☪ Anlam Arayışı

← el-Vesâyâ

Bölüm 5

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

يا قوم : إن الغنيمة والله في الرضى بالبلغة لا في التكائر، والغنيمة والله في خمول الذكر لا في الرفعة والرياسة، والغنيمسة والله في ذل النفس لا في التجبر(2). وقد نصحت لكم إن قبلتم، والقابلون لهذا قليل، وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته.

(1) سورة : التكاثر، آية: 1.

(2) لم يذكر المؤلف رحمه الله علاجا لهذه الأدواء الخطيرة، واكتفى بالتتبيه عليها. ويحسن هنا أن نشير إلى موطن العلة ثم علاجها كما قرر الصوفية في دراساتهم النفسية التي تستحق النظر والانتباء من الدارسين جيعا . لا زلت أؤكد كما ذكرت في تعليقاي على " علم القلوب لأي طالب المكي ، أن دراسة السلوك الصوفي أجدى بكثير من شغل الوقت بدراسات نفسية وضع أصوها اليهود، من أمثال "سيجموند فرويد* وغيره لتحطيم القيم وقتل العبقريات .

واذا تدبرنا علاج النفس المريضة عند الصوفية، لمسنا الدقة والفطنة والفحولة العلمية والدراسة التجريبية - فالإمام أبو السعود ابو العشائر المتوفى عام 644 . يقول في علاج النفس : يجب على السالك إذا رأى من نفسه خلقا سيئأ من كبر أو شرك او بخل وسوء ظن أن يدخل نفسه في ضد ما دعت إليه، ثم يقبل على ذكر الله تعالى بالكلية ويستنجد بحوله وقوته وجاهداته، فتضعف اخلاق نفسه، ويكثر نور قلبه، وينزل الله تعالى في القلب ذرة من محبته، فيترك الانسان الرذائل بدون مكابدة.

ويرى : أن التفرغ لمقاومة النفس اخطر من مرضها : فيجب على السالك الا يشتغل بمقاومة نفسه بالكلية، فإن من اشتغل بمقاومتها أوقفته ، كسما أن من أهملها ركبته . بل يخدعها بأن يعطيها راحة دون راحة، ثم ينتقل إلى اقل من ذلك، ومن قاومها وصارخصما لها شغلته، ومن أخذها بالخدعة ولم يتبع هواها تبعته وقد تخدعك النفس فتلبس عليك الحال. وهنا يجب وزنها بالميزان الصوفي الذي لا ينخرم، وهر صوير نمها بعد مدحها وردها بعد قبولها، واذلالها بعد عزها، فان وجد عليها التغيير فقد بقي عليه في نفسه شيء، فيجب جاهدتها ============================================================ الباب الخامس في الحلال اخواني : فمتى أنعم الله عليكم بالقناعة، فاشكروه. كثيرا. وراقبوا الله في هذا القوت الذي قنعتم به، فالتمسوه من أحل وأطيب ما تجدون إليه سبيلا، ليكون أيسر لحسابكم، وليتم لكم خير الآخرة بطيب المكسب كما تعجلتم بالقناعة التي هي راحة للقلب في الدنيا .

ندرة الحلال وكثرة الشبهات : واعلموا: أن الحلال الذي لا شك فيه عزيز منذ زمان، وإنا لفي شبهات مزوجات بالحرام والسحت، فيا لها شبهات مستورة، لكنها من التخاليط الي تعلمون فمتى يكون لأمثالنا ورع، أو متى يصفو لنا عمل؟

ونحن نمتلىء من الشهوات، ونلبس الزينة من الشبهات . وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : يبعث يوم القيامة أقواما من قبورهم أنتن من الجيف : وهم الذين يتلذذون بفضول أموالهم من الشبهات، وقال : والله وأنا منهم: وجوب الورع في إكتساب القوت : اخواني : فهذا العالم الخائف كان هذا حاله عند نفسه، واشفاقه من عواقب الشبهات، أفتري كيف يكون حال أمثالنا في هذه الدنيا وشبهاتها وأقذر من الشبهات ؟

============================================================ الا فراقبوا الله وتورعوا في إكتساب القوت . فإن قوام الدين بالورع ، وقد: بلغني أن العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال . وروي أن طالب القوت من حله كالغازي في سبيل الله تعالى.

العبادة مع خبث القوت لا تفيد: وبعد : فإن كثير العبادة مع خبث القوت لا يؤمن آن يعود هباء. وبلغتا عن بعض الصحابة أنه قال : إذا طاب المكسب زكي العمل، وسترد فتعلم: وحكي عن بعض أهل العلم أن الشيطان يقول : خصلة أريدها من ابن آدم ثم اخلي بينه وبين ما يريد من العبادة . أجعل كسبه من غير حل، إن تزوج تزوج من حرام، وإن أفطر أفطر على حرام، وإن حج حج من حرام.

اخواني : فإحذروا في طلب القوت، وراقبوا الله في الحرام، الا: فتحروا من الشبهات أحلها وأسترها . وأقلها دنسأ، وأخلقها بالسلامة فإنه بلغنا أن رسول الله قال " الحلال بين والحرام بين وبينهما شبهات، لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام "(1).

وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : " من إجترأ على الشبهات يوشك أن يقع في الحرام " (2) .

اخواني : فتنقلوا في إكتساب القوت من حالة إلى حالة، ومن حرفة إلى (1) هذه إشارة إلى حديث أخرجه الديلمي في القردوس، بلفظ: والعبادة عشرة اجزاء، تسعة منها في الصمت، والعاشرة كسب اليد الحلال". وقال المراقي في تخريج الإحياء : وهو منكر: أنظر (إحياء علوم الدين 91/2).

(2) إشارة إلى حديث اخرجه الطبراي في الأوسط والديلمي في الفردوس، بلفظ : " من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومن طلب الدنيا في عفاف كان في درجة الشهداء) انادما ضيف ============================================================ حرفة ما هو أسلم منها، ومن كسب إلى كسب ما هو أصلح منه، لتكونوا بالتقوى عاملين وللحلال طالبين وجوب التحرز من فتون الربا: وبعد: فتحرزوا في مكاسبكم من فنون السربا فإنه بضع وسبعون بابا، واتقوا الخيانة، والنجس، والتطفيف، والكذب، والحلف، والمدح، والذم عند المبايعة، وأشباه ذلك. فتورعوا فيها وإحتاطوا لأنفسكم، فإن دلالة التقوى في الورع، وبالورع يعرف المتقون، وقد بلغنا عنه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: "ويل لتاجر أمتي من لا والله، ويل لصانع أمتي من اليوم وغد، ويل للذين يستحلون الحرام والشبهات بالسهو"(1).

اخواني : فراقبوا الله فإن الرضا بالقليل مع الفوز العظيم أفضل من كثرة المال: (1) حديث الحلال بين والحرام بين : سبق تخربجه (() حديث " من اجترأ على الشبهات جزء من الحديث السابق (4) حديث ويل لتاجر أمتي، : أورده العجلون في كشف الخفا 2920 ، بلفظ : وويل للتاجر من لا والله، ويل للصانع من غد وبعد غد" وقال : قال العراقي : لم أقف له على اصل، وذكر نحوه صاحب مند الفردوس عن آنس بلا إسناد.

============================================================ الباب السادس في الاقتصاد اخواي : أوصيكم بالاقتصاد فيما رزقتم، فإنه من صلاح الدين: وأحذركم الاسراف في وقت الغنى فإن الله تعالى يكره السرف في كل شيء، وقد ذم الله تعالى المسرفين، ومدح الذين لم يسرفوا ولم يقتروا.

وبلغنا : عن بعض التابعين أنه قال : "كفى بهذا إسرافأ أن يأكل العبد ما يشتهي ويلبس ما يشتهي ك وبلغنا: عن بعض أهل العلم أنه قال : "يجيء يوم القيامة قوم يطلبون صفات لهم عملوها، فيقال لهم : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها". الا فكونوا مقتصدين في أحوالكم من غير إقتار ولا إسراف(1).

(1) لا معارضة بين طلب الإقتصاد، ودعوة المؤلف إلى ترك الدنيا، فهو لا يقول بتحريم جع المال الحلال لاتفاقه في الحلال، بل يقول بكراهة الحرص على جمع المال، اقتداء بالرسول فإن رزق الانسان مالا بعد ذلك فعليه بالإقتصاد.

============================================================ الباب السابع في البخل وأحذركم البخل على الله عز وجل، فإنه يحرم خير الدنيا والآخرة، ولا يجاور الله في داره بخيل . وقد بلغنا أن البخيل بعيد من رسوله عليه الصلاة والسلام وبلغنا أن رسول الله كان يطوف بالبيت، فإذا برجل معلق بأستار الكعبة وهو يقول : بحرمة هذا البيت الا غفرت لي. فقال رسول الله: وما ذنبك؟ صفه لي . قال : هو أعظم أن أصفه لك فقال : ويحك. ذنبك أعظم أم رضوى(1) ؟ قال : بل ذنبي أعظم يا رسول الله، قال : ذنبك أعظم أم البحار؟ قال : بل ذنبي أعظم، قال : ذنبك أعظم أم الله4 قال : بل الله أعظم وأجل. قال: ويحك فصفه لي، قال : يا رسول الله إني رجل ذو ثروة من المال وإن السائل ليأتيني فكأنما يستقبلني من نار، فقال رسول الله }: إليك عني . لا تحرقني بنارك، والذي بعثني بالهدى والكرامة لو قمت بين الركنين والمقام، ثم صليت ألف الف عام حتى تجري من دموعك الأنهار وتسقي بدموعك الأشجار، ثم مت وأنت لئيم لكبك الله في النار(2) .

(1) في الأصل : رضوى وهو جبل بمكة (2) حديث " كان رسول الله يطوف بالبيت ... قال: ما ذنبك صفه لي . أورده الغزالي في الإحياء 249/3 ، وقال المراقي : الحديث بطوله باطل ولا أصل له .

============================================================ ويحك !! أما علمت أن البخل كفر؟ وأن الكافر في النار ؟

ويحك !! أما علمت أن الله تعالى يقول : {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ألفلحون) (1) .

الا ومن أعظم جرما(2) ممن وهبه الله الكثير ويستقرض منه القليل فيبخل عليه ؟ أعاذنا الله وإياكم من البخل: (1) سورة : الحشر، آية9 (2) في الأصل : أجرا تحريف.

============================================================ الباب الثامن في العزلة اخواني : وأحذركم مخالطة الناس، فإن جميع التعدي والاوزار مجموع في غالطتهم ومعاشرتهم وما تشعرون، وإنما يعلم ذلك أهل الورع والمحاسبة، ولسنا مما تسلم بديننا إذا اجتمع شياطين الانس والجن ونحن كبعضهم - يوحي بعضنا إلى بعض زخرف القول عزورا . الا فعاشروا من الناس رجلين.

أحدهما : يعين على البر والتقوى . والآخر : يعين على أحوالك من الدنيا. فإن جمع الله المعونة على الدين والدنيا في رجل واحد فتمسك(1) به وجانب من سواه، فان جميعهم ضرر في الدين إلا المعين على البر.

الا وان فضل السلامة في مجانبة الناس ، و[هي ](2) أجزل ثوابا، وأعظم ممسا تخشون وكذلك بلغنا أن العبادة عشرة أجزاء. واحد منها في الصمت.

وتسعة في مجانبة الناس: وقد نصحت لكم إن قبلتم، والقابلون هذا قليل، والصبر على الوحدة شديد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته. الا فزايلوا الناس بالقلوب، وواصلوهم بالسلام [و)](2) بما يجب من حقوق المسلمين (1) في الأصل : تمسك.

(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول وأضفتها لاستقامة المعنى: (3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ============================================================ الباب التاسع في السرور بمصائب الدنيا اخواني : وبعد. فما أتاكم عن الله عز وجل، والرسول عليه السلام من رخص فخذوه فإنه بلغتا أن الله عز وجل يحب آن يؤخذ برخصه كما يجب أن يؤخذ بعزائمه فارغبوا فيما أبيح لكم من كل سهل يسير، فقد بلغنا أن رسول الله يكان يرغب كثيرا في السهل اليسير من الأمور، فلا تعدلوا عن العافية في الأمور كلها .

ولا تتعرضوا للبلوى فلسنا من أهلها المكاره نظر من الله إلى العباد : وبعد: فإن ابتليتم بشيء من المكاره والمصائب، فعند ذلك [يجب أن) تجاهدوا أنفسكم على الصبر في الضراء فإن ذلك من نظر الله لعبده(1).

(1) أي : أن البلاء تظر من الله للعبد، لأنه دفع إلى العلو والرفعة عند الله إذا أحسن الانسان الأدب في البلاء . واهم تلك الآداب وأساسها : الا يشكو العبد ما ابتلى به للخلق. ففي الشكوى للخلق السخط وهدم الرضا والشك في صحة العلم الإلهي، والنقض للحكمة الربانية، وغير ذلك من أمهات المهلكات ومن آداب البلاء : السكون وسلب الإرادة بالله ، أي : الاستعانة بالله على ألا يكون لك إرادة مطلقا، والتوجه الكامل الى الله، وذكر أسماء الجمال . ويرى سيدي أحمد العربي الدرقاوي شيخ الدرقوية : أن أصح وسيلة لسلب الإرادة بالله هي النوم . " راجع شور الحدية للدرقاوي. ط المغرب ============================================================ فاتقوا الشكوى على الصبر في الضراء فإن من ذلك نظرا من الله لعبده .

فاتقوا الشكوى وقلة الرضا بالفضاء فإنه بلغنا أن الله جل ثناؤه يقول : من لم يرض بقضائي، ويصبر على بلائي، فليتخذ ربا سواي وبلغنا أن الله جل ثناؤه يقول : من رضى بقضائي وحكمي وقدري، فله الرضا. وإذا لقيني أرضيته، ومن سخط بقضائي وحكمي وقدري . فله السخط، وإذا لقيني أسخطته البلاء محو للخطايا : الا وكفى بهذا مصيبة حلت بعبد ساء نظر الله، فلا تحزنوا لنظر الله لكم اخواني، واعلموا أن السرور في مصائب الدنيا، وذلك ذخر للصابرين، ومحو للخطايا.

وقد بلغنا عن بعض أهل العلم أنه قال : " إن الذي لا يفرح بالمصيبة، لما يرجومن كفارة الخطايا(1) تقول الملائكة : داويناه فلم يبرأه اختيار الله أفضل من اختيار العبد : ويحكم !! فمن أولى بالسرور من مصائب الدنيا ممن أيقن باختيار الله له ، واحتملها قليلا وسعد بها طويلا، ومن أولى بالسرور من المكاره ممن نظر الله له.

فكفر بالمصيبة مساويه، وأتابه الله عليها ثوابا بغير حساب وأسعده بها أيد الآبد.

أسعدنا الله وإياكم برضاه عنا. آمين يا رب العالمين.

(1) وفي البلايا والمصائب علوم الصوفية أو غالبها. فالفيض في حال الجلال اكثر وأعلى في حال الجمال. ففي البلايا أسرار الحكمة، وخفايا اللطف، وسطوة القهر وغير ذلك من المشاهدة 10 ============================================================ الباب العاشر في مكائد الشيطان في الطاعات اخواني : إعلموا أن الشيطان يحزن طويلا عند الطاعات، وله مكائد.

(فهو](1) لا يقصر في ابطال الطاعات(2) ويوسوس في التفوس حسب الثناء، والاعجاب، والتجبر، ودعوى علو الدرجات، وإتباع الهوى، فمتى أنعم الله عليكم باعمال البر فتحرزوا من الشيطان.

ورالبوا الله أن تلتمسوا بالدين عرضا من الدنيا، وتلتمسوا الثناء والتعظيم بأسباب الدين، فما أخلق ذلك أن يمحق أعمال العباد .

وبعد : فمتى ابتليتم بالمدحة والتزكية فلا تعجبوا بذلك فإنه ضرار بالدين وإذا سبق السرور بالمدحة إلى القلب فلا تصروا على ذلك . وردوا السرور بالعلم بضرر التزكية في الدين، وردوا بالكراهية المدحة، واستعيذوا بالله من شر التزكية، فما يؤمن أن تكونوا من الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب آليم وبعد : فإنه بلغنا أن من أشد الناس عذابا يوم القيامة وما يشعر، من رأى الناس. وإن فيه خيرا ولا خير فيه، وعسى المسرور بالمدحة أن يكون من أشد الناس عذابا يوم القيامة وما يشعر.

(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول (2) في الأصول : طاعتهم .

============================================================ فراقبوا الله سبحانه وجاهدوا أنفسكم على نفي السرور إذا ابتليتم بالمدحة حقى توافوا يوم القيامة وتعاينوا الذي لكم عند الله فإما سرور دائم في دار الكرامة، وإما حزن طويل في العذاب الأليم . أعاذنا الله تعالى وإياكم من ذلك برته ============================================================ الباب الحادي عشر في العجب بالأعمال اخواني : إتقوا الإعجاب [وحافظو](1) على أعمالكم أن تستكثروها لربكم عز وجل، فيمقتكم الله عز وجل على ذلك . وإعلموا أن أعمالكم لا تقوم بشكر نعمة واحدة من نعم الله تعالى عليكم، بل النعمة الواحدة تستوجب جيع أعمالكم كلها. وسائر النعم وافرة وسيطالبكم(2) بشكرها، فما ظنكم ؟

وبعد: فإن أعمالكم بالبر نعم من الله عليكم مجددة، فمتى تسأتون بشكرها. ولئن شكرتم فإن شكركم لنعم مجددة عليكم، ولولا إلهامه إياكم الشكر لما شكرتم، ولا توجهتم له أبدا وبعد: فلو عرفم عظمة الله وكبرياءه وجلاله، والذي هو له أهل لاستحيتم من ذكر أعمالكم، ولو علمتم قدر آيادي الله ونعمه عليكم بشكرها فكيف تستكثرون أعمالكم المشوبة بالآفات؟ وكيف يعجب بأعماله من كانت الاعمال مننا من الله عليه، وعليه من المنن في الدين والدنيا اكثر من أن يحد أو يحصي ؟ ومن يعلم إلا الممن بها؟

فيا للمقصر في الشكر!1 ما أزين به الاستحياء، وما أولى به الوجل من ذكر أعماله ============================================================ ويل للمفرط في حقوق الله عز وجل !! ما أولى الوجل به والاشفاق لتضييعه كثيرا من آمور ربه عزوجل: وبعد: فإن الطبيب العالم بالتقصير في [غموم)(1) وشغل عن الاعجاب بأعماله. ألا واستعينوا على نقي الإعجاب باحتقار أعمالكم . وتذكر أيادي الله لديكم، وبالعلم بتقصيركم فيما يجب لله عليكم، وبالوجل من زوال النعم عند تضيع الشكر: (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ============================================================ الباب الثاني عشر في علاج الكبر اخواني : وأحذركم الكبر، فراقبوا الله تعالى أن تزدروا على أحد من الأمة، أو تجحدوا الحق إذا قيل لكم. وأن الله يسخط لذلك ويصغر المتكبرين(1) : وبعد: فكيف تزدرون على مسلم لا تدرون بما يختم له ولكم و[لا)(2) تدرون إلى أي الدارين مصيركم.

فان نصحت نقسك فانت بالازدراء عليك أولى، وليت قد أطلعت من أسواء نفسك، وخبث سريرتك على ما لم تطلع على مثله من سريرة غيرك، أو على مثل الذي أطلعت عليه من سريرتك بالازدراء على نفسك وتزكيتها(2).

وبعد: فإنك منهي من تفضيل نفسك وتزكيتها، محرم عليك، وعساك في القيامة تحت أقدام الذين ازدريت عليهم في الدنيا.

(1) الكبر: مدافعة لله تعالى في سلطانه وعزه وليس آشد من عبد حقير يدافع مولاه ويزاحمه على ما اختص به نفسه فالكبرياء والعظمة من خواص الله تعالى، ومن نازعه فيهما أو في أحدهما قصه أو أهلكه . ثم أن الكبر يجر إلى الكفر لأنه مدعاة الاستقلال بالأعمال وعدم النظر إلى منن الله تعالى. (قال إنا أوتيته على علم عندي) لم يقل ذلك قارون إلا بعد أن افقده الكبر عقله (2) ما بين العقوفتين : سقطت من الاصول (3) أي: وتزكية سريرة غيرك، بل عكست الأمر فإزدريت سريرة غيرك وزكيت سريرتك ============================================================ ن ب به ============================================================ الباب الثالث عشر في تفقد السرائر اخواني : وتفقدوا سرائر الأنفس، وخفايا الصدور، وطهروها من الغل والحسد، والحقد والشماتة، وسوء الظن والعداوة والبغضاه، فانه بلغنا: أن الغل والحسد يأكلان الحسنات (1) . وبلغنا : أن من لم يحب ويكره للمسلمين ما ب ويكره لنفسه فليس منهم الا فتفقدوا السراثر في كل حين . عسى [ أن يكون](2) منكم مصر علن بعض المعاصي وما يشعر. وانظروا هل تجدون في القلوب حب الدنيا والسرور باقبالها والتقلب في شهواتها ؟ وهل تجدون حلاوة المدحة والتعظيم أحيانا4 وهل تأنفون من المذمة وتمتعضون منها؟ وهل تكرهون شييأ يخالف أحوالكم وترضون بها وافق الهوى؟ وهل تلهون بالنظر إلى الخلق من غير اعتبار؟ وهل تلهون بفضول الكلام ؟ وهل تصمتون أحيانا مفكرين في الميعاد ؟ وهل تعلمون من الأعمال شيئأ الله راض به (3) . وأنتم تأنفون من عمالها وهل تعلمون لباسسأ الله راض به(4) وأنتم تأنفون من لباسه ؟ وهل تجدون خوف الفقر أحيانا؟ وهل (1) حديث " إن الغل والحسد : أخرجه القضاعى في الشهاب عن ابن عمر، وابن ماجه في سننه، الباب 22: 24 من كتاب الزهد . وأبو داود في سننه، الباب44 من كتاب الأدب .

(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .

(3)، (4) في الأصل : راض بها.

============================================================ تكرهون شيئا قضاة الله فيكم ؟ فهذا ونحوه من ذتوب القلوب وأنتم غافلون قد أحسب قراءكم مصرين عليها وما تشعرون الا فجاهدوا أنفسكم على الانتقال من الأخلاق المذمومة، ولا تستصفروها(1) فإنه بلغتا : آن من إستصغر ذنبا فقد استصغر بوعيد الله جل وعز(2).

اخواي : فراقبوا من يعلم السر وأخفي؛ أن تصروا على شيء من مكاره الله عز وجل فليس مع الاصرار صغيرة، وقد بلغنا أن بعض الصحابة قال : "الاصرار على الذنوب كفر ومعصية "(3). وما أصر عليه العبد فهو من الكبائر : وبعد: فإن صاحب الكبائر مع الانابة اقرب إليه العفو من المصر على الصغائر. وقد بلغنا أن الله عز وجل يقول : لا أقبل عثرة المصرين في الدنيا والآخرة، لا شيء أعظم عندي من الإصرار، الا وانما اشتد الغضب على المصرين لقلة اكتراثهم بتراكم الأوزار عليهم، واستهانتهم بسخط الجبار، أعاذنا الله ولياكم من الإصرار، فإنه أمر عظيم. وسلك بنا وبكم سبيل المصطفين الأخيار.

(1) في الأصل: تستصغرونها (2) حديث من إستصغر فنا : أخرجه ابن أي الدتيا في التوبة، والبيهقي في الشعب، وسنده ضعيف . أنظر : (الاحياء: 4 /47) (3) لأنه استحلال ضيني لها، الا إن صاحبها ندم وسخط على النفس ============================================================ الباب الرابع عشر في فرائض العقول والجوارح اخواني : إن فنون العلم والعبادة، وجميع ما يتقرب به الى الله تعالى الحسن. غير أني أعهد إليكم في معرفة الفرائض المؤكدة على القلوب والجوارح.

ومعرفة الورع في المكاسب، وفي الأحوال الظاهرة والباطنة، والعمل بحسن النية، والإخلاص لله بالأعمال، فلا تقصروا في شييء من ذلك. فإنه بلغنا أن الله عز وجل يقول: "لا ينجومني عبد إلا بأداء ما إفترضت عليه(1) الا فانكمشوا في الفرائض التي يسخط الله من يضيعها، ويفوز العباد بأدائها.

التحذير من النظر في إختلاف الأمة : وبعد: فأجذركم النظر والبحث في اختلاف الأمة وقد انتهى إليكم الذي حل بهم من أجل الاختلاف [ والنظر في أهل )(2) الفرق وما ابتلوا به من الأهواء (1) حديث ولا ينجو مني عبد : أخوجه البخاري من حديث أي هريرة، بلفظ : *ما تقرب الي عبدي وأورده الإحياء، بلفظ : وما تقرب المتقربون إلى مثل أداء ما افترضت عليهم (الاحياء 391/3) (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول.

============================================================ المضلة، وإرتكاب العظائم من مذاهب القدرية والمرجية والرافضة والجهمية والحرورية فقد حاربوا(1) وتعادوا وتباغضوا، وشهد بعضهم على بعض بالكفر والضلال، واستحلوا دماء المخالفين لأهوائهم . وقد كانوا من قبل ذلك إخوانا على أمر الله تعالى متفقين، فلما بلوا بالبحث والتعمق صاروا أصنافا، وإحتج كل قوم بمتشابه القرآن، وبالاثار التي توافق أهوامهم، فضلوا وأضلوا بذلك كثيرا (2).

الرسول يحذر من الخلاف : وقد بلغنا أن رسول الله ة وضع يده على لحية عمر رضي الله عنه ثم قال: يا عمر، إنا لله وإنا إليه راجعون فقال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إنا لله وإتا إليه راجعون . فيماذا؟ قال: إن جبريل عليه السلام أتاني آنفا فقال : يا محمد، إنا لله وإنا إليه راجعون، إن إمتك مفتونون بعدك بقليل غير كثير. قلت: يا جبريل فتنة ضلال أم فتنة كفر؟ قال : كل ذلك سيكون، قلت : وكيف يضلون أو يكفرون وأنا مخلف بين آظهرهم كتاب الله عز وجل؟

قال: بكتاب الله يضلون، يتاوله كل قوم على ما يشتهون، وبه يضلون.

وجوب الاشتغال بما أجمع عليه الأثمة : الا فراقبوا الله، وذروا التعمق والبحث عما اختلفوا فيه ناس كثير، يتفرع من الكلام فنون تدق حتى يحتار فيها اللبيب العالم . فما ظنكم بأمثالنا المنقوصين عقلا وعلما (1) في الأصل : فحاربوا.

(2) وأساس ذلك كله التاويل . والتاويل إن كان لظاهر اللفظ مع إقامة المعنى فلا حرج فيه. أما التاويل باسقاط ظاهر اللفظ وباطن المعنى فذلك زندقة وكفر كتاويل الصلاة بالتوجه إلى الله واسقاط الحركات، وتأويل الصوم بعدم القاء العلم لمن لم يستعدله، وتأويل الجنة بإباحة الزنا وغير ذلك من فظائع الباطنية ============================================================ الا فتمسكوا بكل مجمع عليه، ولم تختلف الأمة فيه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وحدوده وفرائضه وشرائع دينه، وجميع ما آجمع عليه السلف ففيه الرشد والحق. فإنه بلغنا أن رسول الله قال : "لا يجمع الله أمتي على ضلال "(1).

وهو قوله الحق، وما إجتمعوا عليه فهو الصواب لا شك فيه، وإنا دهاهم الشيطان بالاختلاف الا فاتقوا التعمق فيما اختلفوا فيه، فإن لكم فيما اجتمعوا عليه من حدود الدين شغلا شاغلا فيما لم تنالوا علمه أبدا. وقد بلغني أن وهب بن منبه قال : " كان في المسجد الحرام قوم يتكلمون بالجبر والقدرية، فقلت : إني قرأت اثنين وسبعين كتابا أنزلت من السماء، وشاركت الناس في علومهم، وعلمت كثيرا مما لم يعلم الناس، فوجدت أنطق الناس بهذا الأمر أجهلهم به، ووجدت أسكتهم عنه أعلمهم به، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس، كلما ازداد فيه نظرا ازداد فيه تحيراه وبلغنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : " إياكم والحصومات في الدين فإنها تشغل القلب، وتزرع النفاق في القلب" وبلغنا أن بعض أهل العلم عهد إلى أخوانه فقال : "بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد: فاعلموا أن هذه الأهواء قد تركت في الناس، والمخرج من ذلك أن تلزموا ما اجتمعوا عليه، وأن تقفواعند ما اختلفوا فيه فإن البر والفاجر كلهم مجمعون بالله على أن الله(1) حق، والرسول عليه السلام حق، والقرآن والرسل حق، والكتاب والملائكة حق، والبعث والجنة والنار حق، ليس بينهم إختسلاف، وأن الصلوات الخمس بوضوئها والغسل من الجنابة، وصوم شهر رمضان، والزكاة والحج، وبر الوالدين، وأداء (1) والمراد : إجماع أهل العلم الذين يخشون الله لا إجماع سواد الأمة من الجهال .

والحديث أخرجه: الدارمي في مستده، الباب * من المقدمة (2) في الأصل : بالله ============================================================ الأمانة، وكف الأذى، وإنصاف الناس من نفسك واجب على كل مسلم، وأن ماقال الله حق : {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم }(1) إلى آخر الأية .

كاحهن حرام، والخمر حرام، والسرقة والزنا والتطفيف والغش والخيانة والكذب وأشباهه حرام، ليس بين البر والفاجر في هذا خلاف. وأهل السنة وأهل البدع في هذا سواء ليس بينهم إختلاف الدخول في الخلاف فتنة : فمن عمل بهذا وعمل بما فيه لم يضره ما جهل مما وراء ذلك إن شاء الله تعالى. فالتزموا هذا ولا تجاوزوه، وإن سئلتم عن شيء من هذا، فقولوا: آمنا بالقرآن وما فيه . كل من عند ربنا. واصمتوا. ولا تجيبوا ولا تخوضوا. فيه فان قلتم: فإنا تحب أن تعرف الصواب من الخطا فيما قد اختلفوا فيه، ثم خضتم فيه وبحشم عنه، وتعمقتم م تسلموا من الفتنة إلا ما شاء الله فاقبلوا النصيحة ولا تجاوزوه ولا تخوضوا فيه، ولكل فريضة من هذا شرائع وحدود وسنن فاستعملوها وتعلموها. لتتم لكم صلاتكم، وتطيب لكم مكاسبكم، ولا تقعوا في الرياء، واشتغلوا في تعلم فرائض دينكم، واشتغلوا في تعلم حدود الدين فهو خير لكم، فإنكم إذا تبحرتم في هذا العلم لم يخف عليكم إن شاء الله تعالى خطأ من خالف العلم الذي في أيديكم. وأبصرتم الأمر ثم الأمر من غير الأدب وما أمرتم به، فإذا تعمدتم النظر في الاختلاف دون التبحر في العلوم، ومجالسة العلماء ومذاكرتهم، لم يؤمن عليكم أن تبتلوا بشيء يسبق الى قلوبكم من الفتنة، ويقال : " ما من ضلالة إلا وعليها زينة" . ولعلكم تتركون الحق بعد ذلك . وتابى قلوبكم من قبول الحق من بعده . وعلامة البصير بالسنة تحذيره من الخوض في البدع لبصره بدقة الكلم وخفيه، وتبحره فيه .

فأزجر الناس عن المراء أعظمهم علمأ، وأشدهم عقلا، وأكثرهم فقها: وأجرأ الناس على الدخول في المراء أقلهم علما، وأضعفهم رأيا وأدناهم نظرا (1) سورة النساء، آية : 23 .

← Önceki 5 / 27 Sonraki →

Anlam Arayışı