربهم وجهه الكريم ليبلغوا بذلك أشرف المنازل وغاية السرور ومنتهى الرغبة، فلم تشعر إلا ونداء الملك : أن يا أهل الجنة، إن لكم عند الله لوعدا لم تروه، فيرجمون إليه القول استعظاما لما أعطوا، فإنه لاعطية فوق ما أعطوا بعد ذلك، أدخلوا في جواره وأمنوا من عذابه، وأنت قائلها معهم : ألم ينضد وجوهنا ؟1 الم يدخلنا الجنة ؟1 ألم يزحزحنا عن النار ؟! فناداهم أن الله يستزيركم فزروه .
فبيسما هم كذلك - وقد كادت قلوبهم آن تطير بارواحهم أبدانهم فرحا وسرورا - إذ أقبلت الملائكة يقودون بخائب بخت خلقت من الياقوت، ثم نفخ فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوههم المصابيح نضارة وحسنا، لا تروث ولا تبول، فوات أجنحة، قد علاها خز من خز الجنة أحمر، ومرعز من مرعزها أبيض مشرق في بياضه، على ظهرها خطان حمرة في بياض على هيئة وتر النجائب في الدنيا، لم ينظر الخلائق إلى مثله وحسن لونه .
فتوهم حسن تلك النجائب وحسن صورها، نجائب من ياقوت الجنة في حمرته وصفائه وإشراق نوره وتلالؤه حين يمشي في تحركه .
فتوهمها بحسنها وحسن وجوه الملائكة وحسن أزمتها بسلاسل من ذهب الجنان، وهي تقودها وتقبل بها إلى أولياء الله - وأنت فيهم - معتدلة في خبيها بحن سيرها؛ لأنها نجب خلقت على حسن السير من غير تعليم من العباد، فهي نجب من غير رياضة ذلل بسلاسلها منقادة من غيرمهنة فتوهم إقبال الملائكة بها إليهم حتى إذا دنوا من أوليائه اتاحوها: فتوهم بروكها في حسنها وهيثة خلقها، وقلبك عارف آنك ستركب بعضها الى ربك منطلقا في الزائرين له، فلما أناحوها فبركت على كثبان المسك من رياض ============================================================ الزعفران تحت طوي ومستراح العابدين، أقبلت الملائكة على أولياء الله، فقالوا بحسن نغماتهم : يا أولياء الرحمن، إن الله ربكم يقرئكم السلام ويستزيركم فزوروه لينظر اليكم وتنظروا إليه، ويكلمكم وتكلموه، ويحييكم وتحيوه، ويزيدكم من فضله ورحمته؛ إنه ذورحمة واسعة وفضل عظيم فلما سمعها أولياء الله- وسمعتها معهم- وثبوا مسارعين إلى ركوبها حبا وشوقا إلى ربهم.
توهم سرعة توتبهم- وآنت معهم- بحسن وجوههم ونورها واشراقها سرورا بقرب رجهم ورؤية حبيبهم: فتوهم هيبتهم حين رفعوا أيمان أرجلهم إلى ركب الياقوت والزمرد والدر.
فتوهم حسن أقدامهم ونعيمها إنها أقدام غيرت عن خلقها فاكسبت في الحسن بخلاف ما كانت عليه في دار الدنيا ، ثم اكنها الله في جنته من كل آفة فغير خلقتها متخضبة لها أحقاب الدهور في كثبان المسك ورياض الزعفران فتوهمها بحسنها في أحسن ركب بخائب الجنان، ثم ثنوا من غير عنف ولا مشقة حتى استووا على رحائل من الدر والياقوت مفضضة بالعبقري والأرجوان .
فياحسن بياض الدر في حمرة الأرجوان !!
فلما إستووا عليها واستويت على نجيبك معهم، اثاروا نجائبهم فثارت فثار عجاج المسك لوثويها، علا ذلك ثيابهم وجمامهم، ثم إستوت النجائب صفا واحدا معتدلا فصاروا موكبأ معتدلا لاعوج فيه ، ولا يتقدم بعضها بعضا : فأعظم به من موكب 1! وأعظم به من ركبان !1 فتوهم امتداد صفهم في إعتداله واصطفاف وجوههم معتدلة في اصطفافها، وعلى جباههم الأكاليل، من فوق رؤوسهم تيجان من النر والياقوت.