Bölüm 4
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وأنت في غفلة، قد حرمت نعيم الآخرة بسبب نعيم الدنيا، فيا لها حسرة ميبه نعم . وعساك تجمع المال للتكاثر والعلوم والفخر والزينة في الدنيا. وقد بلغنا أن من طلب الدنيا ليكاثر بها، أو يفاخر بها، لقي الله وهو عليه غضبان وأنت غير مكترث لما حل بك من غضب الله حين أردت التكاثر والعلو.
نعم. وعسى المكث في الدنيا أحب إليك من النقلة إلى جوار الله عز وجل . فأنت تكسره لقاء الله، والله اكره للقائك، وأنت في غفلة، وعساك تأسف على ما فاتك من عرض الدنيا.
(1) حديث: شرار آمتي : آخرجه البزار من حديث أبي هريرة بسند ضعيف . وأورده العجلوني في كشف الخفا وقال : واخرجه ابن أي الدنيا في ذم الغيبة، والبيهقي، عن فاطمة الزهراء، بسند ضعيف . وأورده السيوطي في الجامع الكبير بالفاظ ختلفة نسوقها هنا : الأول : بلفظ وشرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ، الذين ياكلون الطعام ، ويلبسون الوان الثياب، ويتشدقون في الكلام، . وعزاء السيوطي لإبن أبي الدنيا في ذم الدنيا . وابن عذي في كامله ، والبيهقي في شعب الايمان، وابن عساكر عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن فاطة الزهراء: الثاني : "شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به ياكلون من الطعام الوانا، ويلبسون من الثياب الوانأ ويركبون من الدواب ألوانا، يتشدقون في الكلام، . وعزاه للحاكم في المستدرك وقال السيوطي : وتعقب عن عبد الله بن جعفر" الثالث : "شرار أمتي الذين غذوا في النعيم ، وأن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بعاص، بل الإمام الظالم هو العاصي، الا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، . وعزاه للديلمي في الفردوس عن ابن عباس. أنظر : (الجامع الكبير554/1، وكشف الخفا 1537) ============================================================ وقد بلغنا أن رسول الله } قال : "من أسف على الدنيا فأتته، إقترب من النار مسيرة سنة"(1) .
وأنت تأسف على ما فاتك غير مكترث بقربك من عذاب الله تعالى .
نعم . ولعلك تخرج من دينك أحيانا لتوفير دنياك، وتفرح بإقبال الدنيا عليك، ويرتاح له قلبك سرورا، وقد بلغنا أن رسول الله قال : "من أحب الدنيا وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه "(2).
وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : وإنك لمحاسب على ما فاتك من الدنيا، ومحاسب بفرحك بالدنيا إذا قدرت عليها من أحب الدنيا وسرته نزع خوف الآخرة من قلبه، وأنت تفرح بدنياك وقد سلبت الخوف من الله تعالى .
نعم. وعساك تعني بأمر دنياك أضعاف عنايتك بأمور آخرتك وعسى مصيبتك في انتقاص دنياك نعم وخوفك من ذهاب مالك أضعاف خوفك من الذنوب. وعساك تبذل ما جمعت من الأوساخ كلها للعلو والرفعة في الدنيا، وعساك ترضي المخلوقين بمساخط الرب، كيما تبر وتكرم وتعظم ويحك !! فكأن إحتقار الله لك يوم القيامة أهون عليك من إحتقار الناس اياك، وعساك تخفي من المخلوقين مساويك، ولا تكثرت لاطلاع الله عليك فيها، وكأن الفضيحة عند الله أهون عليك من الفضيحة في الناس، وكأن العبيد عندك أعلى قدرا من الله عز وجل . تعالى الله عن جهلك .
ويحك. بل ويلك !! هل بقي من الأسواء شيء لم تحتو عليه نفسك؟
فكيف أنت عند ذوي الألباب وهذه المسائل الفاضحة فيك وأنت تتلوث في الأقذار. وتحتج بمال الأبرار؟
(1) حديث " من أسف على الدنيا" : أخرجه إبن أبي الدنيا في ذم الدنيا: (2) حديث " من أحب الدنيا : أورده الغزالي في الإحياء، وقال العراقي : " لم اجده إلا بلاغا للحارث بن أسد المحاسبي كما ذكره المصنف عنه" . (احياء علوم الديم 292/3) ============================================================ هيهات : ما أبعدك من السلف ! ووالله لقد بلغني أنهم كانوا فيسما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم . إن الذي لا بأس به عندكم من الموبقات عندهم . وكانوا(1) للزلة الصغيرة اشد إستعظاما منكم للكبائر والمعاصي: وليت أطيب مالك وأحله عندك كان مثل شبهات أموالهم وليتك اشفقت من سيئاتك كما أشفقوا من حسناتهم الا تقبل منهم . وليت صومك على مثل إفطارهم، وليت إجتهادك في العبادة على مثل فتورهم ونومهم . وليت بميع حسناتك على مثل واحدة من حسناتهم ولقد بلغفي أن بعض الصحابة قال: "غنيمة الصديقين ما فاتهم من الدنيا، ونهمتهم ما زوى عنهم منها، فمن لم يكن كذلك فليس معهم في الدنيا، ولا معهم في الآخرة فسبحان الله 1! كم بين الفريقين من التفاوت، فريق مع خيار الصحابة في العلو عند الله، وفريق مع أمثالهم في الأسفلين، أو يعفو الكريم بفضله.
قلة الحلال في أيامنا : وبعد . فإن زعمت بأنك متأس بالصحابة، تجمع المال للتعفف والبذل في سبيل الله، فتدبر أمرك.
ويحك !1 هل تجد في دهرك من الحلال كما وجدوا في دهرهم ؟ أو تحسب أنك تحتاط في طلب الحلال كما إحتاطوا؟ لقد بلغني أن بعض الصحابة قال : " كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة ان نقع في باب من الحرام، أفتطمع من نفسك في مثل هذا الاحتياط ؟ . لا ورب الكعبة. ما احسبك كذلك ويحك !! كن على يقين أن جمع المال لأعمال البر مكر من الشيطان، يوقمك بسبب البر في اكتساب الشبهات الممزوجة بالسحت والحرام وقد بلغنا أن رسول اللهقال : (1) في الأصل : وكان .
============================================================ " من إجترأ على الشبهات أوشك أن يقع في الحرام "(1) أيها المغرور : أما علمت أن خوفك من الاقتحام في الشبهات أعلى وأعظم لقدرك عند الله من إكتساب الشبهات وبذلها في سبيل الله وسبيل البر؟ بلغنا ذلك عن بعض أهل العلم . قال : "لأن تدع درهمأ واحدا مخافة ألا يكون حلالا ، خير من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لا تدري تحل لك أم لا:" .
وبعد . فإن زعمت أنك أتقى وأورع من أن تتلبس بالشبهات، وإنما تجمع المال من الحلال بزعمك للبذل في سبيل الله .
ويحك !! إن كنت كما زعمت بالغا في الورع فلا تتعرض (2) . فإن خيار الصحابة خافوا المساءلة وبلغنا أن بعض الصحابة قال : ما يسرني أتي اكتسب كل يوم ألف دينار من حلال وأنفقه في طاعة الله، ولم يشغلني الكسب عن صلاة الجماعة قالوا : ولم ذلك يرحمك الله؟ قال: لأني غني عن مقام يوم القيامة فيقول الله تعالى : عبدي من اين اكتسبت ؟ وفي أي شيء أنفقت ؟ فهؤلاء المتقون كانوا في جدة الاسلام والحلال موجود لديهم . تركوا المال وجلاء من الحساب نخافة الا يقوم خير المال بشره . وأنت من نفاية الأمة، والحلال في دهرك مفقود تتكالب على الأوساخ، ثم تزعم أنك تجمع المال الحلال.
ويحك !! وأين الحلال فتجمعه ؟
مسؤوليات المال أمام الله : وبعد. فلو كان الحلال موجودا لديك، أما تخاف أن يتغير عند الغني قلبك ؟ فقد بلغنا أن بعض الصحابة كان يرث المال الحلال فيتركه مخافة أن يفسد (1) حديث ومن اجترأ على الشبهات : اخرجه أحد بن حتبل في مسنبده4 /267، 221.
والبخاري في صحيحه، الباب 39 من كتاب الايمان . ومسلم في صحيجه، حديث 107 من كاب المساقاة . وسنن أي داود، الباب 3 من كتاب البيوع . وابن ماجه في سنته، الباب 14 من: كتاب الفتن . والدارمي في مسنده، الباب الأول من كتاب البيوع.
(2) أي : فلا تتعرض للابتلاء، ولا تخدع نفسك ، بل دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ============================================================ قلبه . أفتطمع أن يكون قلبك أنقى من قلوب الصحابة ؟ فلا تزول عن شيء من الحق في أمرك وأحوالك ؟ لثن ظننت ذلك لقد أحسنت الظن بنفسك الامارة بالسوء ويحك : اني لك ناصح . أرى لك أن تقنع بالبلغة ولا تجمع المال لأعمال البر، ولا تتعرض للحساب، فإنه بلغنا أن رسول الله قال : و من نوقش الحساب عذب *(1) وقال}: "يؤق بالرجل يوم القيامة، وقد جمع مالا من حرام، فانفقه في حرام، فيقال : إذهبوا به إلى النار . ويؤق بالرجل قد جمع مالا من الحلال، فأنفقه في حرام، فيقال : إذهبوا به إلى النار . ويؤق بالرجل قد جمع مالا من حلال ، وأنفقه في حلال، فيقال له : قف. لعلك اضررت في طلب المال بشيء مما فرض عليك من صلاة لم تصلها في وقتها، أو فرطت في شيء من ركوعها وسجودها ووضوئها . فيقول : لا يا رب. لقد كسبت طيبا من حلال، وأنفقته في حلال، ولم أضيع شيئا مما فرضت علي. فيقال: فلعلك اختلت في شيء من مركب أو ملبس، أو شيء باهيت به. فيقول: لا يا رب. كسبت طيبا من حلال، وأنفقت في حلال، ولم اضيع شيئا مما فرضت علي، ولم أباه في شيء . فيقال : لعلك منعت حق أحد أمرتك أن تعطيه، من ذي القري، واليتامى والمساكين، واين السبيل . فيقول : لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال، ولم أضيع شيئا مما فرضت علي، ولم أختل ولم أباه، ولم أمنع حق أحد أمرتني أن اعطيه، فيجيء أولئك فيخاصمونه فيقولون : يا رب أعطيته وأغنيته وجعلته بين أظهرنا، (1) حديث "من نوقش الحساب عذب : أخرجه البخاري في صحيحه، الباب 35 من كتاب العلم، الباب 9) من كتاب الرقاق. ومسلم في يحه حديث 79، ه من كتاب الجنة وأبو داود في سننه، الباب 8 من كتاب الجنائز . والترمذي في سننه، الباب من كتاب القيامة وأحد بن حنبل في مسنده 47/6، 4، 91، 108، 122، 145، 206.
============================================================ وأمرته أن يعطينا . فإن كان أعطاهم ولم يضيع شيئأ من الفرائض، ولم يختل في شيء، قيل له : قف. الآن هات شكر نعمة واحدة أنعمتها عليك، من اكلة أو شربة أو لقمة أولذة . فلم يزل يسأل *(1).
ويحك !! فمن الذي يتعرض لمثل هذه المساءلة . إلا كل مستدرج مغرور مثلك ؟
ويحك !! إن هذه المساءلة كانت لهذا الرجل الذي تقلب في الحلال، وقام بالحقوق كلها، فأدى الفرائض بحدودها، وحوسب هذه المحاسبة. فكيف تراه من يكون في حال أمثالنا الغرقي في فتن الدنيا وتخاليطها وشبهاتها وزينتها؟
ترك المال أفضل من جمعه: ويحك !! من أجل هذه المساءلة خاف المتقون أن يلتبسوا: بالدنيا، ورضوا بالكفاف منها، وعملوا بأنواع البر غير سبب المال. فلك ويحك- بهؤلاء الأخيار اسوة، فإن أبيت ذلك، وزعمت أنك بالغ في الورع والتقوى، ولم تجمع المال من حلال بزعمك للتعفف والبذل في سبيل الله تعالى، ولم تنفق شيئا من الحلال إلا بحق، ولم يتغير بسبب المال قلبك في شيء مما يحب الله تعالى، ولم تسخط الله عز وجل في شيء من سرائرك وعلانيتك فتخاف .
فإن كنت كذلك - ولست كذلك - فقد ينبغي لك أن ترضى بالبلغة، وتعتزل ذوي الأموال إذا وقفوا للسؤال، تستبق مع الزمرة الأولى في زمرة المصطفى محمد لا حبس عليك للمساءلة، فإما سلامة واما عطب. فإنه بلغنا أن رسول الله }قال : (1) حديث "يؤق بالرجل يوم القيامة وقد جمع" : أورده الغزالي في الإحياء، وقال العراقي : لم أقف له على أصل" . (إحياء علوم الدين 263/3) .
============================================================ "يدخل صعاليك المهاجرين قبل أغنيائهم الجنة بخمسمائة عام *(1).
وقال عليه افضل الصلاة والسلام : " وأما أصحاب الأموال فإنهم يلقون من الحبس والعطش ما شاء الله" وقال : "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم فيتمتعون وياكلون، والأخرون حباة على ركبهم، فيقول الله عز وجل: انتم حكام الناس وملوكهم، فاروني ماذا صنعتم فيما أعطيتم 4"(2).
وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : "ما يسرني أن لي حمر النعم، ولا اكون في الرعيل الأول مع محمد وحزبه" .
يا قوم : فإستغنموا السباق مع المخفين في زمرة المسلمين، وكونوا وجلين من التخلف والانقطاع عن رسول الله كما وجل المتقون : وقد بلغنا أن بعض الصحابة عطش فاستسقى، فاق بشربة من ماء وعسل، فلما أخذها فذاقها خنقته العبرة ثم بكى وأبكى، ثم مسح الدموع عن وجهه وذهب ليتكلم، فعاد في البكاء، فلما أكثر البكاء قيل له : كل هذا البكاء من أجل هذه الشربة ؟ قال : نعم . بينما آنا يوما عند رسول الله جالس وما معه في البيت غيري، فجعل يدفع عن تفسه ويقول : "إليك عني، . فقلت له: فداك أبي وأمي ما أرى بين يديك أحدا فلمن تخاطب ؟ قال : "هذه الدنيا تطاولت إلي بصفتها وزينتها، فقالت لي : يا (1) حديث "يدخل صعاليك المهاجرين : أخرجه الترمذي وحسنه، وابن ماجه من حديث آبى سعيد، بلفظ : وفتراء بدل صماليك، وأخرجه الترمذي واين ماجه والنسائى من حديث آبي هريرة بلفظ: ويدخل الفقراء الجنة .. واخرجه مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمر، بلفظ : و إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء إلى الجنة بأربعين خريفا * (2) حديث ويدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم : أورده الغزالى في الإحياء، وقال العراقي : "لم أجد له أصلا، . (الإحياء 60/3، 264، 194/4) ============================================================ حمد خذني، فقلت : إليك عني، فقالت: إن تنج مني يا محمذ فإنه لا ينجو من بعدك(1) فأخاف أن تكون هذه الدنيا لحقتني فقطعتني عن رسول الله(2) .
يا قوم : فهؤلاء الأطباء بكوا وجلا أن تقطعهم الدنيا عن رسول الله بشرية ماء من حلال.
ويحك !1 وانت في أنواع النعيم والشهوات من مكلاسب السحت والشبهات، لا تخشى الانقطاع . أف لك. ما أعظم جهلك !1 ويحك !! لئن تخلفت في القيامة عن المصطفى لتننظرن إلى أهوال جزعت منها الملائكة والأنبياء . ولئن قصرت عن السباق، : فليطولن عليك اللحاق. ولثن أردت الكثير لتصيرن إلى وقوف طويل. وصراخ وعويل، ولئن رضيت بأحوال المتخلفين، لتنقطعن عن أصحاب اليمين، وعن رسول رب (1) حديث " هذه الدنيا تطاولت، : أخرجه البيهقي واين أبي الدنيا، والبزار بسند ضعيف، وأخرجه الحاكم أيضأ في المستدرك وقال : "صحيح الاسناد" - قال العراقي : بل ضبعيف . (إحياء علوم الدين 198/3، 264).
(1) وقد كانت عناية السلف بالتحذير من الدنيا عظيمة، قال عبد الرحمن بن عبر : صاحب الدنيا ببدنك وفارقها بقلبك، وكان ابو مسلم الخولاني يترك الأكل ويقول : " الخيل إنما تجري وهي ضمر . وكان الحسن البصري يحلف أنه ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله وقال الباقر رضي الله عنه : "إذا أقبلت الدنيا على عبد أعطته محاسن غيرزه، وإذا أدبرت عنه لته اسن نفسه وقد يدعي الناس آنهم زاهدون في الدنيا، ويكن معرفة صدقهم أو كلبهم للحذر والتعليم . فإن رأيت مدعي الزهد محبا للطعام فهو كاذب، وإن رأيته غبيأ قليل الفطنة فهو كاذب ، وإن رأيته منقادا لشهوة الفرج فهو كاذب.
وبرى الفضيل بن عياض للزهد علامات هي أخفى من سابقتها، فعنده أن من أحب أن يسمع كلامه إذا تكلم فهو كاذب في دعوى الزهد. وإذا وصف الزهاد بالجهل عند الأمراء ففرحوا ورضوا فهم صادقون في دعوى الزهد . فإذا اكثر الانسان من ذم الدنيا عند أهل الدفيا، فليس بزاهد، بل هو أرغب الناس فيها، لأن نمها حييذ حرفة قبيحة ، فهو يزهدهم فيها ،!ثم ياخذها منهم .
فدعواه الزهد في المجلس أخرجته من الزهد في الحال ============================================================ العالمين، ولتبطين على نعيم المتنعمين، ولثن خالفت أحوال المتقين لتكونن من المحبوسين في أهوال يوم الدين.
ويحك !ا تدبر ما سمعت. وبعد: فإن زعمت أنك في مثل خيار السلف قنع بالقوت، زاهد في الحلال، بذول لمالك، مؤثر على نفسك، لا تخشى الفقر، ولا تدخر لغد، مبغض للتكاثر والغني، راض بالفقر والبلاء، فرح بالقلة والمسكنة، مسرور بالذل والضعة، كاره للعلو والرفعة، قوي في أمورك، لا يتغير عن الرشد قلبك، قد حاسبت نفسك في الدنيا، وأحسمت أمورك كلها على ما وافق رضوان الله عز وجل . ولن توقف للمساءلة، ولا يحاسب مثلك من المتقين ، وإنما تجمع المال الحلال للبذل في سبيل الله .
ويحك أيها المغرور: فتدبر الأمور. وأحس النظر. أما علمت أن ترك الاشتغال بالمال وفراغ القلب للذكر والتذكر والتذكار، والفكر والاعتبار، أسلم للدين؟ وأيسر للحساب ؟ وأخف للمساءلة ؟ وآمن من روعات القيامة؟ وأجزل للثواب ؟ وأعلا لقدرك عند الله سبحانه وتعالى أضعافا؟ بلغنا ذلك عن بعض الصحابة أنه قال : "لو أن رجلا في حجره الدنانير يعطيها، والآخر يذكر الله، لكان ذاكر الله تعالى أفضل" .
وبلغنا أنه سثل بعض أهل العلم في الرجل يجمع المال لأعمال البر فقال : " تركه أبر به" . وبلغنا أن بعض خيار التابعين، سئل عن رجلين أحدهما طلب الدنيا حلالا فأصابها فوصل بها رحمه وقدم لنفسه، والآخر جانبها فلم يطلبها ولا تناولها، فأيهما أفضل؟ فقال : "بعيد والله ما بينهما . الذي جانبها أفضل كما بين مشارق الأرض ومغاربها" ويحك !! فهذا الفضل لك بترك الدنيا على من طلبها في الآجل، ولك في العاجل أن ترك الاشتغال بالمال أروح لبدنك، وأقل لتعبك، وأنعم لعيشك، وأرضى لبالك، وأقل لهمومك وغمومك، فما عذرك في جمع المال وأنت بترك المال أفضل من طلب المال لأعمال البر؟
نعم : وشغلك بذكر الله أفضل من بذل المال في سبيل الله . فاجتمع لك ============================================================ راحة العاجل ، مع السلامة والفضل في الآجل:.
وبعد : فلو كان جمع المال لأعمال البر أفضل من تركه، إذن والله لسبقكم النبي محمد إلى هذا الفضل والخير الذي تزعمون في جمع المان، ولكن رسول اللهعلم أن رضوان الله تعالى في مجانبة الدنيا فجانبها وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال : " اتاني جبريل بفاتيح خزائن الأرض، فوالذي نفس بمحمد بيده، ما بسطت إليها يدي" . فقال بعض الصحابة لو يعلم فيها خيرا لبسط اليها يده، .(1) وبعد. فلو كان في جمع المال فضل عظيم، لقد يجب عليك في مكارم الأخلاق أن تتأسى بنبيك عليه السلام ، إذ به هداك الله، وترضى بما اختار لنفسه من مجانبة الدنيا . وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال : "ما لي وللدنيا . وما أنا والدنيا إلا كراكب سائر، استظل ابشجرة ثم رحل عنها"(2).
وقال عليه السلام: " اللهم أحيني مسكينأ ، وأمتني مسكينأ ، وأحشرني في زمرة المساكين ولا تحشرني في زمرة الأغنياء" (3) .
(1) حديث واتاني جبريل بمفاتيح خزائن الأرض : اخرجه إين أي الدنيا ، : مرسلا عن الحسن الصري، وأخرجه أحمد بن حبل في مسنده، والطبراني في معجمه متصلا من حديث أي موسبة في أثناء حديث فيه : " إن قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة وسد صحيح وأحرجه الترمذي من حديث أي أمامة، بلفظ : و عرض علي ري ليجعنل لي بطحاء مكة ذهبا40 (1) حديث ما لي وللدنيا، : اخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث إين مسعود، وأحد والحاكم وصححه من حديث اين عباس وأخرجه القضاعي في الشهاب عن ابن مسعود (3) حديث "اللهم احيني مسكينا، : اخرجه الترمذي من حديث أنس، وابن ماجه والحاكم وح اسناده من حديث أبي سعيد الخدري ============================================================ وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : "اللهم إجعل رزق آل محمد كفافأ*(1) ويحكم !! افتحسبون أن محمدا جهل الاختيار لنفسه ؟ لا والذي اكرمه بالرسالة ما إختار لنفسه إلا أفضل الأمور وأعلاها ويحك !! فإرض لنفسك ما رضيه نبيك محمد ، وكن مع نبيك بالتاسي به، وسرمع لواء المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام سابقا إلى جنة المأوى أخي : تدبر ما سمعت وكن على يقين أن السعادة والفوز في مجانبة الدنيا، فإنه بلغنا أن رسول الله قال : وسادات المؤمنين في الجنة من إذا تغذى لم يجد عشاعه، وإذا استقرض لم يجد قرضا، وليس له فضل كسوة إلا ما يواري به بدنه، ولم يقدر على أن يكسب ما يغنيه، يسيي مع ذلك ويصيح راضيأ عن ربه، فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من التبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا"(2) أخي : تدبر ما سمعت . وكن على يقين ان الشر مجموع في الاستكثار من عرض الدنيا. بلغنا عن رسول الله أنه قال لبلال: " إن استطعت أن تلقي الله فقيرا ولا تلقاه غنيا فافعل . قال : كيف لي بذلك يا رسول الله4 قال: ما رزقت فلا تخباه، وما إيتليت به فلا تمنع (3) . قال وكيف لي بذلك يا رسول الله ؟ قال : أو النار" .
(1) حديث واللهم اجعل رزق حد، : آخرجه مسلم في صحيحه؛ حديث 19 من كتاب الزهد، والبخاري في صحيحه من حديث أي هريرة (2) حديث وسادات المؤمنين في الجنة قال العراقي: وعزاه صاحب مسند الفردوس للطبراني من رواية أبي حازم عن أبي هريرة مختصرا، بلفظ وسادة الفقراء في الجنة.. ولم أره في معاجم الطبران.
(2) اي لا تدخر ما رزقت من مال أو متاع ، وما ابتليت به من عرض الدنيا، فلا تمنعه عن طالب الرزق المحتاج إليه، وهو مذهب أبي ذر الغفاري .
============================================================ ويحك !! إن عقلت ما سمعت. فمالك في جمع المال حجة تحتج بها اكثر من طلب البلغة من الله وبالله فليكن الاشتغال . إلى متى جمعت هذا المال بعد هذا البيان ؟ فإنك مبطل فيما ادعيت أنك للبذل والفضل تجمعه . لا ولكنك خوفا من الفقر تجمعه. وللتنعم والزينة والتكائر والتفاخر، والعلو والرياء والسمعة والتعظيم والتكرمة تجمعه، ثم تزعم أنك لأعمال البر تجمع المال.
ويحك !! راقب الله وإستحي من دعواك أيها المغرور.
ويحك !! إن كنت مفتونا بحب الدنيا، فكن مقرا أن الفضل والخير والرضى بالبلغة بمجانبة الفضول نعم : وكن عند جمع المال مزريأ على نفسك، معترفا بإساءتك، وجلا من الحساب، فذاك أنجى لك وأقرب إلى العفو من طلب الحجج لجمع المال : أخي: تدير ما سمعت. وانظر لنفسك بعقلك، فالحظ لك في مجانبة الدنيا، والله عنك غني، وأنت فقير.
اخواني : إعلموا أن دهر الصحابة رضي الله عنهم، كان الحلال فيه موجودا، وكانوا مع ذلك أورع الناس وأزهدهم في المباح، ونحن في دهر الحلال فيه مفقود، فكيف لنا من الحلال بمبلغ القوت وستر العورة، فأما جمع المال في دهرنا، فأعاذنا الله وإياكم من ذلك .
وبعد: فأين لنا بثل تقوى الصحابة وورعهم. ومثل زهدهم واحتياطهم ؟ وأين لنا مثل ضمائرهم، وحسن نياتهم ؟ دهينا ورب السماء باذى النفوس وأهوائها، وعن قريب يكون الورود.
فيا لسعادة المخفين إذا سبقوا ويا لغموم المثقلين إذا وقفوا. ويا لسرور المتقين يوم النشور وحزن طويل لأهل التكاثر والتخاليط، وقد نصحت لكم إن قبلتم، والقابلون هذا قليل . وفقنا الله وإياكم لكل خير.
============================================================ الباب الرابع في القناعة والتواضع اخواني : ثم التمست بابأ عظيم الشأن، يغلق عن فتن الدنيا وشرورها، ويفتح عن الآخرة وبركاتها فوجدته في القناعة والتواضع . وهما ضد المكائرة والكبر. وذلك أن العبد إذا رضي بالتواضع في الدنيا، فقد تعجل نفي الكبر عن قلبه فلم يأسف على الرفعة والعلو، فسلم من فتن الدنيا، وعظيم آيثامها، وهو بتواضعه مغتبط في العاجل، وجيه عند الله. وكذلك إذا قنع العبد بالبلغة لم يتكالب على التكائر مطالبة الكلاب على الجيفة، فهو راضى البال في دنياه، قليل الآثام في دينه . راضي باليسير من الرزق، ورضي الله عنه باليسير من العمل، فتعجل بالقناعة راحة العاجل، وسعد برحمة الله في الآجل: وجوب القناعة وترك الفضول : اخواننا: الا فراقبوا الله عز وجل إخواني، وأقتعوا بما أجزأ وكفى ودعوا الفضول في الذي لا فقر بكم إليه. فإنه بلغنا أن فضول الدنيا عند الله تعالى رجس . ويؤق بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا منها ما كان لله واقذفوا بسائرها في النار. وبلغنا أن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى(1)، وما أدى إلى (1) حديث "الدنيا ملعونة : أخرجه الترمذي في سننه، الباب 14 من كتاب الزهد . وابن ماجه في سننه، الباب 3 من كتاب الزهد. والدارمي في مسنده، الباب 6 من المقدمة وقال الترمذي : حن صحيح" . انظر ايضا: (الإحياء 11/1) ============================================================ ذكر الله . وبلغنا عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال : "الدنيا لأهلها، فإن من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وما يشعر"(1).
وبلغتا أن بعض الصحابة قال : "شرار الناس من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه" أقوال النبي في وجوب القناعة : يا قوم : فمن لم يقنع بما يكفيه يامن أن يكون من أهل هذا الحديث ؟ !
فإنه بلغنا أنه عليه الصلاة والسلام قال : " لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . ويتوب الله على من تاب*(2).
الا ومن لم يقنع بما يكفيه كيف يامن أن يكون من أهل هذا الحديث ؟ !
فإنه بلغنا أن بعض الصحابة قال : ويل لكل جماع فاعز فاه(3) كأنه مجنون، يرى ما عند الناس ولا يرى ماعنده . وويل له من عذاب يوم طويل. لو إستطاع لوصل الليل بالنهار" . ألا من يقنع بما يكفيه، كيف يأمن أن يكون من أهل هذا الحديث؟ !] فإنه بلغتا أن ابن مسعود رضي الله عنه وجماعة معه شكوا الجوع إلى رسول (1) حديث "الدنيا لأملها، : أخرجه البزار من حديث أنس، وفيه هانيء بن المتوكل، ضعفه ابن حبان. (الاحياء 227/3) (2) حديث "لو أن لابن آدم، : أخرجه مسلم في صحيحه، الحديث 117 من كتاب الزكاة .
والبخاري في صحيحه الباب 10 ، 49 من كتاب الرقاق. والترمذي في ستنه، الباب 27 من كاب الزهد . وأخرجه القضاعي في الشهاب عن أنس وإين عباس. انظر أيضا : (مجمع الزوائد 244/10، ولقط اللاليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة، للربيدي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت. حديث 44 (3) على هامش الأصل : " فاتح فاه من نسخة ثانية .
============================================================ الله فى فقال لهم رسول الله}: "أصبروا وأبشروا، فإن الأمروشيك، أو كان قد تم "(1) .
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : "سيأتي بعدي قوم ياكلون أطايب الدنيا والوانها، وينكحون اجمل النساء والوانها، ويلبسون ألين الثياب وألوانها، ويركبون أفره الدواب والوانها، لهم بطون من القليل لا تشبع، وأنفس بالكثير لا تقنع، عاكفون على الدنيا، يغدون ويروحون إليها، اتخذوها آلهة دون إلههم، وربا دون ربهم، إلى أمرها ينتهون، وأهواعهم يتبعون (2) فعزيمة من محمد بن عبد الله لمن أدرك ذلك الزمان من عقب عقبكم ، وخلف خلفكم، الا يسلم عليهم، ولا يعود مرضاهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا يوقر كبيرهم، فإن فعل ذلك فقد أعان على هدم الاسلام (1) اي : النهاية التي توقفكم على فضل صبركم وجهادكم لانفسكم، وهذا هو مقام الفقر الحق.
الذي أسس الصوفية قواعده وأهابوا بالمسلمين أن يستمسكوا بعروته، وليس الفقر كما يفهم الدارسون السطحيون، ولكنه مقام بالغ الدقة والخفاء الفقر هو تجرد القلب عن الظاهر الكونية، واستقلاله بالله تعالى وحده، وتخلي القلب عن الأملاك لأنها شواغل وقواطع لكل عبد يسكن إليها بقلبه ويتعلق بها ويفكر فيها كل وقته أو اكثره . وعلامة صحة التجرد عن الأملاك إلا بتغيير حال الفقير بوجود الأسباب وعدمها، لا في القوة ولا في الضعف، ولا في السكون، ولا في الانزعاج، ولا تؤثر فيه المهالك، لا بهزه وجودها، ولا يستفزه عدمها، فإن ملك فكأن لم يملك، وإن لم يملك فكأن قد ملك، لا يرى لنفسه في الدنيا ولا في الآخرة مقاما ولا قدوا، وكسما لا يرى لا يطلب، وكما لا يطلب لا يتمنى، فهو مشتغل بربه ، واقف بلا طمع، لا يسقط عن نفسه بالرد، ولا ينهض على الجادة بالقبول، ولا يعتقد أن طريقه أفضل من طريق غيره وقد بالغوا في توضيح خفايا الفقر لدقته وغموضه على أغلب الأذهان حتى أذهان الدارسين المحدثين، فقالوا : لا بد آن بخرج عن فقره، بانتفاه شهود فقره فاعتقاده في نفسه آنه فقير يخرجه عن شرف الفقر، والفقير ليس وحشي الطباع، فلا بد أن يصفو قلبه لكل إنسان ويسلم صدره من كل دنس، وتسمح نفسه بالبذل والإيثار.
(2) حديث و ميأق على الناس زمان : ميأت تخريجه ============================================================ الا من لم يقنع بما يكفيه، كيف يأمن أن يكون ممن قال الله فيه : 25 { الهاكم التكائر. حتن زرتم المقابر . كلا سؤف تغلمون . ثم كلا سوف تعلمون(1)؟
وكيف يؤمن من لا يقنع آن يحل به هذا الوعيد من الله تعالى فيهلك ؟
أعاذنا الله وإياكم من حب الشيطان، وأنعم علينا وعليكم بالقناعة والتواضع.