☪ Anlam Arayışı

← el-Vesâyâ

Bölüm 7

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

أحوال خيار الأمة عند الاستعداد للصلاة: وبعد: فهلا تأسيتم بخشوع خيار هذه الأمة، ومثل تعظيمهم لأمر الله عز وجل ؟ لقد بلغنا أن بعضهم كان في صلاته كالثوب الملقى. وبعضهم كالخشبة اليابسة وبعضهم ينتقل من صلاته متغير اللون لقيامه بين يدي الله عز وجل: وبعضهم لم يكن يعرف من على يمينه وشماله وبعضهم كان إذا قام إلى الصلاة (قام ](1) كانه عود من الخشوع.

وبلغنا عن بعض أئمة الهدى أنه كان إذا توضا للصلاة رثي في وجهه التغير(6) يصفر مرة ويتلون أخرى، فقيل له : يا أمير المؤمنين، إنا نراك إذا (1) ما بين المعقوفتين : سقعطت من الأصول (2) من روي عنهم ذلك: الامام علي كرم الله وجهه، والإمام جعفر الصادق، والإمام علي زين العابدين (راجع الطبقات الكبرى للشعراني) ============================================================ توضأت للصلاة تغيرت أحوالك، قال : " إني أعرف بين يدي من أقوم": وبلغنا عن بعض التابعين أنه كان إذا قام إلى الصلاة، تغير لونه، وكان يقول: اتدرون بين يدي من اقف، ومن أناجي؟ !

استعظام الناس لمصيبة المال لا لمصيبة الدين : فمن منكم لله في قلبه مثل هذه الهيبة؟ ولقد بلغنا أن من تعظيمهم لأمر الله، أن أحدهم كان إذا فاتته التكبيرة الأولى عزوه بمصيبته ثلاثة أيام، استعظاما منهم لفوت صلاة الجماعة فبالله، أكذلك أنتم يا قوم إذا فاتتكم التكبيرة مع الامام ؟ أو فاتكم بعض أعمال البر؟

لعمري [هل](1) يعزونكم ؟

بل إن أصيب أحدكم في ماله فتلك المصيبة العظمى يعزي بعضكم بعضأ بصائب الدنيا، وتستغيثون منها، وتسخطون من قدر الله لها، وتشكون إلى الناس فعل الله، فاما فوت أعمال البر، وموافقة الذنوب، فيما أرى بعضكم يعزي بعضا، كأنها ليست من المصائب عندكم هيهات ما أبعد شبهكم بخيار السلف !!

ويحكم!! تركتم التأسي بفضائل الاتقياء، وتحتجون بزلة كانت منهم، كانكم في الزلل والسهو مثلهم ؟ كذبتم وباري النفوس يا غافلين : الا فراقبوا الله وذروا طلب المعاذير والحجج الداحضة، وجاهدوا أنفسكم على إحضار القلوب في الصلاة، والفهم عن الله عز وجل، والتعظيم لأمره، كيلا تنقلبوا من الصلاة خائبين، جعلنا الله وإياكم من العاملين الهائبين له آمين (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ============================================================ الباب الثالث والعشرون في تصحيح الصوم اخواني : وإذا صام الناس عن الطعام والشراب، الا فقوا صومكم عن الإفطار على الحرام، وتحرزوا من الآثام المضرة بالصيام . فإنه بلغنا أن رسول الله : "الصائم يدع قول الزور، والكذب، والغيبة، والنميمة، والجهل، والخنا، ويحفظ ويتحفظ، ويغض البصر، فمن لم يفعل ذلك فان الله تعالى يقول : لا حاجة بأن يدع طعامه وشرابه" فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يرعى جوارحه في صومه، ويتحرى طعام إفطاره(1)، ويتفقد جميع أحواله، فهو أوزن عملا ممن يدع في صومه الطعام، ولا يتورع في صومه عن الآثام. وعساه يفطر على ألوان الشهوات المستزجة بالسحت والتبعات، فالله أعلم بحاله وحال صومه.

وبلغنا أن رسول الله قال : (1) بل لا يكفي أن يتحرى الحلال في طعام إفطاره، وإنما يجب التقلل من الطعام الحلال حتى تأنس النفس بالجوع وتتفجر منها ينابيع الحكمة فالجوع وحده هو باب الحكمة، وهو بعد ذلك انجح طريق لقيادة النفس وتبعيتها اللمريد كما يقول سيديي عن بهاء الدين نقشبند. (راجع: رسائل سيدي خالد المجددي طبعة الشام حلية الأبدال للشيخ الأكبر ابن عري، وباب الحكمة من علم القلوب لأبي طالب المكي . طبعة مكتبة القاهرة) ============================================================ لوصلحتم حتى تكونوولحنايا، وصمتم حتى تكونوا كاللحتلو ، مايه ذلك منكم إلابورع صادق"(2).

الا فراقبوا الله . وحافظوا على حدود الدين بصدق الوع ، وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته: 14 ============================================================ الباب الرابع والعشرون في وجوب نية النوافل لإتمام نقص الفرائض اخواني : إذا تطوع الناس بالصوم والصلاة طلبا للثواب، ألا فقدموا النية في استكثار التطوع لإكمال الصلاة المفروضة . فإن كان فيها خلل كثيرا(1)، فإن أمنية العاقل من جميع أعمال بره ونوافله أن يكمل بها فرائضه فإنه بلغنا أن على جهنم جسورا يسأل العبد عند أولها، فإن سلم إيمانه من النفاق والرياء والشك والعجب نجا، وإلا فإنه يتردى(2) في النار، ويسأل في الثاني عن الوضوء والغسل من الجنابة، والصلاة والصيام، فإن جاء بها تامان، وإلا تردى في النار، ويسأل في الثالث عن الزكاة والحج والعمرة، فإن جاء بها تامان، وإلا تردى في النار"، أعاذنا الله وإياكم من النار.

وبلغنا أن بعض الصحابة قال : "ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل للحفظة(3) : أنظروا هل له من تطوع ؟ فإن كان له (1) كالسهو عن الله تعالى ، وعن معاي ما يقرأ المصلي، ومراعاة العلم في الصلاة واهمال مراعاة الأمر قيل لبعض المكلمين : إذا أمرتك فامض للأمر لا لعلم الأمر، وإلا فللعلم أطعت لا للأمر: (راجع منهاج العوارف في شرح مشكل الحديث مخطوط وتنزل الأملاك للشيخ الأكبر) (2) في الأصل : وإلا فيتردى.

(3) في الأصل : " له " والسياق يقتضي ما أثبتناه ============================================================ تطوع، اكملت الفرائض من تطوعه، فإن لم تكمل الفريضة، ولم يكن له تطوع، أخذ بطرفيه وألقي في النار" وبلغنا أن الله جل ثناؤه يقول : " لن يبخ مني عبد إلا بأداء ما افترضت عليه !!" .

اخواني : فايقنت أي مطلوب بفرائض لم تتم، ولا قاربت التمام، ووجدت من النقص في التطوع أضعاف نقص الفرائض، وضقت لذلك ذرعا، وخشيت الا تكمل فريضة اتحدت بنوافل أضيع منها. وكيف يصلح ثوب قديم البلي بالخرق البالية ؟

فأيقنت من عملي خلاف التمام، وأشفقت أني أترذى مع المتردين فيها، فأصبحت مضطرا إلى الفرائض بكمالها، فقيرا إلى التمطوع لإتمام ما انتقص من حدودها، شديد الحاجة إلى اكتساب البر لتكفير مساوئها، فأنا في شغل عن طلب النوافل، وقد ضيعت كثيرا من حدود الفرائض: فتدبروا أمركم. فإن يكن الذي حل بي من التفريط حل بكم بعضه، فاستكثروا من النوافل لإكمال الفرائض، فإنه بلغنا أن الله جل ثناؤه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة(1) . وبلغنا أن نقصان الفرائض يكمل غدا بالنوافل إن كان في نوافلكم وفاء، وكذلك نقصان الزكاة يكمل بالصدقات. إن كان في صدقاتكم وفاء، وكذلك في سائر الأعمال.

وبلغنا أنه إذا انتقص من حدود الله ومن فرائضه(2) شيء كمل بنوافلها .

فأما العاقل المعظم لحدود الله تعالى، فإن كان شديد الرغبة في النوافل فالغالب على قلبه وهمته أداء الفرائض لربه عز وجل، وإكمالها والاكثار(3) من أعمال البر (1) بل وحتى تؤدى القوائت . فاداء الفوائت مقدم على الاتيان بالنوافل جريأ على القاعدة . وجوب موافقة الأولى . وجاء عن بعض أهل العلم أن الفريضة تزيد على النافلة بسبعين درجة (2) في الأصل : ومن فرائضها شيئا (3) في الأصل : يكثر.

============================================================ لإكمال البر، ولا يستكثرها، ولتكن أمنيته ونيته إكمال حقوق الله عز وجل، والإشفاق(1) من نقصها، فهو أفضل العقل، وأحسن النية، وأعلا وأوزن عملا، وقد نعتهم رسول الله فقال : " الا وإن العاملين هم العلماء الفقهاء عن الله، الذين عقلوا عنه وأدوا إليه ماله قبلهم، لم تتبع أنفسهم ما لهم عند الله أولئك صفوة الله من خلقه" فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما همته وأمنيته أن يكمل أعمال مولاه، اثابه على ذلك أو لم يشيه(2). والآخر مثل الأجير السوء، يطلب الكراء، وقد أفسد أعمال من إستأجره، وهو بالعقوبة أولى، وهو دائما(3) يطلب الكراء [ بما يتوجب)(4) العقوبة وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : إن قوما عملوا أعمالا من الطاعات ، فلما صاروا إلى الله التمسوا ثواب أعمالهم، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، فبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون.

اخواني : فلتكن ارادتكم في استكثار النوافل لإكمال الفرائض، فإن ذلك أفضل النيات، وأكرم الهمم، وأوفقها لمحبة الله عز وجل. ولذلك فاق القوم بعضهم بعضأ(5)، وتفاضلوا في الدرجات، وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته: امين يا رب العالمين * (1) في الأصل : وإشفاق (1) وهو مسلك أهل النهايات، يعملون دون نظر الى ثواب بل يعملون حتى لو كشف لهم أنهم من أهل النار.

(3) في الأصل : دائم.

(4) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول.

(5) وفاق سيد الخلق جميع العباد بصحة فرائضه وعدم تطرق الخلل إليها . ولذا كاتت نوافله لرفع الدرجات، لا لجبر ما نقص من الفرائض، قال تعالى : (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عى آن يبمتك ربك مقاما حمودا) ============================================================ الباب الخامس والعشرون في وجوب نية العمل لمحو السيئات اخواني : وإذا عمل الناس لعلو الدرجات، فلا تجهلوا أموركم. قدموا النية في استكثار البر لمحو السيئات . ووجلا من عواقبها فإنه بلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إن أعقل الناس من خاف ذنوبه وإن قلت" وقال بعض الصحابة : "وددت أني أنقلعت عيني وأن الله غفر لي ذنبا واحدا" وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إنكم تسألون الجنة هيهات احال ذكر النار دون الجنة" يقولها إشفاقا من عقاب المساوىء .

فهذا فضل ما بين رجلين : أحدهما مشفق جتهد من رضوان الله عز وجل، همته في النجاة، والآخر يتمنى الدرجات، وقد ضيع الواجبات، واستوجب العقوبات الا فلتكن النية في اكتساب الحسنات لمحو السيئات، فإن ذلك أفضل وأعلا، وهب الله لي ولكم عملا نافعا ============================================================ الباب السادس والعشرون في وجوب الإنابة من الآثام اخواني : وإذا عمل الناس بالبر، وفي ذلك يتغمضون في الآثام، ويخلطون عملا صالحا وآخر سيئا، يؤملون محوالمساويء.

الا فراقبوا الله إخواني، وتطهروا من السيئات بالانابة منها، والذم عليها.

فإن الانابة أبلغ في رضوان الله، وأطهر لكم، وأمحق للذنوب من الحسنات مع التلوث في السيئات.

فاته بلغنا، أن بعض أهل العلم قال : "أفضل العبادات أداء الفرائض، واجتناب المحارم . وبلغنا عن بعضهم أنه قال : "بلغني آنه يلتقي الرجلان احدهما أكثر صوما وصلاة، مستقيم منيب إلى الله تعالى مراقب، فهو أكرمهما على الله قالوا : وكيف يكون ذلك ؟ قال : يكون أورعهما عن محارم الله فهذا فضل ما بين الرجلين. وقال بعض أهل العلم : "من سره أن يسبق الدائب المجتهد، فليكف عن الذنوب جهده " يا قوم : فتقربوا إلى الله بالتقوى ومجانبة الآثام، فإن المجانب للحرام أحظى عند الله وأعلا من المتعبدين إذا خلطوا . وإن عملوا الصالحات فهم دون المراقبين(1).

(1) (1) المراقبة دوام التوجه الى الله تعالى في كل عمل من الأعمال مع مراقبة القلب والخواطر، ونفي الباطل منها، وقد أس النقشبندية مذهبهم عليها ============================================================ فاجعلوا أعظم الرغبة في الورع عن [محارم] الله، وترك الخلاف عليه، قان اكرمكم عند الله أتقاكم ، وإنما يتقيل الله من المتقين. جعلنا الله وإياكم كذلك .

============================================================ الباب السابع والعشرون ال في وجوب الإسرار بالدعاء اخواني : واذا أعلن الناس بالدعاء، فأسروا دعاء كم فيما بينكم وبين الله تعالى، فإن ذلك أبلغ، وأوفق لمحبة الله عز وجل، وأجزل للثواب .

وقد بلغنا أن دعاء السر يزيد على دعاء العلانية بسبعين ضعفا.

وقال بعض أهل العلم : "لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما سع هم صوت، إن كان منهم إلا همسأ بينهم وين ربهم" (1).

وذلك أن الله عز وجل ذكر عبدا صالحا ورضي قوله، فقال عز وجل : ... وزكريا إذ نادى ربه نداء خفيا}(2) .

فهذا فضل ما بين رجلين : أحدهما: بجهر بدعائه فان كان في ملا تعرض للفتنة.، ورضي بأقل الثواب، والآخر: يخفي ويتضرع، فكل دعاء المخبتين خفية وتضرع(3) . جعلنا الله وإياكم كذلك (1) إن هنا نافية والمعنى : ما كان منهم الدعاء إلا همسا : (2) سورة: مريم، آية: 3.

(3) في الأصل : وتضرعا ============================================================ الباب الثامن والعشرون في وجوب الدعاء بالقلب واللسان اخواني : وإذا دعا الناس ربهم بالألسن، وبسطوا الأيدي، وقلوبهم عنه ساهية الا فاحضروا القلوب مع الألسن، فإنه ابلغ . وبلغنا أن بعض الصحابة قال : إن الله عز وجل لا يستجيب لعبد دعاءه عن قلب غافل" وقال بعضهم : " إن الله لا يسمع من داع دعا من فيه وقلبه ساه" يا قوم : فراقبوا الله ولا تحزنوا ولا تحرموا أنفسكم إجابة الدعاء بالغفلة عن الله عز وجل، إجابة المضطر إذا دعاه، فهذا فضل ما يين رجلين: أحدهما: داع بلسانه، وقلبه غافل عن الله ساه، والآخر، وجل، يتضرع بقلبه ولسانه جعلنا الله وإياكم من الوجلين . آمين :.

============================================================ الباب التاسع والعشرون في التدبير عند تلاوة القران إخواني : وإذا تلى الناس كتاب الله لفضل ثوابه، ألا فأريدوا بتلاوتكم التدبر والاعتبار بأمثاله وعجائبه، ووعده ووعيده، وأمره ونهيه، وحلاله وحرامه، والعمل بحدوده وفرائضه، فإن ذلك أبلغ في رضوان الله تعالى : وقد روي في قول الله عز وجل : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولسيك يومتون به ...}(1) .

قال : والذين يعملون بما فيه، أولئك الدين يؤمنون به". وبلغتا أن بعض الصحابة قال : "تأتي كل آية من كتاب الله عز وجل. وتسألني فريضتها(2) ، وتشهد علي الآمرة(3) . بأني لم أفعل، وتشهد علي الزاجرة(4) بأني لم أنته، وأعوز بالله من قلب لا يخشع.

اخواني : ولقد بلغني أحاديث عن رسول الله ، إن صح ذلك من قوله أيضا فإنها القاصمة لظهور أمثالنا قال: (1) سورة: البقرة، آية: 121.

(2) أي: ما وجب على ما فيها من تدبر معناها والعمل بها (3) يريد : النفس الأمارة.

(4) يريد: النفس اللوامة ============================================================ " والذي نفس محمد بيده إن الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منها إلى عبدة الأوثان، حتى يكبوا معهم في نار جهنم . فيضجون إلى الله فيقولون: ربنا بأي شيء أرديتنا جميعا في النار مع من كان يأكل رزقك، ويعبد غيرك؟ وقد تلونا كتابك في دار الدنيا، فيقول الله عز وجل : صدق عبادي السوء (تلوتم ](1) فلم تحلوا حلاله ولم تحرموا حرامه، ولم تقفوا عند عجائه، ولم تعملوا بحكمه فليس العالم كالجاهل الذي لا يعلم. فذوقوا العذاب بما كنتم تملون وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال: " الا انقضت الأيام والليالي، حتى يضع الرجل المصحف أمامه يقلب أوراقه وإنها لتلعنه، ولا يمر بآية إلا لعنته، ولا بحرف إلا لعنه، قيل : ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال : يمر بهذه الآية فيها إجتناب الخمر والميسر، فتقول الآية: كذاب الآخر لعنه الله. ما يتجنب خمرا ولا ميسرا، ويمر بهذه الآية: ...

ولله على الناس حجج البيت من آستطاع إليه سبيلا ...)(2) فتقول الآية : كذاب الآخر لعنه الله . إنه استطاع الحج فماحج، فما يمر بآية مخالفا لها إلا لجنته وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : "من أطاع الله، فقد ذكر الله، وإن قل صومه وصلاته وقراءته القرآن، ومن عصي الله لم يذكره(3) وإن كثر صلاته وصومه وقراءته القرآن".

يا قوم: فما(4) عملتم بحدود القرآن، وصلتم إلى أجزل الثواب، وأعلا المنازل عند الله تعالى، وإن ضيعتم حدود القرآن، وتلتموه للثواب، خشيت أن يفوتكم الثواب بحدوده فكم قال له يتبرأ القرآن منه غدا ويهوي مع الهاوين بعد (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول:.

(2) سورة: آل عمران، آية: 97.

(3) في الأصل : فلم يذكره.

4) ما : مصدرية . والمعنى : ما دمتم تعملون بحدود القرآن فقد وصلتم إلى اجزل الثواب ============================================================ تلاوة القرآن . أعاذنا الله وإياكم من ذلك: فهذا فضل ما بين رجلين : أحدهما يتلو كتاب الله لفضل ثوابه، وعساه مضيعا لكثير من حدوده، فهو كمن لم يتل شيئا . والآخر يعمل بحدود القرآن، جعلنا الله وإياكم من العاملين وان كان أعجميا، فهو تال لكتاب الله أجمع.

بحدوده . امين يا رب العالمين.

============================================================ الباب الثلاثون ال في وجوب التطهر من المال الحرام اخواني : وإذا بذل الناس أموالهم في سبيل الله والخير بعد نفاذ في العلم الا فاعقلوا، كيف تبذلون من أموالكم .

المال حلال طيب بين، ومنه حرام بين، وبينهما شبهات، الله أعلم بحالنا فيها: فأما الحرام فبادروا بالتخلص من تبعات العباد فيه، وفروا إلى الله منه كله فرار منهزم من النار مطلوب، فإنه بلغنا أن رسول الله قال : من كسب مالا حراما لم يقيل الله منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا عمرة ولا غزوا وكتب عليه عليه بقدر ذلك أوزارا، وما بقي منه عند موته كان زاده إلى النار*(1).

اعاذنا الله وإياكم من ذلك.

أيها الناس: فتخلصوا من خبث أموالكم قبل حلول المنية بكم، فإن المصر على الحرام متعرض للتلف والبوار وما يشعر، وقد يجسب الجاهلون إذا بذلوا من الحرام في سبيل الله آنهم يحسنون في بذهم، ونسوا حرامهم، ثم (1) حديث "من كسب مالأ حراما* : اخرجه أبو داود في المراسيل ، بلفظ فيه اختلاف يسير من رواية القاسم بن خيمر . أنظر : (إحياء علوم الدين 51/2).

============================================================ التعدي لأمر الله فيا ويلهم 1! أما انتهى اليهم أن رسول الله قال : "لو أن صاحب المال الحرام إستشهد في سبيل الله سبعين مرة، لم تكن الشهادة له بتوبة" والتوبة من الحرام الرد(1) .

با قوم: فلا تجهلوا جهلكم، واسألوا العفو من جرمكم، فيما اجترمتم على الله حين تناولكم الحرام.

فكونوا على وجل من عواقبه، واحمدوا الله إذا ألهم منه الفرار، وأنقذكم قبل الورود عليه، ولولاه لكان ذلك وبالا وبيلا .

فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يلتمس على بذله الحرام ثوابا، وعساه مستوجب هناك عقابا. والآخر يتطهر من جميع الحرام، وقد أسقمه الإشفاق الا : فبادروا بالتطهر من كل الحرام قبل الورود على الله (1) إذا تعذر معرفة أصحاب المال المنهوب أو المسلوب ظلمأ تصدق به مكتسبه بنية أصحابه. (راجع تفصيل ذلك في شرح الفقه الأكبر من تأليف الإمام الأعظم أي حنيفة للشيخ ملا علي القاري).

============================================================ الباب الحادي والثلاثون في بذل الشبهات للتطهر من التخاليط اخواني : وإذا بذل الناس من الشبهات في سبيل الخير قرضا على الله سبحانه وتعالى، الا فأريدوا بما تبذلون من الشبهات أن تتطهروا من التخاليط في مكاسبكم، عسى بقية المال تطيب قليلا.

وبعد: فكونوا وجلين من عواقبها قبل يوم الحساب، فإنا بلغنا أن بعض أهل العلم قال : "يبعث الله عز وجل يوم القيامة قوما من قبورهم آنتن من الجيفة، وهم الذين يتلذذون في الدنيا بفضول أموالهم من الشبهات وبلغنا أن رسول الله قال : " من احتوى على الشبهات أوشك أن يقع في الحرام "(1) وبلغنا عن بعض أهل العلم قال : " أعلم الخلق بالحلال إبليس، فكذلك زين الحرام لأهله، وأدخل على أهل الحلال الشبهات (2) .

(1) حديث من احتوى على الشبهات سبق تخريجه، وهو جزه من حديث : و الحلال بين والحرام (2) كان بعض العباد يتحرى الحلال الخالص، فلم يهتد إليه إلا في صيد البحر فعاش عليه حيات وهذه مبالغة لا يستطيعها احد . والواجب تحري الحلال في المال بالاخلاص في العمل الذي يتقاضى عليه الانسان اجرا، والا يستاجر اجيرا قبل أن يعرفه الأجر والعمل، ويتحاشى الربا الخفي والجلي . وأدق من هذا ألا يأخذ حقا من بائس محتاج، إن كان يمكنه الاستغناء عنه .

اما الشيطان فانه يلهم المتحرف حججا واهية، وجدلا في الحق لتبرير العل المشتبه فيه أوح ============================================================ وقد يحسب قوم إذا بذلوا من الشبهات في سبيل الله أنهم يحسنون في بذلهم، ونسوا الذي غمضوا كثيرأ، وقد خلطوا الا فلا تجهلوا، واسألوا الله العفو من التقلب في الشبهات، وكونوا على وجل ألا يقبل الله ما بذلتم للتخليط الذي كان فيه، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. وبلغنا أن بعض الصحابة قال : "إذا طاب المكتسب زكي العمل، وسترد فتعلم ذلك".

قال بعض أهل العلم : "لأن تدع درهما واحدا مخافة ألا يكون حلالا ، خير من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لا تدري اتحل لك أم لا .

وبعد : فإن إستقضى الله حسناتكم ليأتين عليكم، ولتعلمن أن ترك الفضول كسان أسلم لكم من بذل التخاليط والشبهات، وعن قريب يكون الورود، فيا سرور المخفين يوم الحساب، وحزن طويل لأهل التكائر .

فإشكروا الله على ما ألهم من البذل، ووقي من البخل ولولا ذلك لكانت المسالة أضعافا، وكانت المصيبة أعظم، فله المن بذلك .

فهذا فضل ما بين رجلين، أحدهما مغموم بما ينال من الشبهات ويتخلى عنها(1) ويخاف الا تقيل منه، وأمنيته التخلص من الشبهات الممزوجة بالسحت، وعساه الذي يبعث من قبره أنتن من الجيفة وما يشعر(2)، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

الحرم، وجدل الجهلاء حول كثير من المحرمات شاهد على ذلك نسعه كثيرا بين الحين والحين: (1) في الأصل: منها تصحيف (2) في الأصل : وما يشمرون خطا ============================================================ الباب الثاني والثلاثون في النية الصحيحة لبذل المال إخواني : وإذا بذل الناس المال في سبيل الخير من الحلال، يزعمون بذلك مضاعفة الجزاء 1!

بذل المال شكرا للنعم وإنقاذأللنفس : الا فأريدوا بما تبذلون أداء الحقوق التي تجب لله وللعباد، وأبذلوه شكرا للنعم ووجلا من البخل على الله سبحانه وتعالى، وإشفاقا من مناقشة الحساب، وابذلوه لتنقذوا أنفسكم، فإنه بلغنا أن الله جل ثناؤه أوحى إلى بعض الأنبياء عليهم السلام: " إنما مثل الصدقة كرجل قتل رجلا، فأراد أهل القتيل أن يقتلوه، فقال : أنا أفدي نفسي فلم يزل يعطي شيئا بعد شيء، حتى أنقذ نفسه من القتل"، كذلك الصدقة تنقذ صاحبها من النار.

يا قوم: فبالله كذلك أنتم . كل امرىء قاتل نفسه بالذنوب. فابذلوا الحلال من المال في فكاك رقابكم قبل الا يقبل منكم الفداء . فعلى مشل هذا فابذلوه، وكونوا وجلين الا يقبل منكم، فقد أرى من بذل الحلال بزعمه، واحتسب رجاء لثواب حسناته اكثر من خوفه الا يثاب عليه، وعساه قليل الاشفاق من مساءلة الله عز وجل إياه فيما يتقلب فيه من الحلال بزعمه، وهذا غرور وجهل عظيم، فكونوا من أهل البصائر.

← Önceki 7 / 27 Sonraki →

Anlam Arayışı