☪ Anlam Arayışı

← el-Vesâyâ

Bölüm 6

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

============================================================ فالحذر ثم الحذر. حذرتم . وقيل لكم: "عليكم بدين العجائز، ودين الأعرابي ، ودين الغلام" في الكتاب(1) وأقبلوا النصيحة ولا تكونوا ممن قيل لكم ولهم : { ولنكن لا تحبون الناصحين) (2).

الا فسراقبوا الله إخواني واقبلوا نصح الشفيق عليكم فإن الشيطان لا يقصر في صدكم عن سبيل الحق. ويحبب إليكم النظر في اختلاف الأمة لمعرفة الحق. بزعمه، وإختيار الصواب كهيثة الناصح لكم ولعمري. إنه بالأهواء والفتن دهاكم . وعن ذكر المعاد أهاكم فيالشغل القلوب في غير قربه . بل في التباعد عن ريكم.

الا . ولا تردوا المهالك باتياع الهوى . عصمنا الله وإياكم من ذلك آمين .

(1) ورد الأمر بالايمان بالغيب في القرآن ، ومن معاني الإيمان بالغيب : الايان دون جدل ولا مراء : (2) سورة: الأعراف، آية: 79.

============================================================ الباب الخامس عشر في رعاية الجوارح والقلوب اخواني : وخصلة أعهد إليكم بها، فيها جماع الخير كله. أوصيكم برعاية الجوارح والقلوب والتشبث [ بذلك) في الأحوال كلها . ولا تبدأ بفضل ولا قول، ولا تضمروا شيئا إلا بنظر وتدبير فإن (1) كان محمودا عند الاله سبحانه وتعالى فبادروا فعله. وما كان مذموما فجانبوه . وما خفي عليكم معرفته فكلوه الى العالم به وقفوا عنه، حتى يأتي الله بعلمه وبيانه، فإنه بلغنا أن رسول الله قال: " أحب البرية الى الله عز وجل من لم يقدم قولا ولا فعلا، ولا يدا ولا رجلا، ولا بطشا ولا نية إلا بنظر وتدبير فإن كان لله فيه رضى أمضى (2)، وإن كان غير ذلك أمسك" .

الا فتشبهوا بأولي الآلباب والنهي، وأهل الورع والتقى، وتأدبوا بآدابهم تجدوا به عزاء يوم الحساب (1) في الأصل : وإن.

(؟) كل ثقيل على النفس فهوحق، وكل محبب إليها فهو باطل. هذا هو ضابط صحة الأعمال ============================================================ الباب السادس عشر ال في أن النفس الأمارة مجمعة على تضييع حقوق الله إخواني : هذا والله الطريق الى الله فتمسكوا بما وصفت لكم واعتقدوه في قلوبكم، وابنوا عليه أعمالكم، وجاهدوا في القيام به أنفسكم، فاني أرى النفس الأمارة مجمعة على تضييع أمر الله عز وجل. فراقبوا الله ولا تهملوها، فيمحق دينكم، ويؤق عليكم وما تشعرون وبعد : فليس يرشيد من يضيع ما تسمعون، وان حقوق الله لاكثر من ذلك واكبر، فإن أظهرتم العجز عن القيام فلا أقل من الحزن الدائم العظيم ، لأن المصيبة في تضييع حقوق الله، وقد أحسب حزنكم لمصائب الدنيا أكثر من حزنكم لمصائب الدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون المصائب تترى ويعلو بعضها على بعض، ستبدو عواقبها عند الورود غدا وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته، إنه سميع الدعاء وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأذكى تحياته.

فلما اتقضى كلام عبد الله رحمة الله عليه ورضوانه، أقبل عليه أهل الانس به فقالوا: أيها الأخ المحتاط لإخوانه. إنك لم تأب في النصح، ولم تقصر في النظر، وإن الذي انتهيت ( به ](1) إلينا هو الحق الذي لا محيص عنه فقد ثبتت به (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : ============================================================ الحجة واتضح به منار الهدى، ووجب علينا العمل به، والله المعين على ذلك، والموفق له فجزاك الله المنان بالنعم أفضل جزاء العاملين به ولقد سمعناك تصف قوما بأحلام راجحة، وعقول كاملة، وأخلاق كريمة، وأعمال صالحة، ومعرفة بالنعم، واجتهاد في الشكر، ومبالغة في رجات الصدق، ورغبتنا في أفعالهم. ووصفت لنا قوما عملوا بالبر جميعا كلهم بالسواء، وبعضهم أعلا عند الله من بعض، وأوزن أعمالا من بعض، ونعت قوما بجهل عظيم، وأعمال فظيعة، وسرائر خبيثة، وكفران النعم، ووعينا عن مذاهبهم ووصفت أنفسأ والهة بزهرات العاجل، وحذرتنا من أمثالها، ووضحت لنا خفيات مكائد الشيطان، وخوفتتا منها. وأخبرتنا بوسواس النفوس تخطر على أنفسنا وقد وجدنا صدق وصفك في الآفات فينا، ورأينا الفساد فيه ممزوجا بأعمالنا، ونرى أنفسنا غايتها أهواء غالبة، وعدو لطيف الحيل، قد غدا بإغوائنا يشجع على فصل كل شيء مذموم، ويزينه بلطائف التمويه ويثبط عن(1) كل فعل محمود، ويزجه بخفايا المكائد.

فإن رايت أيها الناصح لإخوانه، أن تجدد لنا صفات(2) من آداب الدين حمودة، حتى تستعين بها على مكارم الأخلاق بيننا. وتصف لنا احوال الشكور من العباد، وأحوال الكفور، واحوال أهل الورع والصلق، وتصف جرائم أهل الرياء والعجب، وجرائم أهل التيه، عسى أن يذهب الجهل عنا، ويشرح لنا بمعرفتها صدورنا، ويلين بها قلوبنا، ونجاهد بها العدو عن دينتا، ونخالف بعرفتها أهواءنا، وعسى الله آن يصلح بها بعض داء نفوسنا، مع قديم ما آجرى الله على لسانك لنا.

قال لهم عبد الله رحمته عليه ورضواته: (1) في الأصل : على.

(2) في الأصل : صفاتا .

============================================================ اخواني : إن لكم حقوقا واجبة، وقد وجب لكم على اكثر من ذلك.

فرغبتكم واستزدتكم من معرفة محاب ربي عز وجل. فإنكم تسألون عن علم حفي، في الصدور خزون، لا يعلمه إلا العلماء بالله، لذلك بلغنا أن رسول الله قال : " إن من العلم علما مكنونا - أو قال مخزونا - لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الغرة بالله" فلا تحتقروا عبدا أتاه الله علما، فإن الله لم يحقره لما استودعه إياه، الاواني لمؤد اليكم بعض ما فتح الله لتا من ذلك، واستهدي الله تعالى وأسترشده.

(1) حديث " إن من العلم علمأ مكثونا* : أورده الغزالي في الاحياء، وقال العراقي : أخرجه أبو عبد الرحن السلي في الأربعين ل، في التصوف من حديث أبي هريرة، باسناد ضعيف (إخياء علوم الدين 21/1) ============================================================ الباب السابع عشر في تفاوت العاملين بالبر اخواني : اعلموا أن الكلام كثير، وفنون العلم غير محدودة، وخير القول ما ابتغي به وجه الله تعالى، وأفضل العلم ما عمل به لوجه الله تعالى .

فانصتوا لما سالتم عنه بآذان واعية، وأفئدة حاضرة، وقلوب فهمة لخزائن العلم محتملة، وعلى العلم مضمرة، وبالعلم بالله عالمة عاملة، وفقنا الله وإياكم لذلك.

تفاضل العاملين في العلم وحسن النية : فاما ما سألتم عنه من أحوال قوم عملوا بالبر جميعا بالسواء، وبعضهم عند الله أعلى وأوزن أعمالا من بعض. لقد بحثم عن علم كبير، ووصف كثير، وتفاوت بين العباد بعيد، وسأصف بعض آخوالهم بمن الله وارشاده ذلك بأنهم تفاضلوا بالعلم، وحسن النية، وصدق اللسان والورع، فإن للأعمال حدودا، وعلى العامل فيها شروطا والعبد إذا كان جاهلا بحدود أعمال أو آداب الدين، لم يتوجه لتحري مسرات الله تعالى . ولا لاجابة الحق في عمله. ولا في نيته وكذلك إذا جهل أدواء النفوس، ومكائد الشيطان، ولم يتوق على أعماله، ولم يحسره آن يتحرز من أعداء دينه ونفسه وعدوه، ويزينان له أمور دنياه عن اخرته، ويرغبانه فيما وافق هواه، وفيما يزينه للناس ويشينه عند ============================================================ ربه عز وجل . والعبد منقاد هما(1).

مكاند الشيطان مستورة عن العبد: وذلك [أنه ](2) مستور عنه ما حل به من مكائدهما، فيعمل في أعمال البر بقلة العلم، وضعف الرأي، فمرة يجهل، وأخرى لا يصيب، ومرة عليه، ومرة ليس عليه. فهذا وإن اكثر من التبطوع فهو خفيف الوزن، منقوص عن درجة العارفين.

العارفت بتحرى مسرات الله : وأما الآخر فإنما أوت العقل والمعرفة، فإتفقت أحواله، وخالف هواه، وجاهد عدوه، ووضع الأشياء بعلمه موضوعها، وأجرى الأمور بعقله مجاربها، وترى مسرات الله بمجهوده فيها، ووقف بتقواه عما اشتبه عليه منها، والتمس علم ما لم يعلم ليعمل به، واختار لأعمال(2) البر أفضل النية، واعلا الادارة وأوفقها لمحبة الله عز وجل، فجعل أصح النية أساسأ، وبني عليها أعمال البر، ووقاها من التزين والآفات جهده ، وأسرها من العباد صيانة [لها)(4) فهذا، وان قل تطوعه فهو أوزن عملا ، وأعلا قدرا، والقليل من أعماله كثير.

نية المؤمن خير من عمله: وقيل نية المؤمن خير من عمله(5)، ولكل امريء ما نوى . وفي قوله عز (1) أي : لأدواء النفوس ومكائد الشيطان.

(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .

(3) في الأصول : واختار أعمال.

(4) ما بين المعقوفتين : ميقطت من الأصول.

(5) لأن عمل الإيمان على رجاء الثواب وخوف العقاب خير. ونية المؤمن الخالصة هي تخليص العمل لوجه الله دون ارتقاب ثواب ولا خوف عذاب وهنا ذكر خفي وتوجه كامل لله تعالى أفضل ثوابأ من العمل نفسه راجع باب النية من كتاب "علم القلوب لاي طالب الكي تحقيقه لنا فهو أعجب ما كتب في ذا الباب ============================================================ وجل: (قل كل يغمل على شاكلته }(1) . قال : على نيته ..

وبلغنا أن رسول الله قال: "إن الملائكة ليصعدون بعمل العبد من عباد الله فيستقلون ويحقرون، حتى ينتهوا به حيث يشاء الله من سلطانه، فيوحي الله تعالى إليهم: إنكم حضظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، فضاعفوا له، واكتبوا له في عليين وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله، وإن النية لا رياء فيها والعمل قد يخالطه الرياء (1) سورة: الإسراء، آية: 84.

============================================================ الباب الثامن عشر في نية العلم النافع فإذا رغب الناس في فنون العلم فإجعلوا أعظم الرغبة في العلم المفترض على العباد . فإنه بلغنا أن رسول الله قال : "طلب العلم فريضة على كل مؤمن "(1).

التماس علم الحلال والحرام والفرائض : يا قوم : فقدموا النية في تعلم حدود الفرائض ومعرفة الحلال والحرام والورع والاخلاص لله في الأعمال، والتمسوا علم ذلك بمجهودكم، فإن الجاهل (1) حديث وطلب العلم فريضة : أخرجه ابن ماجه من حديث أنس، وضعفه احد والبيهقي والحديث أورده السيوطي في جامعه الكبير بعدة الفاظ وهي : الأول : وطلب العلم فريضة على كل مسلم، . وعزاء لابن عدي في الكامل، والحاكم في الكنى، وإبن عبد البر في العلم، وتمام في فوايده، والبيهقي في شعب الايمان، والخطيب في تاريخ بغداد، وابن عساكر في التاريخ، وابن النجار عن أنس . والطبراني وتمام عن إين عباس، والرافعي عن أي سعد.

الثاتي : "طلب العلم فريضة على كل ملم، وواضع العلم عند غير اهله كمقلد الخنازير وعزاه لابن ماجه عن أنس: الثالث : وطلب العلم واجب على كل مسلم * وعزاء للبيهقي في الشعب عن أنس.

الرابع : وطلب العلم فريضة على كل ملم، فأغد أيها العبد عالما أو متعلما، ولا خير فيما بين ذلك. وعزاء للديلمي عن علي ============================================================ بحدود الدين أعمي عن سبيل الرشاد منقب في ضد السداد متلون في فنون الفساد، وقد بلغنا أن رسول الله قال : "لو أن جاهلا فاق المجتهدين في العبادة كان ما يفسد أكثر مما يصلح "(1) .

والا فمتى جهلتم حدود الدين خسرتم، ومتى علمتم ما إفترض عليكم وعملتم به سعدتم، فهذا فضل ما بين الرجلين، أحدهما يلتمس فنونأ من العلم لا فقر به إليها، ولا يؤاخذ في القيامة بترك معرفتها، لكنه يسأل عنها وعن نصبه في طلبها. وماذا أراد بمعرفتها فإما للتقرب من الله تعالى أراد وإما لمعاني الدنيا وأهوائها(2). والآخر يطلب علم حدود الفرائض التي يسخط الله على من ها وبعد: فإذا أحكمتم علم الفرائض فالتمسوا من فنون العلم أوفقها لمحبة الله عز وجل، وأعظمها في الدين نفعا، وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته : (1) لأنه يفي بغير علم، ولا يصحح أعماله، ويقتدي به أمثاله من العامة، ويبتدع ما فيه خراب الضمير ويلادة القلوب (1) وذلك كالجدل حول القضاء والقدر وأفعال العباد ودراسة مذاهب الملاحدة والعلوم الدنيوية البحتة والتي لا نية فيها لله تعالى . ويكن تحويل عمل الدنيا الى قربه بتقويم النية.

============================================================ الباب التاسع عشر في شرف العقل احواي : وإن اكتسب الناس في أنواع البر، فنافسوهم فيها، واجعلوا أعظم الرغبة في اكتساب العقل. فإن أولياء الله تدبروا وتفكروا ونظروا واعتبروا: اكتساب العقل بطاعة الله : بالعقل رغبوا ورهبوا، وزهدوا واتتقلوا إلى الرشد، وعلوا به في الدرجات . وبلغنا أن رسول الله قال : " يا علي إذا اكتسب الناس أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربهم، فاكتسب أنواع العقل تفقهم بالزلفة والقربة والدرجات في الدنيا والآخرة "(1).

وبلغنا عنه عليه السلام [أنه )(2) قال : " لا يقبل الله صلاة عبد ولا صومه، ولا حجه ولا عمرته، ولا صدقته ولا جهاده، ولا شيئا مما يكون من أنواع البر : إذا لم يكن يعقل " : (1) حديث "يا علي، إذا إكتسب : اخرجه أبو نعيم في الحلبة، والبزار في سننه، عن على ، بلفظ: "يا علي ، اذا تقرب الناس إلى الله في أبواب البر، فتقرب إليه يأنواع العقل لتسبقهم بالدرجات والزلفي عند الناس في الدنيا وعند الله في الآخرة* واورده السيوطي في الجامع الكبير (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ============================================================ وبلغنا أن الله عز وجل لما خلق العقل قال له: أقعد. فقعد. ثم قال له: قم. فقام. ثم قال له: أدبر. فادبر. ثم قال له : أقبل فأقبل. ثم قال له: آنظر. فنظر. ثم قال له: تكلم. فتكلم. ثم قال له: أنصت.

فأنصت(1). ثم قال له: إسمع. فسمع. ثم قال له: افهم. ففهم. ثم قال له: "وعزتي وجلالي، وعظمتي وسلطاني، وقدرتي على خلقي ما خلقت خلقا هو اكرم علي ولا أحب منك، ولا أفضل منك منزلة، لأني بك أعرف، وبك أ عبد، وبك أحمد، وبك آخذ، بك أعطي، وبك أعاقب، ولك الثواب".

فقد خص الله تعالى العقل بالكرامة، وحباه بأمر عظيم، وجعل العاقلين أعلى درجة وأشرفها في الدنيا والآخرة . وبلغنا عن بعض الصحابة أنه قال : "لأن يزداد عقلي كل يوم مقدار ذرة . أحب إلي من حطم السيوف في سبيل الله تعالى بنفسي ومالي وإعطائي المال سخاء في أصناف المعروف وفي الصدقات" الا فمن رغب منكم في العقل وأراد السبيل في اكتسابه، فإن أفضل ما تستفيد بالعقل أن تطيع الله فيما افترض عليك وتتجنب ما حرم الله عليك، فمتى فعلت ذلك أخذت من العقل بنصيب، فبذلك جاءت الأخبار: "أن العاقل من أطاع الله، ولا عقل لمن عصاه": العلو في العقل في صحة الجوارح والأرزاق : وبعد : فإن أردت العلو في درجات العقل، ورغبت في مزيد الفوائد من الله عز وجل، فكن بخلاف الناس في فعلهم، فإن الناس إنما عصموا الله با انعم عليهم من صحة الجوارح والأرزاق المتواترة، وغيرها من النعم المتظاهرة، فيها قووا على معاصي الله وسائل رقي العقل : أخي : فاستحي أن تعصيه بنعمه. ولتكن من أهل الكرم والشكر، (1) في الأصل : فنصت ============================================================ واستعمل نعمه لديك، فورب البرية لئن استقمت واستعملت نعم الله تعالى في مسراته لترتقين في درجات العقل إلى محض الإيمان، وخالص الدين، وصدق اليقين.

ولترتقين إلى صحة المعرفة بعظمة الله وكبريائه وجلاله، وعظيم قدرته، سبحانه وتعالى: ولترتقين إلى صدق الحياء من الله تعالى وشدة الهيبة له، والرغبة في رضوانه ولترتقين في الصبر على بلاء الله، والتسليم وشدة الهيبة له، والرغبة في رضوانه ولترتقين في الصبر على بلاء الله، والتسليم لأمره، والرضا بقضائه، والسرور بنظره لك وإختياره.

ولترتقين في صحة التعظيم لله، والإجلال له، والثقة به، والطمأنينة إليه، والاعتماد عليه، والأنس به، والحب له، والشوق إليه، على حسب ما عقلت من عظمته، وعظيم قدرته، سبحانه فذلك والله أعلى الدرجات، وأوزن من عبادة المجتهدين أعمالا.

فهذا فضل ما بين رجليه، أحدهما بعمل بالبر، قليل العلم بفوائد العقل. والآخر يتحرى بعقله مسرات الإله، يعتقد في الضمير موافقة الله سبحانه فيما يحب ويكره . فيرقى بها في الدرجات، وأيها درجات. وهبنا الله واياكم علما نافعا، وعقلا راجحا ============================================================ الباب العشرون أصناف الناس في محاب الله تعالى اخواني : وإذا رأيتم الناس يبغضون ما يحب الله، ويكرهون منافعهم في الآخرة، الا فراقبوا الله تعالى وكونوا بخلافهم، وجاهدوا أتفسكم على حب ما حب اللل فقد يحسب قوم آنهم يحبون ما يجب الله وليسوا هم كذلك. ولكنهم كارهون لكثير من محاب الله عز وجل، مبغضون لكثير من منافعهم في الآخرة، فتدبروا أمركم.

ما قولكم في أمريء عالم قيض الله له عالما ناصحا يرشده لمحاب الله عز وجل ؟ ويبصره عيوب نفسه؟ ويدله على طريق الانابة فيها؟ لينتقل عن طريق الغي إلى الرشد، وذلك من محاب الله عز وجل، والجاهل يأنف أن يخبر يوبه، آو بعلم آحد مساوثه، فيجد في نفسه على من آحب رشده، ولا يعلم أنه واجد على من قيض له الناصح المرشد رأفة به . وهو يستقبل الناصح إستقبالا شديدا، ويتمغص من إرشاده إياه، وما يشعر(1).

كذلك امرؤ لطف به رحمة له منه بعيده، فصرف عنه فتنة الجاه، أن يكون في الناس مشهورا يشار إليه، ويوطأ عقبه متبوعا معظما فسلم من فتنته ذلك، وجعله خامل الذكر، إن غاب لم يفتقد، وإن حضر لم يعرف (1) في الأصل : "وما يشعرون، . وذلك مصداق لقوله تعالى : (واذا قيل له إتق الله اخحذته العزة: بالاثم فحسبه جهم) ============================================================ فذلك أسلم لدينه، وذلك من منن الله عز وجل عليه. وبلغنا أن الله عز وجل يقول فيما يعدد من آياديه: " عبدي : ألم أخمل ذكرك في الدنيا نظرا مني لك ؟ " والمفتون مضموم يصغر قدره عند الناس، محزون مخمول ذكره، كاره لنظر الله له، وإختياره له، وما يعرف ذلك من نفسه وكذلك امرؤ نظر الله له، فصرف عنه فتنة المال، أن يطغي به، ويشتغل بدنياه عن بعض آمور الآخرة، فجعله الرعوف به قليل المال، رضي البال، سليم الدين، قليل التخاليط، خفيف الثقل، قليل الوقوف، يسير الحساب، قليل المساءلة، سريع العبور على الصراط، وكل ذلك رأفة من الله تعالى به : وبلغني أن الله تعالى يقول : "يجزن عبدي أن أصرف عنه الدنيا، وذلك أقرب ما يكون مني، وأحب مايكون إلي" .

والعبد يحزن بصرف الدنيا عنه كأنه يكره حب الله عز وجل وما يشعر: لكنه يتشاعم بقلة المال، ويتطير من صنع الله له، وما يعقل ما حل به. فمثل هذا كثير يحبه الله عز وجل، ويحب من يحبه والعبد يبغض ذلك كله .

اعاذنا الله وإياكم من بغض محابه ============================================================ الباب الحادي والعشرون في أصناف الناس في حب ما يبغضه الله اخواني : وإذا رأيتم الناس يحبون ما أبغض الله عز وجل. فقد يحسب أقوام أنهم يبغضون ما أضر بدينهم ، وليس كذلك. ولكنهم يحبون ما أبغض الله ويفرحون با أضر بدينهم فكونوا بخلافهم مسا ظنكم بامرىء واله، يحب الثناء والتعظيم، والعلو في الدنيا؟ والله يبغض ذلك ويبغض من أحبه ؟ والجاهل يتمنى الذي أبغض الله من التعظليم والعلو، كأنه محب لبغض الله إياه وما يشعر. أعاذتا الله وإياكم من ذلك.

وكذلك امرؤ مشغوف بحب المال، والتكاثر والزينة في الدنيا، والله عز وجل يبغض ذلك ويبغض من أحبه . وبلغنا أن الله عز وجل ثناؤه يقول : * يفرح عبدي أن أوسع عليه في الدنيا، وذلك أبعد ما يكون مني وأبغض ما يكون إلي "(1).

والعبد يتمنى الذي أبغض الله كأنه محب لبغض الله إياه وما يشعر.

فمثل هذا كثير يبغض الله، ويبغض من أحبه، والعبد مشغوف بذلك فهذا فرق ما بين رجلين: أحدهما: مسرور بنظر الله له، يجب ما أحب الله، ويبغض ما أبغضه الله عزوجل: (1) في الأصل : الآخرة.

============================================================ والآخر: مبغض لكثير من محاب الله عز وجل، محب لكثير من مكاره الله عز وجل، مشغوف بكثير من منافعه في الدنيا (1) محزون الصنيع الله له، وما يعقل ما حل به من ذلك. فكفى بهذه مصيبة حلت بعبد پسي ويصبح دهره مبغضا لما يحب الله، محبألما أبغض الله مصرأ على ذلك عمره.

ويحك !! لقد انتهى في مخالفة الله عز وجل، وفي عداوة نفسه لو كان يفقه.

اخواني : فراقبوا الله عز وجل، ولا تتكلوا على العبادة مع الاصرار على ب ما يبغض الله عز وجل، وجاهدوا أنفسكم على خالفة الهوي، وموافقة الله عز وجل فيما يحب ويبغض، وإن ذلك واجب وثوابه جسيم، والخطر في تضييعه ظيم فكفي به إثما أن يحب الله أمرا فتكرهوه، ويبغض امرأ فتحبوه(1)، خلافا من المخلوقين على الخالق، والله عز وجل مطلع على ذلك من قلب العبد، تعالى الله عز وجل، ما أحلمه(2) على عبد علم ذلك من ضميره، ويا لها من فتنة قد حلت باكثر من ترى إلا قليلا. عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه، آمين يا رب العالمين.

(1) في الأصل : وتحبوه.

(2) في الأصل : ما أحكمه .

============================================================ الباب الثاني والعشرون في خشوع القلوب مع الآبدان اخواني : فإذا حضر الناس في الصلاة أبدانهم، وتخشعوا بالجوارح، وقلوبهم ساهية عن ربهم في الخشوع الا فراقبوا الله، وأحضروا القلوب مع الأبدان، وقوموا لله مقام العبيد بين يدي آربابهم، بخشوع وهيبة، واستكانة وتعظيم، فقد يعظم بعضكم بعضا، وتقتنون لمخاطبة العبيد تعظيما وإستحياء، أو رجاء أو مخافة الله أولى بالتعظيم : أيها الناس: أفليس الله عز وجل أولى بالتعظيم والاستحياء، سبحانه وتعالى؟ !.

يا قوم: أفجهلتم فضل الله عز وجل على العباد، فلم لا تعظموا الجبار عز وجل بأكثر من تعظيمكم المخلوقين ؟ فلا أقل من أن تنصتوا ويحكم لكلام الله عز وجل، كما تنصتون لكلام العبيد، كيلا يكون الرب عز وجل أهون عليكم من عبيده، تعالى الله عن ذلك الا فراقبوا الله إخواني : واعرفوا قدر من قمتم له، وعظموه وهابوه، فقد روى بعض أهل العلم في قوله عز وجل : وقوموا لله قاتتين}(1) قال: (1) البقرة، آية: 238.

============================================================ "القنوت الخشوع في الركوع والسجود، وغض البصر وخفض الجناح، من رهبة ( الله عز وجل": أحوال العلماء في الصلاة : وكان العلماء إذا قام أحدهم للصلاة هاب أن يلتفت أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه بشيء من شأن الدنيا ، إلا ناسيأ. وبلغنا عن بعض أهل العلم أنه قال : " ركعتان خفيفتان مقتصدتان في تفكر خير قيام ليلة والقلب ساه " وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إن القوم يكونون في الصلاة الواحدة، وان بينهم من الفضل ما بين السماء والأرض، إن الرجل خاشع مقبل على الله سبحانه، والآخر ساه: مكائد الشيطان فى الصلاة : وبلغنا أن الرجل إذا قام للصلاة وقال : الله اكبر . أتاه الشيطان فقال له : أذكر كذا . إذكر كذا . وذكر حوائجه وفتنه، وذكره شغله، فيقول له الملك: أقبل على صلاتك. والملك يناديه في أذنه اليمنى، والشيطان يناديه في اليسرى، وقلبه ينازع الى الأمرين. فإن أطاع الملك ضرب الملك بجناحه الشيطان وأخسأه، وإن أطاع الشيطان قال له الملك : سحقا سحقا . أما أنك لو أطعتني لم تقم من صلاتك إلا وقد غفر الله لك كل ذنب .

وجوب إحضار القلوب مع الأبدان في الصلاة: وبلغنا أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها(1). وبلغنا عن بعض (1) اي : من معاني الفاتحة، وما يقرأ من القرآن، ومعاني الركوع والسجود والقيام بين يدي الله، ومعاني العبودية والمناجاة. أما الماخوذ من سالكي طريق الصوفية فإن كان صادقا في جدبه، فهو بين يدي الله تعالى، وإن كان كاذبا فعليه وزره وقال بعضهم ومنهم الشيخ الدرقوي شيخ الدرقوية في المغرب : * يعرف صدق المريد في جذبه باختياره في ماله، فإن افطن للخطا فيه فهو كاذب " ============================================================ أثمة الهدى أنه قال : "إذا كان أحدكم في الصلاة فليجعلها من همه، وليقبل ن عليها، ولا تكونوا كالفرس على رأسه مخلاة فارغة، يرفعها ويحطها ولا شيء فيها" الا فكونوا وجلين من الاستهانة بأمر الله، كيلا تنقلبوا من الصلاة خائبين . أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

فهذا فرق ما بين الرجلين . أحدهما في الصلاة وقلبه لاه عن الله سبحانه، والآخر حاضر قلبه مع بدنه، هائب لله تعالى في مقامه ألا فراقبوا الله إخواني، وجاهدوا أنفسكم على إحضار القلوب في الصلاة، ولا يغرنكم اولياء الشيطان، فإنهم يحضرون أبدانهم في الصلاة، ويلهون قلوبهم في أباطيل الدنيا وأمانيهم، ثم يطلبون المعاذير لأنفسهم، ويزعمون أن أخيار الصحابة رضي الله عنهم قد سهوا في الصلاة، يريدون أن يعذروا بذلك أنفسهم في الغفلة عن الله عز وجل، باغتياب الأخيار. ولئن كان الذكر لسهو الصحابة واخلا في الغيبة، لقد بكوا به مع الغفلة عن الله عز وجل فاحذروا اغتياب الأخيار (1).

يا قوم : إن الصحابة كانوا إذا بلوا بالسهو تعاظموا ذلك، وأشفقوا منه، ولم يرضوا به من آنفسهم توبيخ الرسول للسافين : وبلغنا أن رسول الله وبخ قومأ على سهوهم، فراعهم ذلك كثيرأ، واستدركوا السهو بالمراجعة إلى الذكر، وبذلوا المجهود في إحضار القلوب والفهم (1) بتج بعض الجهلاء بما روى عن سيدنا عمر رضي الله عنه من آنه كان يعد خطة الحرب وهو في الصلاة، ونسوا أن هذه الحرب كانت لنشر الاسلام، ونصرة كلمة الله، فهو رضي الله عنه في ذلك عابد لا شك في ذلك . وفرق بين خواطر امام عادل، وخواطر المخلصين من الناس وخواطر ============================================================ ن عن الله عز وجل، والهيبة له، ولم يعذروا أنفسهم كما تعذرون أنفسكم. ولم يطلبوا الحجج والمعاذير كما تطلبون الفرق بين غفلة الصحابة وغفلة غيرهم: وبعد: أفتحسبون آن غفلة الصحابة وفكرتهم في الصلاة كانت على حسب غفلتكم، ومثل فكرتكم في البيوع والخصنومات والأماني والخسارات؟ لئن ظنتتم ذلك بهم، لقد أساتم الظن وازدريتم على سادات الأمة إذ شبهتموهم بأنفسكم ولثن ظننتم أن غفلتكم في الصلاة قليلة على حسب غفلة الصحابة، فلقد أحستم الظن بأنفسكم، ورفعتموها إلى درجات الأولياء، بنس ما سولت لكم انفسكم تحري التابعين لقلوبهم : أما إنتهى إليكم أنه قيل لبعض التابعين : إنا نجد وسوسة في الصلاة.

فقال : أنا أجد ذلك . فقيل له : ما الذي تجد؟ قال : أجد ذكر الجنة والنار، وكأني واقف بين يدي ربي. فقالوا: إنا نجد ذكر الدنيا وحوائجها(1) فقال: لأن آخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن يعلم الله ذلك من قلبي فهكذا الأخيار يا قوم فتدبروا ما دهاكم من الشيطان حين ألهي قلوبكم في الصلاة عن الله عز وجل، ثم زين لكم الاحتجاج بهؤلاء الاتقياء .

(1) يرى الإمام الغزالي أن المصلي إذا أحكم التوجه الخالص لله وقت النية في التكبيرة الأولى وخرج من صلاته متوجها إلى الله كذلك فما بينهما بعفي عن العبد فيه . وهو رأي أي طالب المكي والضابط والضابط الني تعرف به الخواطر التي يجب التخلص منها والتي لا يجوز التخلص منها : آن يعرض الانسان على نفسه هذه الخواطر في خلوته، فيما استوى وجوده وعدمه فلا شيء فيه وما ليس كذلك يجب نفيه. وما ليس كذلك يجب نفيه . هذا في حال أهل البدايات والا فالمحبة الالهية والفيض الالهي عند أهل النهايات مما يستوى وجوده وعدمه عندهم ============================================================ ويحكم !ا لو رجعتم بالازدراء على أنفسكم عند الغفلة، واعترفتم باسائتكم وتضرركم لكان أقرب إلى العفو من طلب الحجج وذكر سهو الأخيار.

تكفير الصحابة عن سهوهم : وبعد : فهلا تستعظمون سهوكم كما استعظم الأخيار سهوهم ؟! ولقد بلغنا أن بعض الصحابة كان يصلي في نخيل له، فشغل بالنظر إلى النخيل، فسها في صلاته، فاستعظم ذلك وقال : و أصابتني في مالي فتنة" فجعل النخيل في الأرض صدقة في سبيل الله . فبلغ ثمنه خمسين ألفا.

فمن منكم إستعظم سهوه فتصدق بقيراط ؟!

أف لكم، أما تستحيون من هذا القياس؟ تقولون إن غفلنا في الصلاة فقد غفل الصحابة؟ أتشبهون أنفسكم بهم ؟

ياقوم : ما اقبح قياسكم، وأرخص حجتكم !!

← Önceki 6 / 27 Sonraki →

Anlam Arayışı